الأربعاء 9 محرم 1432

انتساب علماء الجزائر إلى السلفية

كتبه 
قيم الموضوع
(3 أصوات)

انتساب علماء الجزائر إلى السلفية

(من مباحث الرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس)

   قد زعم بعض الناس أن الشيخ ابن باديس لم ينتسب إلى السنة ولا إلى السلفية قط، وكذا علماء جمعية العلماء الجزائريين، وجعلوا ذلك طريقا للطعن فيهم، وهذا الزعم من دلائل جهل هؤلاء القوم وجرأتهم في إطلاق الأحكام الجائرة دون بحث أو تثبت، ثم إن زعمهم لو كان صحيحا فإن ذلك ليس مما يؤخر ابن باديس أو ينقص منه، لأننا لو بحثنا عن هذا الانتساب في كلام ابن تيمية أو ابن عبد الوهاب لما وجدناه  أيضا وإن وُجد فهو قليل، بل وفي العلماء المعاصرين من يرى الاقتصار في النسبة إلى أهل السنة دون زيادة عليها([1])، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.

    وقبل إيراد نصوص علماء الجمعية في انتسابهم إلى السلفية نذكر بأصل من الأصول الإسلامية، وهو قبول ما يُظهر الناس، وأن أهل السنة هم الذين ليس لهم نسبة إلا السنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على أحدهم:«وإن أردت بالتستر أنهم يجتنون به ويتقون به غيرهم ويتظاهرون به حتى إذا خوطب أحدهم قال أنا على مذهب السلف، وهذا الذي أراده والله أعلم فيقال له لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا، وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا أن نشق بطونهم»([2]).

 

انتساب علماء الجزائر إلى السلفية

   رحم الله ابن تيمية كأنه يرد بكلامه هذا على الفئة التي طغت في هذا الزمان تدَّعي السلفية وتحتكرها، ولا يرضى أهلها بظاهر سيرة الناس وما عرفوا به، فتراهم يفتشون عما خفي واندثر ويتصيدون كل خطأ وزلل من أجل التبديع والتضليل، نسأل الله العفو العافية.

المطلب الأول : من نصوص ابن باديس رحمه الله

1-ومنها ما جاء في مقاله دفاعا عن الشيخ ابن عبد الوهاب :« قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بدعوة دينية فتبعه عليها قوم فلقبوا بالوهابيين، ولم يدع إلى مذهب مستقل في الفقه، فإن أتباع النجديين كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليين ، يدرسون الفقه في كتب الحنابلة ، ولم يدع إلى مذهب مستقل في العقائد ، فإن أتباعه كانوا ولا زالوا إلى الآن سنيين سلفيين أهل إثبات وتنزيه …الخ»([3]).

2-ومنها قوله رحمه الله :« هذا هو التعليم الديني السني السلفي، فأين منه تعليمنا نحن اليوم وقبل اليوم منذ قرون وقرون؟ فقد حصلنا على شهادة العالمية من جامع الزيتونة ونحن لم ندرس آية واحدة من كتاب الله ولم يكن عندنا أي شوق أو أدنى رغبة في ذلك، ومن أين يكون لنا هذا ونحن لم نسمع من شيوخنا يوما منزلة القرآن من تعلم الدين والتفقه فيه ولا منزلة السنة النبوية من ذلك»([4]).

3-ومنها ما ذكره في أصول الجمعية التي سبق نقلها :« الأصل الخامس: سلوك السلف الصالح "الصحابة والتابعين وأتباع التابعين" تطبيق صحيح لهدي الإسلام . والأصل السادس: فهوم السلف الصالح أصدق الفهوم لحقائق الإسلام ونصوص الكتاب والسنة ».

4-ومنها مقال عنونه بقوله: » مناظرة بين سلفي ومعتزلي في مجلس الواثق« ([5]) .

5-وقال في تقديمه لمقال "ملك العرب" المنشور في الشهاب :« هي صفحة من تاريخ الملك العربي السلفي عبد العزيز آل سعود الذي شرفه الله بخدمة ذلك البيت المعظم في هذا العهد ، ومد تعالى بملكه رواق الأمن والعدل والتهذيب والدين الخالص عن ربوع الحجاز أرض الحرمين الشريفين ، وإن نهضة هذا الملك العظيم ، وفي حياته وصفاته لدرسا عميقا ومجالا واسعا للعبرة والتفكير » ([6]).

6-وفي الختام أُورد هذه الكلمة التي قالها في الثناء على الشيخ الطيب العقبي رحمه الله تعالى:«حياك الله وأيدك يا سيف السنة وعلم الموحدين، وجازاك الله أحسن الجزاء عن نفسك وعن دينك وعن إخوانك السلفيين المصلحين »([7]).

المطلب الثاني : من نصوص الشيخ محمد البشير الإبراهيمي([8])

1-قال رحمه الله وهو يتحدث عن ابن باديس :« وإمام الحركة السلفية ومنشئ مجلة الشهاب مرآة الإصلاح وسيف المصلحين ومربي جيلين كاملين على الهداية القرآنية والهدي المحمدي وعلى التفكير الصحيح، محيي دوارس العلم بدروسه الحية ومفسر كلام الله تعالى على الطريقة السلفية في مجالس انتظمت ربع قرن »([9]).

2-وقال عن كتابه العقائد لابن باديس:« فجاءت عقيدة مثلى يتعلمها الطالب فيأتي منه مسلم سلفي، موحد لربه بدلائل القرآن كأحسن ما يكون المسلم السلفي، ويستدل على ما يعتقد في ربه بآية من كلام ربه »([10]).

3-وقال أيضا بمناسبة ختم ابن باديس لدروس التفسير:« هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب الله تفسيرا سلفيا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهما سلفيا، وفي وقت طغت فيه المادة على الروح ولعب فيه الهوى بالفكر، وهفت فيه العاطفة بالعقل، ودخلت فيه على المسلم دخائل الزيغ في عقائده»([11]).

4-وقال رحمه الله في رسالة وجهها للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ:« أذكركم أن لكم بالجانب الغربي من وطن العروبة ومنابت الإسلام ومجرى سوابق المجاهدين الأولين لإخواننا في العروبة وهي رحم قوية، وفي الإسلام وهو سبب مرعي وفي ذلك المعنى الخاص من الإسلام وهو السلفية التي جاهدتم وجاهد أسلافكم الأبرار في سبيل تثبيتها في أرض الله ، ولقد لقوا من عنت الاستعمار وجبروته ما أهمهم وأهم كل مسلم حقيقي يعلم أن الإسلام رحم شابكة بين بنيه أينما كانوا ، وأن أقل واجباته النجدة في حينها والتناصر لقوته »([12]).

5-وقال في موضع :» وأراد الله فحقق للأستاذ أمنيته من ختم التفسير وللأمة رجاءها في تسجيل هذه المفخرة للجزائر ، لأنصار السلفية غرضهم من تثبيت أركانهم بمدارسة كتاب الله كاملا « ([13]).

6-وقال معرفا بمبارك الميلي:« وفقدته المحافل الإصلاحية ففقدت عالما بالسلفية الحقة عاملا بها ، صحيح الإدراك لفقه الكتاب والسنة واسع الإطلاع على النصوص والفهوم ، دقيق الفهم لها والتمييز بينها والتطبيق لكلياتها»([14]).

7-وقال:» إن السلفية نشأة وارتياض ودراسة ، فالنشأة أن ينشأ في بيئة أو بيت كل ما فيه يجري على السنة عملا لا قولا، والدراسة أن يدرس من القرآن والحديث الأصول الاعتقادية، ومن السيرة النبوية الجوانب الأخلاقية النفسية، ثم يروض نفسه بعد ذلك على الهدى المعتصر من تلك السيرة وممن جرى على صراطها من السلف »([15]).

8-قال بشير كاشة ([16]) في ترجمة كتبها للشيخ الإبراهيمي ونشرها في جريدة اليمامة عام 1375هـ بمناسبة زيارة الشيخ للرياض:« ورث الشيخ هذه النزعة السلفية من أسلافه، فقد كان بيته بيت علم منذ ثلاثة قرون ، ونبغ من هذا البيت عدة علماء ممتازين في الحقبة المذكورة ، وكانوا مرجعا في الفتوى والأحكام والتعليم للقبائل المجاورة، …وجرى علماء البيت كلهم على حرب البدع والتشدد في الإنكار على أهلها وإقامة السنن الثابتة في خاصتهم وأتباعهم ، ولهم مواقف مشهورة في إقامة النكير على ضلالات العقائد وعلى أوهام مشايخ الطرق… واستوعب لأول قدومه (أي المدينة النبوية) كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، واطلع على تاريخ الحروب التي شنها علماء ذلك العصر المتأثرون بالمذاهب على أئمة السنة ودعاة الإصلاح فزاده ذلك كله قوة ورسوخا في النزعة السلفية وصلابة في الدعوة إليها والذود عنها كما اطلع في ذلك على مؤلفات شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتاريخ دعوته وما صاحبها من إنكار المنكرين واستخلص الحق لنفسه من ذلك»([17]).

9-وقال أيضا :« وكان سماحة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي يوصينا بالاتصال اليومي –إذا أمكن –أو الأسبوعي بالأستاذ محمد محمود الصواف ([18])، لأن توجهه الإسلامي السني السلفي يتفق مع التوجه العام لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين في التربية والتعليم والتوجيه الديني لإنقاذ الأمة الإسلامية من الإلحاد والشرك بالله والشعوذة والتدجيل والخرفات والجهل المسلط عليهم من المستعمرين وأذنابهم»([19]).

المطلب الثالث : من نصوص الشيخ أبي يعلى الزواوي([20])

1-قال رحمه الله : « وعرفت بظهر الغيب الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس المشرف على الشهاب أنه قطب دائرتنا السلفية»([21]).

2-وقال في موضع عنه : »ولهذا صرت حليف مجلته وحزبه السلفي الإصلاحي ولا مزية لي « ([22]).

3-وقال في الطيب العقبي :« العلامة السلفي الصالح داعية الإصلاح الديني »([23]).

4-وكتب مقالا عنوانه "الوهابيون سنيون ليسوا بمعتزلة كما يقولون هنا عندنا في الجزائر"، ومما جاء فيه :» ونحن نقول إن ابن عبد الوهاب حنبلي وإنما هو عالم إصلاحي، وأتباعه السلطان ابن سعود ورعيته وإمارته النجدية إصلاحيون سلفيون سنيون حقيقيون على مذهب أحمد الإمام وعلى طريقة تقي الدين ابن تيمية في الإصلاح والعناية التامة بالسنة ..كلهم سلفيون إصلاحيون ينبذون الأضاليل والخرافات وسائر الأباطيل التي لا أصل لها يعتمد في الدين» ([24]).

5-وقال رحمه الله :« وإني أعلنت أني سلفي وأعلنت أني تبرأت من كل ما يخالف الكتاب والسنة، ورجعت عن كل قولة قلتها لم يقلها السلف الصالح »([25]).

6-وقال:« لقد اشتدت حملة أبي حيان ووطأته على الغلاة المتصوفة، وكذلك ابن خلدون ووافقا ابن تيمية، ولأن أبا حيان معاصر للشيخ ابن تيمية السني السلفي الشهير الذي لا تأخذه في الله لومة لائم»([26]).

7-وقال :« وعليه فإني لا أعد واحدا منا معشر السلفيين إذا عاشر أحدا من المخالفين أو جماعة أو أمة أنه متورط في العلاقة، ولا آمره أن يقطع العلائق من جميع المخالفين في المسائل الخلافية فيبقى إذا مع الأشجار والأحجار، فإني في هذا كمعاوية، إذا مدت شعرة بيني وبين الناس أجذبها وإذا انجذبت ألينها، وإنما أريد أن ينظر إلي إذا كنت مع مخالف إلى أحد أمرين: إما أن يصيرني إليه، أو أصيره إلي ، وإلا فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام جاؤوا ليعاشروا الخلق ويجتمعوا بهم، وليدعوهم ، ولا يكون ذلك بالاعتزال عنهم، وكذلك المرشدون العلماء »([27]).

المطلب الرابع : من نصوص الشيخ الطيب العقبي([28])

1-قال ردا على من انتقص الشيخ أبا يعلى:» ألا ما أشفقتما عليه أو رحمتما شيخوخته وسلفيته الصادقة وتركتماه لنا عضدا قويا وشيخا سلفيا …وهو من قد عرفتماه فضلا ومعرفة وسبقا إلى مذهب السلفية كما عرفتما مقدار مقدرته في الكتاب وبحثه وتنقيبه « ([29]).

2- وقال في قصيدة الدين الخالص :

مذهبــي شــرع النبي المصطفى    واعتقـادي سلفــي ذو ســــداد

خطتـي علـــم و فكــر و نظــر    في شؤون الكون بحث واجتهاد

3-وكان رحمه الله يكتب في جريدة البرق (سنة 1927) فيمضي مقالاته أحيانا بإمضائه الصريح وأحيانا أخرى بإمضاء « السلفي » ([30]).

4-وكان الشيخ العقبي معروفا بهذه النسبة أعني إلى السلفية بل هو رمزها في منطقة الوسط ، وأصلب الجماعة في السنة وأشدهم على الطرقية ، وكان قد انقطع عن الكتابة في الشهاب لأن ابن باديس طلب منه أن يخفف وطأته على الطرقية في كتاباته، فلما وقع الاعتداء على الشيخ ابن باديس عاد الشيخ العقبي للكتابة ، وصدر تحرير الشهاب مقاله بعنوان :« مرحبا بالزعيم السلفي » ([31]).

المطلب الخامس: من نصوص الشيخ مبارك الميلي([32])

1-قال :« …للشيخ الجليل العالم السلفي الأستاذ أبي يعلى الزواوي الذي لقبه الأخ الشيخ الطيب العقبي شيخ الشباب وشاب الشيوخ وكل من عرف هذا الشيخ وأنصفه اعترف له بهذا اللقب وسلم له هذا الوصف»([33]).

2-قال في رسالة الشرك ومظاهره :« فنحن بالعقيدة السلفية قائلون  »([34]).

3-وقال أيضا :« وكان أهل المغرب سلفيين حتى رحل ابن تومرت إلى الشرق وعزم على إحداث انقلاب بالمغرب سياسي علمي ديني ، فأخذ بطريقة الأشعري ونصرها وسمى المرابطين السلفيين مجسمين ، تم انقلابه على يد عبد المؤمن فتم انتصار الأشاعرة بالمغرب ، واحتجبت السلفية بسقوط دولة صنهاجة ، فلم ينصرها بعدهم إلا أفراد قليلون من أهل العلم في أزمنة مختلفة، ولشيخ قسنطينة في القرن الثاني عبد القادر الراشدي أبيات في الانتصار للسلفيين طالعها :

خبـرا عني المؤول أني     كافر بالذي قضته العقول »([35]).

4-قال الميلي عن الجزائريين في إمارة الصنهاجيين:« وكان الناس لانتشار العلم سلفيين اعتقادا وعملا لا يتقيدون بمذهب من المذاهب …وقد عرف أهل المغرب أولا مذهب أبي حنيفة ثم ظهر مذهب مالك في القيروان والأندلس ودخل الجزائر من هاتين الجهتين ، وحمل عليه الناس المعز بن باديس ، وقطع ما سواه من المذاهب السنية وغيرهم ، هذا في الفروع أما في الاعتقادات فلم يزالوا سلفيين »([36]).

5-وكتب مقالا تعقب فيه الشيخ أبا يعلى الزواوي ردد فيه كلمة السلفية والسلفيين عدة مرات منها :« ظهر بظهور المنتقد أفراد من أهل العلم ينتسبون إلى السلفية ، فعزمت على ابتداع بدعة أرجو أن لا يشن الغارة علي السلفيونالسلفي يربي أصحابه على الإصغاء للدليل وعدم تقديس الأشخاص » « مع أن الجامع من بيوت الله التي يجب أن تكون مطهرة من غير عبادة الله ولا يعبد الله إلا بما شرع في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه الكريم ، وهو ما تدعون إليه معشر السلفيين » ([37]). لأجلها » « لأن

6-وبعدها كتب قائلا :« ظننت بالعالم السلفي الشيخ أبي يعلى خيرا ، وأنه سيجيبني عما وجهته لجنابه من أسئلة فصدق ظني في الجملة ، وأجابني عما حبب إلي مراجعته حرصا على الاستفادة من سعة معلوماته وطمعا في إظهار الحقيقة وإبرازها للقراء » ([38]).

7-وقال :« هذا عبد الحق الإشبيلي لا يزال مسجده من القرن السادس حتى اليوم معروفا ، كان سلفيا في الاعتقادات مالكيا في العبادات ، وكذلك كانت دولة المرابطين التي سقطت لعهده » ([39]).

8-وكان يكتب أحيانا بإمضاء مستعار« السلفي»، وكتب مقالا في الشهاب بعنوان الأدب الجزائري يبعث من مرقده وأمضاه:« مبارك بن محمد السلفي » ([40]).

المطلب السادس : من نصوص الشيخ العربي التبسي([41])

1-قال رحمه الله  :« وهذه الطائفة التي تعد نفسها سعيدة بالنسبة إلى السلف وأرجو أن تكون ممن عناهم حديث مسلم ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) الحديث . فقد وُفقوا لتقليد السلف في إنكار الزيادة في الدين ، وإنكار ما أحدثه المحدثون وما اخترعه المبطلون ، ويرون أنه لا أسوة إلا برسول الله e، أو من أمرنا بالائتساء به ، فلما شاركوا السلف وتابعوهم في هذه المزية الإسلامية نسبوا أنفسهم إليهم »([42]).

2- وقال أيضا :« أما السلفيون الذين نجاهم الله مما كدتم لهم فهم قوم ما أتوا بجديد، ولا أحدثوا تحريفا ، ولا زعموا لأنفسهم شيئا مما زعمه شيخكم ، وإنما هم قوم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر في حدود الكتاب والسنة»([43]).

3-قال رحمه الله وهو يعرف بدعوة الجمعية : «تتلخص في دعوة المسلمين إلى العلم والعمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم والسير على منهاج سلفهم الصالح في أخلاقهم وعباداتهم القولية والاعتقادية والعملية » ([44]).

4-وقال في رسالة خاصة إلى بشير كاشة :« السلام عليكم وعلى جميع المصلحين السلفيين الصالحين» ، ثم يقول :« وأفصحت لك عن رأيي ورغبتك في أن تلتحق بالمعهد الإسلامي السلفي([45])، ووعدتك بأني سأعرض القضية على الرئيس … وبالأمس تسلمت كتابكم وناولته إياه ثم تحدثنا في الموضوع ، فإذا هذا الموضوع موضوع إعانة الحكومة السعودية السلفية لجمعية العلماء في وضعيتها الدينية العلمية، سبق للشيخ أن عرضه على الأمير الحالي وعلى غيره ممن يغار على الإسلام والأمة ومن رجالات الحكومة السعودية»([46]).

خاتمة وتذييل

   هذه النصوص لا تدع شكا لدى المنصف أن علماءنا رحمهم الله تعالى لم يكن لهم انتساب إلى غير السلفية التي تدين بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وإن بدرت منهم أخطاء في الفهم أو العمل فذلك هو شأن البشر، لأن السني ليس هو من أصاب السنة في كل قول أو عمل ولكن من اجتهد في اتباعها ولزوم طريق أهلها حسب علمه وطاقته.

   ولم يكن هذا الانتساب كما يظنه البعض مجرد شعار دون فهم أصول المنهج السلفي السني أو التزام به، بل كان عن علم ودراية واقتناع، وقد بينت ذلك في فصل مطول في خصوص الشيخ العلامة ابن باديس عنوانه:"أصول الدعوة السلفية عند العلامة ابن باديس" وهو مطبوع طبعة مستقلة ومنشور في صفحات هذا الموقع "في طريق الإصلاح".

   وكما أن في هذه النصوص رد على الطاعنين من أنصاف المتعلمين، فهي كذلك رد على الجاهلين الذين يتنكرون للانتساب للسلف من الصحابة والتابعين ومن سار على دربهم من الأئمة المجتهدين، ويقرنون أهل السنة والسلفيين بالشياطين والمفسدين كما كان سلفهم في الماضي يحرف اسم باديس إلى ابن إبليس، وقلت عنهم جاهلين لأن حقيقة الصراع الطائفي في الجزائر قبل الاستقلال وبعده هو صراع بين العلم والجهل لا بين مذهب وآخر، ولا أدلَّ على ذلك أن ترى في تاريخنا الشيخين بيوض وأبي اليقظان الإباضيين في صف علماء الجمعية يناصرهم ويؤيدهم!! وترى من يَعدُّون أنفسهم سنِّيين مالكيين يَسبُّون علماء الجمعية ويُبدِّعوتهم ويكفرِّونهم ويُوشون بهم إلى السلطات الفرنسية ويسعون في قتلهم، ولا أدل على ذلك أيضا أن يجعل هؤلاء كلمة السلفية منافية للمالكية ويا ليتهم كانوا مالكية كما كان أصحابه مالك وعلماء مذهبه، بل الإمام مالك برئ منهم وجميع السلف الصالح بل العلم بجميع مذاهب أهله ينفيهم ويبعدهم، نسأل الله تعالى أن ينصر التوحيد على الشرك والسنة على البدعة والعلم على الجهل إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 



[1]/ الشيخ الألباني رحمه الله لما كان من مذهبه إقرار دخول الأشعرية والماتريدية في أهل السنة والجماعة أوجب الانتساب إلى السلفية أو أهل الحديث حتى يتميز أهل السنة المحضة عن غيرهم، ولكن غيره خاصة من علماء نجد والحجاز الذين لا يقرون الاصطلاح السائد ويقصرون لفظ أهل السنة والجماعة على أهل الحديث المقتفين لآثار السلف يكتفون به ولا يرون وجوب الانتساب إلى هذه النسبة أعني السلفية، وانظر فتاوى اللجنة الدائمة (1/156 إلى 176) وجاء في إحداها:«والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف وقد تقدم معناه، وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة» وانظر شرح الحلية للعثيمين (225).

[2]/ مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/149).

[3]/ الآثار (5/32).

[4]/ الآثار (4/76).

[5]/ الآثار (3/155).

[6]/ الآثار (3/145).

[7]/ الآثار (5/435).

[8]/ وهو محمد البشير الإبراهيمي ولد بقرية رأس الواد بسطيف عام 1306هـ(1889) تلقى العلم في بلدته ثم رحل إلى الحجاز عام 1330هـ(1912) فأتم دراسته هناك ، وفي عام 1335هـ انتقل إلى دمشق ثم عاد إلى الجزائر عام 1338هـ (1920) ليخوض مع إخوانه معركة الدعوة والإصلاح وللشيخ عدة مؤلفات انظرها في الآثار (5/288-289)، وقال عنه العلامة بكر أبو زيد في حلية طالب العلم (26) في التعالم (45):« العلامة السلفي الشيخ محمد البشير الإبراهيمي الجزائري». وتوفي رحمه الله في 20محرم 1385هـ (20ماي 1965).

[9]/ آثار البشير الإبراهيمي (3/552).

[10]/ مقدمة العقائد الإسلامية (19-20).

[11]/ آثار البشير الإبراهيمي (1/362) .

[12]/ آثار البشير الإبراهيمي (5/221).

[13]/ آثار ابن باديس (1/453).

[14]/ آثار البشير الإبراهيمي (2/183).

[15]/ آثار البشير الإبراهيمي (2/922).

[16]/ بشير بن صالح وكاشة لقبه الفرحي اسم قبيلته المولود في 20 مارس 1920م بالأوراس ، أحد تلاميذ علماء الجمعية منهم محمد العيد آل خليفة حصل على الشهادة الأهلية بتونس عام 1948م ثم انقطع ليتفرغ للعمل في عام 1952 أرسلته الجمعية للدراسة في دار المعلمين بالعراق ثم تحول عام 1954 إلى المعهد العلمي بالرياض فحصل على الشهادة الثانوية، ثم على شهادة الليسانس في الشريعة من كلية العلوم الشرعية بالرياض عام 1380، واشتغل بعدة وظائف في وزارة الشؤون الدينية ووزارة العدل، والمجلس الأعلى للغة العربية، انظر مقدمة كتابه محمد البشير الإبراهيمي شيخ العلماء وفارس البيان (ص7-9) وكتابه إمام المجاهدين الشهيد الشيخ العربي التبسي (5-8).

[17]/ محمد البشير الإبراهيمي شيخ العلماء وفارس البيان (ص27-28).

[18]/ انظر ترجمته في تتمة الأعلام لمحمد خير يوسف (2/219).

[19]/ إمام المجاهدين الشهيد العربي التبسي لبشير كاشة (70-71).

[20]/ هو السعيد بن محمد الشريف المتوفى عام 1371هـ الموافق لـ1952 م، شغل منصب الإمامة في مسجد سيدي رمضان بالعاصمة نحوا من ثلاثين سنة وله عدة مؤلفات منها ما هو مطبوع كالإسلام الصحيح وجماعة المسلمين وديوان الخطب، ومن طيب كلامه قوله في الإسلام الصحيح (ص94):« أما أنا ومن على شاكلتي من إخواني الكثيرين فلا شريعة لنا ولا دين ولا ديوان إلا الكتاب والسنة وما عليه محمد r وأصحابه وعقيدة السلف الصالح فلا اعتزال ولا ماتريدي ولا أشعري ، وذلك أن الأشاعرة تفرقوا واختلفوا أي المتقدمون منهم والمتأخرون ووقعوا في ارتباك من التأويل والحيرة في مسائل يطول شرحها » ، وأنا في صدد إعداد بحث في شأنه سميته » أضواء على حياة أبي يعلى الزواوي وفكره الإصلاحي « ، أسأل الله تعالى أن ييسر إتمامه ونشره.

[21]/ الشهاب المجلد (2) الصفحة (768) صراع بين السنة والبدعة (2/42-43).

[22]/ الشهاب المجلد (3) الصفحة (738).

[23]/ البصائر السنة الأولى (عدد 48ص 8) .

[24]/ الشهاب المجلد (2) ص(1092).

[25]/ الشهاب المجلد (2) ص (951).

[26]/ الإسلام الصحيح (88).

[27]/ صراع بين السنة والبدعة (2/79) .

[28]/ هو الطيب بن محمد العقبي نسبة إلى بلدة سيدي عقبة ولد بضواحيها عام 1307هـ (1890) وارتحل مع أسرته إلى المدينة النبوية عام 1895م وفيها تلقى تعليمه وفي عام 1920م رجع إلى الجزائر وأقام ببسكرة وشرع في الدعوة إلى الله تعالى هناك قبل أن ينتقل إلى العاصمة بعد تأسيس الجمعية، وكان من أصلب رجال الجمعية وأشدهم على أهل البدع، وقد بين معتقده ومنهجه في قصيدة " الدين الخالص" المشهورة وقد شهد له بالسلفية محمد تقي الدين الهلالي وغيره ، وانظر ترجمة أوسع في منابر الهدى العدد (6).

[29]/ الشهاب المجلد (2) صفحة (1034-1035).

[30]/ الصحف العربية الجزائرية من 1847-1939 لمحمد ناصر (ص85).

[31]/ الشهاب السنة الثانية العدد 78 صفحة 13).

[32]/ ولد عام 1316هـ (1898م) لازم بميلة الشيخ محمد بن معنصر الميلي ما يقرب من ست سنوات، وعنه أخذ الفكر الإصلاحي، وفي سنة 1918م التحق بالشيخ ابن باديس فلازمه وأخذ عنه، ثم رحل إلى الزيتونة، فحصل على شهادة التطويع منها عام 1925م، ولما رجع إلى الجزائر اشتغل بالتعليم أولا في الجامع الأخضر إلى جانب شيخه. وفي سنة 1927م رحل إلى مدينة الأغواط ، وبقي فيها سبع سنوات وعاد إلى ميلة عام 1933م، شغل منصب أمين مال جمعية العلماء يوم تأسيسها، وتولى إدارة البصائر من العدد (84) إلى العدد (180) . توفي يوم 9 فبراير 1945م، متأثرا بداء السكري، وقد شيعت جنازته في « ميلة »، من آثاره تاريخ الجزائر في القديم والحديث ورسالة الشرك ومظاهره.

[33]/ البصائر السنة الأولى (عدد48 ص4).

[34]/ رسالة الشرك ومظاهره (26) .

[35]/ تاريخ الجزائر في القديم والحديث (711).

[36]/ تاريخ الجزائر في القديم والحديث (2/539-540) .

[37]/ الشهاب السنة الثانية العدد 68 صفحة8-9.

[38]/ الشهاب السنة الثانية العدد 73 صفحة 8.

[39]/ الشيخ مبارك الميلي حياته العلمية ونضاله الوطني لمحمد الميلي (175-176).

[40]/ المقالة الصحفية الجزائرية (2/237) وانظر الشهاب العدد 85 (10/2/1927) نقلا عن المقالة الصحفية الجزائرية لمحمد ناصر (2/58).

[41]/ ولد عام 1312 (1895م). ابتدأ تعليمه في مسقط رأسه بتبسة ثم بخنشلة، ثم بجنوب تونس، ثم بالزيتونة، ورحل إلى القاهرة سنة 1339 (1920م) وحصل من الأزهر على العالمية سنة (1927م)، ورجع في السنة نفسها إلى تونس وحصل على شهادة التطويع. عاد الشيخ رحمه الله إلى الجزائر عام (1347) الموافق لـ (1927م) ليبدأ نشاطه الدعوي في " تبسة " ثم في مدينة "سيق" في الغرب الجزائري ما بين سنة 1930م إلى آخر 1931م، ورجع عام 1932م إلى "تبسة" شغل منصب الكاتب العام للجمعية، وفي1940 انتخب نائبا لرئيس الجمعية، كما تولى إدارة معهد ابن باديس عام 1947م بقسنطينة، وفي 4 رمضان 1376(4أفريل 1957)، اختطفه جنود المستعمرين من بيته في حي بلكور بالعاصمة، ولم يعلم له قبر بعدها رحمه الله تعالى.

[42]/ مقالات في الدعوة (1/109).

[43]/ مقالات في الدعوة (1/115).

[44]/ مقدمة رسالة الشرك للميلي (ص/5) مقالات في الدعوة (1/141) وانظر المقالات (2/27) .

[45]/ يعني المعهد العلمي بالرياض  .

[46]/ إمام المجاهدين الشهيد الشيخ العربي التبسي لبشير كاشة (79-80).

تم قراءة المقال 7950 مرة