قيم الموضوع
(1 تصويت)

الطريق إلى النجاة (خطبة عيد)

بعد الحمد والثناء:

   أيها الناس إننا جميعا نطلب النجاة من عذاب الله ومن النار، إننا بلا استثناء لا نريد الخسارة في الدنيا ولا في الآخرة ، إننا نريد الفوز برضوان الله تعالى وبالجنة وبالسعادة الأبدية والراحة السرمدية، وإن ذلك لا ينال بمجرد التمني ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) (النساء/123).

 

الطريق إلى النجاة

 

   أيها الناس إن كنتم تريدون النجاة فعليكم بالعمل الصالح وأكثروا من الزاد النافع يوم المعاد ، فإنه يومها لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم و (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُم) (الممتحنة:3) يقول الله عز وجل:« إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيرا فلحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه»(رواه مسلم). وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (رواه مسلم) اعملوا واجتهدوا وضحوا في سبيل الله تعالى (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).

    أيها الناس إن أكثر الخلق خاسرون يوم القيامة، قال الله تعالى : (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) (العصر:2) فالناس كلهم في خسارة إلا من حقق شروطا كاملة غير منقوصة، نعم الأصل في الناس أنهم خاسرون كما قال عز وجل : (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (الأنعام: 116) وكما قال ربنا عز وجل في الحديث القدسي :" كلكم ضال  إلا من هديته فاستهدونى أهدكم"، وجاء في الحديث أن بعث النار :"من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين".

   أيها الناس إن أول شرط لنيل النجاة تحقيق الإيمان الواجب بطلب العلم النافع، فإن العلم نور وهدى وسبب لكل خير وهو الطريق إلى الجنة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم :"من سلط طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة"، فاستمسكوا بسبيل العلم تهتدوا وتعلموا أركان الإسلام وشرائع الإيمان تستنير قلوبكم وترق أفئدتكم وتسموا نفوسكم ، واعلموا أن أول العلم بالعلم بالله تعالى بأسمائه وصفاته وبحقوقه والعلم برسوله بشمائله وفضائله وحقوقه تعلموا، والعلم بوعد الله تعالى ووعيده (بالجنة والنار) وأسباب الربح والخسارة.

   أيها الناس إن كنتم تريدون النجاة فعليكم بالعمل الصالح واستجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم، وبطاعة الله تعالى يصل العبد إلى الحياة الطيبة والسعادة الحقيقية وإلى نيل رضوان الله ورحمته (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران:132) ولا يثبطنكم الشيطان ولا تتأخروا ولا ترجئوا شيئا من الأعمال بل أقبلوا (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:133).

    أيها الناس إن كنتم تريدون الجنة لأنفسكم وأهليكم ولأمتكم فعليكم بالتواصي بالحق والدعوة إلى الخير عليكم بإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن لأخيه ما يحب لنفسه"، فتعاونوا على البر والتقوى؛ أعينوا المحتاج أغيثوا الملهوف، أفشوا السلام بينكم، وأطعموا الطعام وتراحموا ترحموا وتناصحوا وحافضوا على المودة بينكم (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (الأنفال: 63) ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا يدا واحدة على من سواكم .

    أيها الناس إن أردتم الفوز بالجنة فعليكم الصبر فإنه مفتاح لكل ما يرجوه العبد ويطمع فيه، وهو طريق الفلاح (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (آل عمران:200) 

-فاصبروا على تعلم أمر دينكم واصبروا على طاعة ربكم وجاهدوا أنفسكم، فإن الله تعالى يقول : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).

-واصبروا على النصيحة والدعوة إلى الله تعالى بالتي هي أحسن ، (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (لقمان:17).

-اصبروا ولا تيأسوا ولا تقنَطوا ولا تُقنِّطوا الناس من رحمة الله، وإذا رأيتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكُهم.

   أيها الناس إنها لتمر علينا أوقات وتحل علينا مناسبات تكشف لنا عن رغبة الأمة في دينها وعن صفاء قلوبها وأن الخير والحمد لله لا يزال موجودا فيها. وتكشف لنا أيضا عن شدة تقصير المسلمين في الدعوة إلى الله وتبليغ هذا الدين.

   أيها الناس إن قوى الشر والضلال قد تكالبت على الإسلام والسنة فاصبروا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه واصبروا على الغربة ، اصبروا حتى تلقوا نبيكم صلى الله عليه وسلم على الحوض. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ "(رواه الترمذي)

   أيها المسلمون إن أعداء الدين يتجمعون ويخططون ويكيدون ولكنهم بإذن الله تعالى مهزومون (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وقال صلى الله عليه وسلم :"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر ".

   إنهم يريدون إبعاد المسلمين عن دينهم ولكن يأبى الله إلا أن يدخل الإسلام بيوتهم، في العالم كله هبت رياح الإيمان في بلاد الإسلام وغيرها، القساوسة والرهبان يسلمون، في بلاد الغرب عدد من يذهب إلى المساجد قد فاق عدد من يذهب إلى الكنائس، الكنائس هناك معروضة للبيع، وجميع بلاد العالم الآلاف من الناس يرجعون إلى الإسلام في فرنسا الحرية وأمريكا الليبرالية وروسيا الشيوعية وغيرها من البلاد.

   وفي بلادنا تباشير الخير قد لاحت ومظاهر الظلمات  قد ولت وراحت، فرغم الكيد المستمر والصد عن سبيل الله الممنهج نرى الإقبال الكبير على المساجد ونرى تمسك الناس بشعائر الإسلام والاعتزاز بها، ونرى العودة إلى الحجاب والاحتشام ، ونشاهد إقبالا منقطع النظير على الحج والعمرة وتزاحما على بناء المساجد وتشييدها وغيرها من المظاهر التي تحيي الأمل في القلوب وتدخل السرور إلى النفوس.

....

   اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وانصرنا على أعداء الدين، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين شرا فلشغله في نفسه واجعل كيده في نحوه وتدميره في تدبيره، اللهم اعف هنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.

تم قراءة المقال 33645 مرة