قيم الموضوع
(0 أصوات)

الدرس العشرون (20):عبادة المحبة
من أهم العبادات القلبية الواجبة على كل مسلم « محبة الله تعالى»، وهي أهم معيار لقوة الإيمان وضعفه، وإن فَقدُها من أصلها يكون خروجا من الإسلام، وهي كسائر العبادات واجبٌ الإتيان بها وواجبٌ إخلاصها لله عز وجل.
أدلة وجوب إفراد الله تعالى بالمحبة
1-قال الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ) (البقرة165).
2-وقال سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) (المائدة 54).
3-وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) (التوبة 24).
أسباب تحصيل المحبة وتقويتها
1-تدبر أسماء الله تعالى وصفاته الدالة على جماله كالرحمة والرأفة وهي أعلى معاني الرحمة، والحلم وهو الصبر على كفر الناس وفسوقهم، والكرم وهو الإعطاء بلا حساب ولا سبق استحقاق، وهو الوهاب بسؤال وبغير سؤال ولا رجاء نوال، وهو الهادي الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم وعلمهم ووفق أولياءه إلى طاعته وجنته ، وهو الودود الذي يحِب الصلاح والصالحين ويحبه الصالحون.
2-تذكر نعم الله الظاهرة والباطنة التي نتقلب فيها بالقلب واللسان.
3-تذكر ما أعده الله تعالى لعباده المتقين في جنات النعيم.
4-التقرب إلى الله تعالى بالإكثار من الطاعات والمداومة عليها والبعد عن المعاصي.
5-تدبر القرآن الكريم وهو كلام الله، ومجالسة الصالحين الذين هم أولياء الله وأحباؤه.
لوازم محبة الله تعالى ومظاهرها
1-الانقياد لله تعالى وتقديم طاعته على طاعة غيره، قال سبحانه: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) (التوبة:31)، وقال عز وجل : ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) (لقمان:15).
2-تقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على محبة غيره من الناس وعدم التقديم بين يديه ، قال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (آل عمران31)، وقال صلى الله عليه وسلم:« ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ » متفق عليه.
3-محبة جميع المؤمنين خاصة أهل العلم والطاعة منهم، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) (الحشر:10) وقال سبحانه: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (المائدة: 55).
4-بغض أعداء الله تعالى من الكافرين وغيرهم ومعاداتهم ومخالفتهم، قال سبحانه: ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ ) (المجادلة:22)، وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) (الممتحنة:1).
5-الغيرة على دين الله ونصرته والتضحية في سبيله ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) (التوبة:118)، وقال سبحانه : (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) (الأحزاب:6).

تم قراءة المقال 137 مرة