الجمعة 8 محرم 1444

26- الاستعاذة والذبح والنذر

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدرس السادس والعشرون (26) : الاستعاذة والذبح والنذر
أولا : الاستعاذة ، وهي الالتجاء والاعتصام وطلب الحماية ، وهي حق لله تعالى فيما لا يقدر عليه البشر. يقول الله تعالى : (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (الأعراف:200). ويقول سبحانه : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ) (الجن: 6).
الاستعاذة المشروعة :
1-الاستعاذة بأسماء الله تعالى وصفاته كقوله صلى الله عليه وسلم:«مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ»، وقوله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن العاص :« ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ » رواهما مسلم.
2- الاستعاذة بالقرآن الكريم وهو كلام الله تعالى ، قالت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها » متفق عليه.
الاستعاذة الشركية :
1- الاستعاذة بوضع الحلق والقلائد ونحوها ، فعن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت . متفق عليه .
2- الاستعاذة بتعليق التمائم والتعاويذ المجهولة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:« إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ » رواه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني، والمقصود بالرقى الرقى المجهولة المعنى ، والتِّولة هو سحر التأليف بين الزوجين أو المحبة .
3- الاستعاذة بالسحر الصريح ومنه النشرة، قال تعالى على لسان هاروت وماروت : (إنما نحن فتنة فلا تكفر ) (البقرة:102)، وسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ: «هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» رواه أبو داود وصححه الألباني. ومن جعل هذه الأشياء أسبابا فقد أشرك شركا أصغر ، ومن اعتقد فيها الجلب والدفع فقد أشرك شركا أكبر.
ثانيا : الذبح ، فلا يجوز الذبح على وجه التقرب والتعظيم إلا لله تعالى لما يأتي.
1-قال تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163).
2-وقال سبحانه : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ) (المائدة:3).
3-وقال صلى الله عليه وسلم:« لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ » رواه مسلم.
ثالثا : النذر ، وهو إلزام النفس بقربة لا تلزم أو أمر آخر مباح . ولا يجوز ذلك لأحد سوى الله تعالى .
1-لقوله تعالى : (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (البقرة:270).
2-وقوله : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) (الحج:29).
3-وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال : نذر رجل أن يذبح إبلا ببوانة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا :لا ، قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا : لا فقال صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم » رواه أبو داود .قال ابن تيمية :« والنذر للمخلوقات أعظم من الحلف بها، فمن نذر لمخلوق لم ينعقد نذره ولا وفاء عليه باتفاق العلماء» ثم قال بعد ذلك :« هو كالسجود لغير الله » مجموع الفتاوى (33/123).
 
 
تم قراءة المقال 8 مرة