قيم الموضوع
(0 أصوات)

الدرس الثالث والخمسون والأخير : عبادة التوبة
     من العبادات الواجبة على كل مسلم والتي ينبغي أن يفرد بها المولى عز وجل عبادة التوبة، قال ابن القيم :" ومنزل التوبة أول المنازل وأوسطها وآخرها، فلا يفارقه العبد السالك ولا يزال فيه إلى الممات، وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به واستصحبه معه ونزل به، فالتوبة هي بداية العبد ونهايته وحاجته إليها في النهاية ضرورية، كما أن حاجته إليها في البداية كذلك".
أولا : أقسام التوبة
   وللتوبة معنيان عام وخاص.
أما المعنى الخاص : فهو الاعتراف بالذنب والتقصير والاعتذار إلى الله تعالى، وأركانها التي عليها تبنى أربعة: الندم على فعل المعصية في الماضي، والإقلاع عنها في الحال، والعزم أن لا يعاودها في المستقبل، وتصحيح ما يمكن تصحيحه، وهذا المعنى هو المقصود بالتوبة إذا ما قرنت بفعل المأمور كقوله تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) (الفرقان:70).
وأما المعنى العام : فهو الرجوع العام إلى الله بالتزام فعل ما يجب وترك ما يكره ولزوم طريق الاستقامة طريق المؤمنين الصالحين وهو معنى الإنابة ، قال تعالى : ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) (الزمر:54) وقال تعالى: ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور:31)، وقال: (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات: 11).
ثانيا : من أجناس ما يتاب منه
1-الشرك الأكبر وذرائعه المسماة شركا أصغر.
2-والكفر بنوعيه الأكبر والأصغر .
3-النفاق بنوعيه الأكبر والأصغر وهو العملي .
4-الفسوق والعصيان والإثم والعدوان ويدخل فيه الكبائر والصغائر.
5-الابتداع وهو الإحداث في الدين واتباع غير سبيل المؤمنين .
ثالثا : أسباب إخلاص التوبة لله تعالى والمسارعة بها
1-معرفة وتدبر أسماء الله تعالى وصفاته الموجبة لمحبته ورجاء عفوه ، قال الله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة:104)، وقال سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر:53).
2-تذكر أن الله تعالى يحب التوابين ويفرح بتوبة عبده ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة:222)، وقال صلى الله عليه وسلم :« لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة…» رواه مسلم.
3-ملاحظة حال الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم وهم صفوة الخلق، والنظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال :« يا أيها الناس توبوا إلى الله فوالله إني لأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » رواه البخاري.
4-تذكر عظمة الرب وشدة عذابه لمن عصاه ، قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135).
5-تذكر الموت وأنه يأتي فجأة وأنه لا تقبل التوبة إلا قبل حضوره، قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)(النساء:17-18).

تم قراءة المقال 47 مرة
المزيد في هذه الفئة : « 52-الكفر والنفاق والردة