الاثنين 13 جمادة الثاني 1432

(23) الحقوق المادية للطفل : حق الاسم الحسن

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

المبحث الثالث : حق الاسم الحسن

   رأينا فيما مضي أن من حقوق الطفل أن يسمى، وأن يسمى بالاسم الحسن الذي يجيزه الشرع ويرضى به الولد، ويدل على معاني صحيحة ونبيلة، وقد تَحدَّث العلماء عن التسمية وأحكامها، وبيَّنوا ما يجوز منها وما لا يجوز؛ كما شرحوا أثر الاسم على شخصية الولد وسلوكه وأخلاقه.

 

(23) الحقوق المادية للطفل : حق الاسم الحسن

 

المطلب الأول : الأسماء وأثرها في تكوين الطفل

    وممن تحدث عن الأسماء وأثرها في تكوين شخصية الطفل وسلوكه ابن القيم رحمه الله فقال في كتابه القيم تحفة المودود: «وبالجملة فالأخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها، وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها، وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف، فهو كذلك في أسماء الأعلام(يعنى الألقاب التي يلقب بها الناس)، وما سُمِّي رسول الله محمدا وأحمد إلا لكثرة خصال الحمد فيه، ولهذا كان لواء الحمد بيده وأمته الحمادون وهو أعظم الخلق حمدا لربه تعالى، ولهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء… فإنَّ صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه؛ وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضاده، ولهذا ترى أكثر السفَّل أسماؤهم تناسبهم، وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم وبالله التوفيق »([1]). فمن سمى ابنه عاصيا وصعبا فوجد في ابنه عصيانا وصعوبة فلا يلومن إلا نفسه، ومن سماه رفيقا ورحيما وحليما وجد أثر ذلك بإذن الله تعالى، وقال ابن القيم أيضا:« لما كانت الأسماءُ قوالِبَ للمعاني، ودالَّةً عليها، اقتضتِ الحكمةُ أن يكونَ بينها وبينها ارتباطٌ وتناسبٌ، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحضِ الذي لا تعلُّقَ له بها، فإن حِكمة الحكيم تأبى ذلك، والواقِعُ يشهد بِخَلافه، بل للأسماء تأثيرٌ في المسميَات، وَلِلْمُسَمَّيَاتِ تأثُّر عن أسمائها في الحُسن والقبح، والخِفَّة والثِّقَل، واللطافة والكَثَافة، كما قيل:

وقلَّما أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَبٍ ... إلاَّ وَمَعْنَاهُ إن فَكَّرتَ فى لَقَبِهْ

قال رحمه الله: كما كان إياس بن معاوية وغيره يرى الشخص فيقول ينبغي أن يكون اسمه كيت وكيت فلا يكاد يخطئ وضد هذا العبور من الاسم إلى مسماه كما سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا عن اسمه فقال جمرة، فقال واسم أبيك قال شهاب، قال ممن قال من الحرقة، قال فمنزلك قال بحرة النار قال فأين مسكنك قال بذات لظى قال اذهب فقد احترق مسكنك فذهب فوجد الأمر كذلك فعبر عمر من الألفاظ إلى أرواحها ومعانيها، كما عَبَرَ النبي صلى الله عليه وسلم من اسم سُهيل إلى سهولة أمرهم يَوْم الحُديبية، فكان الأمرُ كذلك، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أُمَّته بتحسين أسمائهم، وأخبر أنهم يُدعَوْنَ يومَ القِيَامَةِ بها، وفى هذا - واللَّه أعلم - تنبيهٌ على تحسين الأفعال المناسبة لتحسين الأسماء، لتكون الدعوة على رؤوس الأشهاد بالاسم الحسنِ، والوصفِ المناسِبِ له »([2]).

    ولهذا المعنى كانت العرب تحرص على تكنية أبنائها بالكنى منذ صغرهم(أبو فلان وأبو علان)، فإن في ذلك تأثيرا عظيما في شخصيتهم حيث يشعرون أنهم كبار منذ صغرهم،  قال البشير الإبراهيمي:« ومن سنن العرب أنهم يجعلون الاسم سمة للطفولة والكنية عنوانا على الرجولة »([3]) ولا يشترط للكنية أن يكون للمكنى ولد كما قد يظن فهذا أبو بكر ليس له ولد اسمه بكر، وكنية عمر أبي حفص وليس له ولد اسمه حفص، وقد كنى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أم عبد الله وأنسا بأبي حمزة ونادى أخاه بأبي عمير.

   ومما ينبغي التنبيه إليه في هذا المضمار تحذير الأولاد من أن يقبلوا الألقاب التي قد يلقبون بها في الشارع أو في المدرسة، وهي ألقاب في الغالب تتضمن معان قبيحة أو أسماء لأشخاص منحطة أقدارهم من ممثلين أو مجرمين، وإذا اعتاد الناس مناداته بها فسيكون لها تأثير على سلوكه. 

المطلب الثاني : أسماء محببة

 أولا : عبد الله وعبد الرحمن 

   هذا وقد جاء في الشرع الترغيب في الأسماء المعبدة لله عز وجل، وخاصة عبد الله وعبد الرحمن، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ»([4])، ويليهما كل الأسماء المضافة إلى الله تعالى، ومن أثر هذا الاسم أن يُذكَّر الطفل دائما بعبودية الله تعالى ووجوب طاعته ومراقبته.

   وهذا بشرط أن تكون الأسماء ثابتة لله تعالى في الكتاب أو السنة، لأن أسماء الله تعالى توقيفية فلا يُتعدى ما صح منها في الكتاب والسنة إلى غيره، ومن واجب الآباء أن يسألوا أهل العلم وأن يتحروا الأسماء التي لا اختلاف فيها كعبد العزيز وعبد الكريم وعبد الحليم وعبد الحكيم ونحو ذلك، وأن يجتنبوا الأسماء التي لا دليل عليها ولم تثبت قطعا (كالموجود والمقصود والدائم والمنعم والشافع ) وكذا الأولى بهم اجتناب الأسماء المختلف فيها والتي يرجح كثير من أهل العلم عدم ثبوتها (كالرشيد والصبور والجليل).

ثانيا : أسماء الأنبياء

    ومن أفضل الأسماء أسماء الأنبياء لأنهم خيار بني آدم وأفضل الناس أخلاقا وأحسنهم أعمالا وأشرفهم وظيفة، والتسمية بأسمائهم تذكر بهم وبدعوتهم وبخصالهم التي تميزوا بها، والتسمية بأسماء الأنبياء مشروعة بلا إشكال ونقل فيها الإجماع([5])، وقد ولد للنبي صلى الله عليه وسلم ولد سماه إبراهيم، وقد روى الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ هَارُونَ، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ e سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ ([6])، قال النووي:« اِسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَة عَلَى جَوَاز التَّسْمِيَة بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام , وَأَجْمَع عَلَيْهِ الْعُلَمَاء ». وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب حديث ضعيف لا يعتمد عليه ولفظه :« تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ» والحكم ثابت من دونه لما سبق([7]).

    وهذا التفضيل لأسماء الأنبياء مشروط بشروط بأن يكون الاسم مذكورا في القرآن أو السنة، فلا ينبغي التسمية بأسماء نقلت إلينا عن طريق الإسرائيليات كدانيال وشمعون، ومنها أن يكون معربا فيسمى عيسى ويحيى ويوسف لا يسوع ويوحنا أو جون وجوزيف، ومنها أن لا يكون مستغربا كالتسمية بيوشع والله أعلم.

   وأفضلها اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأولى العزم من الرسل نوح وإبراهيم وعيسى وموسى عليهم السلام.

ثالثا : أسماء خيار الصحابة والصحابيات

ومن أفضل الأسماء التسمى بأسماء خيار الصحابة والصحابيات، وأحسن الأسماء في هذا الباب أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ثم غيرهم من الصحابة الكرام، وفي النساء أسماء أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كعائشة وحفصة وميمونة وصفية، وبناته كزينب ورُقية ثم غيرهن من نساء السابقين والمهاجرين والأنصار كأسماء وسمية وخولة ورميصاء.

وهذا أيضا بشرط أن يكون حسنا وإلا ففي الصحابة من سمي في الجاهلية بأسماء فيها معاني قبيحة أو غير حسنة على الأقل، وفي أسمائهم ما يستغرب ويستهجن كالقعقاع وجرثومة وجليبيب، ومن الشروط التي نص عليها بعض العلماء أن تكون غير مستغربة وملائمة قال الماوردي :« ومنها أن يكون حسنا في المعنى ملائما لحال المسمى جاريا في أسماء أهل طبقته وملته وأهل مرتبته»([8]). وذلك حتى لا يُتندر به ولا يستحيي به، وإلا فمن الناس من يتحرج من اسمه القديم الذي لا معنى له، وقد يسبب له ذلك عقدة نفسية تلازمه ما حيي. 

رابعا : أبطال الإسلام وعلماؤه

    ومن الأسماء المفضلة أسماء أعلام الإسلام وأبطاله من علماء وصالحين وملوك ومجاهدين ، وذلك حيث يُذكر الاسم بمآثر هذا العالم وذاك البطل، كمالك في العلماء والفضيل في الزهاد وصلاح الدين في المجاهدين، وذلك مشروط بأن يكون معناه حسنا وأن يكون اسما عربيا غير أعجمي، وإلا ففي الأبطال من هو أعجمي فلا ينبغي التسمي باسمه.

 

المطلب الثالث : أسماء مكروهة ومحرمة

أولا : الأسماء الشركية والكفرية

   ومن أظهر الأسماء التي يحرم التسمية بها الأسماء الشركية كالتي فيها التعبيد لغير الله تعالى، كعبد الكعبة وعبد المسيح وعبد الحسين وعبد النبي وعبد اللاوي، وكالأسماء التي تدل على الشرك كبوعلام (الذي يعني الاستسقاء بغير الله تعالى)، ولا يجوز التسمي أيضا بأسماء أصنام الجاهلية كإساف ومناة وهبل والعزى وبعل ونحو ذلك.

ثانيا : الأسماء الخاصة بالله تعالى

    ومن الأسماء التي لا يجوز التسمي بها الأسماء المختصة بالله تعالى، وقد ورد في السنة النهي عن التسمي بملك الأملاك لأن ملك الملوك هو الله تعالى، قَالَ صلى الله عليه وسلم :«إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ »([9]) ومعنى أخنع أفجر، ووورد النهي عن التسمي بالحكم لأن الحكم هو الله تعالى، فعن هَانِئٍ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لَكَ مِنْ الْوَلَدِ قَالَ لِي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ قُلْتُ شُرَيْحٌ قَالَ فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ»([10])، فينبغي اجتناب التسمية بهذه الأسماء، وبغيرها مما هو أظهر في الخصوصية لله تعالى كالقدوس والرحمن والبارئ والصمد والمهمين والأول، وأما الأسماء التي تتضمن معان يجوز أن يوصف بها الإنسان فإنه يكفي فيها تنكيرها للخروج من الإشكال كرحيم وكريم ورؤوف وحميد ونحو ذلك.

ثالثا : أسماء الكفار

    ومن الأسماء التي يحرم التسمي بها أسماء الكفار الظاهرة كمارك وجون ونحوها، ومنها لندا ولويزة وصابرينة ولينا وروز وسوزان وأمندا، ولا يجوز أيضا التسمي بماريا لأنه عندنا في العربية ما يقابلها وهو مريم، فيمنع التمسي بماريا وماريَما كما يمنع التسمي بيوحنا وجوزيف.

   ويلحق بها في المنع التسمي بالأسماء الأعجمية تركية أو فارسية أو غيرها مما لا تتسع له لغة العرب ولسانها ومنها ناريمان وشريهان ونيفين وشيرين، وشادي –بمعنى القرد عندهم- وجهان وما شابه ذلك([11]).

رابعا : أسماء الجبابرة

    ومن الأسماء التي لا ينبغي التسمي بها الأسماء التي اختص بها الجبابرة كالحجاج وصدام، فضلا عن جبابرة الكفر وأعلامه كيوغرطة والكاهنة وكسيلا وهامان وقارون.

   وكذا ينبغي تجتنب الأسماء التي يشتهر بها بعض الفساق من المغنين في بعض الأزمان والأماكن، لأن ذلك علامة محبتهم ودعوة إلى الاقتداء بهم.

خامسا : الأسماء ذات المعاني القبيحة

   ومما ينبغي اجتنابه الأسماء ذات المعاني القبيحة، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله:« تكره التسمية بما تنفر منه القلوب لمعانيها أو ألفاظها أو لأحدهما لما تثيره من سخرية وإحراج لأصحابها وتأثير عليهم فضلا عن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء»([12])، وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ» ([13]).

ومن ذلك أسماء الشياطين الثابتة كخنزب، والحيونات المستهجنة كحنش وحمار وكليب وقنفذ وخروفة وجرادة وحية، ولا بأس بمثل الليث وأسامة وطاوس لأنها لا تستهجن.

ومن الأسماء القبيحة الأسماء التي تدل على الشر كحرب أو على الفسق والإثم كظالم وعاصي، والأسماء الشهوانية الرخوة كأحلام وغادة (التي تتثنى دلالا) وفتنة ونهاد وفاتن وشادية.

سادسا : أسماء التزكية الدينية

   وكما تتجنب الأسماء القبيحة فإنه ينبغي اجتناب الأسماء الدالة على التزكية الدينية، وقد نهى عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فعن زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ التسمية ببَرَّةَ وقَالَ:« لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ فَقَالُوا بِمَ نُسَمِّيهَا قَالَ سَمُّوهَا زَيْنَبَ ([14]). وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدَ بَرَّةَ([15]).

    قال ابن القيم:« وعلى هذا فتكره التسمية بالتقي والمتقي والمطيع والطائع والراضي والمحسن والمخلص والمنيب والرشيد»([16]). وكذلك المؤمن وناصر الدين وعز الدين وشمس الدين ، وحبيب الرحمن وضياء الحق وشمس الحق ونحوها من الأسماء.

    وأما ما كان من الأسماء التي تدل على المعاني الحسنة والصفات الحميدة ولا تتضمن لقبا دينيا أو اسما من أسماء التزكية الدينية فلا بأس به ككريم وعادل ومحمد وصالح، قال العثيمين:«  أما ما كان علما مجردا لا يفهم منه التزكية فهذا لا بأس به، ولهذا نسمي صالح وعلي وما أشبههما من الأعلام المجردة التي لا تحمل معنى التزكية »([17]).

    وأما حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:« وَلَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا وَلَا رَبَاحًا وَلَا نَجِيحًا وَلَا أَفْلَحَ فَإِنَّكَ تَقُولُ أَثَمَّ هُوَ فَلَا يَكُونُ فَيَقُولُ لَا»([18])، وفي رواية له:" إنما هن أربع فلا تزيدن علي"، فمنهم من قال هو منسوخ كالطحاوي ومنهم من حمله على العبيد خاصة كابن حزم وبعض الحنابلة كما جاء في رواية عند مسلم:« نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا بأربعة أسماء أفلح ورباح ويسار ونافع»، ومنهم من عمم الحكم للأبناء ولغير المنصوص من الأسماء وعلله بالتطير بنفيها وألحق بها نعمة وسرور ومبارك ومفلح وخير (وهو قول الشافعية والحنابلة واختيار ابن القيم).

  والظاهر أن هذا النهي منسوخ أو محمول على العبيد، لحديث جَابِر رضي الله عنه أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ ([19]).

سابعا : أسماء سور القرآن وأسماء الملائكة

   مذهب الجمهور جواز التسمية بأسماء الملائكة وكره الإمام مالك التسمية بجبريل ومثله ميكائيل وإسرافيل ([20])، ولعل سبب تخصيصها بالكراهة أنها أسماء خاصة بالملائكة أو لأنها أعجمية. ومن العلماء من شدد الكراهة إذا سميت بهذه الأسماء وغيرها الأنثى .

   وقال ابن القيم:« ومما يمنع منه التسمية بأسماء القرآن وسوره مثل طه ويس وحم، وقد نص مالك على كراهة التسمية بـ"يس" ذكره السهيلي، وأما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح، ليس ذلك في حديث صحيح ولا حسن ولا مرسل ولا أثر عن صاحب ، وإنما هذه الحروف مثل الم وحم والر ونحوها»([21]).

 



[1]/ تحفة المودود لابن القيم (147).

[2]/ زاد المعاد لابن القيم (2/336-338).

[3]/ الآثار (3/541).

[4]/ رواه مسلم (2132).

[5]/ تحفة المودود لابن القيم (112).

[6]/ رواه مسلم (2135).

[7]/ أخرجه أبو داود (4950) واللفظ له والنسائي (3565) وقد ضعفه غير واحد من أهل العلم ، انظر العلل لابن أبي حاتم (2/312) وبيان الوهم والإيهام لابن القطان (4/379) والتذكرة لابن طاهر المقدسي (146) والإرواء للألباني (4/408) ثم تراجع وصححه في الصحيحة (1040).

[8]/ تحفة الملوك للماوردي (167).

[9]/ رواه البخاري (6206) ومسلم (2143).

[10]/ رواه أبو داود (4955) والنسائي (5387).

[11]/ انظر تسمية المولود (48).

[12]/ تسمية المولود (51).

[13]/ رواه الترمذي (2839) وأعله بالإرسال وصححه الألباني.

[14]/ رواه مسلم (2142).

[15]/ رواه مسلم (2140).

[16]/ زاد المعاد لابن القيم (2/344).

[17]/ فتاوى العقيدة للعثيمين (104-105).

[18]/ رواه مسلم (2137) .

[19]/ رواه مسلم (2138).

[20]/ تحفة المودود لابن القيم (119).

[21]/ تحفة المودود لابن القيم (119).

تم قراءة المقال 4764 مرة