الأربعاء 3 صفر 1433

(4) منهج السالكين : باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة

1-يُسْتَحَبُّ إذا دَخَلَ الخَلاءَ أنْ يُقدِّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى.

2-وَيقول بسْمِ الله ، اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِك مِن الخُبُثِ والخَبَائِثِ.

3-وإذا خَرَجَ مِنه قدَّمَ اليُمْنَى، وقَال غُفْرَانَكَ ، الحمدُ لله الذِّي أذهَبَ عنِّي الأذَى وعَافَانِي.

4-ويَعْتمِدُ فِي جُلوسِه على رِجلِه اليُسْرى ويَنْصِبُ اليُمْنَى.

5-ويَسْتَتِرُ بِحَائِطٍ أو غَيْرِهِ، ويُبْعِدُ إنْ كان فِي الفَضَاء .

6-ولا يَحِلُّ لَه أنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فِي:  طَرِيقٍ أو مَحَلِّ جُلوسِ النَّاسِ أو تَحْتَ الأشْجَارِ المُثْمِرَةِ أو فِي مَحَلٍّ يُؤْذِي بِهِ النَّاسَ.

7-وَلا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ أو يَسْتَدْبِرَهَا حَالَ قَضَاءِ الحَاجَةِ، لقوله صلى الله عليه وسلم :« إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا »([1]) متفق عليه.

8-فإذا قَضَى حَاجَتَهُ: اسْتَجْمَرَ بِثَلَاثَةِ أحْجَارٍ ونَحْوِها تُنْقِي المَحَلَّ، ثُمَّ اسْتَنْجَى بالمَاءِ، ويَكْفِي الاقْتِصَارُ علَى أحَدِهِمَا.

9-ولا يَسْتَجْمِرُ بالرَّوْثِ والعِظَامِ كمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم . وكَذَلك كُلُّ مَا لَهُ حُرْمَةٌ .

 

(4) منهج السالكين : باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة

 

باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة

   من أبواب الطهارة المطروقة في كتب الفقه باب الاستنجاء المرتبط ارتباطا مباشرا بإزالة النجاسة، وألحق به الفقهاء مسائل أخرى متعلقة بالآداب منها آداب قضاء الحاجة؛ وقد اقتصر المصنف رحمه الله هنا كما في سائر الأبواب على أهم المسائل التي يحتاج إليها وأقربها إلى المنصوص عليه.

1-يُسْتَحَبُّ إذا دَخَلَ الخَلاءَ أنْ يُقدِّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى.

   وأول الآداب أدب الدخول إلى الخلاء فذكر المصنف أنه يستحب أن يقدم في دخوله الرجل اليسرى، ليس في هذا الشأن حديث خاص مرفوعا؛ وإنما دليله القياس على ما ورد من آثار موقوفة في تقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، قال البخاري:«وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى»([2])، وقال أنس رضي الله عنه:« من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى([3]).

فإذا كان دخولهم المسجد باليمنى لكرامته وتعظيما له؛ فالخلاء عكسه فيدخل باليسرى لدناءته وإهانة له.

2-وَيقول بسْمِ الله ، اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِك مِن الخُبُثِ والخَبَائِثِ.

   الذكر الثابت في هذا الباب حديث أنس رضي الله عنه قال كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ»([4]). والخُبُثِ ذكور الشياطين وَالْخَبَائِثِ إناثهم (وقيل الخُبُثِ الشر وَالْخَبَائِثِ الأفعال القبيحة).

   وزيادة "بسم الله" زيادة ضعيفة([5]). وقد وردت في حديث :"سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ "([6]) وهو حديث ضعيف أيضا.

   والأولى أن يأتي بالذكر قبل الدخول إلى الخلاء إذا كان مبنيا، وقد جاء في رواية للبخاري:"إذا أراد أن يدخل الخلاء". فتحمل الرواية الأولى عليها وتكون مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) (المائدة:6)، المقصود إذا أردتم القيام، لأنه يُكره الذِّكر في الخلاء ومما يدل على ذلك حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ([7]).

3-وإذا خَرَجَ مِنه قدَّمَ اليُمْنَى، وقَال غُفْرَانَكَ، الحمدُ لله الذِّي أذهَبَ عنِّي الأذَى وعَافَانِي.

   فأما تقديم الرجل اليسرى في الخروج فلما سبق من آثار، وأما الذكر الخاص بالخروج من الخلاء فالذي ثبت فيه فهو قول:«غفرانك»([8]) من حديث عن عائشة، وأما الزيادة الأخرى فهي حديث أخرجه ابن ماجة من حديث أنس وهو ضعيف([9]).

   و"غفرانك" بمعنى أسألك غفرانك، وقد تحدث العلماء عن حكمة تخصيص هذا الذكر عند الخروج من الخلاء فقيل المراد الاستغفار من هجران ذكر الله تعالى، لأن ذكر الله مشروع في كل حال ولا يشرع عند قضاء الحاجة، وقيل الاستغفار من التقصير في شكر نعمة الطعام والشراب.

4-ويَعْتمِدُ فِي جُلوسِه على رِجلِه اليُسْرى ويَنْصِبُ اليُمْنَى.

   أما هذا الأدب فيُروي فيه حديث ضعيف([10])، ولا يصح الاعتماد عليه؛ لأنه يتضمن إثبات حكم جديد، لكن ينصح بهذا من جهة الطب لا غير ولا يثبت فيه استحباب؛ لأن الاستحباب حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل.

5-ويَسْتَتِرُ بِحَائِطٍ أو غَيْرِهِ، ويُبْعِدُ إنْ كان فِي الفَضَاء.

   ومن آداب قضاء الحاجة الاستتار وحفظ العورة عن أين الناس ، فإذا كان قضاء الحاجة في كنيف فلا يحتاج إلى الحديث عن هذا الأمر ن أما إذا كان في غيره، فله حالان؛ الأول إذا كان في البنيان فإنه يستتر بحائط أو غيره مما يحفظ عورته عن الناس، وقد ورد في ذلك في حديث حُذَيْفَةُ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أَتَى سُبَاطَةً خَلْفَ حَائِطٍ فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ([11])، والسباطة موضع القمامة.

   والحال الثاني أن يكون في الفضاء خارج البينان فينبغي أن يبتعد عن الناس حتى لا يرى، وقد ثبت في هذا أحاديث منها حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ([12])، وحديث جَابِرِ رصي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ([13]).

6-ولا يَحِلُّ لَه أنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فِي: طَرِيقٍ أو مَحَلِّ جُلوسِ النَّاسِ أو تَحْتَ الأشْجَارِ المُثْمِرَةِ أو فِي مَحَلٍّ يُؤْذِي بِهِ النَّاسَ.

   ومن أحكام قضاء الحاجة اجتناب الأماكن المنهي عنها، وقد ذكر المصنف من ذلك طريق الناس وأماكن جلوسهم ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم :"اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ([14])، ومعنى اللعانين الموجبين للعنة الناس وسبهم وفي هذا أن هذا النهي للتحريم لأن العبد لا يستحق اللعن إلا لمحرم وهذا فيه إيذاء عظيم للناس .

   وذكر المصنف أصل الأشجار المثمرة وهو داخلة في معنى الحديث؛ لأن في ذلك أذى لصاحب الشجرة، إذ قد يسقط ثمرها على النجاسة، ومما ورد فيه النهي الماء الراكد، فعن جابر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ([15])، ومن علل هذا النهي أن الماء الراكد ينتفع به الناس لشربهم واغتسالهم وزرعهم ودوابهم .

   وقول المصنف "أو في محل يؤذي الناس" قاعدة عامة مستفادة من الأحاديث المذكورة، وتشمل ما نص عليه وغيره .

7-وَلا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ أو يَسْتَدْبِرَهَا حَالَ قَضَاءِ الحَاجَةِ، لقوله صلى الله عليه وسلم :« إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا »([16]) متفق عليه.

   من الآداب اجتناب استقبال القبلة أو استدبارها حال قضاء الحاجة، فقد نهى النبي e عن ذلك والنهي في ذلك للتحريم وعلته تعظيم القبلة ورعاية حرمتها ، ولذلك كان الراجح في هذا النهي العموم للبنيان والفضاء كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور وظاهر اختيار المصنف، ويؤكد هذا العموم فهم الصحابي أبي أيوب رضي الله عنه راوي الحديث، وذلك أنه قال بعد رواية الحديث - كما في الصحيحين-: «فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ»، وذهب فقهاء آخرون على التفريق بين البنيان والفضاء استدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ»([17]). وقواعد الترجيح تقتضي تقديم حديث أبي أيوب من وجوه منها : أن القول مقدم على الفعل، لأن الفعل يدخله احتمال العذر والخصوصية بخلاف القول فهو تشريع لا احتمال فيه، ومنها أن الحاضر مقدم على المبيح وهذا من قواعد الاحتياط، ومنها أن الناقل عن البراءة الأصلية مقدم على الموافق لها وذلك أن الناقل أبعد عن أن يكون منسوخا بخلاف الموافق لها.

  وقوله "شرقوا وغربوا" خاص بأهل المدينة ومن كان على سمتها شمالا كالشام وجنوبا كاليمن ، أما من كان غرب القبلة أو شرقها كالجزائر أو الهند فإنه يجب عليه أن يجتنب الشرق والغرب ويستقبل الشمال أو الجنوب عند قضاء الحاجة 

8-فإذا قَضَى حَاجَتَهُ: اسْتَجْمَرَ بِثَلَاثَةِ أحْجَارٍ ونَحْوِها تُنْقِي المَحَلَّ، ثُمَّ اسْتَنْجَى بالمَاءِ، ويَكْفِي الاقْتِصَارُ علَى أحَدِهِمَا.

وفي هذه الجملة بيان لبعض أحكام الاستجمار وقد تضمنت عدة مسائل:

الأولى: أن الأفضل في الاستنجاء وهو إزالة النجو باستعمال الأحجار حتى تنقي المحل، ثم يغسل بالماء، فيجمع بين الأمرين لأنه أبلغ في التنقية وإزالة النجاسة.

الثانية : أنه يجوز الاقتصار على أحدهما أي استعمال الحجارة أو الماء والنصوص قد وردت بذلك، والماء أفضل من غيره لأنه أنقى.

الثالثة : أنه إن اقتصر على الحجارة وجب عليه أن يمسح ثلاث مرات فصاعدا، فيجب على المستنجي استعمال الثالثة ولو أنقى بالثانية، لحديث سَلْمَانَ قِيلَ لَهُ قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ ([18]). لكن العبرة بعدد المسحات لا بعدد الأحجار، فلو مسح بحجر واحد كبير ثلاث مسحات أجزأ.

الرابعة : أن الاستجمار لا يختص بالحجارة بل يجزئ فيه كل ما يزيل النجاسة ويحصل به الانقاء من أوراق الشجر أو الكاغد أو القماش أو الجلد. وكذلك لا يشترط في الماء أن يكون ماء مطلقا، بل تجوز الإزالة بكل سائل يحصل به الإنقاء.

9-ولا يَسْتَجْمِرُ بالرَّوْثِ والعِظَامِ كمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم. وكَذَلك كُلُّ مَا لَهُ حُرْمَةٌ .

   ومن أحكام الاستنجاء اجتناب ما ورد النهي عن الاستنجاء به كالرجيع والعظم كما في حديث سلمان رضي الله عنه، وقد عبر المصنف عن الرجيع بالروث والروث في اللغة خاص برجيع ذي الحافر من الخيل والحمير والبغال والحكم يعم غيرهم، والفقهاء يتساهلون في التعبير فيعبرون بالروث مع إرادتهم كل رجيع.

   واعتبر المصنف فيما نهي عنه علة كونه شيئا محترما ويدل عليه حديث ابن مسعود قَالَ صلى الله عليه وسلم :« أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ قَالَ فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ»([19]).

   ويدخل في ذلك طعام الناس وبهائمهم وكتب العلم وغير ذلك.

   ومن الفقهاء من اعتبر علة النجاسة أيضا لحديث ابن مسعود :« أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ هَذَا رِكْسٌ ([20]) والركس يطلق على النجاسة.

  ومنهم من اعتبر علة الانقاء إضافة إلى العلل الأخرى لحديث أبي هريرة مرفوعا:« نهي أن يستنجي بروث أو عظم وقال إنهما لا يطهران »([21]).

  ولا تعارض بين هذه العلل فإننا مأمورون باجتناب النجاسة ومنهيون عن استعمالها، وما لا ينقي كالأمور اللزجة لا يجوز استعمالها لأنها تزيد في تنجيس المحل، ويجوز أن يعلل الحكم الواحد بعدة علل ما لم تتعارض فيما بينهما والله أعلم.

 



[1]/ البخاري (394) ومسلم (264).

[2]/ علقه البخاري في باب التيمن في دخول المسجد وغيره.

[3]/ الحاكم (1/338) وصححه على شرط مسلم.

[4]/ البخاري (142) ومسلم (375).

[5]/ ابن أبي شيبة (1/1 رقم 5) وضعفها الألباني في تمام المنة (57).

[6]/ أخرجه ابن ماجة (297) والترمذي (606) وضعفه.

[7]/ مسلم (370).

[8]/ أبو داود (30) والترمذي (7) وابن ماجة (300) وصححه ابن خزيمة (90) وابن حبان (1444) وقال أبو حاتم (93):"أصح حديث في الباب حديث عائشة".

[9]/ ابن ماجة (301) وضعفه الألباني.

[10]/ رواه البيهقي (1/96) وضعفه ابن حجر في بلوغ المرام والألباني في الضعيفة (9616).

[11]/ البخاري (225) ومسلم (273) واللفظ له.

[12]/ أبو داود (1) النسائي (17) وابن ماجة (331) والترمذي (20) وصححه.

[13]/ أبو داود (2) وصححه الألباني.

[14]/ مسلم (269).

[15]/ مسلم (281).

[16]/ البخاري (394) ومسلم (264).

[17]/ البخاري (148) ومسلم (264).

[18]/ مسلم (262).

[19]/ مسلم (450).

[20]/ البخاري (156).

[21]/ الدارقطني (1/56) وقال إسناده صحيح.

تم قراءة المقال 4376 مرة