الجمعة 4 ربيع الثاني 1431

السحر خطره وأسباب انتشاره وكيفية مكافحته

كتبه 
قيم الموضوع
(5 أصوات)

 محاضرة ألقيت في مسجد البراني بالقصبة يوم :2رجب 1428 الموافق لـ17 جويلية 2007

     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فإن المظاهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة في العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، بعضها أشر من بعض وأخطر، ومنها ما هو من عوامل تأخر الأمم وسقوط الحضارات، وانحطاط الأخلاق وتدمير المجتمع من داخله،

 

السحر خطره وأسباب انتشاره وكيفية مكافحته

ومن هذه الآفات آفة السحر الذي اختير ليكون موضوع محاضرة اليوم. إن السحر آفة خطيرة وداء عضال، وخطره على الأفراد والجماعات واضح ومتحقق، فهو عامل من عوامل تفكك الأسر والتفريق بين الأحبة وإشعال نار الفتن بينهم، ومعول يهدم صرح الأخوة والمحبة التي بناها الإسلام، ويزرع مكانها الحقد والكراهية، كما أنه يزرع الشكوك ويسلب الثقة من نفوس الناس، بل ويسلب منهم الشعور بالأمن، وفشوه في مجتمع ما دليل على بلادة أهله وانتشار التخلف الفكري وسيطرة الرجعية الحقة فيه، ونذارة شر عام مستطير، لأن السلطة تكون في مثل هذا المجتمع لأصحاب النفوس الخبيثة والطباع الشريرة، وما سنذكره إن شاء الله في هذه المحاضرة نصيحة وتعليم لمن جهل أحكامه، وتذكير لمن غفل عنها، وإشعار بخطره على الأفراد والمجتمعات وخطره على الأديان قبل ذلك، وتبيان لأسباب انتشاره ولطرق مكافحته وسبل الوقاية منه.

 ما هو السحر؟

 

    السحر في اللغة العربية يطلق على كل ما خفي سببه ولطف ودق ، حتى إن العرب تقول : أخفى من السحر ، ويطلق السحر على الخديعة لأنه يخفى سببها ولا يظهر .

    وأما في الشرع وفي الاصطلاح : فيطلق على معان منها: تلك العقد والرقى التي يتكلم بها أو التي تكتب، بحيث يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريده من إضرار بالغير أو نفع لنفسه . ويطلق أيضا على ما يعمل من أدوية وعقاقير تؤثر في عقل الإنسان أو بدنه فتكون سببا لعدم تمييزه بين الخير والشر وبين من يستحق أن يحب ومن يستحق أن يبغض.

   ومنهم من أدخل في مسمى السحر بعض الحيل التي تخدع بها الأبصار لأنها مما خفي، وليس هذا من السحر المقصود شرعا، مما تطبق عليه الأحكام الشرعية المتعلقة بالسحر كالتكفير والقتل ونحو ذلك، ولكن فاعله يستحق العقوبة والتعزير على فعله وعلى تشبهه بالسحرة.

حقيقة السحر

   إن أول شيء يبين لنا خطر السحر أن نعرف حقيقته ، ووجود السحر على الأرض قديم ، وقد ذكر  ابن حجر أنه كان موجودا من زمن نوح عليه السلام ، ولعله استفاده من قوله تعالى :] كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [ (الذاريات:52)، أو من قول قومه له : إنه مجنون وبه جنة، وقد يكون سبب الجنون الإصابة بالسحر .

   وإن تاريخ السحر ربما كان أقدم من ذلك لأن أصله يرجع إلى الشيطان عدو الإنسان الذي أقسم وقال :] فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ (ص:82)، فإن الشيطان لا يزال يغوي الناس ويستهويهم حتى يعبدوه من دون الله تعالى .  

    وأهل السحر القدماء الذين اشتهروا به كأهل بابل لا يقرون بعبادة الشيطان، ولكنهم يزعمون عبادة الكواكب والنجوم، ويزعمون أنهم بقراءة الطلاسم يتقربون إلى تلك الكواكب التي لها تأثير في حياة الناس ومزاجهم وتصرفاتهم والتي تلبي لهم رغباتهم، وفي الحقيقة أن الشياطين هم من كان يلبي لهم تلك الرغبات والحوائج، وتقربهم إليها لم يكن بالطلاسم التي تسمى تعاويذ فحسب، بل كان بالذبائح وبالدماء والنجاسات مما ثبت أن الشياطين تحبه ويتقرب به إليها.

    وارتباط السحر بالدين وبالتدين أمر جلي واضح قبل الإسلام وبعده ، فالديانة البوذية مرتكزة على أعمال السحر، والسحر فيها ركن من الأركان ويدل على ذلك أن السحرة عندهم هم كهنة الدين وسدنة المعابد، وفي عهد انحطاط المسلمين، أصبح السحرة والكهنة أيضا هم من يرجع إليهم في الدين، فتجد الإمام هو من يكتب الحجب والحروز التي يستعاذ بغير الله تعالى فيها.

    إن الإنسان يميل بطبعه إلى الإيمان بالغيب، لكن الغيب المأمور بالإيمان به هو الله سبحانه وتعالى الذي يجب الخوف منه والإذعان له وطاعته، ومن الناس من تنحرف فطرته فيؤمن بالغيب والغيب بالنسبة إليه هو الشيطان وأعوانه من السحرة، فتراه يخاف منهم ويذعن لهم، كما يذعن المؤمنون لله تعالى ويخافون منه، يقول المولى عز وجل عن اليهود الذي تركوا كتاب الله واتبعوا ما تتلوا عليهم الشياطين من سحر :] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ[ (النساء:50) والجبت هو السحر والطاغوت هو الشيطان. فقال إنهم يؤمنون بالسحر بمعنى يطمئنون إليه ويقبلونه ويذعنون له لا أنهم يصدقون بوجوده فإن هذا لا محذور فيه ، والمؤمن بدين الله تعالى ليس من يصدق به ولكن من يطمئن إليه ويقبله ويذعن له.

   أول شيء يبين خطر السحر أن تعلم أنه دين من الأديان، فإذا سئلت عن الأديان الموجودة في الجزائر فقل يوجد الإسلام وبعض اليهود والنصارى ويوجد أيضا دين السحر وعباد الشيطان. وهو من أعظم الأديان المخالفة لدين التوحيد .

كيف يصبح الساحر ساحرا ؟

   مما يبين لنا خطر السحر ويؤكد لنا أنه دين أن نعلم كيف يصبح الساحر ساحرا، قال ابن القيم :" وكلما كان الساحر أكفر وأخبث وأشد معاداة لله ولرسوله ولعباده المؤمنين كان سحره أقوى وأنفذ "، وأهل السحر يزعمون علم العزائم التي يسخرون بها الجن لطاعتهم ويتمكنون من التحكم فيهم، وهم في الحقيقة من يخضع للجن ومن يذل لهم ويعبدهم ، وكل الطرق التي يذكرها العارفون بأحوال السحر والسحرة مرجعها إلى عبادة الجن ، فما يعمله أهل الهند من صوم وتعذيب للنفس ومن خلوة وانقطاع عن الناس كله من عبادة الشيطان، وكذلك ما يفعله غيرهم من تلاوة الطلاسم والعزائم أو مخاطبة للنجوم أو تقديم للذبائح وتلبس بالنجاسات.

   إن من شروط التمكن من السحر الكفر بالله تعالى، وللساحر في إثبات ذلك للشيطان عدة طرق منها كتابة القرآن بالنجاسة ووضع المصحف في النجاسة . وترك الطهارة والنظافة في جسمه وملابسه، ولا تقرب الملائكة جنبا ولا من يصحب كلبا، قد لا يصلون أو يصلون من غير طهارة ، ويذبحون لغير الله ويذكرون اسم الشيطان ويأكلون الميتات والنجاسات، ويتحدث كثير من الناس عن عقود تبرم بين الساحر والشيطان مضمونها أن يبيع الساحر نفسه للشيطان مقابل أن يعطيه الشيطان المقدرة على السحر.

خطر السحر على الأمم، والمجتمعات

   إن خطر السحر واضح على الأمم والمجتمعات، فهو سبب التفريق بين الأحبة وبين الأزواج ومعول تهدم به البيوت والأسر التي هي اللبنات التي يتكون منها المجتمع، وبقوتها يقوى المجتمع وبضعفها وبتفككها يتفكك، وهو سبيل تخدير الشباب الذين هم أمل الأمة وتفتيرهم وإذهاب عزائمهم وصرفهم عما يصلحهم في دينهم ودنياهم، ومن علل فساد النساء ربات البيوت ومربيات الأجيال.

   بسببه تنتشر الأمراض، وتستباح الفواحش، ويشيع الطلاق، وتفشو السرقة والغش، وينعدم الأمن، ويعم الخوف وسوء الظن ، وربما كان سببا لاستيلاء المستعمرين على البلاد واستغلالهم للعباد.

    يحكي المؤرخون أن الاستعمار البريطاني استعان ببعض الكهنة الذين يؤمن بهم بعض شعوب إفريقيا الجنوبية الشرقية ، ولولا ما أمر به هؤلاء الكهنة شعوبهم من أعمال جنونية من حرق للمحاصيل الزراعية وقتل للثروة الحيوانية ما تمكن منهم الاستعمار البريطاني.

   السحر كان سببا في زوال حضارة كبيرة من الحضارات في أمريكا اللاتينية، إذ لما جاء جيش الإسبان الغازي لم يقاوموه بل رحبوا به لأنه كانت عندهم أسطوره روجها السحرة والكهنة مفادها أن إلها أبيض سيأتي من وراء البحر لينقذ الشعب، فلما رأوا الإنسان الأبيض قالوا هذا الإله الموعود ، ولم يستفيقوا من سباتهم ولم يتبين لهم دجل كهنتهم إلا بعد أن تمكن الإسبان منهم فقتلوا منهم من قتلوا وأسروا من أسروا، واستاقوهم إلى المناجم ليعذبوهم ويستغلوهم .

خطر السحر على الدين

   أعظم خطر للسحر بعد هذه الأخطار هو خطره على دين المرء ، والنبي e يقول في الحديث المتفق عليه :" اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ ". والموبقات هي المهلكات لأنها من كبائر الذنوب ومحبطات الأعمال ، والشرك أكبر الكبائر وقد عطف عليه النبي e في هذا الحديث السحر .

   وقد قال e في حديث آخر أخرجه أحمد وصححه ابن حبان:" لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم". وفي رواية :" مصدق بسحر ". والسحر إن خلا من الكفر كأن يكون مستعمله يذهب إلى السحرة فيؤذوا به من أراد ، فهو من الكبائر ومن الظلم لعباد الله تعالى ، والظلم ظلمات يوم القيامة ومن محبطات الأعمال ومن أسباب القصاص .

تعلم السحر والعمل به كفر بالله تعالى

   إن تعلم السحر وإن لم يعمل به كفر بالله تعالى ، لما علمنا من حقيقته ، وقد قال العلماء: إن تعلم السحر والعمل به كفر مخرج من الملة، قال ابن المواز:" ومن قول مالك وأصحابه أن الساحر كافر بالله فإذا سحر هو بنفسه فإنه يقتل ولا يستتاب والسحر كفر "، ومن الأدلة على كفر الساحر قوله تعالى : ]وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ[ (البقرة:102) وذلك من ثلاثة أوجه.

الأول : أن الله تعالى نفى الكفر عن سليمان وأثبته لمن علَّم السحر، وهم الشياطين فدل على أن تعليم السحر هو سبب كفرهم.

الثاني: تحذير الملكين لمن يريد تعلُّمه بأنه سيكفر، فذلك يدل على أن تعلمه أيضا كفر قبل أن يعمل به .

الثالث : أنه حكم على من اشتراه أي تعلمه بعدم الخلاق، وهو النصيب في الآخرة، ومعنى هذا أن عمله حابط باطل يوم القيامة لو كان قد صلى وصام وحج وأحسن وتصدق، ولا يحبط جميع الأعمال إلا الكفر بالله تعالى .

الساحر كافر ولو أقر بتحريمه

   فالساحر يكفر بمجرد تعلمه ولو لم يعمل به ويكفر ولو أقر بتحريمه يقول ابن قدامة :» ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته «. وذلك أن من الأعمال ما هو كفر صريح بنص القرآن أو السنة وليس في رتبة المعاصي التي تدل على ضعف الإيمان، ولكنها تدل على عدم الإيمان كلية كسَبِّ الله تعالى والسجود للصنم والذبح له والاستهزاء بالدين، ومن هذه الأعمال تعلم السحر والعمل به، وبعض الناس يظن هذه الأعمال مثل السرقة والزنا وليس الأمر كذلك ، فلابد أن نفرق بين فعل المحرمات والوقوع في الشركيات ونواقض الإسلام. وعلينا أن نسمي الأشياء بأسمائها ، ولذا قد فرق العلماء بين الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة والشرك الأصغر الذي يدخل في معناه الواسع كل المعاصي والذنوب .

    وكيف لا يكون السحر كفرا وتلك الطلاسم التي لا تفهم إنما هي تمجيد للشيطان وعبادة له، قال ابن خلدون :» ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهة إلى غير الله وسجود له والوجهة إلى غير الله كفر ولهذا كان السحر كفرا« .

عقوبة الساحر في الإسلام

    ومما يبين خطر السحر أن عقوبة مرتكبه في حكم الإسلام هي القتل، لأن الساحر قد ارتد وخرج عن دين الإسلام ، والنبي e يقول:»من بدل دينه فاقتلوه « رواه البخاري ، ولأن الساحر من المفسدين في الأرض الذين يخيفون الناس والمحاربين لله ولرسوله ، وقد قال تعالى في جزاء من هذه حاله :] إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[ (المائدة:33). هذه عقوبة قطاع الطرق الذين يقطعون الطريق خارج المدن فيسلبون الأموال ويزهقون الأنفس ، والساحر أكثر فسادا منهم فهو يقتل بسحره ويتلف العقول ويخيف الناس ويسلب أموالهم بل ويفسد عقيدتهم .

    وقد عمل بهذا الحكم أصحاب النبي e، فعن الأحنف بن قيس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليهم بكتاب قبل موته بسنة :» اقتلوا كل ساحر « رواه أبو داود بإسناد صحيح ، وعن أم المؤمنين حفصة:» أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها « رواه مالك بلاغا ووصله البيهقي بإسناد صحيح، وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : »حد الساحر ضربة بالسيف « رواه الترمذي وصححه.

   هذا حكم الساحر مهما كان نوع السحر الذي يمارسه إلا هؤلاء المهرجين المحتالين الذين يسمون سحرة على سبيل المجاز فهؤلاء يعزرون تعزيرا شديدا .

   ومنهم من فصل فقال يقتل إذا كفر بسحره أو قتل ويعزر فيما دون ذلك وهذا التفصيل مبني على توسيع معنى السحر، وإدخال المعاني المجازية فيه ، وإلا فالعلماء متفقون على قتل المرتد عن دين الله تعالى . وعلى قتل الساحر بالمعنى الذي شرحناه .

   والعقلاء الذين يبغون الصلاح لمجتمعاتهم ويخشون من فساد السحرة على مجتمعاتهم قد حكموا بهذا الحكم على السحرة أعني عقوبة القتل رغم بعدهم عن شريعة الإسلام ، ففي أوروبا في زمن الظلمات والانحطاط كانت العقوبات قاسية في حق السحرة ، أما الآن في عصر التحضر فقد خفف عنهم كما سيأتي ذكره ، فكان الحكم عندهم هو الإعدام والتمثيل، في فرنسا وألمانيا وإيطاليا يعدم الساحر حرقا أمام الجمهور، وفي اسكتلاندا يلقى في القار المغلي ، وفي انجلترا يشنق أمام الجمهور ، وفي إسبانيا يعذب عذابا شديدا حتى الموت ثم يحرق.

الساحر لا تقبل توبته في الدنيا

    لعظم خطر السحر فإن الساحر لا تقبل توبته بعد القبض عليه واكتشاف أمره ، لأن الساحر من المفسدين الذين يحاربون دين الله تعالى، وقد قال تعالى بعد أن ذكر حد الحرابة:] إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[(المائدة:34). هؤلاء قطاع الطرق إذا جاؤوكم وسلموا أنفسهم فاقبلوا توبتهم ، وأما إذا ألقيتم عليهم القبض فقالوا تبنا فلا تقبلوا توبتهم . قال العلماء وكذلك الساحر ، وقد سبق كلام الإمام مالك بأنه يقتل ولا يستتاب ، ومعنى الاستتابة أن يؤمر بالتوبة بعد ردته ويمهل ثلاثة أيام . وقال أبو حنيفة : »يقتل ولا يستتاب، ولا يقبل قوله إني أترك السحر وأتوب منه « .

    ولا يلي قتله إلا السلطان ، لأن تنفيذ الحدود إنما يكون لمن له السلطان ، حفاظا على النظام وصيانة للمجتمع من الفوضى .

حكم من يذهب إلى الساحر ليستعين به

   ما سبق هو حكم الساحر فما حكم من يذهب إليه ليستعين به؟ هل يكفر هو الآخر ؟ الجواب نعم يكفر في أحوال منها:

1-إذا استحل السحر واعتقد جوازه.

2-وإذا صدقه في خبره المتعلق بالغيب . قال e :" من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد e "، رواه أبو داود وصححه الألباني.

3-وإذا ردد تلك الطلاسم الكفرية بنفسه أو كتبها بنفسه.

4-وإذا قام بأعمال شركية كالذبح للجن ونحو ذلك.

    ومن سلم من ذلك فقد أتى كبيرة من أعظم الكبائر ، ويستحق على ذلك العقوبة في الدنيا والآخرة، وفي الحديث :» ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له ، أو تسحر أو تسحر له « رواه البزار وصححه  الألباني، ومذهب مالك فيمن ذهب إلى الساحر أنه يضرب ضربا موجعا .

   ويقتل المستعين بالساحر كذلك إذا قتل بسحره، فيكون ذلك من باب القصاص، لأنه لا فرق بين من قتل بالسلاح أو السم أو السحر.

كيف يحل السحر؟

    بعض الناس يدفعه الضعف وشدة الابتلاء إلى استعمال السحر لحل السحر ، فيقال لمن هذا حاله إن الله ما خلق داء إلا خلق له دواء، وقد قال e:» لكل داء دواء « رواه مسلم، والمقصود دواء مشروع، والنبي e يقول :" إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم "

والسحر مما حرم الله تعالى ، ويخطئ من يظن بأن الساحر يبطل سحر غيره ، غاية ما يفعله أن يزيل تأثير السحر إلى أجل ليرجع للساحر بالهدايا والقرابين وأعمال الشرك والكفر .

   وليست الرقية مما يؤخذ من العوائد والتجارب التي أكثرها أعمال شركية وسحرية توارثها الناس ، وإنما تكون الرقية بكلام الله تعالى بالقرآن الكريم وتكون بالأدعية المأثورة الصحيحة عن النبي e وباستعمال ما علم نفعه من أدوية وأعشاب كأوراق السدر وزيت الزيتون وكذا الحجامة.

     وكل ما كان بأسباب غير معقولة فهو داخل في معنى الشعوذة وحكمه التحريم ولا يستهان به وإن كان من العوائد ، وحل السحر بالسحر يسمى النشرة وقد سئل رسول الله e عن النشرة -وهي حل السحر بالسحر- فقال:» هي من عمل الشيطان« رواه أحمد بإسناد صحيح ، والسحر لا نفع فيه لأن الله تعالى يقول :] وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ [ . وقال :]  وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى[  (طـه:69).

     والسحر كله كفر ولا ينفع فيه القصد الحسن ، قال الدردير من متأخري المالكية : »وأما إبطاله فإن كان بسحر مثله فكذلك (أي كفر) وإلا فلا « . وهو كفر ولو زعم فاعله أنه يستعمله لتأليف القلوب وفض النزاعات، وقد قال النبي e :» إن الرقى والتمائم والتولة شرك «. رواه أبو داود وصححه الألباني. والمقصود بالرقى الرقى الشركية والمجهولة المعنى، والتِّولة هو سحر المحبة والتأليف. الخلاصة أن السحر كفر بالله تعالى سواء استعمل في الخير أو الشر، لأنه عبادة للشيطان.

كيف تميز الراقي من الساحر

    مما ينبغي بيانه ونحن نتحدث عن هؤلاء السحرة أنهم قد يدسون أنفسهم في وسط الرقاة ويسمون أنفسهم رقاة أو عشابين، خاصة في الوسط الذي انتشر فيه التوحيد أو ساءت فيه سمعة السحرة والكهنة جدا ، لذلك كان من المفيد أن نذكر بعض الخصال المميزة لهؤلاء السحرة والمشعوذين والصفات الكاشفة لهم. فمن تلك العلامات:

1-إذا دخلت عليه فسألك عن اسم أمك فاعلم أنه ساحر أو كاهن يستعين بالجن.

2-إذا أمرك ألا تذكر الله ولا تقل بسم الله عند علاجه لك فاعلم أنه ساحر، وهذا واضح.

3-إذا أخبرك بأمر غيبي كأن يخبرك عن مكان مسكنك أو عن اسمك مثلاً أو اسم أبيك.

4-من علامتهم كتابة الحجب المتضمنة للطلاسم أو الحروف المقطعة والكلام غير المفهوم أو المربعات، وربما زعم أحدهم لمن رآه أميا أن المكتوب فيها قرآن، ولأجل هذا نهى العلماء عن كتابة التمائم مطلقا ولو كان فيها قرآن لأن ذلك يفتح الباب لهؤلاء المشعوذين.

5-التمتمة بكلام غير مفهوم وربما موه عليك فقرأ بعض الآيات بصوت عال ثم يخفض صوته في الباقي.

6-أن يعطي المريض أوراقاً يحرقها ويتبخر بها.

7-أو يأمره أن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس ويسميها العامة (الحجبة).

8- وأحياناً يطلب الساحر من المريض ألا يمس ماءً لفترة من الزمن معينة أسبوعا أو أربعين يوماً.

9-أن يأخذ أثراً من المريض كقطعة من لباسه.

10-أن يطلب ذبح حيوان بصفات معينة وربما أمر بتلطيخ مواضع من البدن بالدم، وقد يأمر بذبح ذبيحة يسميها فدية أو عقيقة.

11-إعطاء المريض أشياء يدفنها في الأرض أو يخفيها في المنزل.

12-استعمال التخييل وهو الكشف عن مكان السحر وواضعه بتغميض العينين (وهو في حقيقته استعانة بالجن).

13-أن يستعمل أشياء غير معقولة المعنى كتخطي بعض الخيوط وتكسير القصب والنوم عليه.

14-ظهور علامات الفسق عليه كترك الصلاة والخلوة بالنساء ولمسهن وغير ذلك مما يظهر بعده عن دين الله تعالى وعدم استقامته على شريعته.

أسباب انتشار السحر

   من الأشياء التي لابد أن نتعرض لها أسباب انتشار السحر بين الناس ، ولماذا يلجأ الناس إليه ، هناك أسباب كثيرة نذكر منها ما تيسر منها ومعرفة هذه الأسباب جزء من العلاج الذي سنذكره في الأخير :

1-حب الشر والرغبة في إيذاء الآخرين والسيطرة عليهم ، وفي سبيل ذلك يتحالفون مع الشيطان، وهذا لا تخلو منه أمة من الأمم.

2-داء الحسد الذي يدفع إلى أذى الآخرين والسعي إلى سلب النعم التي حباهم بها الله تعالى. والحسد إذا استولى على قلب إنسان أعماه فربما أوصله إلى الكفر بالله تعالى كما حدث لإبليس مع آدم ولليهود مع النبي e .

3-الفراغ الروحي والقلق والحيرة والهموم التي سكنت في أعماق القلوب والعقد النفسية ، إذ من أجل كل ذلك أو بعضه يذهب كثير من الناس إلى المشعوذين والكهان لمطالعة الحظ والأمور المستقبلة .

4-الجهل بعقيدة التوحيد ، فلو علم الناس حقيقة العبادة وأنواعها وشروط لا إله إلا الله ونواقضها وأن من الأعمال ما هو ناقض لها مبطل للإسلام وأن من هذه الأعمال السحر والكهانة لما تساهلوا فيه ، وكذلك الجهل بعقيدة القضاء والقدر، لأن حال من يعتمد على السحرة ويلجأ إليهم يوحي بأنه يعتقد فيهم القدرة على تغيير قدر الله تعالى ومعارضته، ومن صحت عقيدته في القضاء والقدر علم أن ما قدر الله أن يكون كان وما قدر أن لا يكون لم يكن ولو اجتمع عليه الإنس والجن أجمعون .

5-التوسع في باب الرقية وعدم الانضباط بالضوابط الشرعية . فيبدأ الراقي باستعمال الأمور المختلف فيها ، وبعض الطرق التي تدر عليه الربح السريع كالرقية الجماعية ، ثم بعض الصور المندرجة في معاني الشرك الأصغر لعدم فهم معناها ، ثم يستعين بمن يزعمهم من الجن المسلمين ، ثم يتدرج به الأمر إلى أن يمضي عقد السحر مع الشيطان، ومن كان غرضه من الرقية الربح وتحصيل الدنيا فما أسهل أن يقع في شراك الشياطين .

6-من أسباب انتشاره امتزاجه بالطب عند كثير من القدماء كالهنود ، فكثير من كتب الطب القديمة (طب الأعشاب أو الطب التقليدي) تحتوى على مادة سحرية ، وكذلك أطباء اليونان وفلاسفته كانوا يؤمنون بالسحر ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو ينتقد فلاسفة اليونان ويحط من شأنهم:" وهل وجد في العالم أمة أجهل وأضل وأبعد عن العقل والعلم من أمة يكون رؤوسها فلاسفة، أو لم تكن أئمتكم اليونان كأرسطو وأمثاله مشركين يعبدون الأوثان ويشركون بالرحمن ويقربون أنواع القرابين لذرية الشيطان ؟ أو ليس من أعظم علومهم السحر الذي غايته أن يعبد الإنسان شيطانا من الشياطين ويصوم ويصلي ويقرب له القرابين حتى ينال بذلك عرضا من الدنيا فساده أعظم من صلاحه وإثمه أكبر من نفعه ؟ ".

   فمن اعتمد على هذه الكتب الطبية ربما وجد فيها وصفات سحرية وطلاسم ، ومروج كتاب السحر لا يكتب في الغالب على غلافه أن موضوعه السحر ، إلا إذا كان في بلد يستباح فيه السحر ويدس ويدرس علنا كالسنغال، بل يكتب عليه عناوين مضللة توحى بأن موضوعه الطب والرقية ومن أشهر كتب السحر كتاب الرحمة في الطب والحكمة، وكتاب شمس المعارف الكبرى .

7-في سياق الحديث عن الطب القديم نتحدث عن سبب آخر جديد يسمى البرمجة العصبية ، إن الديانة البوذية تخترق هذه الأيام بلاد المسلمين وبقوة عبر وسائل الإعلام المختلفة لكن باسم البرمجة العصبية، التي مزج فيها أهلها شيئا من علم النفس وشيئا من السحر والشعوذة وربما زينوا بعض أفكارهم بأحاديث نبوية أو آيات قرآنية .

    من أنواع السحر: السحر بهمة الساحر (مثل تأثير العين) بحيث تكون له قدرة على التحكم في نفوس الآخرين والسيطرة عليهم، قال ابن عابدين في تعريف السحر: علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة لأسباب خفية . ومن ذلك ما يسمى بالتنويم المغناطيسي الذي يسميه أهل البرمجة العصبية الإيحاء .

    يصل الساحر إلى هذه القوة أو الملكة برياضات شاقة للنفس من صوم وخلوة وغيرها من أعمال وطقوس اليوغا، وهذا ما يسميه أهل البرمجة باستعمال العقل الباطن ، وكثير من مسائله الأولية مستمدة من علم النفس لأجل ذلك اشتبه على الناس.

    ويدل على حقيقة أهل البرمجة العصبية أن من أعظم المصادر التي يعتمدون عليها كتب البوذية ، وقد اغتر بهم أناس كثيرون ، ولذلك صدرت فتاوى وبحوث كثيرة تكشف خطر هذه الدعوى.

8-من أسباب انتشار السحر الطرق الصوفية التي يكثر فيها الدجل والارتزاق باسم الدين ، وإذا سألت من هم السحرة في بعض المناطق لوجدت أن الساحر والكاهن هو ذاك الدرويش الذي ينوب عن شيخ الطريقة أو أحد خلفائه على الضريح الذي يعبد من دون الله تعالى. فالذي يستقبل القرابين وتقام عنده الزردات ويجمع الزكاة (والزيارات) هو من يتولى كتابة الحجب والتكهن لأصحابه ومريديه. وإذا كان  هؤلاء يدعون إلى الشرك بالله تعالى فما الذي يمنعهم من ممارسة السحر ، إن كثيرا منهم همهم جمع المال على حساب التوحيد والسحر من أهم وسائل جمعه فلماذا يتركونه ويتنزهون عنه.

9-ومنها ميل النفوس إلى الدنيا ومحبة الربح العاجل والحصول على ملذاتها ولو كان على حساب التوحيد والعقيدة ، وهذا ما يفسر لك ارتباط قصص السحر وأخباره بالملوك، فالملوك لشدة حرصهم على ما هم فيه من نعيم يخشون من الناس ويخشون على ملكهم فيتخذ كل واحد منهم وزيرا من السحرة يستشيره ويستعين به. وفي كثير من البلاد الأوروبية أغنى الناس هم السحرة ، ذلك أن أهل الثراء إذا ما أصيب أحدهم ولجأ إلى كاهن أو ساحر فإنه يقدم له كل ما يطلبه منه ولو كان نصف ماله وثروته التي تعد بالملايير .

10-ومن أسباب انتشار السحر غياب القوانين الزاجرة والعقوبات القاسية في حق من يمارس السحر والكهانة، في الزمن الماضي لما كانت العقوبات في أوروبا قاسية كان الناس يخافون ممن ممارسته ، أما في زمن الحضارة فالإحصائيات تدل على أن أوروبا تعيش الآن في قمة الانحطاط أو أدنى دركات السفول، والبلد الذي تنشر فيه الشعوذة والخلاعة والمخدرات وجميع أنواع الجرائم بنسب رهيبة لا يمكن أن نزعم أنه في قمة الحضارة وإن كان ثمة الحضارة فهي على وشك الزوال، لأن الحضارة لا تقوم على المال والرفاهية وإنما تقوم على الأخلاق أو ما يسمونه بالقيم والمبادئ .في ألمانيا حسب إحصائية أجريت في الثمانينيات يوجد (80 ألف ساحر) و25 % من الألمان يؤمنون بالسحر، ويذهبون إلى السحرة. وفي فرنسا إحصائيات أجريت عام 1982 تدل على أن 18 % منهم يؤمنون بالسحر ، وكان يوجد بها (30 ألف ساحر ) كل هذا لعدم وجود قوانين صارمة تعاقب عليه ، وبعض الناس يقول إن القانون الفرنسي يمنع من السحر ويعاقب عليه، لكنهم أدرجوه ضمن جريمة النصب والاحتيال، من يسحر الناس في منزلة من يبتز الأموال ويختلسها ، ومع ذلك فالقانون لا يطبق لأن أول من يذهب إلى هؤلاء السحرة هم من يسهر على تطبيق القانون. هم أيضا لا يحاربون المخدرات بجدية لأن أول من يتناولها ويتجر فيها هو من يسهر على تطبيق القانون. في فرنسا تقول إحدى الجرائد لم تعد الشرطة هي من يقلق هؤلاء السحرة ولكن مصلحة الضرائب.

11-ومن أسباب انتشاره في هذا الزمان وسائل الإعلام التي تشهر به أو تهون من أمره وفي بعض البلاد هناك قنوات خاصة بالسحر والكهانة، والجرائد الخليعة في الجزائر تنشر من حين إلى آخر وصفات سحرية ، ومن الإعلاميين من يقوم بالدعاية للسحرة باسم الرقية حينا وباسم الغرائب والعجائب حينا آخر ، ومن وسائل الدعاية الصريحة ما نجده في بعض الجرائد اليومية من كهانة تحت عنوان حظك مع الأبراج l”horoscope، وبعضهم يزعم أنه كذب وافتراء وليس من عمل الكهان ، وذلك لا يشفع لهم ، لأنهم وإن كذبوا فالكاهن كذلك يكذب . وهذه الكهانة ضرب من ضروب السحر لقول الرسول e:" من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر" رواه أبو داود وحسنه الألباني.

    ومن أساليب التهوين من السحر الأفلام التي تظهر أهله في مظهر يسلي ويضحك أو في صورة من يستعمل سحره في إنقاذ الناس وفعل الخير ، وخاصة في الرسوم المتحركة ، فإن ذلك يجعل صورة الساحر محببة لدى الصغار ومرغوبا فيها. في حين أن الواجب علينا أن نربي الناشئة على بغض السحرة وعلى أنهم أناس شريرون كفار أنجاس يعبدون الشيطان ، خاسرون في الدنيا وفي الآخرة .

وأخيرا كيف نكافح السحر؟

1-أولا بربط الناس بالقرآن الكريم الذي هو الشفاء من كل داء ، وأمة القرآن قد هجرت القرآن في هذا الزمان، لا تحفظه ولا تفهم معناه وربما لا تقرؤه، لا يفتح أحدهم المصحف إلا في رمضان يقرأ فيه بعض السور، ثم بعد ذلك يقول إني قلق أحتاج إلى رقية أو علاج .

2-ومن وسائل مكافحة السحر تصحيح العقائد والتحذير من مظاهر الشرك، وبعض الناس يختزل العقيدة في كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ويجهلون أن لهذه الكلمة شروطا وحقوقا ونواقض شرحها العلماء في مجلدات .

3-ومن وسائل مكافحة السحر علاج الأمراض الأخلاقية والقلبية المنتشرة كالحسد والحقد وحب الانتقام، بتكثيف الدروس الخاصة بالرقائق والزهد والتذكير بالله واليوم الآخر ونشر هذه الدروس المسجلة عبر الوسائل المتاحة .

4-ومن وسائل مكافحة السحر الترويج للرقية الشرعية مع ضوابطها الشرعية ، وليس من شرط الرقية أن يتخصص فيها أناس معينون يقصدون من جميع الناس ، بل كل واحد من المؤمنين يستطيع أن يرقي نفسه أو زوجه أو أبناءه ، أذكار الصباح والمساء رقية وفيها أدعية تحصن المؤمن وتحفظه بإذن الله تعالى ، فلابد للناس أن يعلموا ذلك حتى ينصرفوا عن هؤلاء الناس المتشبهين بالرقاة ورقاهم الشركية.

5-ومن الوسائل أيضا التحذير من أعيان السحرة وكشف طرقهم، وفضح من يدعي منهم ممارسة الرقية الشرعية، فمن واجب كل مسلم علم بأحد من هؤلاء أن يحذر الناس الذين انخدعوا به ، وعلينا أن نوزع في محلاتهم مطويات تدعو إلى التوحيد وتحذر من الشرك ومن السحر والكهانة ، وهذا من تغيير المنكر ومن النصيحة الواجبة .

6-وكذلك علينا أن نفضح الناس الذين يذهبون إلى السحرة –بعد نصحهم-وأن نظهر صورتهم المشوهة، ونحمد الله تعالى أن من الآفات التي لا يزال الناس يحتقرون أهلها: السحر ، فعلينا أن نغتنم هذا من أجل التنفير من السحر والسحرة ومن يذهب إليهم ، لأنه لولا هؤلاء الجهلة لما بقي ساحر على الأرض ، ولأنه إذا لم نفضحهم لم نكن من الناصحين للمؤمنين الذين يمكن أن يكونوا ضحية لهؤلاء الأشرار.

7-وكذلك من طرق مكافحة السحر : الحث على تطبيق الشرع في حق السحرة المفسدين، ومطاردتهم والتلبيغ عنهم . فمن رأى منكرا فعليه أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، ومن التغيير باللسان أن نحث ولاة الأمور على سن القوانين الزاجرة في حق السحرة والكهنة –ولا أزجر من العقوبة الشرعية التي هي القتل – وأن نبلغ عنهم الجهات المسؤولة عن حفظ الأمن، لأن هؤلاء السحرة أول من يخل بأمن الأفراد والمجتمعات، ولا يقولن إنسان لا حياة لمن تنادي ، لأنه مأمور بأن يؤدي واجبه استجيب له أم لا ، ولأنه لا يدري لعله يجد فيمن يخاطبه ويشتكي إليه دينا وغيرة أو وطنية وصلاحا أو حبا للخير وبغضا للشر فيوفقه الله تعالى لأداء واجبه .

      هذا آخر ما أردنا ذكره في بيان خطر السحر وأسباب انتشاره ووسائل مكافحته ، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأن يهدينا ويهدي ولاة أمورنا ، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة والإيمان ويذل فيه أهل الفجور والعصيان ، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

 

 

 

تم قراءة المقال 11177 مرة