الخميس 17 ربيع الثاني 1439

مقالات في نقد المداخلة والدكتور ربيع المدخلي مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(11 أصوات)

المقال الأول : حول الاستشهاد بصحيح ومتين كلام سيد قطب رحمه الله
بعض الناس لا بأس أن تستشهد بكلام الكفرة والملحدين من باب "وشهد شاهد من أهلها"، ولا بأس أن تروي الاسرائليات لحديث: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"...ولعلك إن سألتهم عن الشيطان هل ينقل كلامه؟ لقالوا : لا بأس بذلك لحديث: "صدقك وهو كذوب"، ...أما سيد قطب رحمه الله؛ فلا ينقل من كلامه لا الصواب ولا الخطأ ...أما الخطأ فواضح منعه ..وأما الصواب فلا ينقل أيضا لأن فيه تغريرا بالشباب ودعوة للاقتداء به في الخطأ ...والحقيقة أننا إذا أكثرنا من نقل صوابه كلامه وهو الغالب، انكشفت الحقائق للشباب ...
     وأنا أعتقد أن أخطر شيء يؤخذ على سيد قطب قضية تكفير المجتمعات، وقد أثارها علماء كثيرون من أشهرهم الألباني رحمه الله كما في "حياة الألباني" (ط1987)، والقرضاوي في "ظاهرة الغلو في التكفير" الذي كان مقالا (1977) ثم صار كتابا سنة (1985)..وهذا رأي القرضاوي في فهم كلام سيد قطب إلى يومنا هذا ..
     ومنه فليعلم هؤلاء الشباب أن شيخهم الذي ملأ قلوبهم بغضا لسيد قطب لم يضف شيئا جديدا...ولا يزال يدعو إلى قراءة كتب سيد ويزعم أنه سلفي إلى غاية نهاية سنة 1991...هذه واحدة ...
    والثانية : أن جماعات التكفير المعاصرة لا تستند في تأصيلاتها لتكفير المسلمين إلى سيد قطب...وهذا ما عنيته في مقدمة كتابي شبهات الغلاة في التكفير حين ذكرت المتحمسين للرد على التكفير الذي حصروا نقدهم في مناقشة بعض الكتابات الأدبية المستندة إلى العاطفة الدينية؛ التي لا تؤثر غالبا إلا في العوام وأشباه العوام، وتركوا نقد كتب التنظير العقدي المصطبغة بالصبغة العلمية، وتحوي أدلة شرعية وأقوال علماء ربانيين من السلف والخلف ..وحقيقة الرد ليست مجرد اقتضاب الكلام ونقله ثم التشنيع على قائله ..."انظروا هو يكفر"..."هل رأيتم جرأته على التكفير"...هذا أسلوب خطابي يقدر عليه حتى العوام ، وقد قرأ العوام مثل هذه الكتب فصاروا يظنون أنهم علماء في العقيدة والجرح والتعديل...وإنما حقيقة الرد أن يوقف مع الشبه شبهة شبهة وتفند بكشف أصلها وإبطال دليلها...وهذا ما لا يقدر عليه هؤلاء العاطلون ...إنهم يبدعون الناس بالتكفير، وإذا جمعت كلامهم في التكفير وحقيقة الايمان والكفر والعذر بالجهل ..رأيت من التخليط والتناقض العجب العجاب ...ولم العجب وهم يوصفون بالعلماء مع إقرارهم بأنهم ليسوا فقهاء...يفتون في الأعراض والدماء ...فإذا جاءت فتاوى الزكاة والنكاح والبيوع قالوا سلوا العلماء الكبا...
المقال الثاني : وصية باستخدام العقل ، وقبول الحق بغض النظر عن قائله
  كنت أود أن أواصل الحديث عن موضوع الانتخابات بنقل مزيد من النصوص الثقيلة فيه، ولكن تشويش بعض المعلقين صرفني إلى كتابة الموضوع السابق... وتعليقات بعض الجاهلين والمتعصبين على هذا الأخير جعلني انصرف إلى قراءة كتاب من كتب الدكتور ربيع المدخلي الذي سبق لي أن وقفت فيه قاصمة من قواصم مؤلفه، وهو كتاب "العواصم مما كتب سيد قطب من القواصم" وذلك لأقابله بكتب سيد قطب رحمه الله، وخاصة أنه قد أعجبني قول ربيع المدخلي في مقدمته (ص12):"أقول للمخدوعين المغشوشين : استخدموا عقولكم بجد وعزم وإخلاص وصدق، وحاكموا ما يقدمه الناصحون لكم شفقة عليكم ورحمة بكم إلى كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح ، وكل ذلك والحمد لله متوفر بين أيديكم ، فما وجدتموه موافقا لكل ما ذكرت فاقبلوه ، لا لأجل فلان وفلان ، بل لأنه الحق وما وجدتموه من خطأ فاضربوا به عرض الحائط كائنا من كان قائله. وأخرجوا أنفسكم وعقولكم من الزنزانات والجدران المظلمة التي وضعكم فيها من لا يرقب فيكم إلا ولا ذمة...".
   فتطبيقا لوصيته النفيسة هذه سأقرأ كتب سيد قطب وأقابلها بما نسب إليه الدكتور ربيع ، ولتكن البداية مع كتاب معركة الإسلام والرأسمالية الذي نقد كثيرا من فقراته في كتابه العواصم، فانتظروها...
المقال الثالث : هذه هي الحقيقة التي صدمتني
لم أعط عنوانا حتى لا أوجه القارئ..وابتعدت عن التعليق قدر الإمكان طلبا للاختصار وحتى لا يمتزج رأيي برأي غيري.. (الإحالة الأولى إلى معركة الاسلام والثانية إلى العواصم) من ليس لديه صبر على التثبت أو هو يرى تحريم التثبت كما قرره صاحب كتاب "القطبية هي الفتنة" فلا يعلق ...
1-في (ص41-42) ناقش سيد قطب من قال إن في تشريع الزكاة إذلالا للفقراء، وفي المقابل يجيز الضرائب فسمى الزكاة ضريبة..فاجتزأ ربيع نصا ووضع له عنوانا "اجتياح أموال الناس بفرض الضرائب"(ص:29).
2-في (ص:55-57) رد سيد على من يقيس الإسلام بالنصرانية ..ونقد الغرب بأن خطاب السماحة والطهر الموجود في الكنائس غائب عن الحياة؛ ليبين أن الإسلام مختلف عن هذه الصورة؛ يؤكد أنه عقيدة وعمل في الحياة؛ ولا يمكن الفصل بينهما.. فاجتزأ ربيع فقرة وزعم أن سيد يصف النصرانية المحرفة بالسماحة والطهر (ص:27).
3-في (ص49-52) عقد سيد فصلا لبيان خطورة البطالة وترك العمل وأن الإسلام يحارب مظاهرها؛ كمن يزعم التفرغ للصلاة والذكر ونحوه في "الموالد (التي تقام في كل ضريح وهي في مصر بالآلاف)، فاجتزأ ربيع مقطعا متعلقا بهذا المظهر الأخير، وعنونه بعنوان غريب،"العبادة ليست وظيفة حياة عند سيد قطب" ثم قام يدافع عن سدنة الأضرحة المرتزقة بالدين ويتهم سيد بالتخليط.
4-في (ص:58-62) سيد يوضح أن الإسلام قد تحققت فيه المثل والقيم الإنسانية التي تدعيها النصرانية والشيوعية على وجه متزن ولا تعارض فيه، لأن الإسلام شريعة الخالق العالم بطبيعة الخلق وبالعدل...فاجتزأ ربيع من كلامه الطويل سطرين وزعم أنه نابع من القول بوحدة الأديان وأن فيه إجازة أخذ التشريع من الإسلام وغيره، وجعل له عنوانا "الإسلام عند سيد يصوغ مزيجا من النصرانية والإسلام" (ص:20).
5-في(ص:63-64) شرع سيد في الحديث عن شبهات حول الحكم الإسلامي، ومنها الصورة المشوهة للإسلام التي أعطاها "رجال الدين الذي صنعهم الاحتلال"...ربيع نقل الفقرة برمتها بلا اجتزاء ومع ذلك قال :" فأي تحقير وأي تشذيب للعلماء أشد من هذا التشذيب والتحقير؟! ومن هنا لا ترى لأتباع سيد أي تقدير وأي احترام للعلماء" (ص:93)
6-في (ص:69-75) سيد يناقش من يتصور الإسلام هو سلطة مشايخ ودراويش الصوفية المرتزقين بالدين، فبين سيد رحمه الله أن العبادة لا تحتاج إلى وساطة الدراويش، وأن التشريع يؤخذ من مصادره لا من شريعتهم، وأن اختيار الحاكم للشعب وليس لهم، وأكد أن حكم الإسلام سيقطع تسولهم ارتزاقهم بالدين .. قبل أن يجتزئ ربيع نصوص سيد وضع تمهيدا زعم فيه أن كلام سيد شامل لعلماء التوحيد والسنة؛ في مصر وغيرها ؛ وزعم –من خياله-أنه سخر منهم لأنهم قالوا كلمة حق في الإشتراكية (ص:90-92) هذه القاصمة التي آلمتني منذ سنين وقد وجدت لها أخوات ..وسأقف عندها لأنها مؤلمة جدا جدا.
   ولن أواصل ..والشيء المهم الذي حصلته أني فهمت الخطاب الذهبي للشيخ بكر رحمه الله ..وعرفت أيضا سر وجازته ولماذا اكتفى به...كيف أواصل وأنا حين حاولت الاعتذار لربيع  لم أجد له عذرا سوى أنه لم يقرأ كتاب سيد؟؟
7-في (ص: 88-92) سيد يرد شبهة اضطهاد الحكم الإسلامي للأقليات وأنها مجرد تجني، وبين أن الواقع في التاريخ هو اضطهاد الأقليات المسلمة لا العكس، واستثنى واقعة مذابح الأرمن، وقال إنه خطأ ليست حجة على الإسلام  ..فاجتزأ ربيع فقرة وجعل لها عنوان "سيد يرى ان الإسلام يدلل الأقليات غير الإسلامية"، وأخذ يذكر بعداوة اليهود والنصارى لنبي الإسلام والمسلمين (ص:79).
8-وهناك سؤال للتدبر: لم يتقبل عقلي اجتماع تهمة وحدة الوجود مع تهمة التكفير للمسلمين في حق شخص واحد ..إذ ثبوت واحدة منهما ينفي الأخرى ضرورة ..فالقائل بوحدة الوجود لا يكفر اليهود والنصارى ولا عباد البقر والحجر ..فكيف يكفر المسلمين..ومن كفر المسلمين لمجرد أنهم محكومون بقوانين الجاهلية ؛ كيف يقول بمذهب الحلول والاتحاد ..المتحلل من الشرائع والمصحح لجميع الأديان ..

المقال الرابع : تصحيح خطأ وإثارة تساؤل
تصحيح خطأ في ،
قبل طباعة كتابي "منهج الألباني في مسائل التبديع" الذي جمعته من أشرطة الشيخ رحمه الله، ألحقت به نصا من كتاب منهج الاعتدال للشيخ عدنان عرعور أبي حازم ظننه للألباني رحمه الله، وسبب خطئي أن عدنان نسب القول "للشيخ" فتوهمته الألباني؛ لأنه مذكور قبل ذلك النص، وبعد نشر الكتاب نبهني بعض المداخلة إلى أن الشيخ المقصود هو الشيخ ربيع المدخلي، وقد رأيت من واجب النصح أن أنبه كل من اقتنى نسخة من الكتاب أن يضرب عليه، وأستغفر الله وأتوب إليه، وهو وارد في الصفحة (28) ، وهذا محتواه، قال ربيع المدخلي:"لكن أنا أقول إن سيد قطب كان ينشد الحق، ولهذا لو يسمع الإخوان نصيحته ، لانتهت الخلافات بينهم وبين السلفيين، هذا الرجل بإخلاصه وحبه للحق؛ توصل إلى أنه لابد أن يربى الشباب على العقيدة والأخلاق قبل كل شيء ، العقيدة الصحيحة ، وأظن أني قرأت لزينب الغزالي ، ولا ادري إن كنتم قرأتم لها ، أنه كان يحليهم إلى كتب الشيخ ابن عبد الوهاب وإلى كتب السلفية، فالرجل بحسن نيته إن شاء الله ، يعني توصل إلى أن المنهج السلفي هو المنهج الصحيح ، الذي يجب أن يأخذ به الشباب ويتربوا عليه" .
   وهذا النص منقول من شريط :"جلسة في مسجد الرضا" الذي سجل في بعد حرب الخليج سنة 1991 أو 1992 ، وقبل  الشروع في كتابة كتاب "أضواء على عقيدة سيد قطب" الذي فُرغ من جمعه وتأليفه في النصف الأول من سنة 1993؟

تم قراءة المقال 1193 مرة