الاثنين 23 جمادة الثاني 1441

على هامش المناقشات 2: حول التعريفات اللغوية والاصطلاحية

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

على هامش المناقشات 2: حول التعريفات اللغوية والاصطلاحية
 اعترض الدكتور المناقش على الطالب بعدم التوازن بين مطلب التعريف اللغوي ومطلب التعريف الاصطلاحي حيث كان الثاني منهما أطول من الآخر، وأنه كان بإمكان الطالب أن يجمع كل المعاني اللغوية للكلمة، ليحصل هذا التوازن..وفي هذا الكلام نظر..وفي مناقشة أخرى أبدى الدكتور المناقش ملاحظة أخرى في ذات السياق، وهي أن أكثر الطلاب ينقلون المعاني اللغوية حرفيا من المعاجم اللغوية دون تصرف أو اجتهاد في الصياغة..وهذا كلام سديد لأن التصرف في اللفظ مما يبين فهم الطالب للكلام المنقول.
وأنا لي وجهة نظر في هذه التعاريف اعتبرها أهم من قضية التوازن بين المطالب الذي قد يجرنا إلى التكلف، أو استيعاب المعاني الحقيقية والمجازية الذي يخرج بالبحث عن مقصوده...ومن مكونات هذه النظرة:
1-أن التعريف اللغوي ليس مقصودا لذاته، ولذلك لم يكن من شأن المتقدمين التزامه في كل تعريف، وإنما كانوا يوردونه تبعا للمعنى الاصطلاحي، بقصد بيان العلاقة بينه وبين المعنى الاصلاحي، ولأجل هذا المعنى نجد القاضي أبا يعلى في كتابه العدة يقدم في الشرح المعنى الاصلاحي ثم يردفه بالمعنى اللغوي. وهذا هو الغائب في البحوث ولا يكاد ينتقد.
2-أن التعريفات الأولية لمبادئ العلوم التي تتلقى في مقررات الدراسة ينبغي تجاوزها، فلا تعرف لا لغة ولا اصطلاحا؛ إلا إذا كان تحديد مسار البحث متعلقا بها خطة وتقسيما أو إدراجا وحذفا، ومن العجب أن ترى في بعض أطروحات دكتوراه: تعريف جميع العبادات لغة واصطلاحا بما فيها الطهارة والصلاة والزكاة، وفي أخرى تعريف جميع المعاملات المالية لغة واصطلاحا، فلا يدري المرء أهو أمام أطروحة دكتوراه أم أمام كتاب مدرسي معد للمبتدئين.
3-ومن جهة أخرى فإنه ليس كل شيء له تعريف اصطلاحي، فإنه من الغفلة أن يسعى البعض لتعريف كل شيء لغة واصطلاحا حتى ما لا علاقة له بأي فن من الفنون، والغرائب المضحكة في هذا الباب؛ أن أحدهم أعطاني رسالته للماجستير لمراجعتها فوجدته عرف كل شيء لغة واصطلاحا حتى "الماء والكلأ والنار"، لم يكن الطالب مقتنعا بملاحظتي لأنها ستقضي على بحثه الذي تجاوز مرحلة البناء في نظره، واحتج لتبرير عمله بصنيع طالب آخر في أطروحة دكتوراه متعلقة بالمقاصد لم يطلع عليها ولكن سمع المناقشين ينتقدونه بأن ثلاث أرباع رسالته مجرد تعريفات لغوية واصطلاحية وبيان المشروعية، وأنه لا يصفو له منها إلا ربعها أو أقل هو المتعلق بعنوان الدراسة.
وقبل نشر المقال رجعت إلى رسالته لأنظر ماذا صنع فيها فوجدته أبقى على تعريف الحشيش والماء في اللغة والاصطلاح، وحذف تعريف النار ووضع بدلها تعريف الأشجار لغة واصطلاحا.

تم قراءة المقال 61 مرة
المزيد في هذه الفئة : « على هامش المناقشات1