الاثنين 10 ذو الحجة 1442

على هامش المناقشات 5: تاريخ النص واللغة التي كتب بها وأثرهما في تحليله ونقده مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 على هامش المناقشات 5: تاريخ النص واللغة التي كتب بها وأثرهما في تحليله ونقده

كان موضوع المذكرة أثر بولس في تغيير النصرانية، مع دراسة تحليلية لرسائله، وكنت هذه المرة مناقشا لا مشرفا، والأخطاء المنهجية والعلمية كانت كثيرة جدا، وسأقف مع قضيتين أراهما مهمتين ولا تختصان بهذه المذكرة.

القضية الأولى:

بناء فكرة تأثير بولس في نص الأناجيل على تأخر تاريخ تأليفها بالنسبة لرسائله، وهذا بناء غير علمي في نظري من عدة وجوه:
1-أن البحوث المعتنية بتاريخ تأليف الأناجيل لم تصل إلى شيء يقيني يصح الاعتماد عليه، فالتواريخ المقدمة كلها افتراضية ومتعارضة فيما بينها تعارضا كبيرا.
2- أن رسائل بولس كانت موجهة إلى أشخاص أو أناس في مناطق معينة، فإثبات تأليفها في تاريخ معين ليس دليلا على انتشارها وتسرب أفكارها وغلبتها في عصره؛ وخاصة مع غياب عوامل الانتشار، ووجود معارضة الحواريين.
3-وهو الأهم إن التدليل بتاريخ تدوين الأناجيل المحدد بحقبة زمنية معينة تتراوح ما بين سنة 60 وسنة 100 ..ينطوي على مغالطة كبيرة، وهي التسليم أن نسخ الأناجيل الموجودة اليوم هي نفسها التي كتبت في تلك التواريخ المزعومة..والواقع على خلاف ذلك؛ لأن النسخ الموجودة ليست مكتوبة بلغة عيسى عليه السلام أو الحواريين (العبرية أو اللآرامية)؛ ولكنها مكتوبة باللغة اليونانية، وأقدم هذه النسخ كتب بأمر من القيصر قسطنطين بعد مجمع نيقية 325 م؛ ولاشك أنه تم حينها التصرف في النصوص القديمة تحريفا وإقحاما وإخفاء، لتصير موافقة لعقيدة لعقيدة بولس، ومنه فالاعتماد على تاريخ كتابة الأناجيل لا يفيد في تحقيق نتائج علمية ..
القضية الثانية:

إن تحليل نصوص الكتاب المقدس بناء على ترجمة واحدة باللغة العربية، خطأ منهجي يوقع الباحثين في أوهام كثيرة، ويضع نتائج بحوثهم في محل الشك، فمما يلزم دارس الأناجيل –على الأقل-الوقوف على عدد من الترجمات والمقابلة بينها، (وربما يلزمه في مستويات معينة إتقان اللغات التي كتبت بها الأصول وهي العبرية واليونانية) وأسوأ خطأ وجد في المذكرة متعلق بهذا المعنى نقل النص المتضمن أصرح عبارة في إثبات التثليث-بلفظ "والذين يشهدون هم ثلاثة: الروح والماء والدم ،وهؤلاء الثلاثة هم في واحد" (رسالة يوحنا الأولى: 5/ 7) ثم نقده بكونه دخيلا وأصله تعليق كان في هامش بعض النسخ ..ولكن أين عقيدة التثليث في هذا النص؟ فالروح هو جبريل، والماء ماء المعمودية، والدم هو المسفوك على الصليب... إن نص عقيدة التثليث هو:"فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد"، كذا هو في الطبعة الصادرة عن دار الكتاب المقدس بالقاهرة ط1-2002، لكنه في الطبعة المعتمدة في المذكرة محذوف وأعطي رقمه للنص بعده، فنقل دون تدبر أو تفكر، ومن الطبعات التي حذف فيها طبعة منشورات دار المشرق بيروت ط13-1988..التي جاء في هامشها " في بعض الأصول: الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد، ولم يرد ذلك في الأصول اليونانية المعول عليها"...والحمد الذي هدانا للإسلام والإيمان..

 

تم قراءة المقال 88 مرة