الأحد 24 ذو الحجة 1443

مناقشة لطيفة لسعيد فودة في كتابه الكاشف

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

مناقشة لطيفة لسعيد فودة في كتابه الكاشف

رغم كثرة المؤلفات التي وضح فيها ابن تيمية عقيدته في الله تعالى، وتعدد النصوص التي يقرر فيها أن العبارات التي لم يرد إثباتها أو نفيها في الكتاب أو السنة: لا تثبت ولا تنفى..إلا أن المبغضين له من الجهمية يصرون على تقويله ما لم يقله، ونسبة ما يستشنع من الآراء إليه تنفيرا للناس عن الافادة من كتبه...ومن ذلك عبارة "الجسم" التي يصرون على ضرورة التصريح بنفيها ونفي دلالة كل نصوص الكتاب والسنة التي توهمت عقولهم أنها تستلزم التجسيم بما فيها علو الله على عرشه ومباينته لخلقه..ومن هؤلاء المبغضين لابن تيمية سعيد فودة فقد حاول جاهدا أن يثبت أنه يصرح بالتجسيم، ولم يجد في كل تراث ابن تيمية ما يعتمد عليه إلا كتاب بيان تلبيس الجهمية الذي ليس في مقدور كل الناس فهمه..وليس المقصود الرد عليه مفصلا؛ إذ قد رد عليه أكثر من واحد، وإنما أردت أن أضيف إلى نقده قضيتين مهمتين تسقط بعض المناقشات الطويلة من أساسها.
 الأولى : أنه ينسب لابن تيمية –غافلا أو متغافلا -اعتراضات أوردها على لسان غيره... فقد قال رحمه الله (1/117)ضمن الوجه الثامن:" وهؤلاء يقولون لمناظريهم :...وقال في (1/118) :"بل يقول (المثبت للجهة) في الوجه التاسع ....".. وقد نقل سعيد فودة الوجهين في الكاشف (ص160-163) على أنهما من كلام ابن تيمية للتشنيع عليه..ولا أدري لماذا لم ينسب له في الوجه السابع والوجه الحادي عشر؛ وقد قررهما ابن تيمية على لسان الفلاسفة..فكما لا يحل أن يُنسب إليه رأي من خلال ما قرره على لسان الفلاسفة النفاة لا يحل أن ينسب إليه ما نقله على لسان المثبتة ..والملاحظ أن فودة نقل بعض تلك العبارات كما هي، مما يرجح أن المشكلة ليست في أمانته..وفي الكتاب عبارة يفترض في الناقد أنه قرأها، وهي تبين طريقة ابن تيمية في نقد هذا الفصل، وهي قوله(1/112) :"ثم غاية ذلك أنه جواب الزامي لا علمي وهو لا ينفع للناظر ولا للمناظر" بها ابتدأ حكاية قول الطرفين..
الثانية : أن في الطبعة التي اعتمد فودة -وهي الطبعة القديمة- نصوصا ليست منه، وإنما أقحمها المحقق من مجموع الفتاوى محاولة منه لجبر بعض نقص الكتاب، منها ما في (ج1 /5-7) فقد نقله المحقق باجتهاد منه ..وأشار إلى مصدره في الهامش (5 / 288و271) ...وهنا التقصير وقع من المحقق اولا ..لأن الفتوى المنقول منها كلها على شكل مناظرة "في كون الله تعالى مباينا للعالم " بين المثبت والنافي (5 / 268- 309)... والناقد قصر أيضا إذ لم ينتبه للأمر أو تغافل عنه...مع أنه نقل كثيرا من تعليقات المحقق، بل أكثر من ذلك أحال في آخر المناقشة إلى المجموع (5 / 293-296) ؟ ينظر الكاشف (130-138)
   لم يكن قصدي المسألة بذاتها ولا مناقشة محتوى النصوص، ولكن استدراك هذا النقد، والتنبيه على سبب من أسباب الغلط في نسبة الأقوال..وأن الغلط قد يكون بسوء الفهم كما يكون بسوء القصد.

تم قراءة المقال 34 مرة