الاثنين 18 جمادة الثاني 1431

18-صحة الاحتجاج بحديث اقرؤوا يس على موتاكم ؟

كتبه 
قيم الموضوع
(5 أصوات)

السؤال :

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : أما بعد فما مدى صحة الاحتجاج بحديث :" اقرؤوا على موتاكم يس" على قراءة القرآن على الموتى؟

 

18-صحة الاحتجاج بحديث اقرؤوا يس على موتاكم ؟

 

الجواب :

  الحمد لله أما بعد : فهذا الحديث من الأحاديث الضعيفة التي يتذرع بها لتجويز القراءة على الأموات، وهو حديث ضعيف، ولو صح لما كان فيه دليل على موضع النزاع، وفيما يأتي بيان الحجة على ضعفه، ثم بيان مفهومه على فرض صحته، مع التأكيد على بدعية القراءة على الأموات.

أولا : بيان ضعف الحديث

إن مدار الحديث على سليمان التيمي وقد رواه عنه ثلاثة من الرواة:

الأول: ابن المبارك رواه مرة عنه عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل بن يسار مرفوعا. أخرجه أحمد (5/26، 27) وأبو داود (3121) وابن ماجة (1448) والطبراني في الكبير (20/219) الحاكم (2074) والبيهقي في الشعب (2/478).

وقال مرة عن أبي عثمان عن معقل أخرجه النسائي في الكبرى (10913)

وقال مرة عن رجل عن أبيه عن معقل أخرجه عنه الطياليسي (931).

وقال مرة عن أبي عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (403)

الثاني : يحي القطان رواه عنه عن أبي عثمان عن معقل مرفوعا أخرجه ابن حبان (3002 ).

الثالث : معتمر بن سليمان التيمي رواه عن أبيه عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار مرفوعا بلفظ :"البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت الله لا إله إلا هو الحي القيوم من تحت العرش فوصلت بها أو فوصلت بسورة البقرة ويس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله تبارك وتعالى والدار الآخرة إلا غفر له واقرؤوها على موتاكم". أخرجه أحمد (5/26) والطبراني (20/30،220) والنسائي في الكبرى (10914)مختصرا .

ولهذا الإسناد عند أهل الحديث عدة علل موجبة لضعفه:

1-جهالة أبي عثمان الذي أبهم في بعض الروايات، وإبهام والده الذي لا يعرف ، قال الذهبي في الميزان (7/398):" أبو عثمان يقال اسمه سعد عن أبيه … لا يعرف أبوه ولا هو ".

2-اضطراب سليمان التيمي على الأوجه المفصلة أعلاه.

3-الوقف ، وقد أشار الحاكم إلى مخالفة بعض الرواة لمن رفعه فقال:" أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي".

وقد أعله بالعلل الثلاث ابن القطان الفاسي كما في التلخيص الحبير (2/204)، والعلة الأولى لوحدها كافية لإسقاط الاحتجاج بالحديث، وقد ضعفه أيضا الدارقطني وابن العربي المالكي والنووي في تهذيب الأسماء واللغات (2/409) وابن باديس كما في الآثار (3/300) والألباني في ضعيف أبي داود والإرواء (1/150).

ثانيا : مفهوم الحديث على فرض صحته

وعلى فرض صح الحديث فإن المراد به هو القراءة على المحتضر كما هو منقول عن بعض التابعين في المسند (4/105) وعليه حمله ابن حبان إذ قال :» قوله اقرؤوا على موتاكم يس أراد به من حضرته المنية لا أن الميت يقرأ عليه وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله". به قال البيهقي في الشعب(6/545) ونقله عن الحليمي أيضا (2/478) وبه قال القرطبي في تفسيره (4/298) وغير واحد من الشراح والفقهاء.

ثالثا : بدعية القراءة على الأموات

ولا شك أن قراءة القرآن على الأموات بدعة لم يعرفها السلف، وقد سئل مالك (كما في البيان والتحصيل 2/234) عن قراءة يس عند رأس الميت فقال:" ما سمعت بهذا وما هو من عمل الناس".

وقال ابن باديس رحمه الله وهو يبين حكم هذه المسألة:" إن من ابتدع مثل هذه البدعة التي هي تقرب فيما لم يكن قربة كأنه يرى أن طاعة الله بقيت تنقص هذه الشريعة فهو يستدركها ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم خفيت عليه قربة هو اهتدى إليها ، أو لم تخف عليه ولكنه كتمها وهذه كلها مهلكات لصاحبها فلا يكون ما أوقعه فيها من ابتداع تلك التي يحسبها قربة إلا محرما وقد قال مالك فيما سمعه منه ابن الماجشون :" من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا" الآثار (3/275). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تم قراءة المقال 12888 مرة