طباعة
الأحد 16 جمادة الثاني 1431

17-درجة حديث ابغض الحلال إلى الله الطلاق

كتبه 
قيم الموضوع
(3 أصوات)

السؤال :

  يكثر الناس من ذكر حديث :" أبغض الحلال إلى الله الطلاق "، فهل يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟

 

17-درجة حديث ابغض الحلال إلى الله الطلاق

 

الجواب:

   الحمد لله أما بعد فهذا الحديث من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الفقهاء وهو في الوقت نفسه من الأحاديث المشهورة بالضعف عند المحدثين، وقد ورد معنى هذا الكلام في حديثين اثنين وكلاهما ضعيف لا تقوم به الحجة، وتوضيح ذلك فيما يأتي:

أولا : حديث ابن عمر

رواه محمد بن خالد عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي r به أخرجه أبو داود (2178) وابن ماجة (2018) والبيهقي (7/322) وأبي أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (15) وابن عدي في الكامل (6/461) (4/323)، وهذا سند ظاهره السلامة وقد أعل بعلتين:

الأولى: أن الصواب فيه الإرسال ليس فيه ذكر ابن عمر، أعله بذلك أبو حاتم الرازي كما في العلل لابنه (1297) والدارقطني كما في التلخيص الحبير (3/205) والبيهقي والخطابي؛ وقد رواه مرسلا أحمد بن يونس عند أبي داود (2177) والبيهقي (7/322) ووكيع بن الجراح عند ابن أبي شيبة (4/187) ويحيى بن بكير عند البيهقي (7/322) جميعهم عن معرف بن واصل.

ورواية هؤلاء الثلاثة أرجح من رواية الواحد، وقد وصله أيضا محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أحمد بن يونس عند الحاكم في المستدرك (2794) البيهقي (7/322) وابن أبي شيبة فيه ضعف وروايته هذه شاذة وقد قال البيهقي عقبها ولا أراه حفظه.

الثانية: أنه مقلوب بمعنى أن الصواب في روايته أنها لا تصح إلا عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار به، أعله بذلك ابن عدي في الكامل، وطريق الوصافي أخرجها أبو أمية الطرسوسي (14) وتمام في فوائده (26) وابن عدي في الكامل (4/323) وابن حبان في المجروحين (2/64) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1056)، والوصافي المذكور قال فيه ابن حبان: منكر الحديث جدا وقال عنه: يحيى بن معين ليس بشيء وقال النسائي: متروك الحديث.

ثانيا : حديث معاذ

رواه إسماعيل بن عياش عن حميد بن مالك عن مكحول يحدث عن معاذ بن جبل مرفوعا بلفظ :"يا معاذ ما خلق الله على ظهر الأرض أحب إليه من عتاق وما خلق الله على وجه الأرض أبغض  إليه من الطلاق..".

ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (6/390) والدراقطني (4/35) وابن عدي في الكامل (2/279) والبيهقي (7/361) وابن الجوزي في التحقيق (2/296) وهذا سند ضعيف جدا وفيه علل: أولها أن مكحول لم يدرك معاذا ولم يسمع منه فهو منقطع، وثانيها حميد بن مالك ضعفه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وقد رواه إسماعيل عن كوفي وهو ضعيف في غير روايته عن الشاميين.

وله طريق أخرى عند الدارقطني (4/35) من طريق عمر بن إبراهيم بن خالد نا حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخمي نا مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل وهي طريق واهية أيضا قال ابن الجوزي في التحقيق (2/296) فيه عمر بن إبراهيم قال الدارقطني كان كذابا يضع الحديث.

والخلاصة : أن أكثر الطرق ضعيف جدا ولا تصلح لأن يقوي بعضها بعضا وقد ضعف الحديث كل من سبق ذكرهم من المحدثين المتقدمين وضعفه أيضا الألباني في إرواء الغليل ، وزيادة على ضعفه من جهة السند فإن في متن الحديث ما يدل على بطلانه؛ حيث أن ما ثبت أن الله تعالى يبغضه فهو محرم في الشريعة، والطلاق مشروع في الجملة وهو يختلف حكمه باختلاف الحال الداعية إليه وباختلاف وقت وقوعه، ومن العلماء من قسمه إلى أربعة أقسام ليس فيها قسم المباح الذي تستوي فيه المصلحة والمفسدة كما في شرح مسلم للنووي(10/61)، وقد يكون الطلاق واجبا أو مستحبا وهو بلا شك لا يكون مبغوضا لله تعالى فيها، كما في حالة حكم الحكمين في حالة الشقاق أو في حالة كون المرأة سيئة الخلق لا تحسن معاشرة زوجها.
تم قراءة المقال 7973 مرة