قيم الموضوع
(0 أصوات)

السؤال :

   السلام عليكم : سؤالي باختصار هل الحب الحرام ؟ وبارك الله فيكم

الجواب :

   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين : أما بعد فجواب هذا السؤال في النقط الآتية :

 

55-هل الحب حرام ؟

 

أولا :

   الحب عمل من أعمال القلب ومنه ما هو جائز ومنه ما هو حرام، بل منه حب واجب ولا إيمان لمن لم يحققه وهو محبة الله عز وجل ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة دين الله عز وجل.

   قال تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)  [البقرة/165] وقال :« ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» (متفق عليه)

  وهذا الحب هو الذي يجب يكون حاكما ومسيرا للقلب وأفعاله وللجسم وحركاته وسكناته،  فالأشياء التي يحبها الله ورسوله يجب على المؤمن أن يحبها كالصلاة والاستقامة والصدق والعفاف والرجولة ونحو ذلك.

   والأشياء التي يبغضها الله ورسوله يجب على المؤمن أن يبغضها كالكفر والفسوق والخمر والخيانة والزنا والدياثة وغير ذلك.

ثانيا :

    وهناك أشياء الإنسان مفطور على حبها ويجوز له أن يحبها كالزوجة والأولاد والآباء والأموال والأوطان، لكن هذه المحبة لا يجوز أن تقدم على محبة الله ورسوله، قال عز وجل: (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة/24].

ثالثا :

  والذي أظن السائل قصده بسؤاله ليس هو محبة الله عز وجل ولا محبة رسوله أو دينه ولا محبة الزوجة والأولاد والأبوين والأقارب والأموال والأوطان، وإنما قصد محبة الخليلات، الذي هو عصيان لله تعالى ورسوله وفسوق ودياثة وخيانة وانحراف وضعف ودناءة ومناف للحياء والصدق والاستقامة والعفاف والرجولة .

  وأنا أربأ به -وقد سمى نفسه محمدا- أن يجهل أمرا معلوما من الدين والفطرة والأخلاق بالضرورة، ولعله من الذين يسألون ليستفيد غيره، وخاصة أنه لم تمض إلا أيام على عيد "القديس فالنتين".

   وكيف يخفى حكم هذا على مسلم أسس عقيدته على حب الله ورسوله، وهو يقرأ القرآن وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؟

   إن الله عز وجل يقول: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور/30، 31) فالله تعالى حرم على الرجل النظر إلى الأجنبية وحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي، فكيف تتصور أنه يبيح إقامة علاقات غير أخلاقية.

  وقال النبي صلى الله عليه وسلم:« لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ » (متفق عليه). فحرم صلى الله عليه وسلم الخلوة بالمرأة الأجنبية من غير الزوجة أو المحارم سدا لذريعة الفساد، فكيف يتخيل مسلم جواز إقامة علاقة كل الناس في المجتمع يسميها غير شرعية.

رابعا :

   ولعل بعض الناس يظن أن المحرم هو الفاحشة فحسب دون مقدماتها وهو ظن فاسد، وقد قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ » متفق عليه واللفظ لمسلم. وقال صلى الله عليه وسلم:« لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» رواه الطبراني وصححه الألباني.

   وهذه المقدمات من نظرات وكلمات ورسائل ونحوها التي تسمى حبا من خطوات الشيطان الذي يأمر بالفواحش، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه، والله تعالى يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (النور/21).

خامسا :

  إن الذي يطرح هذا السؤال لا بد أنه اطلع على قول النبي صلى الله عليه وسلم :« لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» متفق عليه . فهل يحب أن تمارس أخته أو ابنته أو عمته أو خالته هذا الحب مع الأجانب؟

  ولا نشك أن المسلم الغيور والرجل الشهم ذو الأنفة لا يرضاه لنفسه، فلم يرضى ذلك لأخت فلان وقريبة فلان. وقد صح عن أبي أمامة رضي الله عنه أن شابا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" يا رسول الله ائذن لي في الزنا" فصاح الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادنه فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبه لأمك؟ قال: لا، قال وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم أتحبه لابنتك؟ قال: لا، قال وكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم أتحبه لأختك؟ قال: لا، قال: وكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم (وذكر له عمته وخالته ) ثم وضع رسول الله  صلى الله عليه وسلم يده على صدره، وقال: اللهم كفر ذنبه وطهِّر قلبه وحصِّن فرجه، فلم يكن الفتى يلتفت بعد ذلك إلى شيء. (رواه أحمد) ذلك أنه كان في قلبه غيرة وأنفة وشهامة.

   أما من يقول أنا أرضى بذلك لأختي وبنتي فهذا هو الديوث الذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالنار وتحريم الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أَبَداً : الدَيُّوثُ، وَالرَّجُلةُ مِنَ النِّسَاءِ، وَمُدْمِنُ الخَمْرِ». (رواه الطبراني وصححه الألباني) وقال:« ثَلاَثَةٌ حَرَّمَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ الجَنَّةَ: مُدْمِنُ الخَمْرِ، وَالعَاقُّ، وَالدَيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ الخبْثَ فِي أَهْلِهِ » (رواه النسائي وأحمد - واللّفظ له – وحسّنه الألباني). وفي بعض الروايات- أنّ الديوث ( مَنْ لاَ يُبَالِي بِمَنْ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِهِ )، وخلاصة المعاني التي ذكر العلماء أنّ الديوث هو الذي لا غيرة له، وأنه الذي لا تتحرك نفسه إذا تعرض الناس لأهله وأقاربه وذويه.

والحمد لله رب العالمين.

تم قراءة المقال 3090 مرة