قيم الموضوع
(0 أصوات)

السؤال:

   ما حكم القرض البنكي أو قرض بعض المؤسسات الذي تحدد نسبة الفائدة فيه بواحد في المائة؟ مع العلم بأننا قد سمعنا فتاوى كثيرة تبيحه، وتعتبر هذه النسبة خارجة عن مسمى الربا، وأنها مقابل الخدمة المقدمة.

 

59-حكم الربا اليسير

 

الجواب:

   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين والعاقبة للمتقين أما بعد :  فإن الله تعالى قد حرم الربا في نصوص كثيرة، وهي شاملة لكثيره ويسيرة كقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (البقرة/275) وقوله :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)  (البقرة/278)، وعلة التحريم وهي الظلم تشمل القليل والكثير من غير فرق.

   ويلزم من ذهب إلى تجويز الزيادة اليسيرة إيجاد نص شرعي يخرجها من عموم التحريم ونص يفصل لنا اليسير عن الكثير، لأن من جوَّز نسبة الواحد في المائة بحجة القلة، قد يجد من يجيز نسبة اثنان بالمائة ولن تكون له عليه حجة، وإذا أجاز ثالث نسبة ثلاثة في المائة -لأن الثلاثة عنده شيء يسير- فلن يكون لهما حجة عليه، وهذا يفضي إلى إباحة الربا كله لأنه لا حد فاصل بين الكثرة والقلة في هذا الأمر.

   ومما يجعلنا نتيقن أن الزيادة في القرض كلها ربا ولا عفو فيها؛ أن الله تعالى بعد أن حرم ربا الديون، قد حرم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ربا البيوع والصرف، الذي لا تظهر فيه علة التحريم -وهي الظلم- جلية ولكنه حرمه سدا لذريعة الربا.

    وأما الزعم بأن نسبة الواحد بالمائة تقابل أجر الخدمة أو الرسم على المعاملة كما يعبر عنه في المؤسسات المالية، فهذا لا يؤثر في الحكم ، لأن القاعدة الفقهية تنص على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا، وهذه الصورة لا تخرج عن كونها اشتراطا لنفع.

   وما يسمى بالرسم على السحب من الحساب جائز لا حرج فيه، لأنه اقتطاع يقدم نظير خدمة حفظ المال وتحويله وسحبه، ولأن المتعامل إنما يسحب ماله وليس ثمة دين ودائن ومدين، بخلاف الصور التي يسأل عنها الناس في قروض وكالات تشغيل الشباب أو قروض البناء ونحوها، فهي دين مؤجل بزيادة متعلقة بقيمة المال المقرض لا بقيمة خدمات التحويل التي يفترض أن لا تختلف باختلاف قيمة المال، والعلم عند الله عز وجل.

 

تم قراءة المقال 4630 مرة