قيم الموضوع
(1 تصويت)

السؤال :

   السلام عليكم ، لقد قيل لي إن اللباس الذي لونه أحمر محرم، وأنا أريد التأكد من هذا الحكم، والرجاء ذكر الأدلة.

 

90-حكم اللباس الأحمر

 

الجواب :

   بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال متعددة، وأقواها إن شاء الله تعالى هو جواز اللباس الأحمر إلا ما كان معصفرا أي مصبوغا بصبغة معتصرة من نبات العصفر فهو محرم على الرجال خاصة، لأن اللون الأحمر من الزينة والأصل فيها الإباحة ، قال تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف/32] والأحاديث الصحيحة مؤكدة لهذا الأصل ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم إلا ما كان معصفرا باعتباره من زينة النساء، أما ما تمسك به من ذهب إلى التحريم مطلقا أو بتفصيل بصريحها غير صحيح والصحيح منها إما غير صريح أو خاص بالمعصفر دون غيره.

وفيما يأتي تفصيل أدلة المسألة مع بيان حالها باختصار:

أولا : فأما أدلة جواز لباس الأحمر فمنها :

1-حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:« كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ» (متفق عليه).

2-وحديث أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ :«...فخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا» (متفق عليه)

ثانيا : وأما أدلة تحريم الثوب المعصفر على الرجال فهي:

1-حديث عبد الله بن عمرو قال :« رأى النبي صلى الله عليه و سلم علي ثوبين معصفرين فقال (أأمك أمرتك بهذا ؟ قلت أغسلهما قال ( بل أحرقهما ) رواه مسلم .

2-وحديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع رواه مسلم

ثالثا : ومن أدلة حل المعصفر للنساء :

1-حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:« المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل» رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني.

2-وحديث عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم « نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل أو قميصا أو خفا» رواه أبو داود وصححه الألباني.

رابعا : وأما أدلة التحريم الضعيفة فمنها :

1-حديث عبد الله بن عمرو قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والترمذي وفيه راو ضعيف وضعفه الألباني.

2-حديث رافع بن خديج قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم فقمنا سراعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها، رواه أبو داود بإسناد فيه راو لم يسم وضعفه الألباني.

3-حديث عمران بن حصين مرفوعا :« إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان » رواه الطبراني في سنده رجل ضعيف، وقد اضطرب فيه، وضعفه الألباني.

خامسا : وأما الحديث التي توهمت دلالته على التحريم فهو :

   حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّيِّ متفق عليه واللفظ للبخاري.

   ولا دلالة فيه لأن المياثر جمع ميثرة قيل إنها جلود السباع وهذه محرمة مهما كان لونها، وقيل إنها مراكب العجم تصنع من حرير أو ديباج وكان لونها أحمرا، وهذه أيضا لا أثر للون في تحريمها، فاللون جاء في الرواية صفة لنوع من المياثر علم تحريمه بدليل آخر وليس لتأسيس حكم جديد، ويؤكد ذلك أن اللفظ الكامل للحديث لم يرد فيه تخصيص المياثر بصفة الحمرة، قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَعَنْ الْمَيَاثِرِ وَالْقَسِّيَّةِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ.

       وسبحانك الهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

تم قراءة المقال 4795 مرة
المزيد في هذه الفئة : 89-حكم الوصية الواجبة »