الأحد 2 شعبان 1435

91-حكم الصلاة في الطابق العلوي لضريح

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

السؤال:

   السلام عليكم ، في قريتنا –قرية تيفرة بسيدي عيش- مسجد بني على ضريح الولي الصالح بلقاسم أزلال الذي تعتقد فيه العامة اعتقادات شركية، وقد أضيف لهذا المسجد طابق علوي تقام فيه الصلاة، وبقي الطابق الأرضي خاصا بالضريح، وقد استفتي الشيخ .... في حكم الصلاة فيه فأجازها بحجة المحافظة على الجماعة، فوقع خلاف بيننا بسبب ذلك، مع العلم أننا نجد مشقة في الانتقال إلى أقرب مسجد إلى القرية، فنرجو بيان الصواب في هذه المسألة مع الدليل جزاكم الله خيرا.

91-حكم الصلاة في الطابق العلوي لضريح

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين أما بعد: فإن الصلاة في المساجد المبنية على القبور لا تجوز مطلقا، لأن هذه المساجد لم تؤسس على التقوى قال تعالى عن مسجد الضرار: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) [التوبة/108]، وقال صلى الله عليه وسلم :« لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » متفق عليه، ). وقال:« أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» (رواه مسلم).

   وكذلك لو فرضنا أن المسجد سابق في البناء على وجود القبر فإنه لا تجوز الصلاة فيه ما دام القبر موجودا فيه غير مفصول ببناء، وإذا أخرجت رفاة صاحب القبر من المسجد جازت الصلاة، ومن العلماء من خص التحريم والبطلان بحال كون القبر في قبلة المسجد ولو كان مفصولا ببناء ما دام اسم المسجد يشمل المكان الذي وجد فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم :«لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها » (رواه مسلم)، والظاهر العموم .

   وبالنسبة للمسجد المسؤول عنه فهو في حقيقته بناء ضريح وليس مسجدا ، وأما ما طرأ على الضريح من ترك القبر في الطابق السفلي وبناء طابق علوي للصلاة، فلا يؤثر في الحكم الشرعي إطلاقا لأن سطح الضريح يأخذ حكمه، وأعلى كل بناء يأخذ حكمه، قال القرافي في الفروق:« وأما الأهوية فقد اتفقوا فيها على قاعدة أن حكمها تابع لحكم الأبنية فهواء الوقف وقف، وهواء الطلق طلق، وهواء الموات موات، وهواء المملوك مملوك، وهواء المسجد له حكم المسجد، فلا يقربه الجنب والحائض».

   وإذا كانت الصلاة محرمة فاسدة لأجل النهي الوارد في الأحاديث الصحيحة؛ فلا فرق بين صلاة الفريضة والنافلة، ولا فرق بين حالة وجود مسجد غيره وعدم ذلك، كما أنه لا أثر لمصلحة المحافظة على الجماعة مع الحكم ببطلان الصلاة. ويصلي كل واحد في بيته إلى أن يتيسر لأهل القرية بناء مسجد، ويُنتقل حسب التيسير إلى المسجد القريب المذكور في السؤال حتى لا تُترك الجماعة تركا كليا.

   وأما الشيخ المذكور في السؤال فلا ينصح بالسماع لفتاواه لأنه ليس من أهل العلم وطلبته، بل هو مرتزق بالدين من أهل الأهواء والفتن، وقد أحدث فتنة أخرى في قرية الروضة ببلدية تازمالت (في الولاية نفسها: بجاية) حيث أفتى بتحريم الصلاة في مسجدها مطلقا وبطلانها لأنه أُخبر أنه أثناء توسعة المسجد عثر على قبر لم يكن ظاهرا -أو قبرين- فحملت الرفاة إلى المقبرة المجاورة للمسجد؛ رغم أنه بين المسجد وبين المقبرة جداران وطريق، وذلك لمجرد احتمال وجود قبور أخرى لم يعثر عليها، وسبب تناقض هذا الرجل في الفتاوى راجع إلى عدم التأصيل العلمي أولا، ولتلبيته لرغبات السائلين كما هو معروف عنه في غير هذه الفتاوى ثانيا، نسأل الله تعالى الستر والهداية والعفو والعافية.  

تم قراءة المقال 4232 مرة