قيم الموضوع
(0 أصوات)

السؤال: تعددت الأقوال في مسألة حكم صيام يوم السبت مقرونا ومفردا، ونرجو من فضيلة الشيخ إعطاء جواب جامع في هذه المسألة، بارك الله فيكم ؟
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فإن القول الراجح في مسألة صوم يوم السبت هوالجواز بلا حرج مطلقا، وهو مذهب الصحابة والتابعين وجمهور السلف والأئمة الأربعة رضي الله عنهم، فليس هو من الأيام المستحب صومها كيومي الإثنين والخميس، ولا هو مكروه إفراده أو تخصيصه كيوم الجمعة، وذلك لأن كل ما ورد في النهي عنه أو تفضيل صومه لم يصح، وأما حديث " لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِي مَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ" رواه أبو داود وغيره فهو حديث شاذ ومضطرب، ومخالف لمشهور السنة الصحيحة المتفق عليها كقوله صلى الله عليه وسلم :" لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ".
    والذي اتفق العلماء على تحريم صومه من الأيام هما يوما العيد، والنهي عن تخصيص يوم الجمعة وإفراده بالصوم محمول على الكراهة عند الجمهور، وعلة هذا النهي أنه مشبه بالعيد.
     أما يوم السبت فليس فيه معنى يدعو للنهي عن صيامه في الشرع، ولذلك نجد العلماء الذين ظهر لهم صحة حديث النهي افترقوا إلى ثلاثة فرق.
    فريق قال إنه منسوخ ، لأن معنى النهي يلتقي مع محبة موافقة أهل الكتاب وترك النهي يلتقي مع مخالفتهم وهو آخر شيء كان في التشريع، وهذا يلزم منه القول باستحباب صيامه، ولا قائل به من السلف.
   وفريق قال : إن أعلى درجات هذا النهي إن صح أن يكون كالنهي عن صوم الجمعة؛ فقاسوه عليه، وقالوا يُنهى عن تخصيصه وإفراده، ولكنه قول فيه تعسف يأباه نص حديث النهي الذي استثنى الفرض، والذي لم يجعل المخرج للصائم في غيره مضغ أعواد الشجر، ولم يقل إلا أن يصوم يوما بعده، فضلا عن كونه قياسا مع وجود الفارق وبلا مناسبة معتبرة في الشرع.
   وفريق أخذ بظاهره ورجحه على غيره من الأحاديث ، وهذا غير صحيح أصوليا لأن ما يدل على الجواز أصح وأكثر ، فضلا عن أن القول بالتحريم مطلقا لا قائل به من السلف والله تعالى أعلم.

تم قراءة المقال 1390 مرة