قيم الموضوع
(1 تصويت)

السؤال :
السلام عليكم : نود منكم بيان الحكم الشرعي للانخراط في شركات التسويق الشبكي –وهي غير شركات التسويق الهرمي- وهل يصح اعتبارها من قبيل السمسرة؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن هذه الشركات المعتمدة على التسويق الشبكي شركات احتيال ليس مقصودها ترويج السلع أو الخدمات المقدمة، وإنما مقصودها التجارة في المال والنصب والاحتيال، ولذلك فإن حكمها لا يختلف عن حكم التسويق الهرمي، ولن يختلف باختلاف صيغ الانخراط أو بنود العقد المتعلقة بشروط الربح، والذي يوضح ذلك أن كل من ينخرط فيها من الناس فإن مقصوده الأول هو الربح لا السلعة، وهو يدفع مالا نقدا ليأخذ أكثر نسيئة إذا ما حقق شروطا معينة، وهذه المعاملة محرمة من جهتين:
الأولى أنها من الربا صريح؛ وتحريم الربا قطعي في الكتاب والسنة، والتحايل على الربا أعظم حرمة عند الله تعالى من الربا المجرد.
والثانية أنها غرر وقمار؛ لأن تحقق الربح متعلق بشروط قد يعجز عن تحقيقها، وتحريم الميسر محرم قطعا أيضا، والغرر منهي عنه في المعاملات التي أصلها مباح.
     ويضاف إلى هذا أن المنخرط لابد أن يجتهد في توريط عدد من الناس في هذه المقامرة والتغرير بهم مقابل استرجاع ماله، وهذا أيضا لا يجوز لأنه غش وتغرير بالمؤمنين، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " (متفق عليه)، وكل عاقل يتصور أن عدد المشتركين سيتخذ شكلا هرميا، وأن الربح يكون مضمونا لمن هو في أعلى الهرم، وتتناقص احتمالات الربح كلما نزلت رتبته فيه، ثم تصبح مستحيلة في الرتب الدنيا، وربح الأعلى متوقف على ما يدفعه الأدنى.
    وهذه الشركات ما هي إلا تهذيب لمثل معاملة التسويق الهرمي، التي كان هدفها جمع العملة الصعبة وتهريبها عبر الدول، ومحاولة إبعادها عن صورة الربا الصريح والاحتيال وتشبيهها بالسمسمرة، وليست مثلها من وجوه:
أولا : لأن السمسار وسيط تجاري لا يدفع مالا نظير الربح، والمنخرط هنا يدفع أموالا قد تسمى اشتراكا أو مقابل شراء السلع.
ثانيا : أن ربح السمسار معلوم ومضمون، وربح المنخرط غير مضمون فقد يخسر المنخرط وإذا حصل فهو غير معلوم، إذ هو متعلق بعدد المنخرطين من جهته وبتسببه.
  وإذا تبينت حقيقة هذا التسويق وحكمه فإنه من واجب كل دولة أن تحمي مواطينيها واقتصادها من أمثال هؤلاء المحتالين الذين ينهبون أموال الناس بتسويق الوهم واستغلال الأطماع، كما أنه من واجب كل مؤمن أن لا يقدم على أي معاملة حتى يعلم حكمها في شرع الله تعالى تنزيها لماله من الحرام البين ومن الشبهة أيضا، والله تعالى أعلم.

تم قراءة المقال 2530 مرة