الخميس 3 رجب 1438

95-حكم التصوير الفوتوغرافي

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

السؤال: ما حكم التصوير الفوتوغرافي، وما مدى شمول أحاديث النهي عن التصوير له؟
والجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله أما بعد فإن الأصل في التصوير الفوتوغرافي الإباحة لكن لا ينبغي التوسع فيه، وينظر في الغرض منه وفيما يعتريه من أحوال، ومستند الإباحة الاستصحاب لعموم قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) [لقمان:20] وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: 29] مع قوله: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 8] .
    وأما أحاديث النهي عن التصوير فهي خاصة بالتماثيل وما يرسم باليد مماثلا لما خلق الله تعالى إذا كان فيه روح، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم :"أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله". (متفق عليه) ويظاهئون بمعنى يشابهون، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم"(متفق عليه). وبناء على هذا فالتصوير الفوتوغرافي ليس محرما لأنه عين خلق الله تعالى وليس فيه مضاهاة، ولا فرق بين صورة ثابتة ومتحركة لأن حقيقتهما واحدة.
   وقد ذكرت علة أخرى، وهي التعظيم المفضي إلى الشرك، واستنبطت من نحو قوله صلى الله عليه وسلم :"أولئك إذا مات فيهم الرجلُ الصالحُ، بنوا على قبره مسجداً، ثمّ صوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرارُ خلق الله"(متفق عليه). وسد ذرائع الشرك معهود في شريعتنا في مسائل كثيرة ومقصد معتبر في الاجتهاد التنزيلي ولا شك، ولكن لا يمكن اعتباره علة النهي هنا، لأنه سيكون منافيا لاطراد العلة المنصوصة, القاضية بأن كل مرسوم على صفة خلق الله تعالى من ذوات الأرواح محرم سواء كان مما يعبد مثله أم لا. ومنافيا لانعكاسها لأن الناس عظمت جمادات لا روح فيها.
    لكن يمكن أن نعمل وصف "التعظيم" في حكم التعامل مع الصور المحرمة؛ بغض النظر عن فعل التصوير وقصد صاحبه، وقد وجدنا الأئمة الأربعة بناء عليه فرقوا في الصور بين المنصوب والمعلق فكرهوه؛ وبين المهان والموطوء فأجازوه.
    والتصوير الفوتوغرافي في عصرنا قريب من ذرائع فساد كثيرة غير الشرك. ولذلك نقول الأصل فيه الإباحة ولكن لا ينبغي التوسع فيه، ثم تعتريه أحكام أخرى باعتبار غرض التصوير وباعتبار الشيء المصور، والله تعالى أعلم.

تم قراءة المقال 193 مرة