لثلاثاء 14 شعبان 1441

101-هل تشرع صلاة الجمعة في البيوت والمستودعات؟

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

السؤال : بعد أن منعت صلاة الجمعة بسبب داء كورونة المستجد، هل يجوز لنا أداء صلاة الجمعة في البيوت والمستودعات، وخاصة أنه ورد الوعيد لمن تركها ثلاث جمع متواليات؟
   الجواب :
   الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن الله تعالى قد أوجب علينا صلاة الجمعة فقال (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة: 9) وأكد ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم فقال «لِيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» رَوَاهُ مُسلم
   ومن مقاصد هذه الصلاة إضافة لذكر الله تعالى المنصوص، مقصد الاجتماع وعدم التفرق، ومقصد الاظهار لشعائر الدين؛ كما دلت عليه السنة العلمية للنبي صلى الله عليه والخلفاء الراشدين، لأن الذكر المجرد مشروع وممكن في غير صورة صلاة الجمعة، ولما كان مقصد الاجتماع مرعيا فيها لم تشرع إلا صلاة واحدة في البلدة الواحدة ولم يجز تعددها إلا لضرورة كثرة السكان واتساع البنيان، وجعلت من الولايات السلطانية التي لا تقام إلا خلف حاكم أو بإذنه، ولما كان إظهارها مقصودا شبهت بأحكام العيد في التزين لها والاستعداد والتبكير والخروج إليها مشيا، وخالفت العيد في النداء لتحقيق الاجتماع ولوجوبها بدلا عن صلاة الظهر.
    ومنه فإن صلاة الناس متفرقين في أماكن عدة في المصر الواحد مخالف لمقصد الاجتماع بل هو عين التفرق، وجعلها في أماكن خفية ومجهولة يتفق عليها بعض الناس مخالف لإظهار الشعيرة، فضلا عن أن هذا الصنيع مخالف لهدي السلف ومعرض للصلاة للبطلان حيث نص الفقهاء على بطلان صلاة الجمعة الثانية في البلدة، فكيف بجمعات لا يعلم تعدادها .
     وأما قضية الوعيد الذي يخاف منه لطول مدة المنع؛ فهو خاص بمن تركها تهاونا كما هو منصوص في الحديث فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» رواه أهل السنن.
    ومما معلوم أن هذه الجمعة لا يؤديها أصناف من الناس كالبدو المنتقلين والجمع المسافرين ومن نقص عددهم عما هو مشترط (على خلاف فيه) ولا يلحقهم الوعيد لعدم تحقق شرط الوجوب ووصف التهاون، كما لا يلحق الوعيد النساء والعبيد لأنها لا تجب عليهم أصلا.
   ونسأل الله تعالى أن يرفع عنا البلاء والغلاء وتسلط الأعداء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. 

تم قراءة المقال 137 مرة