الخميس 16 ذو القعدة 1432

إمتاع الأسماع بشرح ما نظم البيقوني من الأنواع (القسم الثاني)

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

الفصل السادس :

 

أنواع الحديث المردود باعتبار الطعن في الاتصال

 

ينبغي ابتداء أن يعلم أن الطعن في الاتصال قد يكون : مقطوعا به أو مظنونا أو محتملا.

 

أما المقطوع به: فحيث يكون الانقطاع ظاهرا يعلم بالتاريخ وهذا مما لا يختلف فيه، وينوع أنواعا باعتبار عدد الساقطين، وباعتبار موضع السقط من الإسناد.

 

وأما المظنون : فحيث يكون الانقطاع خفيا لوجود الإدراك والمعاصرة بين الراوي والمروي عنه دون اللقاء والمشافهة، وهذا مختلف فيه.

 

والمحتمل: وذلك حيث يكون الراوي أدرك المروي عنه وسمع منه لكن علمنا أنه روى عنه ما لم يسمع منه، ويسمى هذا التدليس وله أحكام تخصه.

 

 

إمتاع الأسماع بشرح ما نظم البيقوني من الأنواع (القسم الثاني)

 

 

المبحث الأول : الحديث المنقطع

 

التعريف المختار

 

هو ما لم يتصل قبل الصحابي وسقط منه راو أو أكثر بشرط عدم التوالي ([1]).

 

وقولنا:" سقط من إسناده راو" المقصود في العادة راو واحد، أو طبقة واحدة وإلا فقد يكون الساقط في الواقع أكثر من واحد. وهذا الحد شامل لما كان فيه انقطاع في موضعين بشرط عدم التوالي.

 

ويخرج منه :ما رفعه التابعي فإنه يخص بوصف المرسل. وما سقط منه اثنان على التوالي في موضع فإنه يخص بوصف المعضل .

 

شرح تعريف الناظم

 

وكل ما لم يتصل بحال     إسناده منقطع الأوصال

 

أي ما لم يتصل على أي وجه كان فيكون شاملا لكل ما ذكرناه في التمهيد (أي وما يأتي من أنواع الفصل السادس) وبهذا قال جماعة من الفقهاء والمحدّثين كابن عبد البر والخطيب وهو صحيح من جهة المعنى اللغوي([2])، وعليه اصطلاح الحفاظ المتقدمين.

 

لكن التعريف المختار أعلاه هو ما اختاره المتأخرون في كتبهم، من أجل تمييز الأنواع التي تختلف أحكامها ، ولا مشاحة في الاصطلاح بعد فهم المعنى.

 

وأقرب نظم استوفى شروط التعريف المختار قول العراقي في ألفيته :

 

وسمّ المنقطع الذي سقط      قبل الصحابي به راو فقط

 

مثال الحديث المنقطع

 

حديث الزهري عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب قال:« إني كنت أريد أن أكتب السنن فإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني لا أنسي كتاب الله بشيء أبدا»([3]).

 

فهذا حديث ضعيف للانقطاع الظاهر بين عروة وعمر بن الخطاب([4])حيث كانت وفاة عمر رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين للهجرة، وولد عروة سنة تسع وعشرين([5]).

 

تنبيهات

 

1- ذكر الحاكم أن وصف الانقطاع يطلق على ما لم يتصل قبل التابعي وقد انفرد بهذا ولم يتابع عليه([6]).

 

2- عدّ الحاكم من أنواع المنقطع ما أبهم في سنده راو سواء عرف من جهة أخرى أو لا([7])، وسيأتي ذكر المبهم في مبحث خاص إن شاء الله تعالى.

 

3-من المحدّثين والفقهاء من يطلق لقب المقطوع على كل ما لم يتصل، وهذا على خلاف الاصطلاح المشهور، ومنهم الشافعي والطبراني وابن حبان والدارقطني والحميدي وابن القصّار المالكي([8]).

 

 

 

المبحث الثاني : الحديث المرسل

التعريف المختار

 

المرسل : هو مرفوع التابعي من دون ذكر الواسطة بينه وبين النبيe.

 

وهذا هو المشهور الذي عليه جمهور المتأخرين من أهل الحديث، وذلك سواء كان التابعي صغيرا أم كبيرا، قال الحافظ ابن حجر :« ولم أر التقييد بالكبير صريحا عن أحد لكن نقله ابن عبد البر عن قوم»([9]).

 

اصطلاحات أخرى

 

وهناك اصطلاحات أخرى للمرسل لابد من التنبيه عليها.

 

الأول : المرسل مرفوع التابعي أو تابع التابعي. ذكره الحاكم في المدخل وتبعه البغوي ، لكن الذي مشى عليه في معرفة علوم الحديث خلاف ذلك، بل صرّح هناك أنه يسمّي مرفوع تابع التابعي معضلا لا مرسلا([10]).

 

الثاني : المرسل قول غير الصحابي قال رسول الله e ، نسبه الحاكم إلى مشايخ أهل الكوفة، وهو مذهب بعض الفقهاء والأصوليين. وهذا الحدّ يدخل فيه مرفوع التابعين ومن بعدهم حتى يشمل ما لا أصل له ولا إسناد([11]).

 

الثالث : كل ما لم يتصل فهو مرسل، وهو اصطلاح الأئمة المتقدمين، واختاره الخطيب البغدادي، وقال ابن الصلاح: "إنه المعروف عند أهل الفقه والأصول"([12]).

 

شرح تعريف الناظم

 

و مرســل منـه الصحابي سقــط            و قـل غريب مـا روى راو فقط

 

اختيار الناظم هو عين الاختيار الذي ذكرنا أعلاه ، ولكنه أخطأ في العبارة ، إذ حده بما سقط من سنده ذكر الصحابي ([13])، فإننا لا نعلم الساقط في الواقع أهو واحد أم أكثر فضلا عن أن نعينه فنقول هو صحابي([14]). ويلزم من ظاهر هذا الحد أن المرسل يكون حجة لأن الصحابة كلهم عدول .

 

والأسلم أن يقال:   ومرسل مرفوع تابـع فقط أو: ومرسل من فوق تابع سقط

 

حجية الحديث المرسل

 

ذهب أكثر الحنفية والمالكية إلى الاحتجاج بالمرسل، ومنهم من قيّد القبول بمرسل كبار التابعين، ومنهم من قيده بمن كان شيوخه كلهم ثقات ([15]). والصحيح أنه من أنواع الحديث الضعيف ، قال ابن الأثير:« أما أهل الحديث قاطبة أو معظمهم فإن المراسيل عندهم واهية غير محتج بها»([16]). وهذا الذي استقرّ عليه آراء جماعة حفاظ الحديث ونقاد الأثر وتداولوه في مصنفاتهم كما قال ابن الصلاح، ونقله ابن عبد البر عنهم أيضا وصرّح به مسلم في أول الصحيح.

 

تقوية الحديث المرسل

 

فالأصل في المراسيل أنها ضعيفة واهية لا يعتبر بها -وكذا كل المنقطعات- إلا أن مرسل التابعي إذا توفرت فيه بعض الشروط قوي وخرج عن كونه واهيا ، وجاز تحسينه بالطرق ، وهذه الشروط هي([17]):

 

1- أن يكون المرسل من كبار التابعين لا من صغارهم.

 

2- أن يكون من المتشدّدين في الأخذ عن الشيوخ بحيث إذا سمى لا يسمي إلا ثقة.

 

3- أن يكون من الثقات لا يخالف الحفاظ وإذا خالفهم خالف بالنقص لا بالزيادة.

 

وهذه الشروط تسمى شروط الاعتبار ولابد من توفرها فيه مجتمعة ، حتى يكون قابلا للتحسين.

 

ويصبح حسنا لغيره :

 

1-بأن يروى من جهة أخرى مسندا بشرط أن لا يكون هذا المسند شديد الضعف.

 

2-أو أن يروى من جهة أخرى بإسناد مرسل توفرت الشروط المذكورة أيضا.

 

وذلك مع الاطمئنان إلى اختلاف المخرج في الحالين معا([18]).

 

ورأى الشافعي تقوية المرسل بموافقة قول الصحابي وفتوى أهل العلم بمعنى اتفاقهم، وفي ذلك نظر والله أعلم.

 

فائدة:

 

قال ابن السمعاني:« ومن منع قبول المرسل فهو أشدّ منعا لقبول المنقطعات، ومن قبل المراسيل اختلفوا »([19]).

 

مثاله :

 

حديث عبد الرزاق عن قتادة عن أبي العلية أن أعمى تردى في بئر والنبي e يصلي بأصحابه، فضحك بعض من كان يصلي، فأمر النبي e من كان ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة ([20]).

 

 

 

المبحث الثالث : الحديث المعضل

التعريف المختار

 

الحديث المعضل هو ما سقط من إسناده راويان فصاعدا مع اشتراط التوالي ، سواء كان ذلك في أول السند ، أو وسطه ، أو آخره([21]).

 

ومعنى قولنا راويان بمعنى أن السند لا يتصل إلا بذكر راويين على الأقل، وإلا فنحن في الواقع نجهل عدد الساقطين .

 

شرح تعريف الناظم

 

والمعضل الســاقط منـــه اثنـان            ومـــا أتى مــدلسا نــوعــــان

 

وهذا الحد غير دقيق من جهة عدم اشتراط التوالي، الأمر الذي يجعله حدا غير مانع؛ بحيث يدخل فيه المنقطع في موضعين أو أكثر([22]).

 

وأدق منه في التعبير قول عبد الله بن إبراهيم الشنقيطي:

 

ومعضل من راويين خـالـي     فصاعدا لكن مع التـوالـي

 

 

 

أمثلة الحديث المعضل

 

المثال الأول : حديث الفضل بن الحباب قال سمعت عبد الله بن محمد بن عائشة يقول :« لما قدم رسول الله e المدينة جعل النساء والصبيان يقولون:

 

طـلع البـدر علـينا    مـن ثنيات الوداع

 

وجـب الشكر علينا     مـا دعا لله داع» . وهذا إسناد معضل، ابن عائشة من شيوخ أحمد بن حنبل فقد سقط منه راويان أو أكثر([23]).

 

المثال الثاني :

 

روى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي e قال : « من وقع بأهله وهي حائض، آمره أن يتصدق بخمسي دينار». قال أبو داود :« وهذا معضل »([24]). فهذا معضل لأنه يلزم إضافة راويين على الأقل حتى يتصل الإسناد بالنبي e.

 

ملاحظات

 

1- قال الجوزقاني:« المعضل عندنا أسوأ حالا من المنقطع، والمنقطع أسوأ حالا من المرسل، والمرسل عندنا لا تقوم به حجة »([25]).

 

2- لا يخرج عن الإعضال قول الراوي :بلغني عن فلان، إذا كان بينهما رجلان فأكثر، كبلاغات الإمام مالك عن النبي  وعن كبار الصحابة رضي الله عنهم.

 

فرع في معرفة المعلّق

 

المعلق هو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، واستعمله بعضهم في حذف كل الإسناد([26]).

 

وعلى هذا فإنهم لم يفصلوه عن المعضل، وبينهما عموم وخصوص من وجه؛ من جهة موضع السقوط، ومن جهة عدد الساقطين، فإذا كان الساقط واحدا فهو منقطع وإن كان اثنين فأكثر فهو معضل.

 

مثاله :قال البخاري في الصحيح : وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي e قال: الله أحق أن يستحي منه من الناس ([27]). وبهز هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ، وبينه وبين البخاري راويان عادة .

 

 

 

المبحث الرابع : الإرسال الخفي والحديث المعنعن

تعريف الإرسال الخفي

 

الإرسال الخفي أن يروي الشيخ عمن عاصره ولم يسمع منه .

 

فإذا علم أن الراوي لم يسمع من المروي عنه فلا إشكال في رد حديثه وتسميته مرسلا خفيا. كقول أبي العالية -لمّا سئل من أكثر من لقيت؟-قال: أبو أيوب، إلا أني لم آخذ عنه »([28]).

 

ولكن إذا لم يُعلم ثبوت اللقاء ولا انتفاؤه إلا أنه روى عنه بالعنعنة فهذا موضع إشكال وخلاف وهذه هي المسألة المترجمة بالإسناد المعنعن .

 

شرح تعريف الناظم

 

معنعــن كعـن سعيـد عـن كــرم      و مبهــم مــا فيـه راو لـم يســم

 

العنعنة واضحة من حيث الحقيقة، وهو ما عرفه المصنف بالمثال، ولكن المطلوب هنا بيان حكمها من حيث القبول والرد، أو تحرير محل النزاع على الأقل، كما قال السيوطي في ألفيته:

 

و من روى بعن وإن فاحكم    بــوصلــه إن الــلـقـاء يـعـلـم

 
 

و مسلم يشترط تعاصرا فقـط    وبعضهم طول الصحبة شرط

 

حكم الإسناد المعنعن

 

موضع البحث في العنعنة هو في شرط قبولها ومتى تحمل على الاتصال وتنزل منزلة السماع، في ذلك قولان مشهوران :

 

الأول : أن الأصل التوقف فيها حتى يتبين الاتصال ، وهو مذهب الجمهور واشتهر به البخاري.

 

الثاني : أن الأصل فيها إذا كانت عن معاصر الاتصال، فتحمل عليه إلا إذا كان الراوي مدلسا، ونصره مسلم في صحيحه.

 

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور، لأن الأصل في العنعنة ليس هو الاتصال، فلا اللغة تدل على ذلك ولا الاصطلاح([29])، وكذلك ليست محمولة على الانقطاع لأن العنعنة لا تكون دائما من الراوي فقد تكون اختصارا ممن بعده.

 

وما دام الأمر كذلك فهي موقوفة إلى أن تأتي قرينة تجعلنا نجزم بالإرسال أو قرينة تقوي جانب الاتصال، ويكفي للحكم الثاني ثبوت التصريح بالسماع مرة واحدة أو ثبوت اللقاء من غير تصريح بالسماع([30]).

 

حجة الإمام مسلم

 

أقوى ما احتج به مسلم لنصرة مذهبه دعوى الإجماع على الاكتفاء بالمعاصرة، وقد خالفه أئمة أقدم منه حسبهم هو على مذهبه كالإمام مالك وشعبة ويحيى القطان([31])، وخالفه من أهل زمانه الذين أدركهم أو عاصرهم ؛ الإمام أحمد وعلي ابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو بكر البرديجي، ذكر هؤلاء ابن رجب([32]). وأزيد عليهم يحيى بن معين وعمرو بن علي الفلاس والترمذي والنسائي وأبا داود([33])، بل قد ادّعى الإجماع على عكس ما ادّعاه نقله أبو حاتم الرازي وبعده الخطيب وابن عبد البر. وقال ابن رجب :« بل اتفاق هؤلاء الأئمة على قولهم هذا يقتضي حكاية إجماع الحفاظ المعتد بهم على هذا القول»([34]). وكذا المتأخرون ذهب جمهورهم إلى قول البخاري، كابن الصلاح والنووي والعلائي والذهبي وابن رجب وابن رشيد وابن حجر والسخاوي([35]) .

 

أمثلة

المثال الأول : (إسناد معنعن)

 

حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ e يَقُولُ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ e ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ مَنْ قَدْ رَآنِي وَسَمِعَ كَلَامِي »، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ أَمِثْلُهَا الْيَوْمَ؟ قَالَ:« أَوْ خَيْرٌ » ([36]).

 

وهذا حديث ضعيف عبد الله بن سراقة لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي وقال البخاري : لا نعرف له سماعا من أبي عبيدة ([37]).

 

المثال الثاني : (إرسال خفي)

 

روى الْحَسَنِ البصري عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنً أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ e فَقَالَ:« إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ» فَقَالَ :« لَكَ السُّدُسُ » فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ فَقَال: «لَكَ سُدُسٌ آخَرُ » فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ فَقَالَ:« إِنَّ السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةٌ »([38]).

 

وهذا فيه إرسال بين الحسن (ولد في 21 هـ) وعمران (ت52)، وقد نفى سماع الحسن من عمران بن حصين -مع وجود المعاصرة- يحيى القطان وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي([39]).

 

 

 

المبحث الخامس : الحديث المبهم

التعريف المختار

 

الإبهام أن لا يذكر الراوي اسم شيخه ولكن يقول حدثني رجل أو ثقة ونحو ذلك.

 

شرح تعريف الناظم

 

معنعــن كعـن سعيـد عـن كــرم      و مبهــم مــا فيـه راو لـم يســم

 

تعريف الناظم موافق للمعنى المختار ، ويدخل في قوله ما لم يسم أن يقول عن رجل أو حدثني الثقة ، ومنهم من يدخل في حد المبهم إبهام الأسماء في المتن، ولكن مبهم السند هو الذي له تأثير في الحكم على الحديث دون مبهم المتن([40]).

 

حكم الحديث المبهم

 

1- إبهام الصحابي: وهو قول التابعي: عن رجل من الصحابة. قد عده البيهقي مرسلا مردودا خلافا للجمهور، والصحيح أنه فيقبل بشرط التصريح بالتحديث بأن يقول حدّثني رجل من الصحابة، وهو اختيار الصيرفي([41]) والسيوطي في ألفيته.

 

2- إبهام مَن دون الصحابي: وهذا مردود بلا تردّد خلافا للأحناف.

 

واختلف الجمهور في سبب ردّه هل هو جهالة الراوي؟ أم الانقطاع؟ أم الأمران معا؟ والظاهر أنه مردود للأمرين، إلا إذا وجد التصريح بالتحديث فيردّ لأجل الجهالة فقط. ومن رده من أجل الانقطاع اختلفوا أيضا فأهل الأصول أكثرهم عده من أنواع المرسل، والحاكم وابن القطان الفاسي يطلقان عليه وصف المنقطع ([42]).

 

3-وإذا قال المحدث حدّثني الثقة فحديثه غير مقبول لإبهامه الراوي وهو وإن كان ثقة عنده فقد يكون ضعيفا عند غيره([43])، ولأن التوثيق إنما يقبل من معتمد في الجرح والتعديل ، وكل من أبهم شيخه لم يقبل حديثه ولو كان من المتشدّدين في الرواية المتحرين فيها كالذين قيل فيهم:« فلان لا يحدّث إلا عن ثقة » لأن هذا الحكم أغلبي لا يطّرد([44]).

 

أمثلة عن الحديث المبهم

 

المثال الأول :

 

حديث عامر الشعبي عن رجل عن ابن مسعود عن النبي e :« يكون في هذه الأمة أربع فتن، آخرها الفناء »([45]). وهذا حديث ضعيف لإبهام الرجل في إسناده.

 

المثال الثاني :

 

حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي e" أن النبي e رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله e أن يعيد الوضوء"([46])، هذا الحديث ضعفه ابن القطان والبيهقي وقالا:« هو مرسل ». وذلك لإبهام الصحابي. والصواب أنه مرسل لأن خالدا عنعنه وهو كثير الإرسال عن الصحابة الذين لم يدركهم والذين لم يسمع منهم، قال أبو زرعة : لم يلق عائشة، وقال أبو حاتم : قد أدرك أبا هريرة ولا يذكر له سماع([47]).

 

المثال الثالث:

 

روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الزهري قال حدثني من أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله e إنما جعل ذلك أي الماء من الماء ، رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك»([48])، فهذا المرضي عند الزهري لا ندري من هو فلا نقبل حديثه([49]).

 

ملاحظات

 

1-الرواية عن جماعة مبهمين كقول المحدث: حدّثني جماعة -أو- غير واحد" ونحو ذلك، قيل إن ذلك يجبر الرواية فإن قلنا به فيشترط ضمان الاتصال بالتصريح بالسماع([50]).

 

2-ومن الإبهام ما لا يكون قادحا بنفسه لكنه يوعّر الطريق إلى معـرفة رجـال السند كقـولهم: حدّثني عمـي أو خالي أو حدّثتني أمـي أو جدّتي.

 

مثاله: قول الطبري: حدّثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما بروايات كثيرة في التفسير.

 

وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه سعد بن محمد عن عمّه هو الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه الحسن بن عطية عن أبيه عطية بن سعد العوفي([51]).

 

 

 

المبحث السادس : الحديث المدلس

التعريف المختار

 

تدليس السماع أن يروي الشيخ عن شيخه ما لم يسمع منه موهما أنه سمع منه([52]).

 

وللإيهام طرق منها: الرواية بعن وأن أو أن يحذف الصيغة بالكلية ويسمى ذلك القطع، ومن ذلك أن ابن عيينة كان يقول: الزهري، فقيل له حدثكم الزهري؟ فسكت ثم أعاد : الزهري ، فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال : لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري([53]).

 

وقد يطلق التدليس على معنى آخر، وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يُعرف به كي لا يُعرَف. وهذا يسمى تدليس الشيوخ ولا علاقة له بمبحث الاتصال، وإنما يذكر مع تدليس السماع بجامع التسمية.

 

شرح تعريف الناظم

 

و المعضل الســاقط منـــه اثنـان            و مـــا أتى مــدلسا نــوعــــان

 
 

الأوّل الإسقـــاط للشيـــــخ و أن           ينقـــل عمــن فوقــه بعن و أن

 
 

و الثاني لا يسقطه لكن يصـــف          أوصـافــه بمــا بـه لا ينعــرف

 

والنوع الأول يسمى تدليس السماع أو الإسناد وحقيقته إسقاط الشيخ وقد يكون الشيخ ضعيفا كما قد يكون ثقة ، وينقل عمن فوقه بصيغة محتملة للسماع وتوهم السماع كعن وأن وهذا على سبيل التمثيل، وهناك شرط مهم في معنى التدليس لم يشر إليه الناظم وهو أن يكون الحديث بعد الإسقاط ظاهره الاتصال، لذلك قلنا في التعريف المختار « أن يروي الشيخ عن شيخه ما لم يسمع منه » .

 

والنوع الثاني يسمى تدليس الشيوخ، وتعريف الناظم له واضح ولا اعتراض عليه ، ولكن يرد عليه أنه جعله قسيما للأول ومعناهما مختلف تماما والله تعالى أعلم، ومن أمثلته تسمية أبي بكر المقري أبا بكر بن أبي داود بعبد الله بن أبي عبد الله، وكان الخطيب مكثرا منه وقد روى عن أبي القاسم الأزهري وعبيد الله بن أبي الفتح الفارسي وعبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي وهي تسميات لشيخ واحد.

 

وليس هذا التدليس مما يضعف به الراوي أو تسقط به روايته لكن فيه توعير معرفة الراوي، وقد يُجهل وهو في الحقيقة معروف([54]).

 

حكم رواية المدلّس

 

ليس التدليس جرحا في حق من فعله، لكن حيث احتمل في روايته توقف فيها حتى يتبين الاتصال، فلا تقبل عنعنة من اشتهر بالتدليس حتى يصرّح بالسماع كأبي إسحاق السبيعي ومحمد بن إسحاق وعبد الله بن لهيعة ، إلا إذا كان مقلا منه مع كثرة حديثه كالثوري وابن عيينة أو روى عن شيخ أكثر عنه وطالت ملازمته له كالأعمش عن أبي صالح ([55]).

 

استثناءات:

 

1-من المدلسين من يردّ حديثه مطلقا كمن يستعمل السكوت، يقول: حدثني، ويسكت ثم يذكر شيخ شيخه في الحديث([56])، ومنهم عمر بن علي المقدمي .

 

2-وكذلك من ضم إلى التدليس ضعف حفظه ، ومنهم عبد الله بن لهيعة.

 

3- إذا جاء التصريح بالسماع من طريق الضعفاء خلافا للثقات أو من عرف بعدم التمييز بين صيغ الأداء فهو مردود([57]).

 

4- إذا كان المدلس يسوي الأسانيد أي يسقط رجالا غير شيوخه بحيث يبقى ظاهر الإسناد الاتصال([58]) ، فإنه لا يقبل حديثه إلا أن يظهر الاتصال في كل طبقات السند، ومن أشهر من عرف بذلك صفوان بن صالح ومحمد بن مصفى وبقية بن الوليد، وكذلك الوليد بن مسلم في روايته عن الأوزاعي([59]) .

 

 

 

مثال جامع

 

 حديث إسحاق بن راهويه عن بقية حدّثني أبو وهب الأسدي قال حدّثنا نافع عن ابن عمر مرفوعا :« لا تحمدوا إسلام المرء حتى تعرفوا عقدة رأيه »([60]).

 

قال أبو حاتم :« هذا الحديث له علة قلّ من يفهمها » ثم بيّن أن الحديث معروف من جهة عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وكنية عبيد الله أبو وهب وهو أسدي فسماه بقية بذلك حتى إذا أسقط إسحاق بن أبي فروة من الوسط لم يفطن له. ووهَّم إسحاق بن راهويه في لفظ حدّثنا الذي بين أبي وهب ونافع. وإسحاق بن أبي فروة الذي أسقطه بقية متروك الحديث.

 

 

 

 

 

فائدة([61])

 

أسباب الإرسال والتدليس كثيرة: منها : ضعف الشيخ بحيث لو سمّاه ترك حديثه، أو أن يكون بين الراوي وشيخه شيء من عداوة، أو لو سمّاه أوذي، ومنها تكثير الشيوخ وحبّ العلو في الإسناد.

 

 

 

طرق التحمل وصيغ الأداء([62])

أولا : السماع

 

أعلى طرق التحمل : السماع من لفظ الشيخ ، وصيغ الأداء لمن تحمل بها : سمعت ثم حدثنا ثم أخبرنا ثم أنبأنا .

 

ثانيا : العرض

 

ثم العرض وهو القراءة على الشيخ ، وصيغ الأداء لمن تحمل بها قرئ على فلان وأنا أسمع ، أو حدثنا وأخبرنا قراءة عليه ، واختلفوا في إطلاق الصيغتين من غير تقييد على أقوال ثالثها الجواز في أخبرنا والمنع في حدثنا.

 

ثالثا : الإجازة

 

وأدنى من العرض الإجازة ، وأقوى الإجازات المقرونة بالمناولة ، وصيغ الأداء لمن تحمل بها : أجازني وناولني ، وحدثني إجازة أو مناولة، وأخبرني إجازة أو مناولة.

 

ومن المتأخرين من خص الإخبار بالعرض والإنباء بالإجازة .

 

 

 

 

 

الفصل السابع :

 
 

أنواع الحديث المردود باعتبار

 
 

مراتب الرواة

 

 

 

سنذكر في هذا الفصل إن شاء الله تعالى أنواع الحديث المردود باعتبار مراتب الرواة من أدناها إلى أعلاها، وأدرجت الشاذ في هذا الفصل بناء على التعريف الذي اخترته، وزدت على الناظم مبحث الجهالة لأهميته وبيان مراتب الرواة لاقتضاء المقام ذلك.

 

 

 

المبحث الأول : مراتب الرواة

 

 

 

مراتب الرواة أربعة، ذلك أن الراوي لا يخلو إما أن يقبل حديثه أو لا يقبل، والذي يقبل حديثه إما أن يكون في أعلى مراتب القبول أو أدناها، والذي يرد حديثه إما أن يكون حديثه صالحا قابلا للتقوية بالطرق أو يكون مطروحا، وضابط هذه المراتب الضبط والعدالة.

 

المرتبة الأولى : من ندرت أخطاؤهم، فيصحح حديثهم إلا إذا كشف عن علة فيه أو نُصَّ على شذوذه ، وأهلها منـزلتان :

 

الأولى: من كرّر فيه لفظ التوثيق، كثقة ثقة وثقة ثبت وثقة متقن وغير ذلك.

 

الثانية: من وثّق مطلقا دون مبالغة، كثقة وثبت ومتقن وحجة ونحوها.

 

المرتبة الثانية : من زادت أخطاؤهم عن أهل المرتبة الأولى ولم تكثر، فيحسن حديثهم واحتمال العلة فيه والشذوذ أكثر، وهم منزلتان:

 

الأولى: لمن قيل فيه: صدوق ومحله الصدق ولا بأس به وليس به بأس.

 

الثانية: لمن قيل فيه: صالح الحديث حسن الحديث وجيد الحديث.

 

المرتبة الثالثة : من كثرت أخطاؤهم ولم تفحش، فيضعف حديثهم ويوصف بالضعيف واللين، وهو قابل للتقوية بالطرق ، وهم منزلتان :

 

الأولى: من قيل فيه: لين الحديث وليس بالقوي.

 

الثانية: من قيل فيه: ضعيف الحديث ومضطرب الحديث.

 

المرتبة الرابعة : ويجتمع فيها "من فحشت أخطاؤهم ومن اتهموا أو كُذِّبوا" ، وحديثهم ضعيف جدا لا يقبل التقوية بحال ، ويوصف أيضا بالموضوع أو المتروك أو الواهي وأهلها ثلاث منازل:

 

الأولى: لمن يقال فيه: مردود الحديث، ضعيف جدا، ليس بشيء.

 

الثانية: لمن يقال فيه: ليس بثقة، ذاهب الحديث، ساقط.

 

الثالثة: لمن يقال فيه: كذاب، وضاع، دجال، ونحو ذلك([63]).

 

ملاحظات

 

1-ما ذكر من ألفاظ إنما هو على سبيل التمثيل، وإلا فهناك ألفاظ أخرى مختلف في تنزيلها وأخرى خاصة ببعض الأئمة دون بعض وأخرى نادرة الاستعمال؛ فعبارة منكر الحديث عند البخاري وأبي حاتم تعني الترك وعند غيرهما من المتقدمين محل بحث ونظر ، وعند المتأخرين هي مختلف في تنـزيلها ، وقولهم ضعيف لا تقتضي ترك الراوي في الأصل وإذا قالها ابن حجر في التقريب فهي تقتضيه([64]).

 

2-كلام ابن أبي حاتم في أهل المرتبة الثانية مشكل حيث قال فيمن جعلتهم أهل المنزلة الأولى :« يكتب حديثه وينظر فيه» ، قال فيمن جعلتهم في المنزلة الثانية : «يكتب حديثه للاعتبار ». فهل يفهم من كلامه عدم الاحتجاج بهم مطلقا ، أم أنه أراد أن يبين أن حديثهم متردد بين الحسن والإنكار فقيده بالنظر والاعتبار ([65]).

 

 

 

المبحث الثاني : الحديث الموضوع

شرح تعريف الناظم وهو المختار

 

والكذب المختلق المصنوع     على النبي فذلك الموضوع

 

هكذا عرف ابن الصلاح الحديث الموضوع حيث قال:« هو المختلق المصنوع»، والملاحظ أنهم أعرضوا عن ذكر رتبة راويه، وحدوه بحقيقته التي تعني أن المحدث يجزم بكون الحديث ليس من كلام الرسول e ، وذلك أن هذا الجزم لا تختص بطبقة واحدة من الرواة. فكل حديث ينفرد به كذاب فحكمه الوضع، وإن كان المتن محفوظا من غير جهته فالسند وحده موضوع، وقد يحكم على أحاديث أهل المنازل الأخرى بالوضع وذلك لقرائن في الإسناد والمتن([66]). قال المعلمي رحمه الله تعالى :« إذا قام عند الناقد من الأدلة ما غلب على ظنه معه بطلان نسبة الخبر إلى النبي e فقد يقول باطل أو موضوع وكلا اللفظين يقتضي أن الخبر مكذوب عمدا أو خطأ، إلا أن المتبادر من الثاني -أي الموضوع – أنه عمدا ، غير أن هذا المتبادر لم يلتفت إليه جامعو كتب الموضوعات ، بل يوردون فيها ما يرون قيام الدليل على بطلانه وإن كان الظاهر عدم التعمد »([67]).

 

حكم رواية الحديث الموضوع

 

قال ابن الصلاح :« ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه » ([68]). ويدل على ذلك حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله e قال : « من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»([69]). قال الحافظ ابن حجر :« وكفى بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى الحديث يظن أنه كذب فضلا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه »([70]).

 

أمثلة عن الحديث الموضوع

 

المثال الأول :

 

حديث :« الدم مقدار الدرهم يغسل وتعاد الصلاة منه ». رواه الخطيب من حديث أبي هريرة مرفوعا وهو موضوع، والمتهم به نوح بن أبي مريم وهو كذاب كذّبه ابن عيينة وابن المبارك وغيرهما، وهو واضع حديث فضائل القرآن الطويل، وكان يسمى نوح الجامع، قال ابن حبان: "جمع كل شيء إلا الصدق"([71]).

 

المثال الثاني :

 

حديث :« من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار». قال أبو حاتم : موضوع، وقال العقيلي : لا أصل له. قال السخاوي:« اتفق أئمة الحديث ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك، ذلك أنه كان في مجلس تحديث فذكر إسناده الأعمش عن أبي سفيان عن جابر فلما دخل عليه ثابت بن موسى الزاهد توقف عن الإملاء وقال له: من كثرت....الخ. فظن ثابت أن هذا الكلام هو متن السند المذكور فرواه به ثم سرقه جماعة فرووه عن شريك، وعن الأعمش وكثرت طرقه »([72]).

 

 

 

المبحث الثالث : الحديث المتروك

التعريف المختار

 

المختار في تعريفه قول الذهبي رحمه الله :« هو ما انحطّ عن رتبة الضعيف»([73]). أي ولم يكن موضوعا.

 

وقد عرفه باعتبار حكمه لا باعتبار أسباب ضعف راويه كما صنع غيره ، وهذا هو الأنسب الذي ينضبط وينحصر، بخلاف أسباب ضعف الراوي والله أعلم.

 

شرح تعريف الناظم

 

متروكه ما واحد به انفرد    وأجمعوا على ضعفه فهو كرد

 

وهذا الذي اختاره الناظم قد سبقه إليه عز الدين بن جماعة وقد نقل عن بعض المتقدمين أنهم لا يتركون الراوي حتى يجمع على ضعفه([74])، وهذا في الواقع حد غير جامع، فالواقدي مثلا - وهو متروك - قد وثق، وكم من راو اختلف فيه والصحيح أنه متروك. وقوله :" كرد " معناه مردود والكاف زائدة، وقيل  ([75])، وهو حشو اقتضاه النظم .

 

أسباب ترك الراوي

 

1-أولها التهمة بالكذب في حديث الناس أو في حديث الرسول e، وخص الحافظ في النخبة الحديث المتروك برواية المتهم بالكذب، وانفرد بذلك.

 

2-ومن أسباب ترك الراوي ما يرجع إلى العدالة -دون التهمة بالكذب-، قال ابن حبان في زياد بن أبيه :« ظاهر أحواله المعصية، وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك»([76]).

 

3- ومنها ما يرجع إلى الضبط كالإكثار من رواية المنكرات، وقد قرّر ذلك مسلم في مقدمة صحيحه، وقال الذهبي:« إن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا وإسنادا يصيّره متروك الحديث »([77]).

 

وقد نظم هذه المعاني السيوطي في ألفيته :

 

وسم بالمتروك فردا تصب      راو لـــه متهــم بالكــذب

 

أو عرفوه منه في غير الأثر     أو فسق أو غفلة أو وهم كثر

 

 

 

أمثلة عمن يترك حديثهم

المثال الأول :

 

الربيع بن بدر: قال النسائي: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود : ضعيف، وذكر ابن عدي أنه لا يتابع على عامة حديثه، وقال ابن حجر في التقريب:« متروك ».

 

من منكراته ما روى عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعا :« ما من يوم إلا ينزل من بركة الجنة في الفرات ».

 

المثال الثاني :

 

رشدين بن سعد: وقول الأئمة السابق ذكرهم فيه كقولهم في الربيع إلا أن ابن حجر قال في التقريب: ضعيف.

 

ومن منكراته ما روى عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعا: « الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه»([78]).

 

 

 

المبحث الرابع : الحديث المنكر

 

هذا المبحث والذي يليه من أهم مباحث علم الحديث سواء من حيث بيان الاصطلاح أو وضع القواعد، فأما الاصطلاح فلا مشاحة فيه بعد فهم المعنى، وأما القواعد ففيها المشاحة والتضييق، ولا يجوز أن تجعل القواعد تابعة للاصطلاح.

 

التعريف المختار

 

الحديث المنكر عند الحفاظ المتقدمين:« هو الحديث الخطأ » سواء كان تفردا أو مخالفة، وسواء كان ذلك من الثقة أو الصدوق أو الضعيف أو المتروك. ولا إشكال في رد مخالفات كل هؤلاء كما أنه لا إشكال في رد تفردات الضعفاء والمتروكين . وأما الثقات والمصَدَّقين فالأصل في تفرداتهم القبول، لكن قد يحتف بها قرائن تجعل النقاد الحفاظ يحكمون عليها بأنها أوهام.

 

اصطلاحات المحدثين

 

وهناك اصطلاحات أخرى أحببت أن لا أخلي هذا المجموع من ذكرها ومنها:

 

1-الاصطلاح المنسوب للبرديجي:« المنكر هو ما تفرّد به الثقة » نقله عنه ابن الصلاح وابن رجب في شرح العلل([79])، والذي يظهر لي والله أعلم أنه لم يقصد الحصر، وإنما مثل برواية الثقة لأنها مظنة الغفلة عنها.

 

2-اصطلاح ابن الصلاح:«ما تفرّد به الضعيف وما خالف فيه غيره ، وكذا ما خالف فيه الثقة من هو أقوى منه» وسوى بينه وبين الشاذ، ولم ينقل ذلك عن أهل الحديث، وإنما هو اجتهاد منه حاول أن يجمع فيه بين إطلاقات بعض المتقدمين([80]).

 

3-اصطلاح ابن حجر :« مخالفة الضعيف للثقة » وهو أضيق الاصطلاحات.

 

شرح تعريف الناظم

 

والمنكر الفرد به راو غدا    تعديله لا يحمل التفرّدا

 

حد الحديث المنكر بأنه الذي تفرد به راو لا يحتمل منه التفرد ، وقوله :"تعديله لا يحمل التفرد " محتمل لأن يكون المقصود به الراوي الضعيف، ويحتمل لأن يعم غيره كالصدوق في بعض الأحوال ، وهذا يقترب من قول الذهبي في الموقظة : «وهو ما انفرد الراوي الضعيف به، وقد يعدّ تفرّد الصدوق منكرا ». والذهبي لا يمنع من لإطلاقه على خطأ الثقة، بل قد نص على ذلك في الميزان بعبارة توهم حصر المنكر بتفرده ([81]).

 

أمثلة الحديث المنكر

المثال الأول : تفرّد الضعيف

 

حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس قال :« نهى رسول الله e أن يشرب في الإناء المجبوب ».

 

قال أبو حاتم:« هذا حديث منكر، وابن أبي حبيبة ليس بالقوي»([82]).

 

المثال الثاني : مخالفة الضعيف

 

حديث حفص بن جميع عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال :« بعث رسول الله e خيلا فسهرت شهرا لم يأته منها خبر فنزلت } والعاديات ضبحا{ ضبحت بمناخرها». قال أبو زرعة:« هذا حديث منكر والصحيح عن عكرمة فقط، وحفص بن جميع ليس بالقوي»([83]).

 

 

 

المثال الثالث : تفرّد الصدوق

 

حديث برد بن سنان عن الزهري عن عروة عن عائشة :« أن النبي e كان يصلي فاستفتحت الباب فجاء النبي e  ففتح الباب ومضى في صلاته ».

 

قال أبو حاتم :« لم يرو هذا الحديث أحد غير برد، وهو حديث منكر ليس يحتمل الزهري مثل هذا». وبرد بن سنان قال فيه أبو حاتم : كان صدوقا وكان قدريا([84]).

 

المثال الرابع : تفرد الثقة

 

حديث أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في قصة ذي اليدين. قال أبو حاتم :« هذا حديث منكر أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة».

 

وأبو أسامة حماد بن أسامة قال فيه أبو حاتم :« كان صحيح الكتاب ضابطا للحديث كيّسا صدوقا »([85]).

 

المثال الخامس : مخالفة الثقة

 

حديث يحيى بن آدم عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا :« إذا حدثتم عني بحديث تعرفونه ولا تنكرونه قلته أو لم أقله فصدقوا به فإني أقول ما يعرف ولا ينكر، وإذا حدثتم عني بحديث تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف»([86])، تابعه شعيب بن إسحاق([87]). قال أبو حاتم :« حديث منكر الثقات لا يرفعونه». أي لا يصلونه.

 

و يحيى وشعيب ثقتان قال فيهما أبو حاتم على التوالي، ثقة وصدوق، وهذا مع تشدّده([88]).

 

 

 

المبحث الخامس : الحديث الشاذ

 

التعريف المختار

 

المعتمد في تعريفه ما قاله الحاكم:« هو ما ينفرد به الثقة وليس له أصل متابع».

 

والمراد بالثقة هنا المقبول حديثه فيشمل الصدوق أيضا، لكن ليس كل تفرد من الثقة يعدّ شذوذا، بل لذلك قرائن وأحوال يلاحظها الإمام الناقد ولذلك زاد الحافظ ابن حجر على كلام الحاكم :« وينقدح في نفس الناقد أنه غلط ولا يقدر على إقامة الدليل على هذا »([89]).

 

الفرق بين الشاذ والمنكر

 

على ضوء ما قررناه من عموم المنكر لجميع الطبقات والتفردات والمخالفات فإن الشاذ مندرج تحته فيكون كل شاذ منكرا دون العكس. أما ابن الصلاح فقد سوّى بينهما، وابن حجر خصّ الشاذ بمخالفة المقبول كما خصّ المنكر بمخالفة الضعيف([90]).

 

بناء على الاصطلاح المختار " فإن الشاذ أدقّ من المعلّ بكثير " كما قال الحافظ ابن حجر([91])، لأن العلة يمكن إدراكها بجمع الطرق وظهور المخالفة.

 

شرح تعريف الناظم

 

و ما يخالف ثقة به الملا         فالشاذ والمقلوب قسمان تلا

 

ومعناه أن الشاذ هو "ما يخالف الثقة" بمعناه العام الذي يشمل الصدوق ، "به  الملا" أي الجمع ، ويزاد عليه مخالفته لمن هو أوثق منه ، وهذا الذي مشى عليه الناظم هو اصطلاح الشافعي واختيار ابن حجر في النخبة، وعليه يكون الشاذ شاملا لأكثر أنواع الحديث المعلول وداخلا في معناه ، والله تعالى أعلم.

 

تعليل الأحاديث الشاذة والمنكرة

 

إذا استنكر الحافظ الناقد حديث الثقة عنده وانقدح في نفسه أنه غلط فقد يكتفي بقوله هو شاذ أو غير محفوظ أو منكر أو أخطأ فيه فلان ووهم فيه ولا يزيد على ذلك. وقد لا يكتفي بل يتطلب له علة يعله بها. وهي عند إمعان النظر فيها ليست قادحة كأن يقول : فلان قدري ، والراوي ثقة ، والحديث لا علاقة له بالقدر، أو يقول: فلان لم يصرح بالسماع مع أنه لقي الشيخ وسمع منه وليس بالمدلس. أو يذكر أمورا انقدحت في نفسه وليس له عليها دليل كأن يقول إنه أدخل عليه أو دخل له حديث في حديث. كما أنه قد يذكر القرائن التي دلته أو أوقعت في نفسه إنكار الحديث كأن يقول: فلان مقل مطلقا أو هو مقل عن فلان أو لم يكن الحديث في كتابه أو في كتاب الشيخ وغير ذلك من القرائن([92]).

 

أمثلة الحديث الشاذ

المثال الأول :

 

حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا: «البس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا»([93]).

 

فهذا سند ظاهره الصحة بل هو على شرط الشيخين كما قال ابن كثير. لكن أنكره جماعة من النقاد يحيى القطان والنسائي وأبو حاتم، وقال أحمد:« هذا كان يحدّث به من حفظه لم يكن في الكتب»([94]).

 

المثال الثاني :

 

حديث قتيبة بن سعيد قال حدّثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ في الجمع بين الصلاتين([95]).

 

أنكر هذا الحديث أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة وأبو حاتم والبخاري وغيرهم.

 

قال البخاري لقتيبة : مع من كتبته عن الليث؟ قال: مع خالد المدائني. قال البخاري: خالد المدائني يدخل على الشيوخ. وقال أبو حاتم: لا أعرفه من حديث يزيد والذي عندي أنه –قتيبة- دخل له حديث في حديث.اهـ ذلك لأنه روى عن الليث بن سعدعن هشام بن حسان عن أبي الزبير عن أبي الطفيل به ولا تعارض بين الإعلالين([96]).

 

الاختلاف في إعلال الأحاديث بالشذوذ

 

قد يختلف النقاد في إنكار حديث الثقة ، وإذا اختلفوا جاز لغيرهم النظر في القرائن التي الترجح القبول أو الرد .

 

المثال الأول :

 

حديث عمرو بن عاصم الكلابي حدثنا همام بن يحيى حدثنا إسحاق بن عبيد الله بن أبي طلحة عن أنس رضي الله عنه قال: كنت عند النبي e ، فجاءه رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي . قال : ولم يسأله عنه . قال وحضرت الصلاة فصلى مع النبي e فلما قضى النبي e قام إليه الرجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله . قال أليس قد صليت معنا . قال: نعم . قال : فإن الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدك »([97]).

 

وهذا الحديث أنكره البرديجي، وقال :« هذا عندي حديث منكر وهم فيه عمرو بن عاصم ». وصححه البخاري ومسلم ، ولعل من أسباب اختلافهم في إنكاره اختلافهم في رتبة عمرو بن عاصم المذكور، وتفرده بمثل هذا المتن الذي مفاده العفو عن أصحاب الحدود، والصحيح أن عمرو بن عاصم ثقة ، وأنه لم يتفرد بأصل إذ لخبره هذا شاهد صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي أمامة([98]).

 

المثال الثاني :

 

حديث سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في القضاء بالشاهد واليمين([99]).

 

هذا الحديث صححه الإمام مسلم ، وأنكره جماعة من الحفاظ واختلفوا في تعيين العلة بعد إنكاره، قال ابن معين :« ليس بمحفوظ وسيف قدري». والحديث لا علاقة له بالقدر، ولعله نظر إلى نزول طبقته، وقال البخاري :« عمرو بن دينار لم يسمعه من ابن عباس» وهذا تكلف لأن عمرو بن دينار غير معروف بالتدليس ، وأقوى شيء ذكر في إعلال الحديث هو ما ذكره الطحاوي إذ قال :« منكر لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدّث عن عمرو شيئا » مع أنهما مكيان متعاصران ، والله تعالى أعلم([100]).

 

 

 

المبحث السادس : رواية المجهول

 

 

 

بعد أن ذكرنا مراتب الرواة المعدلين والمجروحين وأحاديثهم ناسب أن نختم الفصل بالكلام عن حديث المجهول، وهو من لا يعرف بجرح ولا تعديل سواء روى عنه واحد أو أكثر وسواء روى حديثا أو أكثر .

 

والجهالة عند أهل الحديث على ثلاث مراتب:

 

المرتبة الأولى: مجهول العين

 

وفيه يقول الخطيب البغدادي:« هو كل من لم يعرفه العلماء ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة واحدة »([101]).

 

وحديث مجهول العين مردود متروك لا عبرة به إذ لا ندري أهو شيطان أم إنسي كذاب في حديثه وتسمية نفسه أو متروك دُلِّس تعمدا أو صحف اسمه خطأ([102]).

 

مثال التصحيف: " أبو سهيل بن مسلم " ترجم له ابن أبي حاتم، وهو مركّب من اسمين، أبو سهيل حسام بن مصك ومسلم بن كيسان الأعور، وكلاهما مجروح بجرح شديد([103]).

 

مثال التدليس: محمد بن سعيد المصلوب الكذاب وسماه مروان بن معاوية محمد بن حسان لما روى عنه حديث أم عطية في الختان: « إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي »([104]).

 

مثال رواية مجهول العين

 

حديث رواد بن الجراح عن أبي سعد الساعدي قال سمعت أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :« الناس مستوون كأسنان المشط ليس لأحد على أحد فضل إلا بتقوى الله ». قال أبو حاتم :« هذا حديث منكر وأبو سعد مجهول » وقال في موضع آخر :« لم يرو عنه غير رواد » ، ورواد متروك أيضا .

 

المرتبة الثانية: مجهول الحال

 

وهو من عرفت عينه دون حاله أي دون عدالته وضبطه، ومنهم من يسميه مجهول العدالة الباطنة والظاهرة، ويخرج الراوي من جهالة العين إلى جهالة الحال بأمور منها:

 

1- أن يكون مشهورا في غير حمل الحديث، كأن يكون زاهدا معروفا أو واليا أو جنديا، ونحو ذلك.

 

2- أن يروي عنه اثنان مشهوران بالعلم، نصّ على هذا الذهلي وابن حبان والدارقطني وغيرهم([105])، وحديثه مع ذلك ضعيفجدا لأنا نجهل عدالته وضبطه جميعا، وقد يكون في الواقع كذابا أو مغفلا من المغفلين.

 

وقد يكون الرجل مجهول العين عند البعض دون آخرين كهزهاز بن ميزن ، قال الخطيب :« لم يرو عنه غير الشعبي». وفي الجرح والتعديل عن أبي حاتم : «روى عنه الثوري والجراح بن مليح أبو وكيع ».

 

مثال رواية مجهول الحال

 

حديث عبد الملك بن نافع عن ابن عمر عن النبي e :« أنه أتي بشراب فدعا بماء فصبه فيه حتى كسره بالماء ، ثم شرب ، ثم قال : إن هذه الأسقية تغتلم فإذا فعلت ذلك فاكسروها بالماء ». قال أبو حاتم:« هذا حديث منكر وعبد الملك بن نافع شيخ مجهول » وذكر في موضع آخر أنه روى عنه سليمان الشيباني والعوام بن حوشب وقرة العجلي ، فهذا مجهول الحال وحديثه منكر .

 

المرتبة الثالثة : المستور

 

لم يفرق الحافظ ابن حجر بين هذه المرتبة والتي قبلها، والصواب التفريق إذ المستور أحسن حالا من جهة ظهور العدالة، ويسمى المعروف أو المشهور، ومنهم من يسميه مجهول العدالة الباطنة دون الظاهرة.

 

ويخرج مجهول الحال إلى حدّ الستر بأمور منها:

 

1- أن يكون في الرواة عنه إمام ناقد متشدّد كشعبة ويحيى القطان ونحوهما.

 

قال يحيى بن معين :« إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول » قال له يعقوب بن شيبة : فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق. قال :« هؤلاء يروون عن المجهولين ».

 

2- كثرة الرواة عنه وما يدل على اشتهاره بين أهل الحديث.

 

قال ابن رجب:« والظاهر أنه - أي علي بن المديني - ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه ونحو ذلك ولا ينظر إلى مجرّد رواية الجماعة »([106]).

 

حكم رواية المستور

 

وحديث المستور قبل تبين حاله أيضا مردود إلا إذا توبع على حديثه فيقبل ويتبين حاله بتنصيص إمام معتبر على ذلك، كأن يرد توثيقه عن بعض المتأخرين كابن حبان وابن عدي والذهبي وابن رجب وغيرهم، وعلى هذا القسم يحمل قول الذهبي: «والجمهور على أنه من كان من المشايخ وقد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح »([107]).

 

وابن حبان في ثقاته لم يتقيد بالمشايخ المستورين بل ذكر المجهولين، وذكر رواة قد جاءوا بما يقتضي ترك حديثهم ولذلك وصف بالتساهل([108]).

 

مثال:

 

حديث مالك بن الخير الزيادي عن مالك بن سعد التجيبي عن ابن عباس مرفوعا : « لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها...» الحديث([109]).

 

والزيادي جهله ابن القطان، فردّ عليه الذهبي بالكلام المذكور أعلاه. وقال: محله الصدق، وقد وثقه ابن حبان وروى عنه حيوة بن شريح وابن وهب وزيد بن الحباب وغيرهم.

 

 

 

الفصل الثامن

 

أنواع الحديث المردود بالتعليل

 

 

 

من أسباب رد الحديث إظهار القادح الخفي في أحاديث الثقات وهو المسمى بالتعليل ، والخبر المعلول يدخل فيه عدة أنواع وقد ذكر الناظم أشهر الألقاب الخاصة بها كالمقلوب والمضطرب والمدرج، وذكر المعلل على أنه نوع منها والأولى اعتباره جنسا لها يجمعها ، وزدت عليه أنواعا مهمة وهي زيادات الثقات والمصحف والمختصر.

 

 

 

المبحث الأول : الحديث المعلول

 

التعريف المختار

 

الخبر المعلول : خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح.

 

قولنا :" خبر ظاهر السلامة " يعني أن رواته ثقات وظاهر إسناده الاتصال ، فيختص البحث في العلل بأحاديث الثقات دون غيرهم.

 

قولنا :" اطلع فيه بعد التفتيش" أي أن العلة تدرك بجمع طرق وألفاظ الحديث والمقارنة بينها، هذا معنى التفتيش.

 

قولنا :" على قادح " أي في حالة ظهور الاختلاف ينظر في مراتب الرواة وقرائن الترجيح، ونكون قد أصبنا علة قادحة في حالة ظهور رواية مرجوحة ظاهرها السلامة أو في حالة العجز عن الترجيح.

 

شرح تعريف الناظم

 

وما بـعـلــة غـمـوض أو خـفـا         مـعـلـل عـندهـم قـد عـرفا

 

تعريف الناظم منطبق على المعنى المختار إلا أن ثمة اعتراضات لفظية عليه، من جهة تكرار معنى الخفاء في قوله :" غموض أو خفا "، ومن جهة أنه لم ينص على كون العلة قادحة ، لأن منهم من يطلق العلة على كل ما كان خفيا من اختلاف في الروايات سواء كان قادحا في ثبوت الخبر أم لا ، ومعنى العلة عندهم ما غلط فيه أحد الرواة.

 

واشتراط الخفاء في العلة فيه احتراز عن أسباب الضعف الظاهرة وهو معنى قولنا خبر ظاهره السلامة ، ومن أهل الحديث من يطلق العلة على كل ما يقدح في الخبر سواء كان ظاهرا أم خفيا، وهذا اصطلاح عام .

 

 

 

المبحث الثاني : زيادات الثقات

التعريف المختار

 

قال ابن رجب :« زيادة الثقة التي نتكلم فيها؛ أن يروي جماعة حديثا واحدا بإسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة زيادة لم يذكرها بقية الرواة » ثم قال: « ولا فرق بين الإسناد والمتن »([110]).

 

ومن الزيادة في الإسناد؛ رفع الموقوف ووصل المرسل؛ وقد سبق ذكر أمثلة عن ذلك في مبحث المتصل والمسند .

 

حكم هذه الزيادات

 

ذكر أكثر المصنفين في هذه المسألة مذاهب وترجيحات بعيدة عن مذهب المحدّثين، وإنما هي مأخوذة عن المتكلمين من الأصوليين، كما قال ابن رجب وغيره. قال البقاعي :« إن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظرا ... لا ينبغي أن يعدل عنه، وذلك أنهم لا يحكمون فيها بحكم مطرد، وإنما يديرون ذلك على القرائن ». و قال العلائي :« كلام الأئمة المتقدمين ... يقتضي أنه لا يحكم في هذه المسألة بحكم كلّي » وذكر مثل هذا ابن حجر في النكت([111]).

 

من ظنَّ أنّ مذهب المحدّثين أن الزيادة من الثقة مقبولة مطلقا فقد أخطأ، قال ابن دقيق العيد :« وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول، نعم وجد إطلاق هذه العبارة منهم، مرادهم زيادة الثقة في تلك المواضع الخاصة حيث كان الثقة مبرزًا في الحفظ »([112]). وإنما هو قول جماعة من أهل الأصول وبعض المتساهلين([113]).

 

أمثلة عن زيادة الثقة المردودة

 

المثال الأول : زيادة لا تخالف الأصل

 

حديث علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله e :« إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار »([114]).

 

فزيادة " فليرقه " تفرّد بها ابن مسهر، وقد ضعّفها الإمام مسلم والنسائي، وصحّحها ابن خزيـمة، والصواب ضعفها لأن ابن مسهر لم يخالف من روى الحديث عن الأعمش فقط بزيادتها، بل خالف كل من رواه عن أبي هريرة، وهو زيادة على ذلك معروف بالإغراب.

 

المثال الثاني : زيادة تخالف الأصل

 

روى ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي رضي الله عنه قال:« نهاني رسول الله e أن أتختم في هذه وهذه يعني الخنصر والإبهام ».

 

فذِكر الخنصر والإبهام في الحديث شاذ مخالف لكل من روى الحديث عن عاصم وعن ابن إدريس بل لابن أبي شيبة في المصنف، إذ قالوا جميعا :« وأومأ إلى الوسطى والتي تليها » على سبيل الجمع أو الشك ([115]).

 

 

 

المبحث الثالث : الحديث المدرج

 

التعريف المختار

 

الإدراج قسمان : قسم في المتن وقسم في السند، ولكلّ قسم تعريفه الخاص وذلك لاختلاف حقائقهما، والغالب إطلاقه على مدرج المتن، ولذلك اقتصر الناظم عليه ، ويمكن تعريفه بأنه :« ما أدرج في الحديث من كلام بعض الرواة، فيرويه من بعده متصلا يوهم أنه من الحديث، ويكون ذلك في أوله ووسطه وآخره»([116]).

 

ثبوت الإدراج يقدح مطلقا في الجملة المدرجة دون أصل الحديث، وقد يكون الإدراج أصلا لزيادات الثقات المردودة.

 

شرح تعريف الناظم

 

و المدرجات في الحديث ما أتت     من بعض ألفاظ الرواة اتصلت

 

قوله:" من بعض ألفاظ الرواة " سواء كانوا من الصحابة أو غيرهم من الرواة الثقات، ولا يدخل في الاصطلاح ما يدرجه بعض الكذابين عمدا لأن ذلك يعد من الموضوع ، وليس بابه العلل .

 

قوله :" اتصلت " أي امتزجت بأصل الحديث فلم تميز عنه سواء كان ذلك في أوله أو وسطه أو آخره .

 

والذي وصلها ليس هو قائلها وإنما قائلها يأتي بها للتفسير أو تكون فتوى منه فيتوهم سامعه أو من بعده في السند أنها من الحديث فيدرجها فيه .

 

أمثلة الحديث المدرج

 

المثال الأول :

 

حديث عبد الله بن محمد النفيلي عن زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم عن علقمة عن ابن مسعود في صفة التشهد مرفوعا به وزاد في آخره :«فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» وغير النفيلي جعل هذه الزيادة من كلام ابن مسعود، كذا رواه شبابة بن سوار عن زهير وعبد الرحمن بن ثابت عن الحسن بن الحر.

 

قال الدارقطني :« شبابة ثقة وقد فصل آخر الحديث ... وهو أصحّ من رواية من أدرج»([117]).

 

المثال الثاني :

 

حديث عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان أن رسول الله e قال :« من مسّ ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ ».

 

قال الدارقطني :« كذا رواه عبد الحميد ... ووهم في ذكر الأنثيين والرفغين وإدراجه ذلك في حديث بسرة ... والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام منهم أيوب وحماد بن زيد»([118]).

 

فرع : الإدراج في السند

 

الإدراج في السند هو : ذكر رواية جماعة مختلفة في السند أو المتن على أنها متفقة. وذلك قادح في السند مطلقا، أما المتن فقد يقدح فيه وقد لا يقدح([119]).

 

ومن صوره أيضا أن يختلف راويان على شيخ فيروي أحدهما الحديث مرسلا ويرويه الآخر مسندا ، فيأتي من دونهما فيروي الحديث عنهما جميعا عن الشيخ مسندا .

 

أمثلة الإدراج في السند

 

المثال الأول :

 

حديث الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قلت : يا رسول الله، أي الذنب أعظم قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك»([120]).

 

وواصل إنما روى الحديث عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل ([121]).

 

المثال الثاني :

 

حديث ابن عيينة وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة الصلاة، وفي آخره أنه جاء في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم تحت الثياب . والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة الصلاة خاصة . وفصل ذكر الأيدي عنه فرواه عن عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل([122]).

 

فائدة :

 

صنف الخطيب في هذا النوع كتابا سماه الفصل للوصل للمدرج في النقل ، ولخصه الحافظ وزاد عليه في تقريب المنهج بترتيب المدرج .

 

 

 

المبحث الرابع : الحديث المقلوب

 

التعريف المختار

 

القلب إبدال راو أو أكثر بآخر أو آخرين، أو إبدال كل رجال السند.

 

ويسمّى هذا أيضا بدخول حديث في حديث، ومن أسبابه التحويل وانتقال العين أثناء الكتابة أو الإملاء ([123]).

 

وهذا القلب قادح في الإسناد والمتن غالبا ، ويكشف عنه بجمع الطرق .

 

شرح تعريف الناظم

 

و ما يخالف ثقة به الملا        فالشاذ والمقلوب قسمان تلا.

 

إبدال راو مـا براو قســم         وقلـب إسـنـاد لمــتن قـسم.

 

وعرف الناظم الحديث المقلوب بتعريف أقسامه، لأن حقائق الأقسام إذا اختلفت يعسر جمعها في تعريف جامع مانع موجز على طريقة الحدود ، فذكر القسم الأول : وهو إبدال راو براو آخر. ويدخل في هذا القسم إبدال راو براويين أو إبدال راويين براو أو راويين براويين وهكذا .

 

القسم الثاني : قلب إسناد لمتن ويقصد به إبدال كل رجال السند بما فيهم الصحابي الذي هو منتهى السند.

 

أمثلة الحديث المقلوب

 

المثال الأول :

 

حديث يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله e :« من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ....»الحديث.

 

قال ابن أبي حاتم:« هو خطأ إنما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه فغلط»([124]).

 

المثال الثاني :

 

قال ابن أبي حاتم :« سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عثمان بن أبي شيبة عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن حذيفة عن رسول الله e أنه قال:" إذا قام أحدكم من الليل فليستك".

 

فقالا :« هذا وهم إنما هو الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي موقوف أنه كان يقول:…

 

قلت لهما: فالوهم ممن هو؟

 

قالا: يحتمل أن يكون من أحدهما قلت يعنيان إما من عثمان وإما من شريك»([125]).

 

مسائل متعلقة بهذا النوع :

 

المسألة الأولى :

 

ومما يطلق عليه المقلوب، وقد يكون من القوادح الخفية :

 

قلب اسم الراوي : كمن قال : عبيد الله بن عبد الله بن عباس بدل عبد الله بن عبيد الله([126]).

 

والقلب بين راويين في السند : كمن قال في حديث : عن محمود بن لبيد عن كثير ابن السائب بدل كثير بن السائب عن محمود بن لبيد.([127])

 

المسألة الثانية :

 

ومن المقلوب مقلوب المتن، وقد استدركه البلقيني على ابن الصلاح وقال يمكن أن يسمى المعكوس([128]).

 

وأحسن ما يمثّل به لذلك : حديث السبعة الذين يظلّهم الله يوم لا ظل إلا ظله. رواه مسلم عن زهير بن حرب عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة به وقال في آخره : «رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله »([129]).

 

وقد رواه مالك عن خبيب ، ورواه ابن المبارك عن عبيد الله ، ورواه أحمد ومسدد وبندار عن يحيى كلهم بلفظ « حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه »([130]). هذا هو الصواب، والوهم دائر بين يحيى القطان وزهير بن حرب لأن زهير قد توبع على رواية الخطأ أيضا، ولولا هذه المتابعة لجزمنا بأن المخطئ هو زهير والله أعلم.

 

المسألة الثالثة :

 

اشتهر لدى المتأخرين أن إبدال ثقة بآخر لا يضر ، وليس بصحيح بل يضر رواية من خالف وقد يضر الحديث في أحوال أظهرها القدح في الاتصال ، كأن يكون الحديث من رواية الضحاك عن ابن عباس فيبدل بعمرو بن دينار عنه، فالضحاك وعمرو بن دينار كلاهما ثقة لكن الضحاك عن ابن عباس مرسل .

 

 

 

المبحث الخامس : الحديث المضطرب

 

التعريف المختار

 

الاضطراب أن يختلف رواة حديث عن شيخ على أوجه متساوية لا يمكن الجمع ولا الترجيح بينها.

 

ويعبّر عن الاضطراب بالاختلاف والتلوّن والأضرب والأوجه وغيرها من العبارات المفيدة لهذا المعنى([131]).

 

وهو من العلل الموجبة لضعف الحديث؛ وإن كان ظاهر بعض تلك الأوجه الصحة لإشعاره بأن الشيخ المختلف عليه لم يضبطه([132]).

 

ويقع الاضطراب في المتن ووقوعه في الأسانيد أكثر ، وقال الحافظ ابن حجر : «لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون السند»([133]).

 

شروط الحكم به عند الاختلاف

 

1- تساوي الأوجه وعدم إمكان الترجيح

 

إذ في حالة إمكان الترجيح فالحكم للوجه الراجح ولا يكون الحديث مضطربا، ومن أمثلة إمكان الترجيح :حديث رواه محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة واختلف عليه ، فمنهم من جعله من مسند أبي هريرة ، ومنهم من جعله من مسند أبي سعيد الخدري ، ومنهم من رواه عنه مرسلا ، وهذا الوجه الأخير هو رواية الأكثر وهو الراجح بلا شك([134]) .

 

2- تساوي الأوجه وعدم إمكان الجمع

 

إذ في هذه الحال يكون الوجهان كلاهما صحيح ولا تعارض بينهما، ومن أمثلة إمكان الجمع : حديث « أفطر الحاجم والمحجوم » رواه جماعة عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس t، ورواه آخرون عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان t. قال الترمذي :« سألت محمدا عنه فصحّحه فقلت: وكيف ما فيه من الاضطراب ؟ قال : كلاهما عندي صحيح ». ويؤيّد ما رآه  البخاري أن يحيى بن أبي كثير رواه عن أبي قلابة بالطريقين جميعا، فدلّ على حفظه لهما وأنه لم يضطرب([135]).

 

وقد يكون الاختلاف غير قادح ولو لم يعلم الراجح؛ كما لو اختلف في اسم راو ثقة أو اختلف في جزئية من متن حديث طويل([136]).

 

شرح تعريف الناظم

 

وذو اختلاف سند أو متــن     مضطــرب عنـد أهيــل الفـــن

 

عرف المضطرب بالحديث الذي فيه اختلاف في السند أو المتن، وهذا التعريف ليس دقيقا في بيان المقصود، لأنه ليس كل اختلاف يكون سببا للحكم بالاضطراب كما أوضحنا، وتعبيره بأهيل الفن بالتصغير يحتمل أن يكون كناية عن كون المبتدئ يخال كل اختلاف اضطرابا، ويحتمل أن يكون مجرد حشو لأجل الوزن وهذا الأخير هو الذي ذكره الشراح. وأوضح منه قول الفاسي :

 

وما به اختلاف متن أو سنـد     مضطرب إن لم يبن ما يعتمد

 

وذكرهما لقسمي الاضطراب :"سند أو متن" زيادة في التوضيح يمكن الاستغناء عنها في صناعة الحدود.

 

أمثلة الحديث المضطرب

 

المثال الأول : الاضطراب في المتن

 

حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرُّبَيِّع بنت معوّذ بن عفراء في صفة الوضوء . رواه عنه جماعة فاختلفوا عليه في مواضع منها.

 

1- تأخير المضمضة والاستنشاق وتقديمها على الوجه. روى التقديم الثوري خلافا لبشر بن مفضل وابن عيينة.

 

2- الجمع بين المضمضة والاستنشاق والفصل بينهما. روى الجمع بشر خلافا للثوري وابن عيينة.

 

3- تثليثهما وإفرادهما. روى التثليث ابن عيينة خلافا للثوري وبشر بن المفضل.

 

4- البدء بمقدم الرأس أو بمؤخره. روى الأول شريك وابن عجلان خلافا للثوري وبشر بن المفضل.

 

5- روى شريك عنه أنه أخذ ماء جديدا له، وروى الثوري أنه مسحه بفضل ماء كان في يده.

 

6- روى شريك و ابن عجلان عنه أنه مسح رأسه مرة ، وروى الثوري وابن مفضل عنه التثنية و روى ابن عيينة عنه الشك.

 

7- تقديم الأذنين على الرجلين وتأخيرهما. روى التقديم بشر بن مفضل خلافا للثوري، ولم يذكرها ابن عيينة .

 

فالناظر في هذا الحديث لا يتردّد في الحكم عليه بالاضطراب وأن المضطرب فيه هو ابن عقيل([137]).

 

وهذا بغضّ النظر عن مرتبة ابن عقيل من حيث الجرح والتعديل([138]).

 

المثال الثاني : الاضطراب في السند

 

حديث عمار رضي الله عنه قال:« تيمّمنا مع رسول الله e بالتراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب » .

 

هذا الحديث رواه الزهري فاضطرب فيه.

 

-فمرّة رواه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار.

 

-ومرّة رواه عن عبيد الله عن عمار.

 

-ومرة رواه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار([139]).

 

 

 

المبحث السادس : الحديث المصحف والحديث المختصر

 

تعريف التصحيف

 

التصحيف هو : تحويل الكلمة عن الهيئة الصحيحة لها إلى غيرها([140]). ويكون في المتن كما يكون في السند

 

وهو التحريف عينه، وقد ميّز ابن حجر بين المصطلحين فخصّ التصحيف بالنقط أو الضبط، وخصّ التحريف بالشكل أو الرّسم([141]).

 

قال ابن الصلاح :« هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ »([142]). والتصحيف خلل لا يكاد يعرى عنه أحد وإن كان ثبتا حاذقا، وأكثر من يقع فيه من أخذ من الصحف ولم يكن له شيخ حافظ يوقفه على ذلك، وللتصحيف تعلّق بباب العلل إذا ما كان في أحاديث الثقات وتوقف الكشف عنه على جمع الطرق.

 

أمثلة التصحيف في المتن

 

1-حديث شعبة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :« رُمِيَ أُبيّ يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله e» وأبيّ -بضم الهمزة وتشديد الباء-هو ابن كعب. رواه غندر عن شعبة فصحفّه وقال : أَبِي-بفتح الهمزة - بمعنى والدي ([143]).

 

2- حديث زيد بن ثابت أن رسول الله e احتجر حجرة في المسجد بخص أو حصير حجرة يصلى فيها . صحفه ابن لهيعة فقال : « احتجم في المسجد »([144]).

 

3-ما روى يونس بن موسى عن جرير عن فطربن خليفة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا :«…وكفوا فواشيكم وأهليكم عند غروب الشمس إلى أن تذهب فحوة العشاء ». قال ابن خزيمة:« هذا تصحيف وإنما هي فجوة العشاء ».

 

كذا قال رحمه الله تعالى والصواب ما رواه زهير وأبو خيثمة كلاهما عن أبي الزبير عن جابر ..» حتى تذهب فحمة العشاء«([145]). والفحمة الظلمة التي بين المغرب والعشاء .

 

أمثلة التصحيف في السند

 

أولا : تصحيف أسماء الرواة

 

1- حديث : قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس مرفوعا:«رأيت ربي عز وجل في أحسن صورة».

 

قال أبو حاتم :« هذا رواه الوليد بن مسلم وصدقة عن ابن جابر قال كنا مع مكحول فمرّ به خالد بن اللجلاج فقال مكحول : يا أبا إبراهيم حدثنا فقال حدّثني ابن عايش الحضرمي عن النبي e فقال هذا أشبه »([146]). فتبين أن ابن عايش تصحف إلى ابن عباس.

 

2- حديث خالد بن علقمة عن عبد خير عن عائشة مرفوعا :« نهى عن الدباء والمزفت » صحف فيه شعبة وقال : عن خالد بن عرفطة »([147]).

 

ثانيا : تصحيف صيغ الأداء

 

1-حديث : الزبيدي عن سعد بن إبراهيم عن عـبد الرحمن بن عوف مرفوعا : «إني بدن، لا تبادروني بالركوع والسجود ». قال أبو حاتم :« إنما هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن النبي e»([148]).

 

2- حديث أبي حميد وأبي أَسيد مرفوعا :« إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك» . صحفه بعضهم فقال :« عن أبي حميد عن أَسيد»([149]).

 

الحديث المختصر

 

هذا من أهم أنواع العلل ولم أر من أفرده بنوع ، وقد يتحدثون عن فحواه في مبحث الرواية بالمعنى .

 

ويمكن أن تُعرَّف هذه العلة بأنها تغيير معنى الحديث بسبب الاختصار من راويه.

 

فلا يكون الاختصار أو الرواية بتغيير الألفاظ علة إلا إذا أخل بالمعنى ([150]).

 

أمثلة الحديث المختصر

 

المثال الأول :

 

حديث شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا :« لا وضوء إلا من صوت أو ريح ». فهذه رواية مختصرة أخلت بالمعنى ذلك أن جماعة من الثقات رووا الحديث عن سهيل بلفظ « إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه خرج منه شيء أو لم يخرج، فلا يخرجن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا » ([151]).

 

إذ رواية شعبة توهم حصر النواقض في الصوت والريح ، وقد استدل به على عدم نقض الوضوء بالنوم .

 

المثال الثاني :

 

حديث شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال :« كان آخر الأمرين من رسول اللهe ترك الوضوء ممّا مسّت النّار »([152]). وهذه رواية مختصرة أخلت بالمعنى إذ أن غير شعيب قال في روايته : « أنّه أكل خبزاً ولحمًا ثمّ دعا بوَضوء فتوضّأ ثمّ صلّى الظّهر، ثمّ دعا بفضل طعامه فأكل، ثمّ قام إلى الصّلاة ولم يتوضّأ»([153]). فالرواية الأولى يستفاد منها نسخ الوضوء مما مست النار، بخلاف الرواية الثانية فهي لا تدل على ذلك .

 

 

 

الفصل التاسع :

 

أنواع من علم الرجال

 

 

 

هذا الفصل على خلاف كل الفصول السابقة، إذ ليست الأنواع المذكورة فيه

 

أوصافا للأحاديث، ولا أنواعا منها، وإنما هي أوصاف للرواة وأسمائهم ، وهي معدودة من علم الرجال، وأنواع هذا الباب كثيرة فصّلها ابن الصلاح في نحو عشرين نوعا، والناظم -رحمه الله تعالى - اقتصر على ذكر بعض الأنواع، وقد زدت عليها أشياء رأيتها مهمة

 

 

 

المبحث الأول : معرفة طبقات الرواة

 

من المهمّ معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم، وذلك لعدّة أمور منها التمييز بين الرواة وعدم الخلط بينهم ؛ خاصة إذا أُهملوا أو تشابهت أسماؤهم، ومنها الكشف عن الانقطاع الظاهر، ومنها ما ذكره الثوري :« لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ»([154]).

 

معرفة الطبقات

 

قال ابن حجر :« والطبقة في اصطلاحهم عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ »([155]).

 

ولكل مصنّف من الأئمة تحديد خاص للطبقات، ونحن نذكر هنا ألقابا عامة لابدّ من معرفتها .

 

أولا : طبقة الصحابة : فالصحابي من لقي النبي e مؤمنا به ومات على الإسلام([156]).

 

ثانيا : طبقة التابعين : والتابعي من سمع من الصحابي أو لقيه وإن لم يصحبه ([157]).

 

ثالثا : طبقة المخضرمين : المخضرم من التابعين من أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يجتمع بالنبي e سواء أسلم في حياته أم بعده.([158]).

 
فائدة في التعريف بالرواة
 

قولنا : الأعمش هو سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي الأسدي.

 

سليمان : اسمه.

 

وأبو محمد :كنيته.

 

والكوفي : نسبته إلى بلده.

 

والأسدي : نسبته إلى قبيلته.

 

والأعمش : لقبه.

 

والألقاب كثيرة : منها غندر، بندار، جزرة، الضرير، الكاتب، الزاهد، ومنها ما يكون على شكل الكنى كأبي تراب وأبي الزناد وأبي ثور، ومنها ما يكون على شكل الأنساب كالبدري والوكيعي .

 

 

 

المبحث الثاني : معرفة رواية الأقران

 

 

 

الأقران هم أهل الطبقة الواحدة، أو هم المتقاربون في السن والإسناد.

 

و التقارب في الإسناد هو الاشتراك في الشيوخ، وقد اكتفى به الحاكم في تحديد معنى الأقران([159]).

 

رواية الأقران

 

هذا الفن مما ينبغي الاعتناء به، إذ من يجهله إذا رأى في السند فلانا عن فلان وهما من طبقة واحدة ظن أحدهما زائدا في السند أدخل وهما، أو قد يظن العنعنة قد تحرفت من الواو([160]).

 

أمثلة رواية الأقران

 

وأمثلة رواية الأقران كثيرة، نذكر في هذا المقام أطول ما وجد في كتب الحديث: 1-روى أحمد بن حنبل عن زهير بن حرب عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ لحديث عائشة رضي الله عنها في صفة الغسل([161]).

 

2-ومنها ما رواه الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله السعدي أخبره أنه قدم على عمر في خلافته... فقال النبي e:« خذه فتموله وتصدّق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك»([162]).

 

3-ومنها الحديث الذي سبق ذكره في الحديث النازل فيه ستة من التابعين.

 

تعريف المدبّج

 

المدبج أن يروي كل قرين عن صاحبه.

 

ومثاله في الصحابة رواية أبي هريرة عن عائشة ورواية عائشة عنه، ومثاله في التابعين رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز وقد روى عمر بن عبد العزيز عن الزهري أيضا([163]).

 

شرح تعريف الناظم

 

وما روى كل قرين عن أخه    مدبّج فاعرفه حقا وانتخه.

 

عرف الناظم المدبح بنحو ما ذكرنا ، فقال :" وما روى " بمعنى :" وإن روى " على أن "ما " شرطية لا موصولة بمعنى الذي ، لأنه لا يشترط في المدبج رواية نفس الحديث ولا يمكن أن يقع ذلك، وقوله "كل قرين عن أخه " معناه أن كل واحد منهما يكون شيخا للآخر في بعض الأحاديث، وقوله :" فاعرفه حقا وانتخه " أي فاقصده، وقيل فافتخر به ([164])، والجملة حشو من أجل تمام البيت.

 

تنبيه :

 

لو روى التلميذ عن شيخه والشيخ عن التلميذ فلا يسمى مدبجا بل يعد ذلك من رواية الأكابر عن الأصاغر ([165]).

 

 

 

المبحث الثالث : رسم الأسماء وضبطها

 

هذا الفن مهمّ أيضا، وذلك أن التمييز بين الرواة ضروري للوصول إلى الحكم الصحيح على الحديث، ومن لم يعرفه خلط بين الرواة الثقات والضعفاء، وربما لم يفطن للتصحيف أيضا.

 

أولا : معرفة المتفق من الأسماء

 

قال ابن حجر:« ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آباءهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم فهو المتفق والمفترق »([166]).

 

مثاله : من يسمّى محمد بن مسلم جماعة ، منهم الزهري وأبو الزبير المكي ، وأربعة آخرون مجهولون، والجميع متقاربون في الطبقة، ومنهم جماعة أخرى من الطبقة التي بعدها والتي تليها ومراتبهم في الجرح والتعديل مختلفة([167]).

 

ويمكن التمييز بين الأسماء المتفقة بالطبقات، فإن اتحدت فبالنظر في الشيوخ والتلاميذ.

 

شرح تعريف الناظم

 

متفقٌ لفظا وخطا متفق      وضده فيما ذكرنا المفترِق

 

المتفق من الأسماء عند الناظم ما اتفق "لفظا" أي نطقا وضبطا، و"خطا" أي رسما وكتابة، وما حده به الحافظ ابن حجر أوضح والله أعلم ، وقول الناظم «وضده فيما ذكرنا المفترق» يوهم أنهما نوعان، والصحيح أنه نوع واحد، والمقصود اتفاق الأسماء وافتراق الأشخاص.

 

ثانيا : معرفة المؤتلف والمختلف

 

قال ابن حجر :« وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا فهو المؤتلف والمختلف»([168]).

 

ومن فائدة هذا النوع الأمن من التصحيف في الكتابة والنطق، وكذا تصحيح الأسماء المصحّفة في الأسانيد([169]).

 

ومن أمثلته : سلام وسلاّم باللام المخفّفة والمشدّدة. ويُسير وبُشير ونُسير وبَشير.

 

شرح تعريف الناظم

 

مؤتلف متفق الخط فقط     وضده مختلف فاخش الغلط

 

المؤتلف عند الناظم ما اتفق فيه الخط أو الرسم دون النطق المتعلق بالضبط ، ويلاحظ عليه ما سبق من إيهامه أن المؤتلف والمختلف نوعان متضادان ، وقوله فاخش الغلط إشارة منه إلى فائدة معرفة هذا النوع وهو الأمن من الغلط في النطق وفي الكتابة.

 

ثالثا : المتشابه

 

قال الحافظ ابن حجر :« وإن اتفقت الأسماء وائتلف الآباء أو بالعكس فهو المتشابه»([170]) .

 

من أمثلته سُريج بن النعمان وشُريح بن النعمان، ومحمد بن عَقيل ومحمد بن عُقيل -بفتح العين وضمها-، ولا يختصّ ذلك بالأسماء بل يتعدّى إلى الكنى والألقاب والأنساب كأبي عمرو الشيباني وأبي عمرو السيباني، ومنه فتخصيص ابن حجر في الحدود المذكورة غير مراد.

 

شرح خاتمة الناظم

 

و قد أتت كالجوهر المكنون     سميتها منظومة البيقوني

 

فـوق الـثـلاثين بـأربع أتت    أبياتها ثم بخير ختمـت

 

قوله : » وقد أتت كالجوهر المكنون «

 

أي هذه المنظومة جاءت كاللآلئ المستورة بجامع النفاسة وحسن الصياغة ؛ سيما مع تضمنها لأنواع كثيرة من علم الحديث بتعاريفها في ألفاظ قليلة.

 

قوله :» سميتها منظومة البيقوني «

 

النظم في اللغة التأليف، وعند أهل الأدب الكلام الموزون المرتبط المعنى بالقافية([171]).

 

و قد اختلف في اسم الناظم ولأجل ذلك تردّد فيه صاحب الأعلام . فقال :« عمر أو طه بن محمد بن فتوح البيقوني »، ومنهم من لم يعرفه أصلا كالزرقاني، وجزم الأجهوري بأنه عمر بن محمد . وهو دمشقي وصف بالمحدّث والأصولي وذكر له مؤلَّف آخر يسمّى فتح القادر المغيث([172]).

 

قوله :» فوق الثلاثين بأربع أتت «

 

ذكر الناظم عدد أبيات المنظومة، قيل : ومن فائدة ذلك صونها من سقط بيت منها أو أكثر([173]).

 

قوله :» أبياتها ثم بخير ختمت «

 

كذا في نسخة الأجهوري، والمعنى أن عدّة الأبيات أربع وثلاثون، وفي مجموع المتون " أبياتها تمت بخير ختمت "

 

وفي نسخـة الـزرقاني " أقسامها تمــت بخـير خـتمت "، والمعنى هنا أن الأنواع هي التي تمت وليس أن عـددها أربع وثلاثون.

 

وفي نسخة أخرى للزرقاني مع الحاشية " أقسامها بخير ختمت " وهذا مشكل، إذ عدّة الأقسام ليس بأربع وثلاثين إلا إذا جعلنا المقلوب قسمين وكذا المدلس وهو بعيد.

 

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

 

 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1]/ انظر شرح الألفية للعراقي (71) تدريب الراوي للسيوطي (1/208).

[2]/ المقدمة لابن الصلاح (58) المنهل الروي لابن جماعة (46).

[3]/ تقييد العلم الخطيب البغدادي (49-50).

[4]/ فقه السيرة للغزالي -تخريج الألباني -(36).

[5]/ انظر تهذيب التهذيب.

[6]/ معرفة علوم الحديث للحاكم (28) وانظر التقييد والإيضاح للعراقي (71).

[7]/ معرفة علوم الحديث للحاكم (27-28).

[8]/ فتح المغيث للسخاوي (1/124) انظر المقدّمة لابن الصلاح (59).

[9]/ المقدمة لابن الصلاح (51) النكت لابن حجر (2/543).

[10]/ فتح المغيث للسخاوي (1/155) معرفة علوم الحديث للحاكم (26).

[11]/ الباعث لابن كثير (45) المعرفة للحاكم (26) وقال الغزالي في المنخول (275):« فإنا لو صادفنا في زماننا متثبتا في نقل الأحاديث مثل مالك قبلنا قوله "قال رسول الله e ولا يختلف ذلك بالأعصار ».

[12]/ المقدمة لابن الصلاح (52) وقارن بالنكت لابن حجر (2/552).

[13]/ انظر الموقظة للذهبي (38).

[14]/ انظر شرح النخبة لابن حجر (37) والتقريرات السنية للمشاط (50-51).

[15]/ جامع التحصيل للعلائي (86) شرح النخبة (37) النكت (2/551) التدريب (1/198-199).

[16]/ جامع الأصول لابن الأثير (1/117-118).

[17]/ انظر الرسالة للشافعي (461-462) جامع التحصيل للعلائي (39-40) شرح العلل (184).

[18]/ المجموع لابن تيمية (13/346-35) (32/189) وقارن بنصب المجانيق للألباني (ص 23).

[19]/ النكت لابن حجر (2/573).

[20]/ المصنف (2/376) نصب الراية للزيلعي (1/50).

[21]/ المقدمة لابن الصلاح (49) التقييد والإيضاح للعراقي (81).

[22]/ المقدمة لابن الصلاح (49) التقييد والإيضاح للعراقي (81).

[23]/ دلائل النبوة للبيهقي (2/233) السلسلة الضعيفة للألباني (598).

[24]/ سنن أبي داود (266).

[25]/ المقنع لابن الملقن (148) النكت لابن حجر (2/582) فتح المغيث للسخاوي (1/179).

[26]/ المقدمة لابن الصلاح (24 و69).

[27]/ البخاري (1/508).

[28]/ المراسيل لابن أبي حاتم (54) وانظر (74).

[29]/ السنن الأبين لابن رشيد السبتي (22-45).

[30]/ انظر الفرق بين الأمرين السنن الأبين لابن رشيد السبتي (33) شرح العلل لابن رجب (219).

[31]/ انظر المراسيل لابن أبي حاتم (29،49) (54،140) (40،123،142).

[32]/ شرح العلل لابن رجب (1/359) ط عتر ، جامع العلوم والحكم (1/396).

[33]/ المراسيل لابن أبي حاتم (55، 64، 178) (70،142) جامع التحصيل للعلائي (11،117،135).

[34]/ المراسيل لابن أبي حاتم (192) شرح العلل لابن رجب (1/372) السنن الأبين لابن رشيد (32).

[35]/ المقدمة لابن الصلاح (61) صيانة صحيح لابن الصلاح (128) شرح مسلم للنووي (1/128) السنن الأبين لابن رشيد (4) جامع التحصيل للعلائي (125) سير أعلام النبلاء للذهبي (12/573) شرح النخبة لابن حجر (39و78) وإخبار أهل التقديس لابن حجر (26).

[36]/ الترمذي (2234) أبو دواد (4756) وضعفه الألباني.

[37]/ انظر تحفة التحصيل لابن العراقي (177).

[38]/ أبو داود (2896) والترمذي (2099) وضعفه الألباني.

[39]/ انظر تحفة التحصيل لابن العراقي (71).

[40]/ مثال مبهم المتن حديث أبي هريرة:« أن رجلا قال: آلحج في كل عام يا رسول الله » انظر شرح مسلم (9/100)، قد اقتصر على هذا القسم ابن الصلاح في نوع المبهم من المقدمة (375-376).

[41]/ انظر تدريب الراوي (1/197) الباعث الحثيث (47) البحر المحيط للزركشي (4/301).

[42]/ انظر فتح المغيث للسخاوي (1/168) تدريب الراوي للسيوطي (1/197) جامع التحصيل للعلائي (96) التقييد و الإيضاح للعراقي (73-74).

[43]/ تدريب الراوي للسيوطي(1/318) فتح المغيث للسخاوي (1/338) شرح العلل لابن رجب (79).

[44]/ انظر فتح المغيث للسخاوي (1/339) قواعد علوم الحديث للتهانوي (266) السلسلة الضعيفة للألباني (2/282).

[45]/ سنن أبي داود (4631).

[46]/ أخرجه الإمام أحمد (3/424) و أبو داود (175).

[47]/ جامع التحصيل للعلائي (171) و انظر المحلّى لابن حزم (2/71) شرح المهذب للنووي (1/455) الإرواء للألباني (1/126).

[48]/ سنن أبي داود (214-215).

[49]/ وقد روى الحديث محمد بن مطرف عن أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب . لذلك قال ابن خزيمة : « وهذا الرجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار » . كذا قال دون جزم لكنه احتمال ضعيف لاختلاف السياق بين الروايتين ولأن أبا حاتم قال :« الزهري عن أبي حازم لا يجيء » انظر صحيح ابن خزيمة (1/122) العلل لابن أبي حاتم (1968).

[50]/ انظر الفقيه والمتفقه (1/189) أعلام الموقعين (1/202) الضعيفة (2/276) فقه السيرة (262).

[51]/ انظر تهذيب التهذيب (7/200) (2/255) ولسان الميزان (2/278) (5/174).

[52]/ شرح النخبة لابن حجر (38-39) النكت لابن حجر (2/614،624) إخبار أهل التقديس لابن حجر (25-26) الكفاية للخطيب (379).

[53]/ انظر الكفاية للخطيب (379) النكت لابن حجر (2/624) إخبار أهل التقديس لابن حجر (25).

[54]/ المقدمة لابن الصلاح (76).

[55]/ إخبار أهل التقديس لابن حجر (23) ميزان الاعتدال للذهبي (2/224).

[56]/ النكت لابن حجر (2/625و641).

[57]/ انظر علل ابن أبي حاتم (2516).

[58]/ النكت لابن حجر (2/62) تدريب الراوي للسيوطي (1/225).

[59]/ انظر علل ابن أبي حاتم (1957) الكفاية للخطيب (402) إخبار أهل التقديس لابن حجر (109).

[60]/ العلل لابن أبي حاتم (1957).

[61]/ انظر المقدمة لابن الصلاح (76) النكت لابن حجر (2/555).

[62]/ انظر المقدمة لابن الصلاح (132-180).

[63]/ هذا الترتيب مستفاد من عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/37) والذهبي في الميزان (1/3-4) والعراقي في شرح ألفيته (172-173) وضابط التقسيم من شرح العلل لابن رجب.

[64]/ انظر الفوائد المجموعة (464).

[65]/ انظر المقدمة لابن الصلاح (123) الباعث الحثيث لابن كثير (101).

[66]/ المنار المنيف لابن القيم (37) الموقظة (37) الاقتراح لابن دقيق (25) الفوائد المجموعة للشوكاني (365،470، 475).

3/ مقدمة الفوائد المجموعة (ز).

4/ الفوائد المجموعة للشوكاني (رقم 2) الميزان للذهبي (4/279) التهذيب لابن حجر (10/433).

[68]/ المقدمة لابن الصلاح (98) قارن بالموقظة للذهبي (36) .

[69]/ مسلم (ص:9).

[70]/ النكت لابن حجر (2/839).

[71]/ الفوائد المجموعة للشوكاني (رقم 118).

[72]/ العلل لابن أبي حاتم (196) المقاصد الحسنة للسخاوي (1169) فتح المغيث للسخاوي (1/291).

[73]/ الموقظة للذهبي (34).

[74]/ انظر زوال الترح بشرح منظومة ابن فرح لعز الدين بن جماعة (38).

[75]/ انظر حاشية الأجهوري (74).

[76]/ الميزان للذهبي (2/86).

[77]/ الميزان للذهبي (3/141) وما فهمه ابن حجر من كلام مسلم بعيد جدّا  انظر النكت لابن حجر (2/675) وصحيح مسلم (9).

[78]/ التهذيب لابن حجر (3/208 و240) الميزان للذهبي (2/38).

[79]/ شرح العلل لابن رجب (1/451) انظر الفروسية (42) وقارن بالميزان (3/141) والموقظة (77) .

[80]/ شرح النخبة لابن حجر (29-30) المقدمة (31-32و79) النكت لابن حجر (2/674).

[81]/ الموقظة للذهبي (42) قارن الميزان (3/141) وانظر سنن أبي داود (19).

[82]/ العلل لابن أبي حاتم (1575) وانظر إطلاقه على حديث المتروك في العلل (336) وأمثلة إطلاقه على المجهول في العلل (1579، 1638، 1829، 1909، 2156، 2349، 2391، 2598، 2591).

[83]/ العلل لابن أبي حاتم (1673).

[84]/ العلل لابن أبي حاتم (467) الجرح و التعديل لابن أبي حاتم (2/422).

[85]/ العلل لابن أبي حاتم (246) الجرح و التعديل لابن أبي حاتم (3/133).

[86]/ سنن الدارقطني (4/208).

[87]/ العلل لابن أبي حاتم (2445) وانظر التاريخ الكبير للبخاري (3/474).

[88]/ العلل لابن أبي حاتم (2445).

[89]/ معرفة علوم الحديث للحاكم (119) تدريب الراوي للسيوطي (1/233).

[90]/ انظر المقدمة لابن الصلاح (77،79،80) شرح العلل لابن رجب (1/412) ط العتر، شرح النخبة (29).

[91]/ تدريب الراوي للسيوطي (1/233).

[92]/ انظر الفوائد المجموعة للشوكاني (8-9).

[93]/ أحمد (2/89) ابن ماجة (2558) ابن السني في عمل اليوم والليلة (268).

[94]/ انظر البداية والنهاية لابن كثير (6/203) العلل لابن أبي حاتم (1460 و1470) وتمام التخريج في المنهج السوي يسر الله طبعه.

[95]/ الترمذي (553) أبو داود (1220) أحمد (5/241) ابن حبان (1458-1593) الدارقطني (1/392).

[96]/ معرفة علوم الحديث للحاكم (120) العلل لابن أبي حاتم (245) المحلى لابن حزم (3/174) تاريخ بغداد للخطيب (12/467) قارن بزاد المعاد لابن القيم (1/477) وإرواء الغليل للألباني (3/29).

[97]/ البخاري (6823) مسلم (2764).

[98]/ شرح العلل لابن رجب (1/452) وأما إنكار أبي حاتم للحديث فحمول على إنكار الإسناد دون المتن والله أعلم ، انظر العلل لابن أبي حاتم (1/454-455).

[99]/ مسلم (12/3-4) أبو داود (3608) ابن ماجة (2370) أحمد (1/248 و315 و323).

[100]/ تاريخ الدوري (1072) ميزان الاعتدال للذهبي (2/255) شرح معاني الآثار (4/145).

[101]/ المقدمة لابن الصلاح (112) وانظر الرفع والتكميل للكنوي (229).

[102]/ شرح مسلم للنووي (1/79) الفوائد المجموعة (246 و486 و173) شرح النخبة (52).

[103]/ الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (9/388-389) وقارن تخريج مشكلة الفقر للألباني (50) وانظر أمثلة أخرى في الفوائد المجموعة للشوكاني (66،70،77).

[104]/ أبو داود (5271) و انظر موضح أوهام الجمع التفريق للخطيب البغدادي (2/343).

[105]/ المقدمة لابن الصلاح (321).

[106]/ انظر شرح العلل (80-81) ط السامرائي.

[107]/ الميزان للذهبي (3/426).

[108]/ انظر الفوائد المجموعة للشوكاني (161،347،364،415،416،485،492).

[109]/ أحمد (1316) الحاكم (4/145) وانظر الميزان (3/426) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/208).

[110]/ شرح العلل لابن رجب (242-243).

[111]/ شرح العلل (243) توضيح الأفكار للصنعاني (1/339-340 و344) النكت (2/687) (2/604).

[112]/ شرح العلل (243-244) توضيح الأفكار (1/343) النكت لابن حجر(2/604).

[113]/ انظر النكت لابن حجر (2/612-613،687) وما بعدها.

[114]/ مسلم (1/160) النسائي (1/53 و176) ابن خزيمة (1/51) أبو عوانة (1/207) الدارقطني (1/64) والبيهقي (1/117).

[115]/ مسلم (2078) ابن ماجة (3648) النسائي (5211،5286) أبو داود (4225) الترمذي (1786) أحمد (1/78،124،134،154) مصنف ابن أبي شيبة (5/207) وذكر هذا الحديث في صحيح ابن ماجة وهم من طابع الكتاب، سئل عنه الشيخ الألباني فقال الذي عندي في هامش النسخة : شاذ والمحفوظ ما في صحيح مسلم.

[116]/ انظر الخلاصة للطيبي (52).

[117]/ أبو داود (970) الدراقطني (1/353).

[118]/ الدارقطني (1/148).

[119]/ انظر المقدمة لابن الصلاح (97) إرشاد طلاب الحقائق للنووي (105) المقنع لابن الملقن (1/227).

[120]/ ومتن الحديث في البخاري (4477) مسلم (86) وهو صحيح .

[121]/ انظر المقدمة لابن الصلاح (98).

[122]/ انظر المقدمة لابن الصلاح (97)

[123]/ انظر العلل لابن أبي حاتم(207و226) الفوائد المجموعة الشوكاني(43) النكت لابن حجر(2/874).

[124]/ الحاكم (1/593) العلل لابن أبي حاتم (2/181)، وعمرو بن دينار المذكور ضعيف جدا.

[125]/ العلل لابن أبي حاتم (32).

[126]/ انظر العلل لابن أبي حاتم (44).

[127]/ انظر العلل لابن أبي حاتم (464).

[128]/ محاسن الاصطلاح للبلقيني (285-286) فتح الباري لابن حجر (2/186).

[129]/ مسلم (1031).

[130]/ مسلم (1031) والبخاري (660) الترمذي (2390) أحمد (2/439) مالك (155) رواية ابن القاسم.

[131]/ انظر مختصر السنن للمنذري (5/61).

[132]/ المقدمة لابن الصلاح (94).

[133]/ شرح النخبة لابن حجر (48).

[134]/ انظر مثالا عن ذلك في العلل لابن أبي حاتم (325).

[135]/ الترمذي (3/145) العلل لابن أبي حاتم (657) النكت لابن حجر (2/784).

[136]/ الأنوار الكاشفة للمعلمي (255).

[137]/ الحديث أخرجه أحمد (6/358،359،360) وأبو داود (126،128،129) والترمذي (33،34) وابن ماجة (390،418، 440) والدارقطني (1/96) الحميدي و(1/163) وغيرهم .

[138]/ وأظهر الأقوال أنه ضعيف لا يترك وهو عند بعضهم متروك وعند البعض الآخر حسن الحديث وقيل ثقة.

[139]/ النسائي (1/167 -168) أبو داود (318 و320) ابن ماجة (565-566و671) الطحاوي (1/110-111) ابن حبان(119 موارد) قارن بالعلل لابن أبي حاتم(61) نصب الراية للزيلعي(1/154).

[140]/ توضيح الأفكار للصنعاني (2/419).

[141]/ شرح النخبة لابن حجر (49).

[142]/ المقدمة لابن الصلاح (279) انظر الباعث الحثيث لابن كثير (165).

[143]/ شرح مسلم للنووي (14/193-194) المقدمة لابن الصلاح (280).

[144]/ المقدمة لابن الصلاح (280).

[145]/ ابن خزيمة (132) مسلم (2013).

[146]/ العلل لابن أبي حاتم (26).

[147]/ المقدمة لابن الصلاح (279).

[148]/ العلل لابن أبي حاتم (435) وانظر نحوه (520).

[149]/ العلل لابن أبي حاتم (509).

[150]/ انظر صحيح ابن خزيمة (1/18) العلل لابن أبي حاتم (107) عارضة الأحوذي لابن العربي (1/181-182) شرح العلل لابن رجب (109).

[151]/ ابن خزيمة (24-27-28) مسلم (362) أبو داود (191-192)

[152]/ انظر النسائي (185) أبو داود (192) صحيح ابن خزيمة (1/28).

[153]/ أبو داود (191) العلل لابن أبي حاتم (168، 174).

[154]/ شرح النخبة لابن حجر (86-87) المقدمة لابن الصلاح (380).

[155]/ شرح النخبة لابن حجر (86).

[156]/ الإصابة لابن حجر (1/10).

[157]/ المقدمة لابن الصلاح (302).

[158]/ الإصابة لابن حجر (1/11).

[159]/ معرفة علوم الحديث للحاكم (210) المقدمة لابن الصلاح (309) شرح النخبة لابن حجر (71).

[160]/ انظر فتح المغيث للسخاوي (3/139) تدريب الراوي للسيوطي (2/246).

3/ فتح المغيث (3/140-141) وانظر البخاري (251) ومسلم (320).

[162]/ البخاري (7164) مسلم (1045) جمهرة أنساب العرب لابن حزم (167).

[163]/ المقدمة لابن الصلاح (309).

[164]/ شرح الزرقاني (85) حاشية الأجهوري (70).

[165]/ الاقتراح لابن دقيق العيد (50) شرح النخبة لابن حجر (72) تدريب الراوي (2/248).

[166]/ شرح النخبة لابن حجر (82).

[167]/ انظر الميزان للذهبي (3/36-41) وتقريب التهذيب.

[168]/ شرح النخبة لابن حجر (83).

[169]/ المقدمة لابن حجر (244) الاقتراح لابن دقيق (50) فتح المغيث للسخاوي (3/182).

[170]/ شرح النخبة لابن حجر (84).

[171]/ حاشية الأجهوري (72).

[172]/ الأعلام للزركلي (5/64) حاشية الأجهوري (6) شرح الزرقاني (96).

[173]/ حاشية الأجهوري (76).

تم قراءة المقال 7027 مرة