الأربعاء 26 ذو الحجة 1442

مناظرات مع القس سامح موريس وفريقه التنصيري عبر البريد الالكتروني (الجزء الأول)

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

مناظرات مع القس سامح موريس وفريقه التنصيري عبر البريد الالكتروني (الجزء الأول)

القس الدكتور الطبيب سامح موريس هو راعي كنيسة قصر الدوبارة بالقاهرة، وهذه الكنيسة تُعد من أكبر معاقل البروتستنتية الإنجيلية في العالم العربي، وهذا القس من أكثر القسيسين نشاطا في الخدمة والتنصير عبر الإعلام في بلاد مصر وغيرها، وقد قدم القس الدكتور سامح موريس برنامجا تلفزيونيا على محطة Sat7 النصرانية، دافع فيه عن فكرة استحالة تحريف الكتاب المقدس، وكعادة المنصرين والقساوسة فإن القس المذكور قد جمع في برنامجه بين النطيحة والمتردية وما أكل "الكلب"!
إضافة إلى التمويه وإخفاء الحقائق، بل تعمد الكذب من أجل مجد المسيح!
في برنامجه التلفزيوني الذي أراد أن يثبت من خلاله أنه يستحيل تحريف الكتاب المقدس تكلم كلاما يضحك المتخصصين في هذا الشأن، وهو من الذين يحبون الكلام بسرعة، كما أنه يحب أن يظهر الكثير من الثقة بنفسه، وقد ساعده على هذا الحال جلوس مذيعين جاهلين قُبالته لم يدرسوا شيئا من العلوم التي تؤهلهم لفهم الموضوع المطروح، مما جعل أسئلتهم سطحية جدا، وكان دورهم في النهاية هو الموافقة بل الانبهار بجعجعة القس موريس الذي يرفض أن يقابله أصحاب الاختصاص، ولا أدري ِلمَ يرفض مجالسة المختصين علنا والإجابة عن تساؤلاتهم، لنرى إن كان قادرا على قول كلمة واحدة خارج التخصص والموضوعية والحقائق العلمية؟
وفي هذه الأيام كثرت البرامج التلفزيونية النصرانية التي تستضيف قسيسين، وتُلعب فيها مسرحية الأسئلة المعقدة التي يطرحها عادة غير النصارى، ويجيب عنها أولئك القسيسون بتسخيف عقل المشاهدين، لكنها في الأخير محاكاة simulation فاشلة وهزيلة،.. ولو كنتم صادقين ومتيقنين من صحة دينكم فادعونا إلى قنواتكم لنتحاور، ولتأتوا أنتم إلى قنواتنا وسنسمح لكم بأن تفرغوا ما في جعبتكم من شبهات عن الإسلام، ثم اتركوا المشاهدين نصارى ومسلمين ليحكموا بأنفسهم.
على كل حال في إحدى حلقات القس موريس، حاول إثبات فكرة استحالة تحريف الكتاب المقدس، بإثبات وجود نسخ من أناجيل كاملة تعود إلى بداية القرن الثاني للميلاد، وقال إن هذه النسخ موجودة في المتاحف يمكن الرجوع إليها لكل من يريد ذلك ويمكنه قراءتها... وقد تحدث تحديدا عن البرديات التي كُتبت بعد وفاة يوحنا صاحب الإنجيل الرابع، وذكر في هذا الشأن بردية 52 وبردية 90، وقد دعم أدلته بذكر المخطوطات الكاملة والدقيقة في زعمه والتي كتبت في القرن الرابع الميلادي، وهي المخطوطة السينائية والفاتيكانية، هذا فيما يخص العهد الجديد، أما عن العهد القديم فاستدل على استحالة تحريف الكتاب المقدس بوجود نسخة الترجمة السبعينية التي تعود إلى ثلاثة قرون قبل الميلاد.
ولقد كانت تلك الحلقة التلفزيونية مهرجانا من الأكاذيب والأغاليط وقلة الدقة وتزوير الشهادات التاريخية، فكتبت إليه رسالة صغيرة أبين فيها له ولفريقه المعاون بعض تلك الأغاليط والأباطيل، فرد علي، ... ثم سرعان ما تحولت المراسلات إلى مناظرة في خمسة موضوعات أنقلها بأمانة تامة دون حذف حرف واحد من كلام الجانب النصراني، اللهم إلا ما صححته في رسائلهم من كوارث نحوية صرفية وطامات في الأخطاء المطبعية والإملائية التي لم ينتبه لها الروح القدس الذي يزعمون أنهم كانوا يتكلمون باسمه ويقفون في صفه!
....
أنا من المتابعين بشكل كبير لبرامج SAT 7، وخصوصا برامج القس الدكتور سامح موريس، وكان آخر برنامج شاهدته هو حديثه عن استحالة تحريف الكتاب المقدس وحديثه تحديدا عن مخطوطات الكتاب المقدس وترجماته، وبَيَّنَ مدى أقدميتها وتناسقها وتطابقها وكثرتها ودقتها....!
لكنني بصفتي متخصصا في هذا الشأن، من خلال بحث طويل عن مخطوطات الكتاب المقدس، خصوصا العهد الجديد وترجماته، فإنني أرى أن كل أقوال القس المحترم سامح موريس بعيدة عن الحق والصواب وعن العلمية والموضوعية، لأنه بصراحة كان يتحدث عن شيء بعيد جدا عن تخصصه.
وفي هذه العُجالة أريد أن أصحح بعض المعلومات التي جاءت في الحلقة، وكذلك شد انتباه الإعلاميين اللذين شاركا في المقابلة إلى بعض الحقائق العلمية في هذا الشأن لكن باختصار شديد جدا.
أَوَّلاً تحدث القس عن مخطوطة لإنجيل يوحنا، وهي البردية المسماة p52 Rylands ، وهي في الحقيقة ليست إنجيلا، وإنما قصاصة مهترئة جدا تتضمن تحديدا خمسة أعداد (آيات) من الإصحاح 18، مع وجود فجوات في وسط الأعداد، فأقدم بردية للإنجيل إذن لا يوجد بها إلا 18: 31 – 33 من جهة ومن الجهة الخلفية العددان 37 و 38 من نفس الإصحاح.
وأما تاريخ المخطوطة فهو مختلف فيه بين علماء المخطوطات بين 125 إلى 175 للميلاد وليس 130
.تحديدا كما زعم القس.
* هذا في الدراسات القديمة التي بدات سنة 1934...اما الدراسات الحديثة فقد كشفت العديد منها ان البردية تعود الى سنة 200 للميلاد بينما ارجعتها اخرى الى بداية القرن الثالث الميلادي
ومن ابرز الدراسات الحديثة التي اعادت تقييم تاريخ كتابة المخطوطة ما يلي:
Orsini, Pasquale and Clarysse, Willy (2012) "Early New Testament Manuscripts and Their Dates; A Critique of Theological Palaeography".
Barker, Don (2011) "The Dating of New Testament Papyri."
Nongbri, Brent (2005) "The Use and Abuse of P52: Papyrological Pitfalls in the Dating of the Fourth Gospel.".
Hurtado, Larry W. (2003) "P52 (P.Rylands Gr 457) and the Nomina Sacra; Method and Probability." .
ونشرت مكتبة مانشتر التي تحتفظ وتمتلك المخطوطة العديد من هذه الدراسات مؤخرا، ومن باب التاكد تواصلت مع المكتبة واحالوني على مسؤولة البحوث في المكتبة Elisabeth Gow وتواصلت معها وزودتني بعدة مراجع تشير الى ان البردية اقرب الى القرن الثالث الميلادي.
طبعا القسس والمنصرون مازالوا يتبنون دراسات قديمة بالية وغير دقيقة.
وذكر القس موريس في برنامجه مخطوطة ثانية وهي بردية p90 وقال إنها تتضمن إنجيل يوحنا وهي تعود إلى سنة 150.
وهذا كذلك غير دقيق فالبردية p90 يحدد علماء المخطوطات تاريخ كتابتها ما بين 150 إلى 200 ميلادية وليس 150 تحديدا.
كما أن هذه البردية ليست إنجيل يوحنا كاملا، وإنما تتضمن ورقة مهترئة تتضمن 12 عددا (آيات) فقط، وهي من جهة الإصحاح 18: 36- 40 و من الجهة الخلفية الإصحاح 19: 1 – 7، مع فقدان كلمات كثيرة منها.
تبين من هذا ان القس المنصر سامح موريس اما يكذب او يجهل تواريخ كتابة المخطوطات، كما يجعل من بضع ايات في قصاصة صغيرة انجيلا كاملا للتمويه ولستغفال وخداع المتابعين، والحق الذي ترجح من بحوثي ان الكنيسة لا تملك مخطوطة واحدة من القرنين الاول والثاني للميلاد...

....
كان الأولى بالقس موريس المحترم في برنامجه التلفزيوني أن يذكر أهم بردية لإنجيل يوحنا، وهي بردية p66، وهي التي يعتمد عليها علماء النقد النصي أكثر من غيرها لأنها تحتوي 92% من إنجيل يوحنا وينقصها حوالي 80 عددا "آية".
وقد اختلف علماء المخطوطات في تحديد تاريخها على النحو التالي: 100-150 Hunger، Philip Comfort and Barrett 125-175، Turner 200-250.
وأهم مشكلة في هذه البردية أنها لا تتضمن قصة المرأة الزانية التي عفا وصفح عنها المسيح في يوحنا 7: 53 إلى 8: 11، والقصة لم تَسقط من المخطوطة وإنما لم تُكتب أصلا، مما جعل النسخ الجديدة في الترجمات العديدة تحذف القصة برمتها من الإنجيل أو تشير إلى أنها غير موجودة في أقدم النسخ وأدقها، خصوصا أن قصة المرأة الزانية ليست مذكورة في أهم مخطوطتين للكتاب المقدس التي ذكرهما القس المحترم في برنامجه، وهما النسخة الفاتيكانية والنسخة السينائية التي تعود إلى القرن الرابع الميلادي.
وهذا ما يثبت وقوع التحريف بالحذف، وليس الأمر كما قال القس: "يستحيل تحريف الكتاب المقدس"
* اذكر قبل سنوات انني حضرت مؤتمرا عن المراة في الديانات فوقفت المنصرة البروتستنتية جانت لانز تصول وتجول في محاضرة لبيان محبة يسوع المسيح للمراة الزانية، وعظمة الغفران والحلم والسماحة في دين الكنيسة، ولقد ابهرت الحاضرين، وشنفت اذان السامعين، واطربت بعواطفها الممزوجة بعواطف يسوع الحنون المحاورين...فختمت بذرفع دمعات من عيونها الزرقاوتين.... فقد كانت شقراء امريكية....ثم ذهبت لتجلس في اخر الصف ولم تكد تبلغ الكرسي حتى قمت معقبا على محاضرتها...فصفعتها بحقيقة ان القصة مكذوبة ومختلقة ومزورة وهي مفقودة في اغلب واقدم وافضل المخطوطات اليونانية، فمسحت محاضرتها كانها لم تكن....فكاد يغمى عليها فالقت بظهرها على الكرسي كالميت.
....
ثم إن القس المحترم ذكر وجود المخطوطتين الفاتيكانية والسينائية لإثبات فكرة وجود مخطوطات كاملة ودقيقة، كشاهد على بقاء كلمة الله دون تحريف، وهي من أشد المخطوطات رفضا من أنصار نسخة الملك جيمس الانجليزية ونسخة الفاندايك العربية، لأن هاتين النسختين حذفتا أكثر من 10% من النسخ الإنجيلية الموجودة لديكم اليوم.
كما أن النسخة السينائية فيها تحريف بالإضافة وهو ضمها إلى العهد الجديد سفر رسالة برنابا ( ليس إنجيل برنابا المزور الذي يتحدث عنه المسلمون) وثانيا سفر الراعي هرمس، وهما غير قانونيين.
كما أن القس المحترم يستدل بالفاتيكانية والسينائية على استحالة تحريف الكتاب المقدس، وهو تناقض غريب يقع فيه القس، لأن بهاتين النسختين أكثر من سبعة أسفار غير قانونية في العهد القديم التي لا يعترف بها القس موريس المحترم "الأبوكريفا".
كما أن الفاتيكانية، بعد دراستها بالليزر والمواد الكيميائية، تبين أنه تداول على تدقيقها عدة مصححين موزعين على أكثر من عشرة قرون، بعضهم يحذف وبعضهم يضيف وبعضهم يُغَيِّرُ، حتى أدى ذلك بأحد المدققين أو المصححين المجهولين إلى أن يضع ملحوظة باللغة اليونانية عند الرسالة إلى العبرانيين في الإصحاح الثالث هذا نصها: "أيها الأحمق ألا يمكنك ترك النص دون تحريفه"!
أما النسخة السينائية فقد تداول على تصحيحها وتغيير نصوصها مجموعة من مدققين مجهولين موزعين على ألف سنة.
كما أن القس المحترم كثيرا ما كان يشير إلى الترجمة السبعينية Septuagint، وهي ترجمة لا يعترف بها البروتستنت، وسامح موريس نفسه بروتستنتي، لأنها تحتوي على أسفار "الأبوكريفا" غير القانونية، لذا فاليهود العبريون يَعدون السبعينية اليونانية محرفة، لأنهم يعترفون فقط بالنسخة العبرية، وتحديدا النص المسوريMassoretic ، ويختلف هذا النص عن نص السبعينية في أكثر من ثلاثة آلاف موضع أساسي، زيادة ونقصا وحذفا وتبديلا.
وإذا كان القس موريس المحترم يرى ويؤمن باستحالة تحريف الكتاب المقدس، فكيف يستدل بالترجمة السبعينية الني يعتقد اليهود أنها محرفة!؟ وبها كل هذا المزاد من الزيادة والنقصان وشخابيط الكتاب والنساخ والمدققين.
....
ذكر القس موريس نسختين باللغة الانجليزية وهما NIV وNRSV وهي نسخ خطيرة جدا، لأنها حذفت عشرات النصوص من نسخة الملك جيمس ومن نسخة الفاندايك العربية التي بين أيديكم.
وإضافة إلى ذلك فلدي أكثر من 250 جملة حذفتها NIV و NRSV. وهي جمل مهمة تتضمن الإيمان المسيحي المذكور في قانون الإيمان.
ولدي أكثر من أربعة آلاف كلمة محذوفة، منها كلمة المسيح Christ حُذفت أكثر من 60 مرة، ويسوع Jesus أكثر من 73 مرة، والرب Lord أكثر من 33 مرة.
وأخيرا أُخبر القس موريس والإعلاميين المحترمين في البرنامج أنني درست الحياة الشخصية لعلماء مخطوطات الكتاب المقدس، فوجدت أن أغلبهم فقد إيمانه "المسيحي" كله بسبب ما اكتشفوه في تلك المخطوطات من أخطاء، وبعضهم تحول إلى طائفة الموحدين، وبعضهم تبنى فكر الغنوصية، لكنهم جميعا اتفقوا على أن الكتاب المقدس دخله التحريف إما سهوا أو خطأ أو إهمالا أو عمدا.
وبعد هذه الرسالة المقتضبة ردّ علَيَّ القس وفريقه برسالة أولى خصصوها فقط لإثبات صحة قصة المرأة التي مُسكت في حادث زنى وغفر لها المسيح، والتي وردت في إنجيل يوحنا 7: 53 – 8: 11، وعلى كل حال فالقس وفريقه ممن يشفق عليهم في ردهم لأنهم يريدون تجاهل الفضيحة الكبرى التي توصلت إليها البحوث، ألا وهي أن هذه القصة "مفبركة" ومزورة، وليست جزءا أصيلا من المخطوطات اليونانية القديمة، التي كتب بها العهد الجديد ـ كما يدّعون ـ فضلا عن أن تكون من الإنجيل الأصلي الذي أُنزل على عيسى ـ عليه السلام ـ ولستُ في هذه العجالة في معرض ذكر كل المخطوطات اليونانية وغير اليونانية التي حذفت هذه القصة لأنها بالمئات، لكنني أورد لكم اعتراف القس وفريقه بحقيقة، وهي أن كثيرا من تلك المخطوطات القديمة والمهمة حذفت القصة، وقد ذكروا هم في رسالتهم المخطوطات التالية: 66p، 75p، 45p،، B، A، C، D، T، W.
وأضيف إلى ما أوردوه قائمة أخرى من المخطوطات اليونانية الأساسية والمهمة التي لم تورد القصة المكذوبة وهذه بعضها:
L, N, X, Y, 0141, 0211, 22, 33, 124, 157, 209 788, 828, 1230, 1241, 1242, 1253, 2193.
ولا داعي لذكر مئات المخطوطات باللغات القبطية واللاتينية والسريانية والقوطية والجورجية والسلافونية والعربية.. التي حذفت القصة، لأنها كلها مجرد ترجمات من اللغة اليونانية، والترجمة أقل شأنا من الأصل، باتفاق العلماء.
لكن ما يهم هنا هو التناقض الصارخ الذي وقع فيه القس موريس وفريقه التنصيري، إذ إن هذا القس لا ينفك يذكر في كل برامجه التلفزيونية، التي يخدع بها الساذجين من أتباعه، بأن الروح القدس حفظ كل الكتاب المقدس، بدليل وجود آلاف من المخطوطات المتشابهة والمتطابقة في أدق التفاصيل!.
ثم يأتي بعد ذلك ليعترف في رسالته بأن عشرات المخطوطات ـ وهي اقدم وأهم ـ حذفت قصة (12 آية) في حين أن مخطوطات أخرى أقل شأنا أبقت عليها! فأين التشابه في التفاصيل إذن؟، أليس هذا تناقضا بل دليلا على أنكم جعلتم الروح القدس غافلا إلى حد أن ترك كُتاب ونُساخ القرون الخمسة الأولى للميلاد يتلاعبون بهذه القصة، ويحذفونها من الإنجيل تارة ويضيفونها تارة، دون أن يرف له جفن أو يتدخل ليصلح ما أفسده المفسدون في الأرض!؟
....
ليت القس موريس وفريقه توقفوا عند هذا الحد من الاعتراف ضد كتابهم، بل إنهم يورطونه كل مرة بإجابات عشوائية، ففي رسالتهم التي بعثوا بها إلي زعموا أن كُتاب النسخ الإنجيلية الذين حذفوا قصة المرأة الخاطئة الزانية، كانوا على دراية بها وعلى علم بصحتها ومصداقيتها، والدليل على ذلك ـ كما زعموا ـ أن كُتاب المخطوطات المزورين عندما زوروا تركوا دليلا على تزويرهم، وهو أنهم حذفوا القصة التي تحتوي أكثر من 12 فقرة "آية" وعوضوها بـ "." نعم عوضوها بنقطة، فدلت هذه النقطة العجيبة على حرص الكُتاب على الأمانة في النقل والدقة في النسخ والموضوعية في التعبير!
وهذا نقل لما قالوه في رسالتهم، دون أدنى تدخل مني: (أما بالنسبة للمخطوطات فأنا أوافقك الرأي أن هناك بعض المخطوطات لا تحتوي على هذه القصة ولكن بتحليل هذه المخطوطات وجد الدارسون أن كاتبي هذه المخطوطات وضعوا نقطة دليلا على معرفتهم بوجود بعض الآيات الناقصة فيها) انتهى كلامهم.
وإمعانا في فضح أنفسهم وكتابهم المقدس أرسلوا إلي بصورتين لتلك النقطة التي عوضت قصة المرأة الخاطئة الطويلة في المخطوطات، لإثبات الهمة العالية لأولئك النُساخ العظام وشدة ورعهم، حيث إن ضميرهم الحي لم يسمح لهم بحذف قصة كاملة "12 آية" دون أن يتركوا بدلها (.) نقطة، فيا له من ضمير حي!، وحتى لا تفوتنا مشاهدة تلك النقطة وضع الباحثون لنا سهما يشير إليها، كما هو في الصورتين في الاسفل: الأولى لبردية 66، والثانية للمخطوطة السينائية.
وبعد هذه الصور الجميلة التي تكشف التزوير في أبشع مظاهره، أرسل إلي القس موريس وفريقه التنصيري رسالة قصيرة أخرى، تتضمن ردا على انتقادي الشديد على المخطوطة الفاتيكانية، فبعد أن عدّها القس موريس في برنامجه التلفزيوني إحدى العجائب السبع في إثبات استحالة تحريف الكتاب المقدس، وجعل منها دليلا تاريخيا وكتابيا على دقة نقل النُساخ للكتاب المقدس، وبرهانا على عظمة العمل البطولي الذي قام به الروح القدس في حفظ كتابه المقدس... إلى آخره من الكلام الكاذب الفاسد المغشوش الذي يخدع به غير المختصين من السذج من أتباع الكنيسة، إذا به في رده المقتضب يفضح أمره وأمر المخطوطة الفاتيكانية التي مدحها وأعلى من شأنها في برنامجه التلفزيوني، ها هو في هذا الرد بعدما وصلته انتقاداتي مشفوعة بالأدلة العلمية يعترف بعكس ما كان يزعم ويدّعي من قبل، فتبرع لنا بنقد لاذع لمخطوطته مثبتا بالكلمات الصريحة أن الكتاب المقدس لم يكن يوما عصيا على التحريف والتزوير عمدا وبغير عمد، وأترك القارئ يتدبر كلام موريس وفريقه عن المخطوطة الفاتيكانية.
....
يقول القس موريس في رده: (أُحب أن أرسل لك تعليقي الثاني على جزء من رسالتك بخصوص المخطوطة الفاتيكانية، فالفاتيكانية: من أهم المخطوطات الباقية للعهد الجديد، لقدم تاريخيها ولكبر حجمها، ولكن عند الكلام عن أعداد معينة فيوجد أقدم منها بكثير من مخطوطات وترجمات، وأيضا من حيث التنوع يوجد المخطوطات البيزنطية الأكثر تنوعا وأيضا الأكثر دقة، تعرضت إلى مراجعات قليلة في زمن متأخر، تقريبا في القرن السادس والعاشر، فهي تُعتبر مخطوطة غير مراجعة، فرغم أهميتها لابد أن يوضع ذلك في الاعتبار وبشدة، لأن مراجعة المخطوطة هو العامل الأساسي الذي يصحح الأخطاء، والمراجعة هو مقارنة بما هو أقدم في كل كلمة وحرف، ولهذا فالفاتيكانية لا نقلل من أهميتها، وأيضا لا نغالي في أهميتها، فهي مخطوطة قديمة مهمة من القرن الرابع، ولكن الذي نسخها ناسخ كثير الأخطاء ولم تراجع لذلك بقيت محتفظة بمعظم أخطاء الناسخ، وفي بعض الأجزاء تم كتابة الحروف مرة أخرى فوق الحروف التي بدأت تبهت، فمرة أخرى هي مخطوطة مهمة لكبرها، ولكن ليست هي أصل الكتاب، ولا نقلل من قيمتها ولا نغالي فيها أيضا، وناسخها هو إنسان غير معصوم أخطأ كثيرا أثناء النسخ ولم يراجع، أما بالنسبة للرسالة إلى العبرانيين وما هو مكتوب على هامش الإصحاح الثالث، إذ كتب أحد المدققين أو المصححين المجهولين ملاحظة باللغة اليونانية بعد أن كثرت التصحيحات التي لا يوافق عليها، وهي "أيها الأحمق ألا يمكنك ترك النص دون تحريفه". فهذا عن نهاية العدد الثالث في رسالة العبرانيين، وواضح أن المعلق يكلم الناسخ ولكن هذا لا يؤثر على صحة هذا العدد في رسالة العبرانيين، فهو لا يعتمد فقط على المخطوطة الفاتيكانية، ولكن يعتمد على كم ضخم من مخطوطات وتراجم وأقوال الآباء التي تؤكد صحة العدد التقليدي، فوجوده خطأ في الفاتيكانية لا يؤثر، الله معك). انتهى كلامهم!.
من خلال الردّ الجميل الذي وصلنا من القائمين على كنيسة الدوبارة الإنجيلية المصرية، فإننا نستنتج أن تحريف الكتاب المقدس ليس مستحيلا، سواء كان ذلك التحريف متعمدا أو سهوا، فقد اعترفت تلك الكنيسة بأن نُساخ المخطوطة السينائية وبردية 66 وبردية 45 وبردية 75 ... كانوا يعلمون بصحة قصة المرأة الزانية، ومع ذلك تعمدوا حذفها ووضعوا نقطة (.) مكانها !، وهذا تحريف متعمد مع سبق الإصرار، أما تحريف السهو، فكما نرى فإن الكنيسة تصرح بأن المخطوطة الفاتيكانية مليئة بالأخطاء، ومع أنها دُققت أكثر من مرة إلا أن الأخطاء لا تزال فيها كثيرة، لأنه كما يقول القس موريس وفريقه: "نسخها ناسخ كثير الأخطاء"، بل تعترف الكنيسة بأن "ناسخها هو إنسان غير معصوم أخطأ كثيرا أثناء النسخ ولم يراجع"، فهذا ينفي النظرية القائلة بأن الروح القدس هو مصدر هذا الركام من الرداءة غير المسبوقة، ولا يظنن ظان أن المخطوطات الأخرى باللغات كافة ـ مهما كان تاريخ كتابتها ـ سالمة ومعافاة من ذلك الوباء بل إنها جميعها في الهم سواء، وفي الحضيض من الرداءة، وفي الدرك الأسفل من النار.
واعتراف الكنيسة في هذا الرد بعدم عصمة نُساخ وكُتاب الكتاب المقدس، يعني بالضرورة عدم عصمة الكتاب المقدس كلِّهِ، وإذا كان الأمر عكس ذلك فنحن ندعوهم إلى أن يعطونا النسخة المعصومة الموجودة على وجه الأرض، ولن يفعلوا ذلك حتى يلج الجمل في سم الخياط، لأن معشر الباحثين درسوا كل المخطوطات وكل المطبوعات فلم يجدوا واحدة منها معصومة من الخطأ، بل النتيجة الوحيدة التي خرجوا بها أن الكتاب المقدس، سواء المخطوط أو المطبوع، هو أكثر الكتب التي تحتوي على أخطاء في العالم، وإذا أردتم التأكد مما أقول فأنا أتحداكم أن ترسلوا إلي بأي مخطوطة أو مطبوعة لكتابكم المقدس، بأي لغة شئتم، وأنا أعدكم بأن أرسل إليكم قائمة الأخطاء والفواجع التي فيها، في ظرف شهر واحد، فهل تقبلون؟ وإنا منتظرون. (انتهى الجزء الأول)

تم قراءة المقال 352 مرة