الأربعاء 26 ذو الحجة 1442

غرور الملاحدة ونهايتهم!

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

غرور الملاحدة ونهايتهم!

ما اعلم مغرورا أحمق وأسوء من ملحد مخلوق من عدم، ومصنوع من نطفة مهينة ثم ينكر خالقه، بل ويضع نفسه في أعلى مرتبة من صانعه ورازقه والمنعم عليه...ليس إلا لأنه حاز نتفا من العلم أو نال بعض السلطة والقوة.. وما درى المسكين أن العقل من الله والعلم من الله والفهم من الله..
وعلى رأس الملاحدة المغرورين بعض الفلاسفة الذين يزعمون أنهم أقوياء بفلسفتهم... وكما يظنون فالأقوياء ليسوا بحاجة إلى الإيمان والتواضع لرب الأكوان.
يقول جوليان هوكسلي في كتابه الإنسان في العالم الحديث: "إن الجهل والعجز فقط هما اللذان يخضعان الإنسان لله، فإذا زادت معرفته وقوته فلا موجب إذن لفكرة الله وما يرتبط بها من عبادات، ليكون الإنسان هو الله".
وهذا الغرور الفلسفي ما هو إلا ادعاء اجوف بان الإنسان بلغ من المعرفة مكانة يستغني بها عن الدين بالكلية، وهو في الحقيقة لم يبلغ من العلم إلا القليل، ومن الإدراك إلا النزر اليسير، ولو تواضع لعرف انه في ظلمات الحيرة يتخبط وفي طريق البلادة يمشي، ومن عرف حقا فسيعرف ربه وخالقه أولا واخرا (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ).
وهذا ما يجعل فيلسوفا عظيما مثل فرنسيس بيكون يقول: "إن القليل من الفلسفة تقودك إلى الإلحاد لكن التعمق في الفلسفة تعيدك إلى الدين".
أما الفيلسوف المعاصر جوش راسموسن فانه عاش فترة من حياته ملحدا، انتهى به المطاف إلى العودة إلى الدين وقال: "كلما ازدادت دراستي للفلسفة ازداد يقيني بان الفلسفة تقود إلى الله".
وكان فرديريك نيتشه الوجودي المتطرف بشر الإنسانية بموت الإله وبالإنسان الفائق superman الذي حل مكانه...فكانت نهايته تعيسة وشقية إذ دخل في نوبات من الجنون عزلته عن العالم، فهلك منبوذا مدحورا، ولم ينقذه السوبرمان ذلك الإنسان الفائق البديل عن الله من شقائه ومرضه العقلي...
لقد كان نيتشه عبرة لمن يعتبر، فقد أخذه الله أخذة عزيز مقتدر، لقد كانت حياته حافلة بالتحدي ثم السقوط المدوي.
وذات الأمر مع زعيم الوجودية من بعده جان بول سارتر، الذي لم يكن ملحدا عاديا بل ملحدا وقحا، فقد سئل مرة إذا كان الله موجودا أم لا، فرد قائلا: "الله موجود أم غير موجود، هذا لا يهمني، ما يهمني أن وجودي آنا جاء ليصفع وجوده هو".
وتحكي سيمون دي بوفوار عشيقته وشريكته في الضلال والتيه انه على فراش الموت طلب منها سارتر إحضار قس من الكنيسة ليصلي عليه، ويذكره بالإله الذي طالما صفعه من قبل في كل كتاب أو مسرحية خطها بيمينه، وها هو يرقد الآن على فراشه مستسلما لصفعات ملك الموت، عاجزا أمام زفزفات الردى وهول مطلع ملائكة المنية والعذاب وهم يستلون روحه كالسفود من القطن المبلل...
الملاحدة يا لهم من مغرورين!
ماذا لو استطاعوا أن يقهروا الموت بعلومهم؟ ويكسروا شوكته باكتشافاتهم ونظرياتهم!؟
لا شك سينصبون أنفسهم آلهة من دون الله.
لكن هيهات هيهات، فأين من سبقهم من أعداء الله؟ كلهم بلا استثناء التهمتهم الديدان واكلتهم حشرات صغيرة ومخلوقات حقيرة (قُلْ فَٱدْرَءُواْ عَنْ أَنفُسِكُمُ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ).
عندما يتصل بي بعض الأولياء ليطلبوا مني مساعدة لأبنائهم الذين تلطخوا بلوثة الإلحاد، فلا أجد أفضل من أن انصحهم بقراءة سير الملحدين المغرورين ونهاياتهم التعيسة.

تم قراءة المقال 251 مرة