الخميس 26 صفر 1444

خواطر ناقم على نفاق النصارى (4 والأخير،

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

خواطر ناقم على نفاق النصارى (4 والأخير، سنة 2013)
د. يزيد حمزاوي _رحمه الله_
  كانت الكنيسة في مصر بجميع طوائفها اللاعب الأساسي الذي أسقط مرسي الرئيس  المنتخب، فقد قال أحد أتباعها وهو ميكل منير مفتخرا بخيانته: إن الكنيسة هي التي شكلت الحشد الكبير في ميدان التحرير يوم 30 جوان، وقد صَدَقَ لأنه لولا الكنيسة لكان الميدان كعادته شبه فارغ، يجمع بضعة آلاف من المنتمين للفلول ومعهم أعضاء جبهة الخاسرين في كل الانتخابات.
  في ذلك اليوم فتحتُ التلفاز على القنوات النصرانية المصرية، فكان الوضع فيها أعظم وأقدس من عيدي الميلاد أو القيامة لدى النصارى، عرس وتهاني وتبريك وضحك وفرحة غامرة....، لقد أسقطوا القيصر الذي قال المسيح عنه (أعطوا لقيصر ما لقيصر وما لله لله)، وليست هذه أول مرة تشارك فيه الكنيسة في انقلاب منذ ألفي سنة، لكن في مصر تحديدا كانوا يعرفون أن مرسي كان قيصرا على الورق، فلقد كان قيصرا بلا جيش ولا شرطة ولا مخابرات ولا أمن ولا قضاء ولا إعلام....
  كنت أظن أن الكنيسة وقفت هذا الموقف لأنها برجماتية وتعرف حقيقة بيد مَنْ القوة الباطشة، لكنني غيرت رأيي الساذج في الصباح، عندما أقامت الكنائس قداديس شكر وصلوات تسبيح وترانيم سرور على هذا الحدث السار المبهج، وقد وقف أحد القسس من الكنيسة البروتستنتية بقصر الدوبارة بالقاهرة، وهو سامح موريس يعظ في الناس ويقول ما معناه: "إن ما حدث عجيب، إنه معجزة نرى بوضوح يد المسيح يسوع فيها"!
وقال آخر في كنيسة أخرى: "إن المسيح تدخل ليوقف ظلم مرسي"!
ونقلت إحدى الفضائيات صُراخ القس مكاري يزعم فيها بأن: "مصر عادت للمسيح، مصر للمسيح، مصر للمسيح"!
  وعند سماعي تلك التصريحات السخيفة من رجال الدين أولئك، خطرت برأسي تساؤلات وتساؤلات:
  فالمسيح يسوع الذي تدّخل وشارك في انقلاب دموي راح ضحيته المئات بل الآلاف وهو المحب لأعدائه، هل يتحمل مسؤولية تلك الدماء البريئة، أم سيقولون إنها دماء إرهابية، والمسيح يحب جميع أعدائه ما عدا الإرهابيين؟
  أما زعمهم بأن المسيح يسوع تدخل لوقف دكتاتورية مرسي وظلمه، فليت شعري إن هذا لمن الظلم البين، فأين كان عدل يسوع المسيح إله الكنيسة قبل مرسي؟ كيف صبر ستين سنة على دكتاتورية عبد الناصر والسادات ومبارك ولم ينبس ببنت شفة هو ولا أتباعه بينما ضاق ذرعا بعام واحد من ظلم مرسي!؟
لماذا سكت يسوع دهرا ثم لما تكلم نطق انقلابا ودما، وأنا في الحقيقة لا ألومه فقد جاء ليؤدي مهمته في حربه المقدسة التي أفصح عنها في كتابه المقدس، إذ صرح في إنجيل متى 10: 34 (لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا).
  أما صراخ القس مكاري وصلواته بأن تعود مصر للمسيح، فدعاؤه وصلاته وترتيله لن يتجاوز حنجرته، لأنه قس مشبوه ومنحرف العقيدة عند كنيسته فضلا عندنا، حيث حذر منه الرجل الثاني في الكنيسة القبطية الأنبا بيشوي، إذ أذاع عنه أنه يتعامل بالسحر الأسود.
فكيف يسمع الله صلاة السحرة المردة وقد أمر في كتابه الذي حرفه أتباع مكاري بمطاردتهم في كل مكان، ولو كان القس الساحر المصري عاش في زمن محاكم التفتيش الكنسية لكان جزاءه التعليق على خازوق!؟
  أقول لهم: إن من حافظ على بقاء النصارى الأقباط في مصر إلى حد اليوم ليس يسوع المسيح، وإنما هم المسلمون على يد القائد العظيم عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ الذي حرركم من إخوانكم الكاثوليك الذين أزمعوا على إفنائكم، لولا أن الله قيض من المسلمين من أعادوا لكم الاعتبار، وحموكم من الإبادة الجماعية التي جعلت منكم كما تزعمون كنيسة الشهداء، فليت شعري كيف عجز يسوع المسيح أن يحميكم من اضطهاد الكاثوليك ولم يعجز عن الانقلاب على مرسي!!؟
  وها هي اليوم كنيسة الشهداء تشارك في انقلاب دموي ذهب ضحيته آلاف من المسلمين الشهداء، ثم يقولون بعد ذلك "الله محبة"، "أحبوا أعداءكم...."، "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر...."، فهل نصدق ما تقوله الكنيسة أم نصدق ما نشاهده من دماء على المباشر في الفضائيات عند كل حصاد!؟
  ليس ما قلته من قبيل السياسة، لأنني _والحمد لله_ بلغت من الرشد ما يكفي لأقتنع بأن السياسة في عالمنا العربي عبثية لا معنى لها، وأنها لم ولن تكون المخرج مما نحن فيه، وصدق شيخنا أبو بكر الجزائري فقد كان يقول مرارا: "لعنة الله على السياسة" وكان شيخنا الألباني يقول: "مِنَ السياسةِ ترك السياسة"، هذا رأي قد لا يعجب كثيرين، لكنه على الأقل أشرف بكثير من أولئك الذين استولوا على السلفية السَّكندرية، على حين غفلة من شيوخها العظام ـ حفظهم الله ـ، فأقاموا الدنيا وأقعدوها بفتاوى تحريم مشاركة النصارى في أعيادهم الدينية، ووصل بعضهم إلى تكفير من يقر بذلك، ولست ممن يخالفهم في ذلك فأنا من المدرسة التي تفتي بتحريم مشاركة النصارى وغير المسلمين في أعيادهم، لكن الأعجب والأغرب أن يحرم أولئك مشاركة النصارى في أعيادهم في الوقت الذي يجيزون مشاركتهم في انقلاباتهم!!!!
  لو كان شيخ الإسلام ابن تيمية حيا لحار كيف يحكم على جماعة من المسلمين بايعت حاكما مسلما على السمع والطاعة، ولم يكد مجلس المبايعة ينفض حتى نفضوا أيديهم من السمع والطاعة، فانطلقوا في كل واد وناد ينشرون البلبلة والتخوين والفضح والتحريض.... وختموا كل ذلك بمشاركة وجدانية وفعلية لأرباب الكنيسة بأن خرجوا على حاكم مسلم، طالما كانوا يفتوننا بعدم جواز الخروج على من هم أسوء منه بآلاف المرات ما لم نر منهم كفرا بواحا!!.
وكي لا نظلمهم فهم لم يزعموا أن مرسي ـ لا سمح الله ـ كفر، بل العكس فقد صرح أحد منظريهم "بأنه يحب مرسي في الله!".... لكنهم يدّعون أنهم ينتهجون فقه الموازنات وينشدون المصلحة العامة للمسلمين، وعندهم من الحكمة والأقدمية في العمل السياسي، التي بلغ عمرها بضعة أشهر، ما يمنحهم القدرة على استشراف مستقبل مصر، وتفادي الأخطار التي كانت تحدق بشعبها، ويطلقون على هذا المسلك الانقلابي فقها، وأقول: نعم هو فقه لكن مكانه في كتب الفقه ليس في باب "السياسة الشرعية" وإنما في باب "نواقض الطهارة والوضوء".

تم قراءة المقال 146 مرة