الأربعاء 6 ذو الحجة 1432

فلسطين (9) عيد الأضحى وفلسطين

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

النفُوس حَزِينة، واليوم يومُ الزينة، فماذا نصْنَع؟

إخواننا مُشرَّدُون، فهل نَحن مِنَ الرَّحْمة والعطفِ مُجرَّدون؟

تتقاضانا العادة أنْ نفرَحَ في العيد ونَبْتَهِج، وأنْ نَتبادل التهاني، وأنْ نَطْرَح الهمُوم، وأنْ نتهادى البشائِر.

وتتقاضانا فلسطين أنْ نَحزَنَ لِمحنَتِها ونَغْتَمَّ، ونُعْنى بقضيتها ونَهتم.

ويتقاضانا إخوَانُنا المشرَّدون في الفيافي، أبدانهم للسوافي([1])، وأشلاؤهم للعوافي([2])، أنْ لا نَنْعَمَ حتى يَنْعموا، وأنْ لا نَطعم حتى يطعموا.

 

فلسطين (9) عيد الأضحى وفلسطين

ليت شعري! ...هل أتى عُبَّاد الفلس والطين، ما حَلَّ ببني أبيهم في فلسطين؟

 

أيَّها العرب: لا عيد، حتى تنفذوا في صُهيون الوعيد، وتُنجِزُوا لفلسطين المواعيد، ولا نَحْر، حتى تَقْذِفوا بصهيون في البحر.

ولا أضحى، حتَّى يَظْمأ صهيون في أرض فلسطين ويَضحى .


أيُّها العرب: حرامٌ أنْ تَنْعموا وإخوانكم بؤساء، وحرامٌ أنْ تَطْعموا وإخوانُكم جياع، وحرامٌ أنْ تطمئنَّ بِكم المضاجِع وإخوانُكم يَفْتَرشون الغبراء.

 

أيُّها المسلمون: افهموا ما في هذا العيد من رُموز الفداء والتضْحية والمعاناة، لا ما فيه من معاني الزِّينة والدِّعة والمطاعم، ذاك حق الله على الروح، وهذا حقُّ الجسدِ عليكم.

 

إنَّ بين جنبي ألَمًا يتنـزّى، وإنَّ في جوانِحي نارًا تتلظّى، وإنَّ بين أناملي قلَّما سِمته أنْ يَجري فجمح، وأنْ يسمح فما سَمح، وإنَّ في ذِهني معاني أنْحى عليها الهمُّ فتهافتت، وإنَّ على لساني كلمات حبَسَها الغمُّ فتخافَتَت.

 

فلو أنَّ قومي أنطقتني رِمَاحُهُم...نطقتُ ولكنَّ الرِّماح أجَرَّتِ([3]).


نشرت في جريدة البصائر، العدد53 من السلسة الثانية، بتاريخ : 18 أكتوبر سنة1948.

 



[1]/ السوافي من أسماء الريح ، وهي الّتي تَسْفِي التُّرَابَ كما في فقه اللغة للثعالبي وتسفي التراب بمعنى تذوره (في طريق الإصلاح).

[2]/ العوافي هي الوحوش والسباع والطيور، العافي الطالب ويسمى كل من الذئب والأسد عوْفا لأنهم يطلبون رزقهم (في طريق الإصلاح).

[3]/ قائل البيت هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي أبو ثور صحابي من أمراء قبيلة زبيد وشاعر وفارس، اشتهر بالشجاعة والفروسية حتى لُقِبَّ بفارس العرب، لم يتخلف عن معارك الفتح الإسلامي قط ومما شهده معركة اليرموك والقادسية.

ومعنى البين كما في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي :« لو أن قومي أبلوا في الحرب واجتهدوا لافتخرت بهم، وذكرت بلاءهم، ولكن رماحهم أجرت لساني، كما يجر لسان الفصيل. وجعل الفعلين للرماح لأن المراد مفهومٌ في أن التقصير كان منهم لا منها. والإجرار: أن يشق لسان الفصيل للرماح فيجعل فيه عويدٌ لئلا يرضع أمه. وقد استعمل الإجرار في الرمح إذا تكسر في المطعون». (في طريق الإصلاح).

تم قراءة المقال 2707 مرة