قيم الموضوع
(0 أصوات)

     كتبتُ –قبل أكثر من سنتين- بتاريخ: (2011/5/24م)- مقالاً بعنوان: (نصيحةٌ إلى السلفيِّين في (مصر) -بعامَّة- ، وإليك -أخي الدَّاعِي السَّلَفِيّ -بخاصَّة-) حذّرتُ -فيه- إخواننا السلفيين-في(مصر)-من واقع مغموم! ومستقبل (ملغوم!)؛عسى أن يتنبّهوا له! ويحذروا منه!! ولكنْ-للأسف الشديد-:لم يكن شيءٌ من ذلك-إلا القليل-والقليل-جداً-!

فخاضوا..ودخلوا..و...خسروا..!! ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

     و.. -اليومَ-:  أُعيدُ نشرَ هذا المقال..لـ﴿يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ﴾ ،وليعلمَ (الجميع) :أن الثبات على المنهج الحق ،والسبيل الصدق : نعمةٌ..لا يَعْدِلُها شيءٌ-في الدنيا، ونرجو أن يكون ذلك كذلك في الآخرة-!

   ولئن وُجد في مَثاني مقالي -هذا-لِقِدَمِ كتابتِه!-بعضُ اصطلاحات ، أو ألفاظ ،أو أسماء : تغيّرت ،أو غُيِّرت؛فالحقائقُ هِيَ هي! والوقائعُ هِيَ هي! وتحذيرُنا هُوَ هو...بل زادت تلكم الوقائعُ،وهاتيك الحقائقُ تحذيرَنا-هذا-: نوراً على نور ،وثباتاً على ثبات-﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾-.

إلى السلفيين في مصر

فـ«ميدان التحرير!» صار:( ميدان رابعة العدويّة)!! و«التنحّي!» صار (عزلاً)!! و..و..!

ولم يقتصر حالُ أكثرِ السلفيين في مصرَ- فواأسَفاه-على أنهم لم يستفيدوا شيئاً (!) مِن هذه المَخاضة -كلِّها-: لَهان-إذن-الخَطبُ!!ولكنَّ الواقع أنهم خسروا..بل كانت خسارتهم شديدةً-جداً-:

1-خسروا جماهيرَهم(عامة الشعب المصري المسلم الطيّب)!

2-وخسروا حُلفاءهم(الإخوان المسلمين)!

3-وخسروا الحكومة والجيش (حيث ساندوهم في عزل (الرئيس مرسي!) ، ثم خالفوهم فيما بعد ذلك)!

فلعلهم-اليوم-ونرجو أن لا يكونَ الفوتُ قد فات!-يعودون «إلى (الثغور)، ويرجعون عن (الجُحور!)»-كما هو عنوان مقالٍ آخر كتبتُه قبل شهور!-..

...والله -وحدَه-الهادي إلى الحق-بإذنه-.

..وهذا نصُّ مقالي(نصيحةٌ إلى السلفيِّين في (مصر) -بعامَّة- ، وإليك –أخي الدَّاعِي السَّلَفِيّ -بخاصَّة-)-كاملاً-:

«... تابَعْنا -وتابعَ كُلُّ مُسلمٍ غَيُورٍ حريصٍ- ما جرَى -ولا يزالُ يَجري- على أرضِ (مِصرَ) الطيِّبَة -مُنذُ عِدَّة شُهور-؛ مِن مُظاهَرات، فثورة، فتنحِّي الرَّئيس، فتولِّي الجيش... فوَهَنِ البَلَد، وتكاثر الأحزاب، وعُلُوِّ صوت الباطِل، ووُقُوع بعضِ الفِتَن الطائفيَّة... ثم استفتاء تعديل المادَّة الثانية مِن الدُّستور، والثورة المُضادَّة، واستغلالِ المُستغلِّين، و.. و..!

ومِن ضِمن هذه المُتابعةِ -بل المُتابَعات!- كانتْ -ثَمَّةَ- مُتابعةٌ حثيثةٌ لكثيرٍ مِن التَّصريحات، والمَواقِف، والفتاوَى التي صَدَرَتْ مِن بعضِ أفاضل المشايخ السلفيِّين -هُناك-؛ ابتداءً مِن فتاوَى النُّزول إلى (ميدان التَّحرير!) -مع ما ذُكِرَ في بعضِها(!) مِن نُزول الزَّوجة! والأولاد!!-، وانتهاءً بفتوَى (تجويز إنشاء الأحزاب)! ومُروراً بما نُقِلَ عن مَدْحِ (البعض) لجماعة (الإخوان المُسلمُون) -المعروف خَلَلُ عقيدتِها ومنهجِها، والمُنحرِف سبيلُها وخطُّها-!

ولعلَّهُ (!) آنَ الوقتُ الذي نتواصَى -فيه-أيها الدعاة السلفيُّون في (مصر)-بالحقِّ، والصَّبر، والمرحمةِ؛ مُدارَسَةً لواقعٍ عَسِرٍ مخاضُهُ، ومُضطرِبَةٍ حِياضُهُ؛ بكلمةٍ هادئةٍ هاديةٍ؛ نتناصحُ -فيها- في ذات الله -تعالى-؛ بصِدقٍ وإخلاص...

ونُؤكِّدُ -ابتداءً- أنَّ ما جَرَى في (مِصرَ) -مِن أحداث وتَداعِيات (سريعة!)- قد يكونُ ممَّا لا سابقَةَ له يُقاسُ عليها -في العَصرِ الحديث-، وهذا يَزيدُ البلاءَ بَلاءً! والإشكالَ إشكالاً!! والاضطرابَ اضطراباً!!!

وهو -نَفسُهُ -السَّبَبُ الذي جَعَلَنِي ألْتَمِسُ لبعضٍ مِن أولئك المشايخ: العُذْرَ- في بادئ الأمر- مع تصريحي الواضح بالتَّخطئة والإنكار لمواقِفِكُم تِلك...

ولمْ يُعجِب موقِفِي الوسطُ -هذا- يومئذٍ- طائفتَيْن مِن النَّاس:

الأُولَى: مَن رَأَوْا أنَّ تَخطِئَتِي -تِلك- قد تكونُ ذات آثار سلبيَّة على (الدَّعوة السلفيَّة) -في مِصر- في ظِلِّ الظُّروف والتغيُّراتِ الجارِية-!

الثانية: مَن رأَوْا أنَّ التَّخطئة -وحدَها- لا تَكفِي! بل لا بُدَّ مِن الإسقاطِ، والتَّبديع، والتَّضليل!

... مع إدراكِي -جيِّداً- أنَّ الفِئَةَ الثانيةَ أشرسُ في موقفِها، وأعسرُ في طريقتِها، وأنْكَى في عِلاجِها، وأسوأُ في آثارِ أُسلوبِها!!

ومع ذلك -كُلِّهِ- فلَم أزَلْ -ولا أزالُ- على مَوقِفِي -ذاتِهِ-؛ حِفظاً لِحَقِّ التَّناصُح في الدِّين، وسلامةِ الأُخُوَّةِ، وصِيانةً لاستِقامَةِ المَنهجِ، وإزالةً للعوائقِ مِن طريقِ الدَّعوةِ، وخَوفاً على (مِصرَ) الطيِّبَةِ أنْ يُختَطَفَ أمْنُها، أو أمانُها، أو إيمانُها- باسمِ (الدِّين)، أو (الدعوة)-، وتَرجيحاً للمصلحةِ الراجحةِ على ما هو مَرجُوحٌ مِن سواها...

أخي الداعي السلفيّ:

لا أدرِي لماذا نَسِيتَ -بسرعةٍ!- نَصائحَ شيخِنا الإمامِ الألبانيِّ -رحِمَهُ اللهُ- المُتكاثِرَةَ-وهو مَن هو - في موضوع (السِّياسة)! وأنَّ: (مِن السِّياسة تَرْك السِّياسة)؟!

وإنِّي لأَعْلَمُ أنَّكَ -جيِّداً-حفِظَكَ اللهُ- لستَ بحاجةٍ إلى التَّنبيهِ على أنَّ مقصودَ شيخِنا مِن السِّياسة (المَتروكة) -ها هُنا- إنَّما هو السِّياسة العصريَّة؛ بطرائقِها، ودَهاليزِها، وأسرارِها، وأوضارِها، وآثارِها! سياسة (ميكافيلِّي) بألوانها، ومُتغيِّراتِها، وتطوُّراتِها، وتورُّطاتِها، وأنفاقِها، ونِفاقِها!!

أمَّا (السِّياسة الشرعيَّة) -والتي هي (رعاية شؤون الأُمَّة بالكتاب والسُّنَّة، وبمنهج سَلَف الأُمَّة)-؛ فهي التي نَحرِصُ عليها، ونُحَرِّضُ عليها، ونَدعُو إليها: بالعِلمِ الواثق، والبصيرةِ الصّادقة؛ {بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، {للَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}...

ولقد كان لكُم -أيها الدعاة السلفيّون- في العديد مِن القنواتِ الإسلاميَّة -في السَّنوات الأخيرة- وبخاصَّةٍ (قناة الرَّحمة) -وفَّقَ اللهُ القائمِينَ عليها إلى كُلِّ خيرٍ- دَوْرٌ مُؤثِّرٌ وفَاعلٌ -جِدًّا- في الدَّعوةِ إلى العقيدةِ الصَّحيحةِ -والتي هي رأسُ الأمرِ -كُلِّهِ-؛ دُروساً، وخُطَباً، ولِقاءاتٍ، وفتاوَى، ومُحاضراتٍ...

نسألُ اللهَ -تعالى- أنْ يُبارِكَ فيكُم -جميعاً-، وفي جُهودِكُم الميمونة -كُلِّها-…

فحافِظُوا -أيُّها الدُّعاة السلفيُّون- على هذا الدَّوْرِ الجَليل، ولا تُدَنِّسُوهُ بِوُلوجِ أبوابِ السِّياسةِ التي مَهْما طالَت: فعُمرُها قَصير! ومهما كَبُرَت: فحجمُها صغير!

وأنتُم -بما حَباكُم اللهُ إيَّاه، ووفَّقَكُم اللهُ له- أجَلُّ مِن ذاك وذَيَّاك بكثير...

إنَّ نهايةَ السِّياسيِّ(!) -أيَّ سياسيِّ كان!-: الاستقالةُ أو الإقالةُ، أو الإسقاطُ أو التَّنَحِّي!! بينما دَورُ الدَّاعِي إلى الله -تعالى- على عِلْمٍ وبصيرةٍ -، وجُهدُهُ، وجِهادُهُ: مُمْتَدٌّ إلى آخِرِ أنفاسِهِ؛ لأنَّهُ يُريدُ للناسِ، لا يُريدُ منهُم!

واعْلَم -أخي الداعي السلفيُّ الفاضِل- أنَّ النَّاسَ -عامَّةً وخاصَّةً- إذا رَأَوْا مِن أيِّ أحدٍ كان: حِرصاً على ما بأيدِيهم، أو ما مَعَهُم -حتَّى أصواتَهُم وأصابِعَهُم!-؛ زَهِدُوا فيه، وانْتَقَصُوهُ حَقَّهُ، وإذا رأَوْا مِن أيِّ أحدٍ كان: حِرصاً عليهِم، ورحمةً بهِم، وزُهْداً فيما معهُم، وما بأيديهِم: أكْرَمُوهُ، واحترمُوه، وقدَّرُوه...

وها هُم أُولاءِ مشايخُنا الأكابرُ -رحِمَهُم اللهُ- والذين هُم لا يزالُونَ -فيما نَحسِبُ- قُدْوَتَكُم، والمُعَظَّمِين عندَكم، والمُبجَّلِين على ألسنتِكُم وأقلامِكُم -ماتُوا ومناهجُهُم ظاهرةٌ، ورُؤوسُهم مَرفوعةٌ، وقاماتُهُم مُنتصِبَة، وألْوِيَتُهُم خَفَّاقة، وأسماؤُهُم بَرَّاقة...

أخِي الداعي السلفيّ:

إنَّ (مِصرَ) العظيمةَ بحاجةٍ أكثرَ -اليومَ- إلى دعوتِكُم...

بحاجةٍ إلى تَوعيتِكُم...

بحاجةٍ إلى نصائحِكُم...

بحاجةٍ إلى عقيدتِكُم...

بحاجةٍ إلى تربيتِكُم...

بحاجةٍ إلى تعليمِكُم، وتثقِيفِكُم...

بحاجةٍ إلى جُهودِكُم وجِهادِكُم...

وهذه -كُلُّها- قضايا مضمونةُ النَّتيجةِ -بالإخلاصِ والسُّنَّة -إنْ شاءَ اللهُ-إنْ في الدُّنيا، وإنْ في الآخِرَةِ-، ونَرجُو اجتماعَهما لكُم -معاً- بالخيرِ والبَرَكَة والتَّوفيق...

بينما قضايا (السِّياسة) و(السِّياسيِّين) -و(ساسَ)، و(يَسُوسُ)، وما اشتُقَّ منهُما!- مَزالِقُ خطيرة، وأبوابٌ مُستغلَقة -وبخاصَّة في ظُروفٍ مِثل ظُروفِكُم -الآن- شِدَّةً وعُسراً-، ولا مُفَرِّجَ إلاّ الله...

لقد وهب اللهُ -تعالى- كثيراً منكم -أيُّها الدُّعاةُ السلفيُّون في (مِصرَ) الطيِّبَة-: قُدرةً عاليةً في التَّأثيرِ والتَّغيير -(وَعْظاً) علميًّا رَشيداً؛ حَسَدَكُم عليه الكَثيرُون، ونافَسَكُم فيه الأقلُّون-؛ ممّا يَستوجِبُ عليكُم -أكثرَ وأكثر- شُكرَ نِعَمِهِ -سُبحانَهُ-؛ بالازديادِ مِن العِلْم، والتعلُّم، والتَّعليم... دُونَ الانشغال ببُنَيَّات الطَّريق، وما يتبعُها مِن إعاقةٍ وتعويق!

وكذلك بالحِرصِ -أكثرَ- على العملِ على هِدايةِ النَّاسِ...

والجهدِ والجِهاد في تحقيقِ ذلك...

وبالتَّعاوُن -أكثرَ- مع مشايخِكم وأقرانِكم، بل إخوانِكم وأبنائِكم: للخُروج مِن هذا النَّفَق المكشوفِ ظَلامُهُ، والمجهولةِ نِهايتُهُ!

أخي الداعي السلفيُّ:

أنت تَعْلَمُ (جيِّداً) حقيقةَ بعضِ (الجماعات) -وكذلك بعض (الأفراد)-؛ ممَّن طريقتُهُم ليسَت طريقتَنا! ومنهجُهم ليس مَنهجَنا! بل عقيدتُهم ليسَت عقيدتَنا!! ومع ذلك رأيناكَ -وكُلُّنا أسَفٌ-: تَمُدُّ أيديَك إليهِم...

وتتعاوَنُ معهُم..

بل تَمْدَحُهُم...

وتُثْنِي عليهِم...

ولستُ بحاجةٍ -أخي الداعي السَّلَفيُّ الفاضلُ- بأنْ يُقالَ لي -تَسويغاً، أو تَبريراً-: إنَّها الظُّروفُ! والمُتغيِّرات! والتَّحالُفات! و(المصالح!)!.. و.. و..!!

فأنا على إدراكٍ تامٍّ لهذا -كُلِّه-...

لَكِنْ؛ لكلِّ أمْرٍ حُدودُهُ وحقيقتُهُ؛ فَضلاً عن نتائجِه ومَآلاتِهِ... فلا نُضَحِّي برأسِ المال (المضمون)؛ طَمَعاً بالرِّبح (المَظنون)!!

واعلَم -أخي الداعي السلفيُّ- أنَّ حِرصَكَ على (هؤلاءِ) بابٌ غيرُ بابِ حِرصِهم عليك! وتعاوُنَك معهُم مختلِفٌ عن (حقيقةِ) تعاونهم معك:

أنتَ تُريدُ شيئاً -ولا نُزَكِّيكَ على الله-، وهُم يُريدُونَ غيرَه- بل ضدَّه-؛ إنْ هي إلاّ أساليب، ووسائل (منهُم)؛ يُرادُ مِن ورائِها تحقيق أهداف ومآرب!! وتاريخُهم -كُلُّهُ- شاهدٌ على ذلك...

إنَّ حزبيَّةَ هؤلاء مُظلِمَةٌ سَوداءُ، مشهورةٌ، مكشوفةٌ، مَنظورةٌ على مَدارِ أكثرَ مِن ثمانينَ عاماً؛ فلنْ تتغيَّرَ على أيديك... بل (قد) تتغيَّر (أنت!) على أيديهم -وهذا ما لا نتمنَّاه لك، ولا ننتظرُهُ مِنكَ، ولا فيك-...

وما مدحُ بعض المشايخ السلفيِّين -أخيراً- لبعض مواقفِ هؤلاء الحزبيِّين، أو استدلالُهم بقاعدتِهم الباطِلَة العاطِلَة -ولو بقصدٍ حَسَنٍ-: (نتعاوَنُ فيما اتَّفَقْنا عليه، ويَعذرُ بعضُنا بعضاً فيما اخْتَلَفْنا فيه!) إلاّ مِثالاً على بعضِ ما أُشيرُ إليه -غَفَرَ اللهُ لي ولكم -جميعاً-!

وإلاّ؛ فهل يَغيبُ عن فضيلتِكم -أخي الداعي السلفيُّ- حالُ مَن كان يَستعلِي -بالأمس القريب- بتكفير الحُكّام، وتجويز الخُروج عليهم -فضلاً عن التَّثوير والتَّهييج-، مع اتِّهام غيرِهِ -ممّن يُخالِفُهُ بالحقِّ- بأسوإِ التُّهَم والأحكام -سَبًّا، وشَتْماً-: (مُرجِئ، عَميل، مُتخاذِل...)! ثُمَّ صارَ -اليومَ- بقُدرةِ قادِر!!- يُنادِي بحُكْم القانون! وتحكِيم الدُّستُور! والرِّضا بالدَّولة (المدنيَّة)؛ فكيف تأمنُ ذا على دينِك؟!

وكيف ترتضِيهِ أنْ يكونَ شريكَك؟!

بل كيف تَقبَلُهُ مَعَكَ -أو حتّى أنْ يُجالِسَك!-؟!

أُكَرِّرُ: سواءٌ أكان هذا الصِّنف (جماعة)، أو (فرداً)؟

ولعلَّه لا يخفَى على فِطنةِ فضيلتِكُم -أخي الداعي السلفيّ- (مَن/ ما) هو (المقصود!) مِن كلامِي -جَمْعاً، أو تَفريقاً-!!

تأمَّلْ معي -أيُّها الداعية السلفيُّ الفاضِل- نَصيحةَ عالِـمٍ عظيمٍ، وإمامٍ كَبير، وسلفيٍّ جَليل، وهو العلاَّمةُ السَّلَفِيُّ الجزائريُّ محمد البشير الإبراهيميّ -رحِمَهُ اللهُ- حيثُ يَقولُ -وكأنَّهُ يُخاطِبُ ضَمائرَكُم، ويَسْتَنْهِضُ أحاسيسَكُم- في ظُروفٍ مِثلِ ظُروفِكُم-وقد تكون أشدَّ-:

«العِلمَ.. العِلْمَ.. أيُّها الشَّباب! لا يُلهِيكُم عنهُ سِمسارُ أحزاب ينفخ في ميزاب! ولا داعيةُ انتخاب في المجامِع صَخّاب! ولا يَلْفِتَنَّكُم عنهُ مُعَلِّلٌ بسراب، ولا حاوٍ بجِراب، ولا عاوٍ في خَراب يَأْتَمُّ بغُراب!

ولا يَفتِنَنَّكُم عنهُ مُنْزَوٍ في خَنْقة، ولا مُلْتَوٍ في زَنْقَة (!)، ولا جالسٌ في ساباط على بِساط، يُحاكِي فيكُم سُنَّة الله في الأسباطِ!

فكُلُّ واحدٍ مِن هؤلاءِ مُشَعْوِذٌ خلاَّب! وساحرٌ كَذَّاب!

إنَّكُم إنْ أطَعْتُم هؤلاءِ الغُواة، وانْصَعْتُم إلى هؤلاءِ العُواة: خسِرْتُم أنفُسَكُم، وخسِرَكُم وطَنُكُم، وستَنْدَمُونَ يومَ يَجْنِي الزَّارِعُونَ ما حَصَدُوا...

ولاتَ ساعةَ نَدَم..».

وقال -رحِمَهُ اللهُ-: «أُوصيكُم بالابتعادِ عن هذه الحزبيَّاتِ التي نَجَمَ بالشِّرِّ ناجِمُها، وهَجَمَ -لِيَفْتِكَ بالخيرِ والعِلْمِ- هاجِمُها، وسَجَمَ على الوطَنِ بالمِلْحِ الأُجاجِ ساجِمُها!

إنَّ هذه الأحزابَ كالميزاب؛ جَمَعَ الماءَ كَدَراً، وفرَّقَهُ هَدَراً، فلا الزُّلالَ جَمَع، ولا الأرضَ نَفَع!».

... إنَّها -واللهِ- نَصيحةُ عالِمٍ شَفيق..

بكلامٍ حقٍّ خالصٍ رَقيق...

وبِعِلْمٍ واثِق دَقيق...

وبأُسلوبٍ فائقٍ أنيق…

وبلسانٍ جميلٍ رَشيق…

وبِفَهْمٍ صادِق عَميق...

…فهَلاَّ استجبتُم له؟! وانْتَصَحْتُم بنُصْحِه؟!

أخي الداعي السلفي:

إنَّ (مَيْدان الدَّعوة) إلى الله -تعالى- على مَنهج السَّلَف الصَّالِح- هو (مَيْدان التَّحرير) -الحقّ-:

التَّحريرُ مِن الشِّركيَّات، والعقائد الباطِلات..

التَّحريرُ مِن البِدَعِ والضَّلالات...

التَّحريرُ مِن المَعاصِي والشَّهوات...

التَّحريرُ مِن الظُّنُونِ والجَهالات...

التَّحريرُ مِن الخُرافات والتُّرَّهات...

التَّحريرُ مِن العصبيَّة والحزبيَّات...

إنَّ مَيْدان (التَّغيير) -الشرعيِّ الحقِّ- ليس هو (ميدان التَّحرير!) -ذاك-! ولا منهُ! ولا إليه !!إنَّما هو (التَّغييرُ) بالدعوةِ الصَّادقةِ الواثِقَةِ إلى اتِّباع كتاب الله العليِّ القدير، وسُنَّةِ النبيِّ البَشير النَّذير، وعلى منهجِ {إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقومٍ حتّى يُغَيِّرُوا ما بِِأنْفُسِهِم} -وهو العليمُ الخَبير-...

... وأنتَ تَعلَمُ -جيِّداً- أيُّها الداعي السلفيّ- أنَّ (مِصرَ) العظيمة -بلدَ الثَّمانين مَليوناً -بحاجةٍ إلى مَن يَسُوسُها (سياسةَ) الأنبياءِ المأمونين؛ لا (سِياسةَ) الشُّركاء المُتشاكِسين!!

ولهذه غُواتُها، ولِتِلْكَ وُعاتُها، ورُعاتُها، ودُعاتُها ...

هذا هو الذي تحتاجُهُ -اليومَ-حقًّا- بلادُكُم العظيمةُ ( مصر) التي وَصَفَها العلاّمةُ المُؤرِّخُ ابنُ خَلْدُون -أيَّامَهُ -قبلَ أكثرَ مِن خمسةِ قُرونٍ- بأنَّها: «أمُّ العالَم، وإيوانُ الإسلام، وينبوع العِلم والصَّنائع»..

هذا ما يحتاجُهُ وَطَنُكُم الغالي.. دعوةً صادقةً...

هذا ما يحتاجُهُ شعبُكُم الطيِّب... تعليماً واثِقاً...

ومَن عَرَفَ الدَّاء؛ سَهُلَ عليه وَصفُ الدَّواء...

ومَن لا؛ فلا.. وألفُ لا!!

إنَّ وُلوجَ مُعتركِ العمل السِّياسي المُعاصِر مُغامرةٌ أشبهُ ما تكونُ بالمُقامَرَة!!

فإيَّاكَ -أخي الداعية السلفيُّ الفاضل- وهذه المُقامَرَةَ الخطِرَة...

إيَّاكَ والتَّضحيةَ بالدَّعوة...

إيَّاكَ والنُّزُولَ -فالهُويَّ!- مِن الأعالي إلى الأنفاق!

أَكْتُبُ لكُم -إخواني الدُّعاة (السلفيُّون)- ما أكتُبُ؛ وكُلِّي ثِقَةٌ بحُسنِ نَواياكُم -ولا أُزكِّيكُم على الله-، ولكنِّي آمُلُ -جدًّا- أنْ تجدَ قُلوبُكُم مَلْجَأً لِنصيحتِي؛ فالمُؤمنُ مِرآةُ أخيه، والمُؤمنُونَ نَصَحَةٌ، والمُنافِقُونَ غَشَشَة...

وواللهِ؛ لا أكتُبُ هذا إلاّ مِن بابِ «لا يُؤمِنُ أحدُكُم حتّى يُحِبَّ لأخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» -كما قالَ رسولُنا الكريمُ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-.

فلقد عايَشْنا عُلماءَنا؛ وعَرَفْنا كيف تَعامَلُوا مع الفِتَنِ...

عايَشْناهُم وقد تجاوَبْنا مع نصائحِهم وتَوجيهاتِهِم...

عايَشْناهُم ولا تَزالُ كَلِماتُهُم تَرِنُّ في آذانِنا، وتَنقادُ لها قُلوبُنا؛ تَحذيراً ونَذيراً -حِياطةً، ورعايةً-...

أخي الداعي السلفيُّ:

لا تزالُ الفُرصةُ كبيرةً، سانِحَةً، مُواتِيَةً في (مِصرَ) -الجديدة!- بأنْ تَتَبَوَّأَ (الدَّعوة السلفيَّة) مَكانَها الأحَقّ؛ ومَوضِعَها اللاَّئِق بها (بالحقّ)؛ بعيداً عن مُناكَفات أهلِ السِّياسة! ومُغالَطات أصحاب الصحافة!! الذين جَعَلُوا -في الأسابيع الماضِيَة! -(السلفيَّة)، و(السلفيِّين) كالغُول المُنبَثِقِ مِن وَراءِ اللاّ مَعقول!!

فهَل هكذا (نحنُ)، وهكذا (دعوتنا)؟!

لا -والذي بَعَثَ محمداً بالحقِّ-؛ لكنَّها العَجَلَةُ مِن (البعض)، والتصيُّدُ الرَّخيصُ الحاقِدُ مِن (بعضٍ آخَرَ)!!

وواللهِ -أخي الدَّاعي السلفيُّ-؛ ليسَ أكثرُ هذا -مِن أولئكَ!- إلاّ خَوفاً على كَراسيِّهم!

وحِرصاً على جُموعِهِم!

ومُحافظةً على جَماهيرِيَّتِهم!

فلا تُنافِسُوهُم على ما هُم أقْدَرُ عليهِ مِنكُم...

بل سابِقُوهُم إلى ما لا مَجالَ لهم فيه -معكُم- ولو بأدنَى (أدنَى) مُنافسة!

{ومَنْ أحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إلى اللهِ وعَمِلَ صَالِحاً وقالَ إنَّنِي مِن المُسْلِمِينَ}..

هذا (ميدانُكُم): فلا تُغادِرُوهُ...

وهذه (دعوتُكُم)؛ فلا تَخذِلُوها...

وهذا (حَقُّكُم)؛ فلا تَنْتَقِصُوه...

ولا أُريدُ أنْ أقولَ لكُم: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أدْنَى بالَّذِي هُوَ خَيْرٌ...}...

بل أُذَكِّرُكُم تمامَ الآيةِ {...اهبِطُوا مِصراً} -دَعوةً سلفيَّةً هادئةً هاديةً-؛ لِيَتَهَيَّأَ لكُم -بَعْدُ- أنْ يُقالَ لكُم: {ادخُلُوا مِصرَ إنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ}-: آمِنِينَ بدعوتِكُم إلى هِدايةِ الخَلْق، وبِنَشْرِكُم العقيدةَ والسُّنَّةَ، والحقّ-.

... آمِلين -جدًّا- أنْ تكونَ دعوتُكُم -جاهدةً مُجِدَّةً مُجتهدَةً- في أن تُريدُوا للنَّاسِ، لا أنْ تُريدُوا مِنهُم:

* تُريدُونَ للناس: في دينِهم..

* ولا تُريدُونَ منهُم: في دُنياهُم...

وأُذكِّرُكَ -أخيراً- أخي الداعي السلفيُّ- مُقارَبَةً لِكلامِي هذا- مع فضيلتِكُم- بما قاله ذاك الصحابيُّ المرضيّ، لِسَيِّدِه ورَسولِهِ النبيِّ الأُمِّيّ -كما في «الصحيحَيْن» -: «واللهِ -لقد علمتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ -اليومَ- حديثَ كذِبٍ تَرضَى به عنِّي: لَيُوشِكَنَّ اللهُ أنْ يُسخِطَكَ عَلَيَّ، ولَئِنْ حَدَّثْتُكَ حديثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فيه: إنِّي لأَرجُو فيه عَفْوَ الله»...

وأُعيدُ هذا الكلامَ -نَفسَهُ- وأقولُهُ؛ لأولئكَ المُتربِّصِين المُتصيِّدِين -وما أكثرَ عَدَدَهم! وأقلَّ بَرَكَتَهُم-!!

لعلَّ البقيَّةَ مِن حَيائِهِم -أو إيمانهم- وهُما مُقترِنانِ - تَرْدَعُهُم، وتَكُفُّهُم!!!

وبعدُ -أخي الدَّاعي السلفيُّ-؛ فلستَ أظُنُّكَ ناسِياً جِهادَ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ العلميَّ، العقائديَّ، المنهجيَّ -سواءً في (مِصرَ)، أو (الشَّام)-، وهو القائل: (أنا رجُلُ مِلَّة، لا رَجُلَ دَولَة)...

فكُنْ مِثلَهُ؛ فالآمالُ مُنعَقِدَةٌ في (مِصر) -الرَّائدَة- على الدَّعوةِ السَّلَفِيَّة -ودُعاتها الصَّادِقِين -مِن أمثالِكُم- ولا نُزَكِّيكُم على الله-؛ بطُهْرِها، ونَقائِها، وصَفائِها، وبَقائِها...

وهذا -كُلُّهُ- ما لا الْتِقاءَ لشيءٍ مِن السِّياسةِ (العصريَّة) -ألْبَتَّةَ- مَعَهُ...

فلا يَكُن أحدُنا إمَّعَة!

ولْنَتَذَكَّرْ -جميعاً- أخي الداعي السلفيُّ- أنَّ الفَجْرَ فَجران!

والكاذبُ -منهُما- أوَّلُهُما، وأسبقُهما!!!!

فما كُلُّ بَرْقٍ لاحَ لي يَستفِزُّنِي ********* ولا كُلُّ مَن لاقَيْتُ أرضاه مُنْعِما

.... نصيحةَ أخٍ مُحِبٍّ مُشْفِقٍ؛ فلا تُهْدِرْها -بِرَبِّك-..

واللهُ المُوَفِّقُ للسَّداد ؛ لا رَبَّ سِواه، ولا إلهَ غيرُهُ ».

* * * * *

وهذا –لتمام الفائدة-نصُّ مقالي-المشار إليه-قبلاً-المنشور بتاريخ(13-12-2012)-:

«..إلى سلفيّة (حزب النُّور):

ارْجِعوا إلى (الثغور)، وتراجَعُوا عن (الجُحور!)..».

«نعم-والله-هو هذا –ليس لكم غيرُه-؛ فلم يعرفْكم المصريّون الطيِّبون –فضلاً عن كثير من المسلمين-في أنحاء المعمورة-كلِّها-إلا بما وفّقكم الله إليه من حراسة (ثُغور) العلم ، والعقيدة ، والسنة ، والأخلاق , والسلوك...

لم يعرفوكم إلا أنكم تُريدون للناس الخير ؛ لا تُريدون منهم أيَّ مُقابل أو أجر!

لم يعرفوكم إلا داعين إلى الحق ، واضحين في الحقّ...

لم يعرفوكم إلا أهلَ سُنّة ؛ لم تتلوّثوا بـ (جُحور!) الحزبيّة ، ولم تحرفْكم زخارفُ البدعة...

وكلُّ هذه –وما إليها- أصولٌ كبرى-بسلبها وإيجابها- ؛ كان حريّاً بكم-وفقكم الله إلى ما فيه مزيدُ هداه-أن لا تُغادروا حقّها-ألبتّة-!

ولكنْ ؛ قَدَرُ الله وما شاء فَعَل..

فقد جرى ما جرى ، وحصل ما حَصَل..

وعليه ؛ فإني سائلُكم بربِّكم-جلَّ في عُلاه ، وعظُم في عالي سماه-واصْدُقوا أنفسَكم الجوابَ-:

هل أنتم -اليومَ-كما أنتم-بالأمسِ-؟!

... سواءً في خاصّة أنفسِكم ! أو في نظرة عامّة المصريِّين الطيّبين إليكم ، وموقفهم منكم!؟

أم خَفِيَ عليكم أنَّ ما ارتبط في أذهان المصريِّين عنكم –ولا يكاد يتزحزح!–من مجموع مواقفكم ، ومجهوداتكم ، ونشاطكم –إنْ بسبب الإعلام الخبيث الموجّه ضدّكم!وإنْ بسبب أخطاء بعض دعاتكم!!-إلا أحداث(أذان البرلمان!)،و(وعملية تجميل الأنف!)،و(خلوة السيارة!!)-بغضّ النظر عن حقها وباطلها!-!؟!

بل حتى البرلمان -الذي فاز عددٌ كبيرٌ منكم بمقاعدَ فيه- : حُلَّ!!

وحتى الرئاسة -التي لولا أصواتُكم لَـمَا فاز مَن فاز بها -: خرجتم منها –كما يقول طيِّبو المصريين!-من (المولد!) بلا حمّص!-سوى منصب فخريّ صُوريّ (!) –وحيد!- اسماً بلا جسم!- شارككم بمثلِه فنّان ! وقِبْطي! وامرأة- و..و..-!!

أين ما ميّزكم الله به ؛ فعُرفتم به–على مستوى العالم ؛ ولا أقول: الجمهورية!-من العلم ، والتعليم ، والسنة ، والعقيدة ؟!

إن السياسة يستطيع الخوضَ فيها كلُّ أحد!! بينما الدعوة إلى الله على بصيرة اختيارٌ من الله -تعالى-لا يقدر عليها-بحق-إلا الموفّقون؟!

وما يجري –الآن-في مصرَ-من مخطّطات!وألاعيب!وتحرّكات!!-أكبرُ -بكثيرٍ-منكم!بل لن يكونَ لوجودكم في خِضمّه إلا مزيدُ التشتيت!والتخذيل!!والصراع!!!

فأنتم –شئتم أم أبيتم!عَلِمتم أم جهلتم!- صرتم –بسبب كثيرٍ من فعائلكم!ومواقفكم-في مصرَ الثورة!وما بعد الثورة!- نسخةً مكرّرة عن (جماعة الإخوان المسلمين)- التي تعرفون خفايا خباياها أكثرَ مما نعرف! وتعلمون أحابيلَ قادتِها وساستها أكثرَ مما نعلم!!-بل همس لي بعضُ أكبر كبار دعاتكم : بأن (جماعات الإخوان المسلمين) -في غير مصر- خيرٌ بكثيييير(!)من (الجماعة) التي في مصر لـ ...!-!

والعجبُ لا يكاد ينقضي من داعية إلى الله-تعالى-لم يعرفه المدعوّون إلا بتأثيره السُّلوكيّ الأخلاقيّ-: إذا به يَؤُولُ-من بركات (ميدان التحرير!)-إلى (الشيخ الثوريّ)!!

ويا ليت-مع هذا وذاك وذيّاك- لو كان (الدستور المصري !)-الجديد-موضع الصراع والصِّدام-يستحق كل هذا الزخَم والجُهد –بل الفتن والمحن- الجاري من طَرَفَي الصراع -هناك-: لَهان الخَطْبُ!! ولكنه -بجملته-طبعة جديدة-منقّحة غير مَزيدة!- من الدستور المصري الأول-بصيغته المتوارَثة!-إلا في عبارات وألفاظ ونقاط ليست بذات أثر فيما تُنادون به ، وتَتنادَوْن بسببه-أيها السلفيّون-!

وما موقفُ بعض أفاضل الدعاة المصريِّين-كالشيخ العدوي، والدكتور السرساوي-وغيرهما-وفقهم الله إلى مزيد هداه-ممن كان معكم ،وبينكم-في إنكاره واستنكاره لهذا -كله-إلا بعضَ دليلٍ على ما قلتُ-!

وهذا الموقف-من هؤلاء الدعاة-سيكون له-ولا بد-دعاة ومناصرون ومؤيِّدون؛ مما سينقل دائرةَ الخلاف-ولا أريد أن أقول: الصراع!- بينكم أنتم -أنفسكم-؛ ليس بينكم وبين الليبراليين والعلمانيين! فضلاً عن أن يكون بينكم وبين (جماعة الإخوان المسلمين) –الذين يُباين منهجُهم منهجَكم!وفكرُهم فكرَكم-!!

وهذا –بلا شك-هو الربح الأكبر ، والصيد السمين (!) الذي أنلتموه -بأيديكم-أعداءكم وخصومَكم!

إن موازين السياسة –عند مَن يدريها-مرتبطةٌ -وجوداً وعدماً-بمقدار المكتسبات الناتجة عن ممارستها ، والخوض فيها ، والانغماس-إلى شحمتي الأذنين-في أنفاقها ونِفاقها -بغضّ النظر عن مدى شرعيّتها!-عندهم!-:

فأين هي مكتسباتكم(الشرعية)-أنتم-!؟

أين هي نتائج انشغالكم السياسي ، وانخراطكم الحزبي-بما يوافق هدي الكتاب والسنة الذي لا تزالون تتمسّـ [ك/ح] ـون بهما-!؟

الشعب المصري العظيم بحاجة إلى العقيدة الحقة والدين الصحيح أكثر من حاجته-والله- إلى الخُبز، والأَرُزّ, والإوَزّ!

الشعب المصري الطيّب بحاجة إلى تكثيف جهودكم الدعوية لتعليمه ما يقرّبه إلى الله ، ويُبعده عمّا يُخالف أمرَه –في قليل وكثير-والاستعداد الذي عنده لتحقيق ذلك كبيرٌ كبير-..

لقد تأثّر الشعب المصري الطيب بجهودكم العلمية -المشهود لها-وبخاصة في الفضائيّات- مما كان له دورٌ كبيرٌ في أن يقدّمكم-وأنتم أبناء الساعة!-كثيراً-جداً- على غيركم من الأحزاب القومية والليبرالية واليسارية-حتى الإسلامية!-من أبناء الأمس البعيد!-؛ أفلا تخشَوْن أن تنعكسَ الصورة وتنقلبَ القضية –وبأسرعَ مما تتصوّرون-نتيجة هذه المآسي المتكاثرة التي أنتم –بينها- أشبهُ بريشة في مهبّ الريح!ولستم -فيها- اللاعب الأوحد!ولا المؤثّر الأكبر!!

ولْيكن لكم أعظمُ واعظٍ في التفكّر بصَنيع ذلك السياسي (المصري/الإسلامي) الكبير ؛ الذي وصل في الرئاسة إلى أذنَيه! وفي السياسة –ولعله بسبب صدقه مع نفسه- إلى معرفة ما له وما عليه! مستقيلاً من منصبه الحسّاس ، مقدّراً عُسرَ الموقف وصعوبةَ الظرف بين الشعب والناس!

إن الجاريَ -اليومَ-على ثَرى مصر الدين والحضارة والتاريخ-مغامرةٌ أقربُ إلى أن تكون مغامرة!

فاعرفوا مواقعَ أقدامكم ، وآثارَ مجهوداتكم ؛ مخافةَ أن يَضيع ذلك -كلُّه-أو أكثرُه-سُدى –وحبّذا أن يكون بلا صَدى!-؛ بل الخشية الكبرى: أن تنقلب الثقة بكم إلى شكّ! والتأثّر فيكم إلى صدمة!!والسماع لكلامكم إلى انعكاس!!!

فـ :

دَعُوا (جُحورَ!) السياسةِ لمن رضي لنفسه ظلمَها وظلامَها..

دَعُوا (جُحورَ!)السياسةِ لمن تعوّد التلوّن بحسب الظروف!والتغيُّرَ وَفْقَ حسابات الربح والخسارة!

دَعُوا (جُحورَ!)السياسةِ لمن أسّس حزبَه - وروّض نفسَه- على الانتهازية باسم الدين!والاستغلال لعواطف جماهير المسلمين!!

وارجعوا –واثبُتوا- إلى ما كنتم عليه من لزوم (ثُغور)العلم الصحيح ، والعقيدة الحقة ؛ فلم يكن لكم حضورٌ إلا بها ، ولن يكون لكم استمرارٌ إلا في ظلّها...

ارجعوا –واثبتوا- إلى مبادئ الشريعة التي عُرفتم بالدعوة إليها ، والاجتماع عليها..

ارجعوا –واثبتوا-إلى تحقيق الأخوّة الإسلامية الشاملة ، والتي تتناقضُ-طُرّاً-مع أدنى أدنى صُور التحزّب البغيض ، وما يُنتجه من تعامل مريض ، ومضادّة للحقّ وتحريض !

وبعد:

فليكن العنوانُ الذي تحزّبتم إليه - وانضويتم تحته-وهو –في نفسه-حق : (النور!)-سبيلاً يذكّركم بالظلام الذي مِلتم إليه ، وصرتم عليه...

فلا حزبية مع (النور)..

ولا تلوّن مع (النور)..

ولا مداهنة مع (النور)..

وكذلك:

لا ثبات إلا مع (النور)..

ولا دعوة إلا مع (النور)..

ولا هدى إلا مع (النور)..

....هذه كلماتُ محبٍّ لمصرَ الخيرَ..

ومحب لكل مسلمٍ الخيرَ..

فاسمعوا وَعُوا..

و إلى (ثغور)الدعوة -والتعليم-:ارْجِعوا ، وعن (جُحور) الحزبية-والسياسة- تراجَعُوا...

حتى لا يكونَ منكم –كيفما آلَ الأمرُ أو كان -إلا (النور)-بحقّ إلى الحقّ-؛ دعوةً إلى الأمن والأمان والإيمان...

وأما أهل البلاد (العربية/الإسلامية) الأخرى ؛ فلْيستفيدوا مما يجري في مصرَ-الشقيقة الكبرى-..

فالتجربة مُرّة..وفيها عبرةٌ-وأية عبرة-..

و(السعيد من وُعظ بغيره)-سواءً في شرّه وخيره-...

هذه أصول دعوتكم التي إليها تنتسبون...

وهي-نفسها-طرائق علمائكم الذين بهم تفتخرون...

فلعلكم -بذا-ترجعون وتتذكَرون ما كنت قد نصحتكم به قبل هذا الذي كان و..يكون!».

* * * * *

هذا ما كتبتُه -مرتين-قبل سنتين ،وقبل بضعة أشهر!!

وقد تسارعت الأحداث مؤكِّدةً لأكثرِ ذلك...

والمستقبلُ..لا يعلمه إلا الله-وإن كانت نُذُرُه أليمةً-.

والمجالُ(!)لا يزال فيه فُسحةُ أمل!

...{لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}شياطينَ الجنّ والإنس-وما أكثرَهم!-وهم بكم متربِّصون!ولكم مترصِّدون!

منقول من الموقع الرسمي للشيخ

تم قراءة المقال 2886 مرة