لثلاثاء 27 ربيع الثاني 1441

في ظلال قوله تعالى : {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ }

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

في ظلال قوله تعالى : {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)} [هود: 81]
إن قوله تعالى (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) في هذه الآية الكريمة من الكلمات البليغة التي صارت يتمثل بها، جاءت على لسان الملائكة في خاتمة الوعد الذي ضربته للوط عليه السلام ..ولإدراج هذه الكلمة في سياق وعد رباني لا شك في تحققه -وهو في الآية نجاة لوط وآهله وهلاك قومه المفسدين- عدة معان نجملها فيما يأتي
أولا : في هذه الكلمة تقريب للموعد المضروب الذي قد يرى بعيدا وتأكيد له، وهذا تأنيس للمؤمن الذي ينتظر وعد الله حتى لا يفقد الأمل، ولا يقع في الاستبطاء المورث لليأس، وهذا التقريب والتأكيد علاج لهذا الداء النفسي "اليأس" القاتل للهمم والصارف لها عن العمل.
ثانيا : في هذه الكلمة دعوة للتحلي بالصبر والتزام الأناة لمن يبتلى بداء استعجال النتيجة وحصول الثمرات دفعة واحدة، فإن كل ما وعد الله تعالى به قريب وإن رأيناه بعيدا، وكل آت قريب، والعجلة التي جبل عليها الإنسان ربما تأتي بالنتائج العكسية إما يأسا وتركا للعمل، وإما انحرافا عن النهج واتخاذا لطرق غير صحيحة لتوهمها أقرب إلى الهدف، ويوشك من استعجل الشيء قبل أوانه أن يعاقب بحرمانه.
ثالثا : كما أن هذه الكلمة تدعو للأناة وعدم استعجال الوعد والثمرات، فهي تأمر من جهة أخرى بالإسراع باتخاذ الأسباب المادية اللازمة لتحقق الوعد ، والشروع في الخطوات الوقائية–وهو في قصة لوط التبكير بالخروج- قبل حلول الموعد الذي كان فيه وعد للوط وأهله من جهة ووعيد لقومه من جهة أخرى، لأن للزمن في انقضائه سرعة قد لا يشعر بها مستبعد الموعد المضروب، وأدنى تأخر قد يقلب الوعد وعيدا.
رابعا: وأما تخصيص وقت الموعد بالصبح فقد ذكر بعض المفسرين أن أنسب وقت للهجمة هو وقت النوم وغياب الناس عن الوعي غيابا تاما، ولأن الصدمة حينها لا تعطي للمصدوم وقتا حتى لمحاولة النجاة لاجتماع عنصر المفاجأة مع الغفلة أو الفتور

تم قراءة المقال 92 مرة