الأحد 7 ربيع الأول 1431

1-يا تارك الصلاة..لماذا لا تصلي؟؟

كتبه 
قيم الموضوع
(2 أصوات)

salat

 

     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: أخي المسلم لماذا تركت الصلاة؟ لماذا تركت العبادة التي لأجلها خلقك الله تعالى؟ ولماذا تركت ركن الدين وعموده المتين الصلاة ؟!نسألك هذا السؤال ونحن نعلم أنه لا عذر لك على تركها ولا حجة لك تلقى بها الله تعالى، ولكننا نذكرك بتفريطك في حق ربك خالقك ورازقك والمنعم عليك، أفلا تستحيي منه!! أفلا تخاف من عقابه!! أخي المسلم اسمع ماذا يعني ترك الصلاة وإلى ماذا يؤدي بصاحبه .

1-يا تارك الصلاة..لماذا لا تصلي؟؟


1-ترك الصلاة علامة النفاق

   قال ابن مسعود رضي الله عنه:" ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق "، أي الصلاة مع الجماعة (رواه مسلم)، وفي الصحيح أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم همَّ أن يحرق أناسا كانوا يتخلفون عن الصلاة مع الناس ..فماذا كان يفعل بمن لم يسجد لله سجدة لا في بيته ولا في المسجد . قال ربنا سبحانه أيضا عن هؤلاء المنافقين : (وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) { (التوبة54) فالمنافقون أصحاب الدرك الأسفل من النار، كانوا يصلون ولكن بالصفة المذكورة التكاسل والتثاقل وقد قال صلى الله عليه وسلم:" أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا،ولقد هممت أن آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" ( متفق عليه) فما بال المسلمين اليوم قد نزلوا إلى رتبة هي أدنى من رتبة المنافقين .
2-ترك الصلاة يدخل النار
  قال الله تعالى : ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) (المدثر:42-44) فقد اعترف أهل النار بأن من أسباب دخولهم النار تركهم للصلاة، وقال سبحانه :(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) (الماعون:4-5) الويل الخسارة وقيل واد في جهنم، وهذا إنذار لمن كان يصلي لكن يخرج بعضها عن وقتها، فكيف هو حال من لم يصل قط؟!

3- ترك الصلاة من أسباب عذاب القبر

   ففي حديث سمرة بن جندب  رضي الله عنه (عند البخاري) أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في المنام ورؤيا الأنبياء وحي من الله أناسا يعذبون في قبورهم فكان ممن رأى رجلا مضطجعا وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيثلغ رأسه أي يشقه ثم يأخذ الحجر مرة أخرى فيضربه به مرة أخرى ويكون رأسه قد صح والتأم ولا يزال كذلك حتى تعجب النبي صلى الله عليه وسلم وقال سبحان الله ما هذان ، ثم قيل أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة. هذا عذاب من ينام عن بعض صلاته، فكيف يكون عذاب من لم يصل صلاة الليل والنهار جميعا؟!

4-ترك الصلاة يحبط الأعمال

   قال صلى الله عليه وسلم :" إن أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر " (رواه الترمذي) فلا تغتر أيها المسلم بقولك إني أومن بالله وإني أصوم فإن الصلاة عمود الدين وبصلاحها يصلح غيرها وبفسادها يفسد غيرها . وكذا من أضاع صلاة العصر فقد حبط كل عمله في ذلك اليوم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله" (رواه البخاري) بمعنى لو فرضنا أنه صام ذلك اليوم وتصدق بآلاف الدنانير وقام بأعمال خيرية كثيرة فإنه لن ينال من أجرها شيئا لكونه ترك صلاة العصر ولم يصلها في وقتها .

5-ترك الصلاة يحرم من شفاعة المؤمنين
   فقد جاء في أحاديث الشفاعة أن المؤمنين الناجين يشفعون في إخوانهم الذين يدخلون النار بمعاصيهم فيقولون:إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومنا معنا، فيقال لهم أخرجوا من عرفتم، فيخرجون من يعرفون لأن النار لا تحرق الوجوه التي كانت تسجد لله أما غير المصلين فإنهم لا يعرفونهم فلا يشفعون فيهم !

6-ترك الصلاة يدخل صاحبه في الكفر العملي

   ويجعله محل خلاف بين العلماء هل هو مسلم أم لا ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم :" بين العبد والكفر ترك الصلاة " (أحمد وأبو داود) ويكفي المسلم زجرا وتخويفا أن يختلف فيه العلماء هل هو مسلم من أهل النجاة أم هو كافر من أهل الخلود في النار ؟! وعلى كلي القولين السابقين فإن تارك الصلاة يستتاب وإلا قتل عند مالك والشافعي وأحمد لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها" (متفق عليه) ومن حقها الصلاة، وعند أبي حنيفة لا يقتل ولكن يسجن حتى يؤدي الصلاة .

الثمار الطيبة للصلاة


وبعد أن عرفنا الوعيد نأتي إلى معرفة آثار الصلاة الحسنة وثمارها الطيبة:

1-الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

   قال تعالى: (إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت:45) فأخبر أن إقامة الصلاة سبب لترك الفواحش والمنكـرات ، ومفهوم هذا أن من ترك الصلاة فقد فتح على نفسه أبواب الفواحش وكل الشرور، وهذا أمر يصدقه الواقع من هم الذين يقعون في الزنا وشرب الخمر والمخدرات والظلم والكذب والسرقة وقطع الطريق، إنهم تاركوا الصلاة أما الذي يصلي ويخشع في صلاته فإن صلاته تنهاه عن مثل هذا لأنه يلقى فيها ربه ويناجيه يحمده ويثني عليه ويدعوه ويترجاه فإن من كان حاله كذلك كان أبعد الناس عن مثل تلك الأمور.

2-الصلاة مفتاح للخير وسبب للرزق

  قال النبي صلى الله عليه وسلم:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " (رواه مسلم) وتارك الصلاة محروم من مناجاة ربه ومن دعائه ومن الاتصال به، المصلي يصلي صلاة الاستخارة إذا احتار في أمر، ويصلي صلاة الحاجة إذا احتاج إلى شيء، ويصلي إذا أصابه هم أو غم أو حزن وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أهمه أمر هرع إلى الصلاة ، وقال الله تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة45)، وقال تعالى : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه:132)

3-الصلاة تكفر الذنوب وتمحوا السيئات

   قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) (هود:114)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر" (متفق عليه) وقال صلى الله عليه وسلم :" أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء ، قال :» فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا " متفق عليه . الدرن الوسخ .

4-بالصلاة تكون من أولياء الله المفلحين

   قال الله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) [المائدة 55-56]. وقال تعالى عن الكفار : (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة11) أي أن الكافر إن أسلم وصلى صارا أخا مؤمنا.

5-للمصلين نور يوم القيامة يحرم منه غيرهم

    قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء "(متفق عليه) أي أن المصلين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يحشرون ووجوهم وأطرافهم بيضاء يوم القيامة، وهذه هي العلامة التي يعرف بها محمد صلى الله عليه وسلم أمته، وقد علمتم أن الله حرم على النار أن تأكل مواضع السجود، فمن استحق العذاب من المصلين، فإن النار لا تحرق وجوههم وأطرافهم، أما غير المصلين فإنهم يخرجون من النار كالحمم لا يعرفون.

6-الصلاة ترفع الدرجات وتوجب استغفار الملائكة
   قال النبي صلى الله عليه وسلم :" صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا ، وذلك لأنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ، ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة " (متفق عليه)، وتارك الصلاة مسكين محروم من كل هذا، بل هو غارق في أوحال الذنوب والخطايا وقد تصيبه لعائن الناس والملائكة نسأل الله العافية .

   أخي المسلم بعد أن قرأت كل هذا لا شك أنك قد قررت أن تتوب إلى الله توبة صادقة، وأن تلحق بركب المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون، وسارع إلى التوبة ،  ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران133) قبل أن يفاجئك الموت ،فإن الله يقول:  (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) (النساء:18) وإن الموت آت ولا مفر منه، قال تعالى : (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَة) (النساء78) فاحذر عبد الله سوء الخاتمة ، وأعلم أن العبد يختم له بحسب عمله في الدنيا، نعم "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" (رواه أبو داود) ولكن من هم الناس الذين يوفقهم الله لقول هذه الكلمة في تلك الساعة العصيبة ، ألم تسمع بأناس يقال لهم قولوا لا إله إلا الله وهم يسبون الله فيختم لهم بذلك أو يذكرون البيع والشراء أو معاصيهم التي أدمنوا عليها في حياتهم: هذا يذكر أسماء الفتيات وهذا أسماء المغنين ...إنما (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) (إبراهيم:27) وهيهات أن يثبت الله تارك الصلاة… وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

تم قراءة المقال 6999 مرة