قيم الموضوع
(2 أصوات)

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد : فإن التخلي عن الحجاب ظاهرة من الظواهر الخطيرة، التي اخترقت مجتمعنا واستجاب لدعاتها-مع الأسف- كثير من بناتنا وأخواتنا، رأينا أن نكتب هذه المقالة تذكيرا لهن، وإعانة لهن على الخير، وذلك بالرد على بعض الشبهات التي يصد بها الشيطان –وأعوانه- كثيرا من الطيبات اللاتي يردن طاعة الله تعالى عن طريق الهداية وسبيل النجاة والسعادة الحقيقية، نسأل الله تعالى أن ينفع بها آمين.

 

2-أختاه ما يمنعك من الحجاب

 

 الشبهة الأولى : أنا لم أقتنع بعد بالحجاب
 
   كلمة خطيرة تتلفظ بها كثير من المسلمات –وهن لا يدركن ذلك- وذلك لتعلقها بأصل الإيمان ، فيقال لمن تتلفظ بها: هل أنت مقتنعة أصلا بصحة دين الإسلام؟ ولا شك أنها تجيب –بلا تردد-مسرعة : بالطبع أنا مقتنعة به وأشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فيقال لها عند ذلك إن من مقتضى هذه الشهادة تصديق الله تعالى فيما أخبر به وطاعته فيما أمر به أو نهى عنه، وتصديق رسوله وطاعته. وإن مما أمر به الله تعالى الحجاب قال تعالى : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور31) وقال سبحانه: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) (الأحزاب59) والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الكاسية العارية وهي المتبرجة في النار ، فهل صاحبة هذا العذر مصدقة طائعة ؟ وبعبارة أخرى هل هي مؤمنة حقا لأن الإيمان اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح؟ قال الله تعالى : (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور:51) فإذا كانت هذه الأخت مقتنعة بالإسلام، فلابد أن تقتنع بكل أوامره وإلا فهي مدعية للإسلام ليس إلا ؟

الشبهة الثانية : والدتي تمنعني من الحجاب
   هذا عذر تتعلق به بعض الفتيات-وفقهن الله-، وجوابه أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والله تعالى لما أمر بطاعة الوالدين والإحسان إليهما قيد ذلك بأن لا يكون المأمور به معصية له، قال الله تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) (لقمان15) وعدم طاعتهم في هذا لا يمنع من برهما في غيره، لذلك قال الله بعدها : (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) . والذي لا شك فيه أن محبة الإله الخالق لنا والمنعم علينا، أعظم في قلوبنا من محبتنا لأبوينا، وأن خوفنا من غضبه أعظم من خوف غضبهما.

الشبهة الثالثة : الحرارة تمنعني من الحجاب
    أما من تعتذر بهذا، فنذكرها بقول الله تعالى: (قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) (التوبة81). أيهما أعظم حر بلادنا أم حر جهنم؟ وأيهما أشد؟ وأيهما أدوم؟ إن من أطاعت هذه الشبهة فقد استدرجها الشيطان بحجة واهية ليخرجها من حر الدنيا الزائل إلى حر جهنم الدائم، فأنقذي نفسك من شباكه، واجعلي من حر الشمس نعمة لك لا نقمة ، إذ هو يذكرك بشدة عذاب الله تعالى الذي يفوق هذا الحر أضعافا مضاعفة، النار التي قال تعالى عن أهلها إن لباسهم النار وشرابهم النار وكلما نضجت جلودهم بدلت بغيرها ليدوم العذاب.

الشبهة الرابعة : أخاف إذا التزمت بالحجاب أن أخلعه مرة أخرى
   يقال لمن راودها هذا الخاطر: لو فكر كل الناس بهذا المنطق لتركوا الدين جملة وتفصيلا، ولتركوا الصلاة لأن بعضهم يخاف تركها، ولتركوا الصيام لأن من الناس من تركه …الخ، إن هذا والله من مصائد الشيطان التي يصدُّ بها الأخوات الطيبات عن الهدى، إن الواجب الأول على كل مسلم هو المسارعة إلى الطاعة، وإلى التوبة ، قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)(آل عمران133)، ثم إذا تاب العبد إلى ربه حق له أن يخاف من الانتكاسة، ووجب عليه أن يبحث عن وسائل الثبات على الهداية والاستقامة، ونذكر هنا أن من وسائله: الإكثار من الدعاء بثبات القلب على الدين كما كان يقول النبي r :"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، ومنها الاستعانة بالصلاة فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، والإكثار من الطاعات فإن من عمل الطاعة وجد لذتها في قلبه فيدعوه ذلك إلى عمل غيرها، وقال تعالى: ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً) (النساء66) ومن وسائله أيضا اختيار الرفيقات الصالحات اللاتي إن غفلت ذكرنك، وإن ضعفت قوينك وإن أخطأت نصحنك، والابتعاد عمن يذكرك بالمعاصي ويدعوك إلى التبرج كما تبتعدين عن النار الملتهبة.

الشبهة الخامسة: أتحجب بعد أن أتزوج!!
    وهذه مغالطة تقع فيها بعض الأخوات لأنها تظن أن حجابها هو الذي يصرف عنها الأزواج ، وفي الجواب عنها نقول : أيتها الأخت الفاضلة إن الزوج الذي لا يرضى بالحجاب قبل الزواج، كيف يرضى به بعد ذلك؟ ثم إن هذا الذي يريدك سافرة متبرجة عاصية لله هو زوج غير جدير بك، لأنه زوج لا يغار على محارم الله، ولا يغار عليك ، ولا يعينك على دخول الجنة والنجاة من النار .
   وإن بيتا بني من أساسه على معصية الله وإغضابه حق على الله تعالى أن يكتب له الشقاء في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طـه:124) وبعد كل هذا نقول فإن الزواج نعمة من الله يعطيها من يشاء ، والواقع في بلدنا يحكي عكس هذا فإن الرجال-صالحهم وغير صالحهم – يبحثون عن المتحجبة الملتزمة المتخلقة المتدينة، لأنهم يعلمون أن هذه المرأة هي التي تحفظ لهم أعراضهم في غيبتهم، وتربي لهم أولادهم التربية الحسنة.

الشبهة السادسة: سألتزم به عندما يهديني الله
   وهذه شبهة رائجة وجوابها معروف، بأن يقال ما هي الهداية التي تنتظرنها من الله، لأن الله تعالى قد هدى هذه المتبرجة هداية البيان والدلالة فعلا، فإن لم تكن وصلتها من قبل فقد وصلتها عن طريق هذه المقالة، ولا حجة لأحد دعي ونصح أن يقول لو هداني الله! لأنه قد هداه بدعوة الداعي ونصحه، وأما إن كان المقصود هداية التوفيق والتأييد فهذه لا ينالها من الله إلا من حقق أسبابها واستجاب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى : (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ) (مريم76)، وما مثل هؤلاء المحتجين بهذه الشبهة إلا كمثل من يطلب الشفاء من غير أن يتناول الدواء، وإذا قيل له متى تشفى يقول يوم يشفيني الله. وإن وجدت هذه الأخت في نفسها ضعفا فما عليها إلا أن تستعين بالدعاء، وبسماع المواعظ (حول حب الله تعالى وخوفه وعذاب القبر وأهوال القيامة وغيرها مما يرهبها من معصية الله ) وأن تجالس الصالحات فإنهن خير معين على الهداية والاستمرار فيها، فإن فعلت هذا استحقت كل الهداية والتوفيق من الله تعالى .

الشبهة السابعة : أتحجب بعد أن أكبر وأحج
   والجواب : إن ملك الموت واقف على بابك ينتظر أمر الله تعالى حتى يفتحه عليك في أي لحظة من لحظات عمرك . قال الله تعالى: ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (الأعراف34) الموت يا أختاه لا يفرق بين صغيرة ولا كبيرة ، ولا صحيح ومريض ، وربما جاءك وأنت مقيمة على هذه المعصية العظيمة تحاربين رب العزة بتبرجك. يا أختاه سابقي إلى الطاعة مع السابقين، استجيبي لدعوة  الله تبارك وتعالى ، يا أختاه لا تنسي الله تعالى فينساك بأن يصرف عنك رحمته في الدنيا والآخرة، قال تعالى:  (نسوا الله فنسيهم) (التوبة67).  أختاه! لا تغتري بطول الأمل وابتعدي عن كل ما علمت أنه معصية، وإن العبد يلقى الله تعالى يوم القيامة ويكلمه ليس بينه وبينه ترجمان فماذا تقولين له لو قبضت روحك قبل أن تتحجبي؟

الشبهة الثامنة : إذا تحجبت احتقرني بعض الناس
   إن الله تعالى قسم الناس فريقين فريق في الجنة، وهم الذين ينصرون الله تعالى بطاعة أوامره واجتناب معاصيه، وفريق في النار هم حزب الشيطان الذين يعصون الرحمن ويدعون إلى الفساد، ويسخرون من الذين آمنوا ، وهؤلاء هم الذين يقول لهم المولى عز وجل إذا دخلوا النار: (قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) (المؤمنون108-110) فهل أنت صابرة أيتها الأخت المسلمة حتى تكوني من الفائزين ، وأما من ابتغى رضا الناس في سخط الله ، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.

الشبهة التاسعة : أنا استحيي من ارتدائه
  وأما حجة الحياء فليست بشيء لأن الله هو أحق من يستحيا منه كما أنه أحق من يخاف منه. ثم إن الأخت التي تستحيي من الناس حقا هي التي تتستر عنهم ولا تظهر مفاتنها أمامهم، لا التي تبرز جسدها رخيصا ينظر إليه كل من هب ودب ويستمتع به (فكيف انقلب الميزان؟؟)
 
    وفي الختام ننقل إليك نصيحة على لسان الدكتورة هويدا إسماعيل:" الآن يا أختاه أحدث حديث الصراحة: جسدك معرض في سوق الشيطان، يغوي قلوب العباد: خصلات شعر بادية، ملابس ضيقة تظهر ثنايا جسمك، ملابس قصيرة تبين ساقيك وقدميك، ملابس مبهرجة مزركشة معطرة تغضب الرحمن وترضي الشيطان .. كل يوم يمضي عليك بهذه الحال يزيدك من الله بعدا ومن الشيطان قربا، كل يوم تنصب عليك لعنة من السماء وغضب حتى تتوبي، كل يوم تقتربين من القبر ويستعد ملك الموت لقبض روحك: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185). اركبي ـ يا أختاه ـ قطار التوبة قبل أن يرحل عن محطتك. تأملي ـ يا أختاه ـ في هذا العرض اليوم قبل الغد. فكري فيه ـ يا أختاه ـ الآن وقبل فوات الأوان " انتهى. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تم قراءة المقال 3950 مرة