قيم الموضوع
(1 تصويت)

(نشر في البصائر خلال عام 2001)

ما الذي يجري في كشمير ؟ وما حقيقة الصراع هناك ؟ وإنّه من عجائب هذه الدنيا أن يُعَدَّ الجهاد من أجل العقيدة إرهابا ! ومن غرائبها أن يُجعل النضال من أجل الحرية تمردا ! ويزداد الأمر عجبا وغرابة إذا صدر من لسان مسلم وأن يخطه قلم عربي ، وربما زال كثير من العجب إذا تذكرنا أن المسلمين أصبحوا يجترون كل شيء آتٍ من الغرب فلم يكفهم الغزو الفكري، حتى أصبحوا يعيدون الأخبار الآتية من الغرب بمعانيها وبمصطلحاتها دون تبيُّن أو تمحيص

 

قضية الكشمير في سطور

 

إن قضية الكشمير إحدى القضايا الإسلامية المجهولة لدى الكثيرين، وإنها ليست قضية أهل الكشمير لوحدهم أو قضية باكستان، ولكنها قضية جميع المسلمين، لأجل ذلك – وللتنبيه على أصل الصراع الهندي الباكستاني الذي لا يزال يبعث من حين إلى آخر - أكتب هذا المقال الموجز للتعريف بهذه المنطقة وأهلها، وبشيء من تاريخها وذلك باعتماد كتاب التاريخ الإسلامي المعاصر للأستاذ محمود شاكر.

دخول الإسلام إلى الكشمير

الكشمير منطقة وإقليم واقع بين الصين شرقا وباكستان غربا ، وبين باكستان والهند جنوبا والصين وأفغانستان شمالا. وصل المسلمون إلى شمال الهند منذ القرن الثاني للهجرة ، ففتحوا أكثر مناطقها الشمالية ، سوى منطقة الكشمير لمناعتها وصعوبة مسالكها الجبلية ، فلم يعتنق أهلها الإسلام إلا في القرن الثامن وذلك حين أسلم ملكها « دينغن » الذي كان بوذيا ، الذي لقب نفسه فيما بعد بصدر الدين . وتداول على ملكها عدة دول إسلامية فحكمها المغول من سنة 993هـ (1557م) إلى سنة 1164هـ (1752م) ثم حكمها الأفغان إلى سنة 1234هـ حيث استولى عليها السيخ ، بعد أن أضعف حكمهم الاستعمار الإنجليزي.

بداية حكم السيخ للكشمير

حكم السيخ للكشمير ، فكان عهدا أسودا على البلاد انتشر فيه الظلم والاضطهاد ، والتعصب الواضح على المسلمين، حتى أحرقت المساجد وسفكت الدماء بغير حق وذاق المسلمون ألوانا من العذاب ، لا لشيء إلا لأنهم مسلمون ، واستمرت هذه الحال ثمان وعشرين سنة ، حيث أخذها الإنجليز منهم بالقوة سنة 1262هـ (1846م ) .

الكشمير تباع بالدراهم

ثم إن الإنجليز الذين استعمروا تلك المنطقة قد باعوا الكشمير بمبلغ سبعة ملايين ونصف مليون روبية إلى أسرة «الدوجرا » لمدة مائة سنة ميلادية ( من 1846 إلى 1946) وذلك بموجب اتفاقية عرفت باتفاقية « أمريتسار » نسبة إلى عاصمة السيخ في المنطقة ، وقد أخذ الإنجليز منهم عهدا بأن يعاملوا المسلمين بالعدل ، وذلك ليمتصوا غصب المسلمين ويطفئوا لهيب ثورتهم.

وقد بقي المسلمون طيلة هذا القرن مكبلين بأغلال العبودية ، فرضت عليهم الضرائب الفادحة التي استنزفت ثمار كدهم وأقوات يومهم ، وحرموا من الوظائف الإدارية كبيرها وصغيرها . وسنت القوانين الجائرة والمجحفة ، ومن أفظعها عقوبة الإعدام التي سلطت على من ذبح البقر للأكل أو أضحية ، والتي تم تخفيفها إلى عشر سنوات مع الأشغال الشاقة سنة (1934م )، والذي لابد من ذكره والتنويه به أن المسلمين لم يبقوا مكتوفي الأيدي أمام هذا الظلم، فالمقاومة ظلت مستمرة منذ استيلاء السيخ على مقاليد الحكم ، ومن أكبر مظاهر المقاومة حرب سنة (1350هـ ) التي لم يقدر السيخ على إخماد نيرانها إلا بمظاهرة الإنجليز لهم.

بداية الأزمة الحالية

عندما تقرر تقسيم الهند وتم الاتفاق على ذلك وافق الهندوس ظاهرا على الاتفاقية ولم يرضوا عنها ضمنا وانتظروا الظروف والأحداث لنقضها كما صرح به « جواهر لال نهرو » . وجاء وقت الاستقلال والانفصال ( 27رمضان1366هـ) الموافق لـ (4أوت1947م) ، فأسرع ملك الولاية الهندوسي من باب المكر والخديعة فعقد اتفاقية مع باكستان بأن تبقى الولاية على ما هي عليه على أن تتحمل باكستان الدولة الناشئة مسؤولية الدفاع والشؤون الخارجية والمواصلات، وبعد هذا كوَّن هذا الملك عصابات قتالية من الهنداك الكشمريين ومن الذين قدموا من الهند، فقتلوا في فترة وجيزة 237 ألف مسلم ، فقامت مظاهرات كبيرة للمسلمين في 19 شوال 1366هـ الموافق لـ 5سبتمبر للمطالبة بالانضمام إلى باكستان فوُوجِهت بالقمع الشديد، ومن يومها أُعلن الجهاد في ولاية كشمير وتدفق المتطوعون عليها ، فأثمر ذلك تحرير جزء من الكشمير وهي الجهة الشمالية وتشكلت حكومة كشمير الحرة وذلك في 9ذي الحجة 1366هـ (24أكتوبر1947م) بعد أن سقط في ساحة الشرف 62 ألفا من المسلمين. وفي هذا التاريخ هرب الملك «هري سنغ » إلى دلهي ليسلم كشمير للهند فعقدت اتفاقية على ذلك في 12 ذي الحجة 1366هـ(27 أكتوبر 1947)، وهي اتفاقية مناقضة لاتفاقية التقسيم القاضية بأن كشمير تابعة لباكستان ، ومنافية لضابط التقسيم الذي يعتبر فيه الأغلبية الدينية للسكان ، واتفاقية غير شرعية لأن حكم هذا الملك « هري سنغ » لم يكن شرعيا.

وللمداهنة والتهدئة كتب « نهرو » إلى باكستان وعدا بسحب القوات الهندية فور عودة السلام إليها ليترك للمواطنين أن يمارسوا حقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم عن طريق الاستفتاء . لكنَّ السلام لم يرجع إلى المنطقة ، وكيف يرجع إليها والجيش الهندي كان راعيا للإرهاب والعنف والقتل والإبادة ، وهو من قام في الوقت نفسه بترحيل نحو نصف مليون مسلم إلى باكستان قهرا. وقد حاول الجيش الهندي اقتحام جهات كشمير الحرة التي حكمها المجاهدون ولكن دون جدوى ، والجهاد مازال قائما في الولاية منذ ذلك التاريخ إلى اليوم ، والأخبار لا تصلنا عنه إلا في فترات متقطعة ، وإذا وصلت وصلت مزيفة أو محرفة تكتنفها تلك المصطلحات المميعة لأصل القضية ، والمضيعة لقدسيتها وأهميتها والله المستعان.


جدول يوضح تطور عدد سكان ولاية الكشمير تحت الاستعمار العنصري الهندي

السنة

1941

1971

1992

المسلمون

3075000

 77%

3000000
(65,73%)

3270000
(
66%)

الهندوس

800000
20%

1400000
(
30,70%)

155200
(30,40%)

السيخ

80000
2%

105000
(
2,30%)

155000
(
2,33%)

البوذيين

45000
(1%)

58000 (1,27%)

63000
(
1,27%)

المجموع

4000000

4563000

5000000

تم قراءة المقال 3275 مرة