الأحد 20 ربيع الثاني 1431

يوحنا بولس الثاني بابا اليهود

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

   في يوم 2 أفريل 2005 هلك العلج يوحنا بولس الثاني، فتحدث الناس عنه كثيرا عن مناقبه ومثالبه، وعن الحكم عليه وتقويمه، فأثار موته جدلا كبيرا وأسال حبرا كثيرا، واليوم في ذكرى موته أحببت أن أقف مع هذا الرجل وقفة أميط فيها اللثام حقيقته وعن أهم انجازاته على الإطلاق، فأقول:

 

يوحنا بولس الثاني بابا اليهود

 

من بولس إلى يوحنا بولس الثاني

   إن اسم بولس هذا يذكرنا ببولس الأول لقب شاول اليهودي الذي نكل بالحواريين وقتلهم واضطهدهم، فلما أيس منهم ادعى أن عيسى عليه السلام تجلى له وقال له لم تضطهدني، فآمن وتنصر وصحب بعض الحواريين لينال التزكية ويكسب ثقة الناس، ثم بعد ذلك أصبح يبشر بالنصرانية على طريقته الخاصة بأفكار لم يدع إليها المسيح ولم يعرفها الحواريون، وهي الأفكار والعقائد التي يدين بها النصارى اليوم كعقيدة الخطيئة المتوارثة وإرسال ابن الإله ليكون فاديا ومكفرا لخطايا البشر، فأحدث في النصرانية قولا مبتدعا أصبح فيما بعد هو الدين الرسمي للنصارى، وهكذا نجح هذا اليهودي الماكر في إضلال الناس عن الدين الحق وفي تحريف دين المسيح عليه السلام.

     وكذلك الأمر بالنسبة لليهودي "كارول جوزيف فويتيلا" (المولود عام 1920 ببولاندا) الذي كان في شبابه يهوى كرة القدم والتزلج ودرس في كلية المسرح (1938) وكان من أحلامه -كما قالوا عنه -أن يصبح ممثلاً كبيراً، ولقد كان له ذلك.

    وقد بدأ التمثيل ابتداء من عام (1939) حيث اعتنق النصرانية والتحق بمدرسة اللاهوت، حتى تخرج منها وأصبح كاهنا في عام 1946، ثم رقي إلى رتبة أسقف عام 1958، ثم صار رئيسا لأساقفة مدينة كراكوف عام 1963، ثم انتخب كردينالا لبولاندا عام 1967.

   وأخيرا انتخب عام 1978 لمنصب بابا الفاتكان ولقب نفسه بيوحنا بولس الثاني، لقد كان أصغر بابا في التاريخ، وأول بابا ينتخب من خارج إيطاليا منذ 1522م، وكان أنشط الباباوات في حرب الإسلام .

خدمات البابا لليهود

    إن انتخابه على رأس الكاثوليك يدل على توغل اليد الصهيونية بقوة في مصادر القرار في الفاتكان والكنائس الكاثوليكية في العالم، ولقد ظهرت بوادر هذا التوغل قبل ذلك بسنين، بدليل إصدار وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح عام 1965 التي يقال أنه كانت له يد طولى في إصدارها رفقة أساقفة ألمان.

   وبعد توليه البابوية صدرت منه قرارات وأقوال ووثائق في حق اليهود جعلت الصحف الألمانية تصفه ببابا اليهود.

1-فقد أنشأ عام 1983 علاقات لأول مرة مع الدولة العبرية، وذلك بعد أقل من عام من الاجتياح والمذابح الصهيونية الرهيبة في لبنان.

2-وأصدر عام 1985 وثيقة حول علاقة الكاثوليك باليهود جاء فيها:"إنه لا يجوز أن يُحسب شأن اليهود اليوم؛ كشأن الذين عرفوا المسيح ولم يؤمنوا به"، ثم تقول: "إن المسيح كان عبرانيًّا، وسيكون كذلك دائمًا"، وتدعو كاثوليك العالم "ليفهموا تمسُّك اليهود الدِّيني بأرض أسلافِهِم". وتقول أيضا: "إن الشَّعبَين المسِيحي واليهودي، على الرغم من أنَّهما ينطلِقان من وجهات نظر مختلفَة، غير أنهما يتجهان نحو أهداف متماثلة، تركِّز على مجيء المسيح أو عودة المسيح ....إنَّه من الضَّروري أن نتقدَّم لحمل مسؤوليَّة تهيئة العالم لحضور المنقِذ".

3-وفي سنة 1986 اعترف رسميا بالدولة العبرية المسماة "إسرائيل".

4-وزار في العام نفسه الكنيس اليهودي في روما، وكان بذلك أول بابا يصنع هذه الكبيرة في المذهب الكاثوليكي.

5-وفي سنة 1991 صرح بأنه يصلّي من أجل أن يحيا "إخوته اليهود" بسلام في أرض آبائهم (فلسطين).

6-في عام 1993 وقّع وثيقة تبادل دبلوماسي مع الدولة العبرية.

7-في عام 1997 اعتذر لليهود عن المعاملة القاسية التي عوملوا بها في القرون الوسطى، وكذلك عن المحرقة التي أصابتهم على يد النازيين، وأصدر في ذلك وثيقة عام 1998م كتبت بجرأة لا تصدر إلا من يهودي، وإلا فقد اعتبرها الكاثوليك الخلص بأنها طلب للصفح والمغفرة وإدانة للذات بصورة فيها الكثير من الذل والامتهان.

   ومن درر كلامه الذي يعرب فيه عن حقيقة أمره:" إذا كان المسيح يهوديا فإنه لشرف عظيم لبابا روما أن يكون يهوديا هو أيضا", وزاد :"إن اليهود أعزاؤنا وأشقاؤنا المحببون، وهم بحق الشقيق الأكبر".

8-ولم يكتف بكل هذه الانجازات حتى أوصى بضرورة استمرار التقارب مع اليهود، ومن المعروف أن بابا الفاتيكان يقوم بكتابة وصاياه خلال حياته لمن سيخلفه، حيث تعتبر هذه الوصايا بمثابة مخططات واجبة التنفيذ على البابا الجديد.

هل حقا كان البابا يهوديا؟

    وقد يرى البعض أن تصرفات البابا وتصريحاته ما هي إلا نوعا من السياسة والتطبيع والمهادنة لتحقيق المصالح المشتركة بينهم والتصدي للعدو الأكبر والقوي "الإسلام". وليس لكونه يهوديا حتما (خاصة أن الفاتكان ينكر ذلك) أو لأن اليهود تمكنوا من إحكام سيطرتهم على الفاتكان، وهذا الرأي غير بعيد، لكنه مبني على استبعاد كونه يهوديا، ولماذا يستبعد أن يكون أصله كذلك وبعض المصادر التاريخية تتحدث عن نحو ربع مليون يهودي من أوروبا الشرقية قد التحقوا بالنصرانية، في تلك الحقبة التي نشأ فيها.

   لماذا يستغرب هذا ودسائس اليهود في العالم مشهورة معروفة كما ذكرنا عن بولس، وكما هو معلوم عن عبد الله بن سبأ الذي ادعى الإسلام وسعى في تحريف العقيدة وتقويض الخلاقة وأنشأ طائفة الرافضة التي لا يزال لها وجود إلى اليوم، وكذلك مصطفى كمال اليهودي الذي ادعى الإسلام ثم تبنى القومية التركية وأزال الخلافة الإسلامية ونشر العلمانية.

   إن يوحنا بولس لم يكن له اهتمام بالحفاظ على نصرانية أوروبا مثل ما اهتم بحرب الإسلام وأهله، الأمر الذي يبين لنا أنه لم يكن همه خدمة النصرانية بقدر ما كان يهمه إضلال المسلمين ، وقد قرأنا عن خليفته أنه وجه إليه انتقادا من هذا القبيل أعني التفريط في الدعاية للنصرانية في أوروبا التي صارت ملحدة.

تحريف العقيدة وتبديل الكتاب المقدس

   إن الذي صنعه البابا يوحنا بولس الثاني هو انقلاب حقيقي على العقيدة الكاثوليكية وعلى تاريخ الكنيسة، التي كانت تعتبر اليهودية ديانة منسوخة واليهود قتلة المسيح شعبا ملعونا، وكانت تضطهدهم كما اضطهدت غيرهم، وقد صرح بابا اليهود بهذا الانقلاب عندما قال:" ينبغي أن لا ينظر إلى اليهود كمنبوذين من الرب، وملعونين كما جاء في الكتاب المقدس!!". وقدم في نهاية عام 1997 وثيقة بعنوان (نحن نتذكر) لمناقشة وتعديل نصوص العهد الجديد التي تحمّل اليهود مسؤولية صلب المسيح وقصة تلاميذ المسيح بصفة خاصة، كالعبارات التي يصف فيها المسيح عليه السلام اليهود بقوله: "أيها الشعب الغليظ الرقبة"، "يا أولاد الأفاعي"، "يا أبناء الشيطان"، "أنتم لستم من أبناء إبراهيم، أنتم أبناء الشيطان".

    إذن البابا اقترح في هذه الوثيقة تعديل نصوص الكتاب المقدس!! وأقام لهذه المهمة مؤتمرا حضره ستون (60) خبيراً في اللاهوت للنظر في التعديل المقترح، وصرح أحد أعضاء لجنة العلاقات الدينية مع اليهود أن المؤتمر سيعدل عدة نصوص في العهد الجديد لتحاملها على اليهود، ومن ذلك تعديل إنجيلي متى وبولس وقصة التلاميذ برمتها!!


   وإذا تتبعت هذه الأحداث وهذه الحقائق لم تستغرب أن تبكيه الصحافة العبرية، بأنها فقدت صديقاً مخلصاً ساعد في إصلاح العلاقات بين النصارى واليهود، واحتضن الناجين من المحرقة بأعمال الخير، وبقي على اتصال مع أصدقاء طفولته اليهود في الحي لذي نشأ فيه، وأن تشكل دولتهم لجنة حكومية لتخليد ذكرى يوحنا.

   هذه بعض المناقب التي جعلت كثيرا من المسلمين يثنون عليه ويقدمون أخلص التعازي لأهل نحلته! وجعلت آخرين يعدونه من المعتدلين في قضية الشرق الأوسط! بل من المناصرين للقضية الفلسطينية، ومن دعاة السلام العالمي!! وجعلت بعض الناس يتورعون عن الحكم عليه بالنار! بل وينتصبون للدفاع عنه والرد على من حكم عليه بذلك!! وجعلت آخرين يترحمون عليه لإخلاصه لدينه!!!

 

تم قراءة المقال 3536 مرة