لثلاثاء 7 جمادة الأول 1431

تعليقات المجاهد أحمد قادري على مقال "العقيد عميروش"

كتبه 
قيم الموضوع
(3 أصوات)

تعليقات المجاهد أحمد قادري رحمه الله

 

على مقال: "العقيد عميروش المجاهد وخادم العلم والعربية"

 

     ولد أحمد قادري في 9 أفريل 1920 بـ"سيدي إبراهيم" بالبيبان من القبائل الصغرى، وحفظ القرآن الكريم في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى معهد "عبد الرحمن الإيلولي" بعزازقة حيث تتلمذ على الشيخ "أرزقي الشرفاوي" (ت1945) مدة سبع سنين.

 

 

تعليقات المجاهد أحمد قادري على مقال "العقيد عميروش"

 

     وفي عام 1942 عندما توفي والده رجع إلى قريته ليتكفل بعائلته، واشتغل بالتدريس في مدارس جمعية العلماء المسلمين في "بني عباس" و"ثنية الخميس" و"عين الحمام" من 1946 إلى 1955م، والتحق بالثورة في نوفمبر 1955م، وفي 1956 رقي إلى رتبة ضابط سياسي، وفي 1957 إلى ملازم ثان ومسؤول ناحية، وفي 1958 التحق بمقر الولاية وعين رئيسا لمصلحة الأوقاف وبقي في هذا المنصب إلى الاستقلال، وبعد الاستقلال شغل عدة مناصب سياسية في جبهة التحرير الوطني، ثم استقال في سبتمبر 1964م ليلتحق بقطاع التعليم فاشتغل معلما ببوزريعة، كما عمل مفتشا لدى وزارة الأوقاف بمنطقة تيزي وزو في السبعينيات.

    وقد اطلع رحمه الله على مقالنا الذي نشرناه في موقع منار الجزائر حول العقيد عميروش فأعجب به وأبي إلا أن يعلق عليه تعليقات ليفيدني بها رغم تعبه الشديد وتقدمه في السن، وقد كنت أرجأت نشرها بعد لقائي به وتعرفي عليه، عسى أن ألقاه مرة أخرى لتجود عليه ذاكرته بأشياء أخرى، ولكن الموت سبق وأخذه قبل أن أجد الوقت المناسب للقائه وذلك بتاريخ 9 فيفري 2010م فرحمه الله رحمة واسعة.

 

    وقد رأيت أن أقسم هذه التعليقات إلى فقرات لأنها بمثابة خواطر وإضافات متفرقة، وليست مقالا محكما مترابطا.

 

 نص التعليقات

 

    بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اللهم على محمد وآله وصحبه،

 

أما بعد : فهذا تعليق على ما نشر على شبكة الانترنت للأخ الموهوب محمد حاج عيسى فيما يتعلق بسيرة الفقيد العقيد الشهيد عميروش رحمه الله.

 

فأقول :

 

1-ما نشر فهو صحيح.

 

2-وزيادة على ذلك فإن عميروش كان يتمتع بأخلاق ومواقف أخرى لم تذكر، كمحبته لجنوده في كل شيء في المأكل والمشرب، وكان يختلف عمن سبقه ومن جاء بعده في استعمال مرافقيهم من كتَّاب وحراس لمصالحهم الخاصة، كحمل الأمتعة والغذاء والأغطية وغيرها.

 

3-وقد حاول عميروش توحيد مدرسة الولاية الثالثة بتونس التي كان الأستاذ الشيخ محمد الطاهر آيت علجت مسؤولا عليها مع مدرسة الإباضية التي كان لها وجود سابق على مدرسة الولاية الثالثة، للدلالة على أن الجزائر وحدة لا تتجزأ.

 

4-وقد تأسست مدرستان لصغار الجنود في سنة 1958م باقتراح من رئيس الولاية للأوقاف والتعليم والقضاء المدني (أحمد قادري) إحداهما بقلعة بني عباس والأخرى بقرية "إكفيلان" من إقليم عين الحمام "جرجرة"، فالأولى تولاها الشهيد علي الحواري خريج اللاذقية بسوريا، والثانية تولاها الشهيد علي بن حالة صاحب مرآة الأخلاق خريج الزيتونة المعمورة.

 

5-وكان في نية المصلحة إرسال دفعة ثانية من طلاب هاتين المدرسين إلى تونس في سبتمبر 1959م غير أن عملية "جوميل" حالت بيننا وبين ذلك، وقد استشهد كثير من هؤلاء الطلاب، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة وهم قليلون، وذلك لبشاعة العمليات التمشيطية التي قادها الجنزال "شال".

 

6-أما عضوية الشيخ الفصيح "عبد الحفيظ أمقران" في مصلحة الأوقاف فادعاء غير وارد ولا أساس له من الصحة، وعند ميلاد مصلحة الأوقاف كان سي عبد الحفيظ مسؤولا عن التموين، وفي آخر سنة 1958م لما كانت الحركة "الأزرقية" على أشدها بتحريض من المصالح الفرنسية عن طريق النساء بوصفهن أزواجا وإخوة وأبناء لفصائل جنود جيش التحرير الوطني، فما كان من مسؤول المصلحة (أحمد قادري) إلا أن طلب من الشهيد عميروش السماح لأعضائها بالتجمعات النسوية خلافا للعادة للتخفيف من وطأة الحركة الأزرقية التي كادت أن تأتي على الأخضر واليابس، وكلف الضابط سي عبد الحفيظ بمد يد المساعدة لمدة يسيرة لا تتعدى شهرا واحدا ليعود إلى مسؤوليته في التموين تارة وفي الصحافة تارة أخرى، وقد التحق بتونس في أوائل 1959م في عهد الرائد عبد الرحمن ميرة وبقي بها إلى إيقاف القتال في مارس 1962م.

 

7-وللتوضيح أكثر فإن هيكلة المصلحة كانت تتكون من الهيئة التالية في حدود مارس 1958م.

 

-أحمد قادري رئيس المصلحة.

 

-أحسن حمة كاتب المصلحة، استشهد أثناء عملية "جوميل".

 

-عمر لعلامي خريج الكلية العسكرية المصرية، استشهد وهو كاتب المنطقة الثانية.

 

-عبد العزيز وعلي عين خلفا للشهيد لعلامي في المنطقة الثانية.

 

-الشيخ عيسى لحلاح خريج الزيتونة عن المنطقة الأولى ولا يزال على قيد الحياة.

 

-الشيخ حسن الوغليسي خريج الزيتونة أيضا عن المنطقة الثالثة استشهد عليه الرحمة.

 

-الشيخ الطيب صديقي عن المنطقة الثالثة استشهد برتبة رائد.

 

-الشيخ أحمد نايت بلقاسم عن الرابعة ولا يزال على قيد الحياة.

 

   ويلي في الرتبة كُتَّاب النواحي والأقسام.

 

   وقد كانت المصلحة تصرف رواتب شهرية لا تقل عن 15 ألف فرنك للمعلمين في القرى والمدن، بما في ذلك معلمي مدارس جمعية العلماء.

 

8-رغم مشاريع "شارل ديغول" الجهنمية لعزل المجاهدين عن الشعب ومنها:

 

-إحداث لجان السلامة العامة "comite du salut publique"

 

-سلم الشجعان "la paix des braves"

 

-إنشاء قرى التجمع لعزل المجاهدين عن الشعب.

 

-مشروع قسنطينة.

 

-تجمعات سكنية في القرى والمدن لإسكان الحركى.

 

-تصريح كونغو برازافيل بالمواطنة الفرنسية للمثقفين ابتداء من الشهادة الابتدائية وأفراد السلك الإداري.

 

      فقد قام الشهيد العقيد عميروش بمسؤوليته أحسن قيام سياسيا وعسكريا وأخلاقيا، فهو القائد الفذ بالنسبة لغيره من قواد الولاية الثالثة التاريخية، يمتاز عنهم بالتواضع ونكران الذات، فالجزائر عنده قبل كل شيء وفوق كل شيء.

 

9-ومما يؤثر عنه تعامله الحسن مع الأسرى الفرنسيين كأسرى مركز "حواري" بحمام الضلعة بمسيلة، وكذا الإرسالي الأمريكي "ليستير كوفيس" بكنيسة "واضية" عند وقوعه في حاجز لجنود جيش التحرير الوطني، وإحراق سيارته بصفته روميا نصرانيا، فقد أحسن العقيد عميروش معاملته، حيث سيق إلى مركز الولاية في أوائل 1958م وعاش مع الثوار أكثر من شهرين، وشاهد بعينيه معارك طاحنة بين جيش التحرير وجيش الاحتلال، ولما حان وقت الإفراج عنه ناوله العقيد الشهيد كمية من المال لشراء سيارة عوضا عن سيارته المحروقة، ولكنه أعادها إليه بكلمات مؤثرة، فما كان من العقيد إلا أن نزع ساعة من يده اليسرى وناوله إياها هدية، فقال القس:" عشت معكم هذه المدة اليسيرة ويا ليتها طالت، وقد علمت ما تنفقه الولاية على الفقراء خاصة، كما تأكدت من شجاعة جنود جيش التحرير الوطني".

 

     وقد استفادت منه الثورة بما قدمه من توضيحات حولها مكذبا مزاعم فرنسا وتلفيقاتها وذلك في عهد الرئيس الأمريكي كيندي الذي غير من موقفه تجاه فرنسا آنذاك.

 

10-ومن آراء العقيد الشهيد عميروش الصائبة وأفكاره السليمة أنه جاءه رجلان من "الأربعاء نايت إراثن" عند زيارة "ديغول" لمدينتهم لاستشارته، وكانوا أظهروا عزمهم على اغتيال "ديغول" مهما كانت الظروف، وأنه لن يعود إلى فرنسا إلا جثة في صندوق، فشكرهما الشهيد عميروش عن هذه التضحية الفريدة من نوعها، وبين لهما أنه لا يريد أن يسجل على الثورة أنها تقتل رجال الحكومات، وما حادثة الخائن "شكال" ببعيدة، أما من جهتي فسترون ما أكافئ به في زيارة ديغول إلى عرين القبائل "الأربعاء نايت إراثن"، فقد اختار نخبة من المجاهدين من مقاتلي جيش التحرير الوطني بالهجوم على المنصة، والنساء يطلقن الزغاريد ويتقدمن الصفوف لمجابهة رصاص العدو حتى لا تصيب الجندي العزيز المحبوب، ورأى "ديغول" بعينه ما يمتاز به جيش التحرير من تضحية وبسالة، فقال :" عرفت شجاعتكم في الحروب الفرنسية مع العدو".

 

11-وأخيرا أسوق هذه الالتفاتة، والرئيس الشهيد يغادر أرض الولاية نحو تونس لتصفية الحسابات المادية والمعنوية مع قيادة الحكومة هناك، وشاء المولى عز وجل أن ألتقي معه ثلاث مرات متتالية بدون دعوة أو موعد، وكانت الأخيرة بقرية "مزقن إيلولان" بمحضر الرائد "عز الدين" الذي وقع في حاجز لأفراد جيش التحرير الوطني ووجه إلى تونس في حراسته، وقال:" إن هذه اللقاءات الثلاث تفيد أن الاستقلال سيكون لأحدنا إما أنت أو أنا؟ فقال متأثرا :" حفظكم الله وأيدكم بنصره"، وبعد أسبوعين استشهد بمعية رفيقه العقيد الحواس في مارس 1959م بنواحي "بوسعادة"، جزاهم الله عنا خيرا كثيرا في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

 

والله من وراء القصد أحمد قادري 2009

 

 

تم قراءة المقال 7609 مرة