الخميس 9 ذو القعدة 1432

نبذة عن تاريخ الطرق الصوفية في الجزائر

كتبه 
قيم الموضوع
(15 أصوات)

 

   الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فهذا مقال مقتضب أحاول أن أتناول فيه تاريخ دخول بدعة التصوف إلى بلادنا، وأن أعرف بالطرق الصوفية التي انتشرت في الجزائر أثناء عصور الانحطاط، وقد قسمت هذا المقال إلى مرحلتين تاريخيتين : البدايات الأولى للتصوف في الجزائر، ثم مرحلة التصوف الشعبي وهي المرحلة التي ظهرت فيها الطرق الصوفية.

 

 

نبذة عن تاريخ الطرق الصوفية في الجزائر

 

 

المطلب الأول: بدايات التصوف في الجزائر

 

أولا : عصر الفاطميين(296-567)

 

   لقد كان أول ما عرفت الجزائر بدعة التصوف في عصر بني عبيد الذين ادعوا النسب الفاطمي، حيث كانوا يفسرون الإسلام ونصوصه وتعاليمه تفسيرا باطنيا يلتقي مع بدعة التصوف المأخوذة من الفكر اليوناني لفظا ومعنى، حيث إن كلمة الصوفية مشتقة من كلمة (سوفيا) اليونانية التي تعني الحكمة، كما قاله البيروني ويؤكده مضمون التصوف المختلط بالفلسفة والمتفق معها في غايتها فقال الجرجاني:«الفلسفة التشبه بالإله بحسب الطاقة البشرية، لتحصيل السعادة الأبدية"، وقال الكاشاني: "التصوف: هو التخلق بالأخلاق الإلهية". ولذلك قال ابن عربي:«ومن شروط المنعوت بالتصوف: أن يكون حكيما ذا حكمة. وإن لم يكن فلا حظ له من هذا اللقب». وقد بين ابن خلدون في مقدمته  أن الصوفية كانوا مخالطين للإسماعلية الباطنية "فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم" .

 

  وفي تأكيد هذه الحقيقة التاريخية يقول الشيخ أبو يعلى الزواوي في كتابه الإسلام الصحيح (156-طبعة دار الحبر) إن الدولة الفاطمية الباطنية قد "سممت الأمة الإسلامية" بمعتقداتها ومخترعاتها وكفرياتها وادعاء علم الغيب والعلم الباطني.

 

   ويؤكدها أيضا الشيخ مبارك الميلي في تاريخ الجزائر (720) لكن مع بيان موقف العلماء المسلمين من فكرهم وعقائدهم فقال رحمه الله :«وقد عرفت الجزائر التصوف زمن بني عبيد، لكن العلماء أنكروا عليهم وكفروهم، حتى قال محمد بن عمار الكلاعي الميورقي يوصي ابنه في قصيدة

 

وطاعة من إليه الأمر فالزم     وإن جاروا وكانوا مسلمين

 

فإن كفروا ككفر بني عبيد    فلا تسكن ديار الكافرين».

 

ثانيا : عصر المرابطين (480-541)

 

   واستمر رفض العلماء المالكية وغيرهم للعقائد الصوفية بعد زوال دولة بني عبيد عن المغرب العربي وظهر هذا الرفض جليا بما اشتهر من فتاوى المالكية بإحراق كتب الغزالي لما دخلت المغرب وعلى رأسها إحياء علوم الدين، وأمر ابن تاشفين بذلك، والعلماء إنما أنكروا هذه الكتب لا لما تضمنته من مواعظ ورقائق ولكن لما تضمنته من تعاليم التصوف الفلسفي المضاد لشريعة الإسلام، ولذلك قيل إن الغزالي أمرضه الشفاء لابن سينا. على أن رفض العلماء لإحياء الغزالي لم يكن قاصرا على المالكية المغاربة، بل شمل علماء المشرق من شافعية وغيرهم فقد أنكروا على الغزالي ما في كتبه من فلسفة وتصوف غال، وقد أشار إلى ذلك الغزالي نفسه في مقدمة كتابه منهاج العابدين (ص:56) لكن الغزالي (الذي  دخل في بطن الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر كما قال ابن العربي) أرجع سبب قدح القادحين إلى أن الإحياء احتوى دقائق اعتاصت على أفهامهم.

 

ثالثا : عصر الموحدين (515-668)

 

   « وبقي الأمر على ذلك حتى جاءت دولة الموحدين التي نشرت كتب الغزالي » كما قال الشيخ مبارك الميلي رحمه الله ، ونشر الموحدين لكتب الغزالي أمر مشهور في التاريخ على أنه لم يكن مقتصرا على كتب السلوك بل شمل نشر كتب أصول الفقه وأصول الدين، لأن ابن تومرت كان قد تتلمذ على الغزالي وتأثر به. ويؤكد الشيخ الميلي رحمه الله على دور الدولة الموحدية في نشر بدعة التصوف فيقول :« فلم يكن يومئذ بالمغرب شأن للصوفية إلى أن جاءت الدولة المؤمنية ونشرت المعارف ونصرت الفلسفة ، فظهر من الصوفية رجال ذوو علم طار صيتهم في الآفاق ».

 

   ويقول الشيخ أبو يعلى الزواوي في الإسلام الصحيح (ص:161):« فإذا تأملت أيها الواقف في استمرار الدولتين المخزيتين العبيدية والموحدية قرونا كثيرة كما تقدم زال عنك التعجب وظهر لك سبب الضلال وسبب شغف الناس بالأولياء الأموات والأقطاب والأغواث والأبدال والمجاذيب وسائر المتصرفين في الغيب على اعتقادهم الغيب والباطن، وأن جميع ما يقع في الكون بتصرفهم وقضائهم».

 

أعلام التصوف في المرحلة الموحدية

 

ذكر الشيخ الميلي في كلمته التي نقلناها أنه ظهر من الصوفية في عهد الموحدين رجال ذوو علم طار صيتهم في الآفاق، ولذلك عرف التصوف في أول مراحله بأنه تصوف علمي لا يصل إلى فهمه إلا من له باع في الفلسفة فبقي تصوفا علميا أو تصوفا خاصا بالنخبة كما يعبر عنه في الاصطلاح المعاصر، ومن هؤلاء المشاهير الذين عرفتهم الجزائر:

 

أولا : أبو مدين شعيب الأندلسي دفين تلمسان المتوفى سنة 591 هـ(1194م) قرأ على ابن حرزهم وغيره، وأخذ التصوف عن أبي يعزى يلنور بن ميمون(ت:572) (وهو من المغرب الأقصى)، ويقال إنه لقي في عرفة الشيخ عبد القادر الجيلاني، وكان قد استوطن بجاية ودرس فيها رسالة القشيري وغيرها، ولما كثر أتباعه وذاع صيته استقدمه يعقوب بن يوسف المنصور الموحدي(ت:595) إلى مراكش فلما بلغ تلمسان توفي بها.

 

ثانيا: عبد السلام بن مشيش (ت 625هـ= 1228م) وهو عبد السلام بن سليمان المعروف بمشيش، أخذ طريق التصوف عن أبي مدين شعيب و عبد الرحمن بن حسن العطّار الشهير بالزيات، من آثارها دعاء المشيشية مات مقتولا في شمال المغرب الأقصى.

 

ثالثا : أبو الحسن الشاذلي (ت:655=1258) وهو علي بن عبد الله المغربي الأصلنسب إلى شاذلة وهي قرية بتونس لإقامته بها، أخذ التصوف عن ابن مشيش في المغرب وأقام مدة في تونس ثم انتقل إلى الاسكندرية بمصر حيث نشر مذهبه وصار له أتباع عرفوا بالدراويش وبالفقراء والدرويش كلمة فارسية معناها القانع والفقير، وله أحزاب تتلى منها حزب البحر، وتوفي بأرض الحجاز، وإليه تنسب الطريقة الشاذلية وسيأتي الحديث عنها وعن طوائفها الكثيرة في الجزائر.

 

رابعا : محي الدين بن عربي الأندلسي (ت:633=1240)، ولد في مرسية بالأندلس ودرس بإشبيلية الفلسفة، وقد كان ظاهري المذهب في العبادات باطني النظر في الاعتقادات ويستعمل في كلامه عبارات غامضة وأحيانا يستعمل عبارات صريحة في الكفر والقول بالاتحاد كقوله:«التثليث أساس الوجود ومع أن الله في اعتقادنا فرد فأول عدد فردي ثلاثة لا واحد» ، زعم أن الولاية أعلى رتبة من النبوة وأنه خاتم الأولياء، وأتباعه يلقبونه بالشيخ الأكبر رحل إلى المشرق وأقام في بجاية مدة واستقر في دمشق وتوفي بها.

 

خامسا : عبد الحق بن سبعين (ت:669=1269) فيلسوف أندلسي، أخذ التصوف عن أبي إسحق إبراهيم بن يوسف بن محمد بن الدهاق، وانتقل إلى سبتة ثم طرد منها فسكن بجاية مدة وأقرأ بها ثم لحق بالمشرق وبقي بمكة إلى وفاته، ومن كلامه :« شعيب عبد عمل ونحن عبيد حضرة». وهو من القائلين بوحدة الوجود.

 

من أعلام التصوف العملي (الزهد) بعد الموحدين

 

  وبعد عصر الموحدين لا شك أن هذا الفكر الغالي والمنحرف قد وجد من يتبناه، كما وجد إلى جانب ذلك من عرف الزهد أو ما يسمى عند البعض بالتصوف السني أو التصوف العملي لا الفلسفي، وتبنى هذا الاتجاه جمهرة من الفقهاء العلماء البعيدين كل البعد عن الفلسفة وزنادقتها ، كما نجد ذلك في كتب تراجم المغاربة عموما؛ فإنهم كانوا مائلين إلى الزهد في الدنيا مع صلاح ظاهر وورع تام، دون إيغال في التعبد والترهب أو ولوج في باب الشركيات.

 

  ومن أعلام هذا الاتجاه الشيخ الفقيه الزاهد أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الثعالبي (ت 875هـ =1471) ولد في مدينة يسر وطلب العلم في بلده ثم في بجاية فلقي بها أكابر أهل العلم في زمانه ولم يقنع فرحل إلى تونس ثم مصر ثم تركيا ثم الحجاز وقفل راجعا إلى وطنه بعد رحلة طويلة في طلب العلم واستقر بالجزائر العاصمة حيث عكف على نشر العلم تدريسا وتأليفا، فتخرج على يديه كثير من العلماء، من أشهرهم: محمد بن يوسف السنوسي ومحمد المغيلي التلمساني ومحمد بن مرزوق الكفيف وأحمد الزروق وأحمد بن عبد الله الزواوي.

 

   وإلى عصر هذا الشيخ الذي اشتهر بالزهد وكثرت مؤلفاته في الوعظ والرقائق لم تنتشر الطرق الصوفية، وإنما انتشرت هذه الطرق في عصر تلاميذه أي في القرن العاشر الهجري .

 

 

 

المطلب الثاني : ظهور الطرقالصوفية أو التصوف الشعبي

 

 

 

   ابتداء من القرن العاشر الهجري بدأ يظهر ما يسمى بالطرق الصوفية، الذي قام على مبدأ تحزيب الأتباع وإعطاءهم العهود والمواثيق للشيوخ، حتى يلتزموا بطاعة الله وطاعة الشيخ، وقد رتب من أسس هذه الأحزاب ترتيبا يتدرج فيه المسلم الذي يريد الوصول إلى درجة الإحسان في العبادة وإلى ما هو أعلى منها!!؟، وهو ترتيب ما أنزل الله به من سلطان؛ فمن حضر وهو يريد الدخول إلى طريقة الشيخ يسمى تلميذا، فإذا دخل وكان في أول الطريق يسمى مريدا ، فإذا طال به العهد واختاره الله لحبه صار فقيرا، فإن تقدم به الحال إلى ما يسمى بالمكاشفات فهو السالك، وإن وصل إلى مرحلة الفناء وفقدان الوعي والانجذاب إلى الله تعالى فهو المجذوب.

 

   وجعل كل شيخ يزعم أن له طريقا موصلا إلى الله تعالى لأتباعه أورادا وأذكارا يلتزمونها ويتميزون بها عن أهل الطريقة الأخرى، وربما جعل بعضهم لأتباعه هيئة معينة في اللباس والعمامة والسبحة ونحو ذلك.

 

  وتعميم هذا الفكر على عامة الناس شجع كثيرا من الدجاجلة ومدعي الزهد والعبادة على الانتساب للتصوف، فأصبحوا يؤسسون لأنفسهم أو لشيوخ معروفين بالزهد قد ماتوا طرقا صوفية يكتسبون بها الأتباع والأرزاق، لأن أمر الطرق لم يعد قاصرا على اتباع منهج معين في الذكر مع معاهدة الشيخ على لزوم الاستقامة؛ بل ترقى إلى تقديم القرابين وخدمة الشيخ وأولاده مقابل إعطاءه الضمان للمريد (أو ما يشبه صكوك الغفران)، وتعدى الأمر إلى الدعاية إلى عبادة القبور من أجل كسب الأرزاق وجمع الزكوات. وكثير من هؤلاء الدجاجلة قد عادوا في تصوفهم إلى التصوف الفلسفي الأصيل المبني على إنكار الشريعة ودعوى الحلول والاتحاد.

 

   وفي وصف هذه الحال يقول الشيخ عبد الرحمن الأخضري (ت:983=1575)

 

آه على طريقة الكمال= أفسدها طوائف الضلال

 

آه على طريق أهل الله= آه على طريق حزب الله

 

طريقة أفسدها أهل البدع= فتركت مهجورة لا تتبع

 

طريقة أفسدها الفجار= فكثروا وانتشروا وثاروا

 

وظهرت في جملة البلاد= طائفة البلع والازدراد

 

ووافقه على هذا الوصف الأخير شيخ مكي اسمه شهاب الدين المرشدي فقال فيما نقل عنه الميلي:

 

صوفية العصر والأوان=صوفية العصر والأواني

 

   وسئل أحد شيوخ القادرية في طرابلس الشام عن كثرة الطرق وتعدد شيوخها فقال :« تغيير شكل لأجل الأكل».

 

   وهذا بيان لهذه الطرق مع جهد يسير في ترتيبها والتعريف بها وقد اعتمدت في ذلك على تاريخ الجزائر الثقافي لأبي القاسم سعد الله إضافة إلى بعض المواقع الإلكترونية الخاصة بهذه الطرق، وقد أخرت الطريقة الشاذلية لكثرة فروعها وانقسامها على نفسها.

 

أولا : القادرية

 

   تنسب هذه الطريق إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني (ت:561هـ) الفقيه البغدادي الزاهد المعروف صاحب الغنية وغيرها، وقد كان لهذه الطريقة التي ظهرت في المشرق عدة فروع تتصل بالزاوية الأم ببغداد .

 

  وكان للطريقة القادرية في الجزائر عدة زوايا في زمورة والشلف وتيارت والوادي وورقلة والأوراس وكنتة ، وقد أبلغها الدكتور سعد الله في كتابه تاريخ الجزائر الثقافي إلى 33 زاوية في نهاية القرن التاسع عشر ينتمي إليها 25 ألف مريد.

 

   ولهذه الطريقة ورد تتميز به منه ما يتعلق بالذكر بعد الصلوات ومنه ورد يومي، ويلاحظ أن هذه الأوراد في أصلها مشروعة، لكن اعترتها البدعية من ناحية التخصيص بالأوقات والتحديد بالأعداد، كقول لا إله إلا الله 500 مرة في اليوم، والصلاة على النبي 121 مرة في اليوم، والاستغفار بعد الصلاة 100مرة مع أن المأثور عن النبي e هو الاستغفار ثلاثا.

 

وهنا ملاحظة حول جهاد الأمير عبد القادر فإنه لا علاقة له بالانتماء للقادرية، لأنه قد سانده فيه الرحمانيون والدرقاويون، بينما نجد من رموز القادرية من لم يحارب فرنسا بل حارب معها كمقدم زاوية ورقلة الذي قتل وهو يحارب مع الفرنسيين إخوانه الجزائريين سنة 1895.

 

ولقد ظلت فرنسا راضية عن هذه الطريقة وزواياها بعد ذلك؛ حتى التحق شيخها في وادي سوف الشيخ عبد العزيز بن الهاشمي بركب الحركة الإصلاحية وتبرأ من بدع وخرافات وضلالات الطرقية، وحول زاويته إلى معهد لتعليم الإسلام واللغة العربية، فقلبت له فرنسا ظهر المجن وأغلقت زاويته ورمت به في غياهب السجون؛ ذلك أنها كانت تشجع زوايا الدجل والدروشة، وترى في زوايا العلم والمعرفة خطرا على وجودها ومناهضة لسياسة التجهيل والتغريب التي كانت تنتهجها.

 

   ومن فروع القادرية التي كان لها وجود في الجزائر:

 

1-العمارية

 

   نسبة إلى الولي الصالح عمار بوسنة (كان في القرن الثاني عشر في ضواحي عنابة) ومؤسسها هو مبارك بن يوسف المغربي وهو عميل من عملاء فرنسا سمى نفسه خديم سيدي عمار وطريقته الطريقة العمارية؛ وقد أسس هذه الطريقة بتشجيع من فرنسا التي بنت زاوية قرب قالمة لتنطلق منها دعوته كما ساعدته بالدعاية لطريقته بإقامة الحفالات في المدن وفي المقاهي، وعن طريق تكوين فرق بهلوانية متجولة تنتقل في الأرياف، وفي سنة 1882 تمكن من وضع ذكر طريقته المستقل عن الذكر القادري بإعانة شيخ قادري تونسي عميل أيضا، وذكره هذا يتميز باختلافه حسب أيام الأسبوع إذ منه "لا حول ولا قوة إلا بالله" يوم الأحد ، و"لا إله إلا الله" يوم الإثنين وهكذا.

 

وقد بلغت الزوايا التابعة له 26 زاوية كانت تستقطب 7 آلاف مريد إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي .

 

2-البوعلية

 

   نسبة إلى البوعلي (ت:610هـ) من نفطة في تونس وكان لها أتباع في العهد الفرنسي في الشرق الجزائري وزاوية لها مقدم في خنشلة، وحسب بعض المؤرخين الفرنسيين فإنها كانت تعتمد على الرقص والشعوذة مثل طريقة العيساوة.

 

3-البكائية

 

   وهى من الطرق التي تفرعت عن الطريقة القادرية، ومؤسسها أحمد البكاي الكنتي في منطقة كنتة بتوات (في نهاية القرن الخامس عشر)، وكان لولده عمر (ت:960=1553) دور في نشر القادرية في غرب إفريقيا.

 

ثانيا : الرحمانية

 

   مؤسس هذه الطريقة هو محمد بن عبد الرحمن الأزهري (ت:1208هـ=1793 م) وكان قد جلب الطريقة الخلوتية من المشرق وطورها فنسبت إليه، وذلك في سنة (1188هـ=1774م)، وكان لهذه الطريقة 220 زاوية تضم ما بين 130 إلى 160ألف مريد قبل نهاية القرن التاسع عشر، ولذلك كانت تعتبر من أوسع الطرق انتشارا في الجزائر أثناء الحقبة الاستعمارية، وقد تراجع ذلك النفوذ كثيرا بفضل الدعوة الإصلاحية المباركة التي نشرتها جمعية العلماء المسلمين.

 

   وشيخها المعروف بصاحب القبرين أحدهما في موطنه ومقر زاويته ببني إسماعيل دائرة بوغني ببلاد القبائل، والثاني في مقبرة سيدي امحمد بالعاصمة. ولزاويته فروع في الشرق والجنوب من أشهرها زاوية الهامل ببو سعادة التي تحمل لواء الطريقة في هذه الأيام، ومنها زاوية الحملاوي وباشتارزي في قسنطينة وخنقة سيدي ناجي ببسكرة.

 

ثالثا : التجانية

 

  تنتسب إلى مؤسسها أحمد بن محمد التجاني (ت:1230هـ =1814)، وهو من مواليد عين ماضي بالأغواط عام (1150=1737)، وارتحل إلى فاس وتلمسان وتونس والقاهرة ومكة والمدينة وبغداد وأخذ الطريقة القادرية والطيبية والرحمانية والناصرية والمدنية والخلوتية، وفي عام 1196م قرر إنشاء طريقة خاصة به، وكان يومها بفاس المغربية، ثم اتخذ عين ماضي مقرا للخلافة العامة للطريقة التي صار لها أتباع في وسط وغرب إفريقيا ، وقد أحصى لها الفرنسيون في الجزائر نهاية القرن التاسع عشر 32 زاوية و25 ألف مريد.

 

وتتميز هذه الطريقة بصلاة الفاتح التي يزعم التيجاني أن الرسول صلى الله عليه وسلم علمه إياها في المنام وأنها من كلام الله تعالى وقراءتها خير من قراءة القرآن وأن من داوم على قراءتها دخل الجنة بغير حساب، ولأجل هذا أفتى الشيخ ابن باديس رحمه الله تعالى بكفر من انتمى إليها بناء على هذه العقائد الباطلة.

 

رابعا : السنوسية الطكوكية

 

   الطريقة السنوسية تنسب إلى محمد بن علي السنوسي المستغانمي (ت:1859) الذي أخذ مجموعة من الطرق في الجزائر والمغرب ومنها الشاذلية، ثم استقر في ليبيا وأسس عام 1843 هذه الطريقة التي تنسب إليه، وشرع في الدعوة إليها من هناك فأسس في حياته 22 زاوية منها زاوية جغبوب التي توفي بها. وهي طريقة صوفية لا تختلف عن بقية الطرق بأذكارها المبتدعة وحضرتها المستقبحة. وبعض الناس يبالغ في الثناء عليها وربما وصفها بالسلفية لاعتماد صاحبها على رواية الحديث النبوي وخروجه في بعض المسائل الفقهية عن اختيارات خليل صاحب المختصر، وكذلك بناء على مواقف أتباعها تجاه الاستعمار الأوروبي، وذلك لا يخرجها عن حقيقتها الصوفية في السلوك والاعتقاد.

 

  وقد اتبعت هذه الطريقة سياسة حاولت من خلالها استيعاب مريدي الطرق الأخرى؛ فأباحت تعدد المشايخ والانتماء، ولذلك كثر أتباعها في إفريقيا وآسيا، وليس لها في الجزائر إلا زاوية واحدة سمحت فرنسا بتأسيسها (عام 1859) وبقائها وهي زواية ابن طكوك في مستغانم.

 

خامسا : الشاذلية

 

  تنسب هذه الطريقة إلى أبي الحسن الشاذلي الذي سبق أن تحدثنا عنه وقد عرفنا شيخه وسنده، فقد كان ينتسب إلى ابن مشيش لكن سرعان ما استقل عنه وأصبح يستمد من عالم الروحانيات مباشرة.

 

  وقد انتشرت طريقته عن طريق خليفته أبي العباس أحمد المرسي (ت: 686) الذي كان يقول عن نفسه: «والله لو حُجب عني رسول الله e طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين»، ثم عن طريق تلميذ هذا الأخير ابن عطاء الله السكندري (ت:709).

 

  ومن خصائص هذه الطريقة في الذكر اليومي في الصباح والمساء الاستغفار 100 مرة والصلاة على الرسول e 100مرة وتكرار الشهادة 100مرة. وحضور الحضرة مرة في الأسبوع على الأقل، وزيارة المقدم والحديث إليه مرة في الشهر على الأقل. كما أن للشاذلي أورادا وأحزابا تنسب إليه يتلوها أتباعه ويتقربون بها إلى الله عز وجل.

 

  ولهذه الطريق أكثر من عشرين فرعا منشقا عنها الذي وجد منها في الجزائر: الزروقية واليوسفية والعيساوية والكرزازية والشيخية، والناصرية، والطيبية، والزيانية والحنصالية والحبيبية والمدنية، والدرقاوية إضافة إلى السنوسية التي تعتبر مستقلة عنها تماما.

 

1-الزروقية

 

   تنسب إلى الشيخ أحمد الرزوق الفاسي (ت:899هـ=1494) وهو فقيه أقام في الجزائر وبجاية وقسنطينة قبل أن ينتقل إلى مصراته بليبيا حيث كانت وفاته، وهو لم يؤسس طريقة وإنما ترك أفكارا ومؤلفات في آداب المريد، ثم أسس أتباعه هذه الطريقة ونسبوها إلى شيخهم، كما نسبوا إليه أشعارا إن لم تكن شركا فليس في الدنيا شرك، ومن تلك الأشعار المشار إليها ما جاء في البستان لابن مريم(ص:48-49) أنه قال : 

وألهمت أسرارا وأعطيت حكمة** وحزت مقامات العلى المستنيرة 

وإذا كنت في هم وضيق وعاهة** وقلب كسير ثم سقم وفاقة 

توجه لقرب وأسرع بخطوة ** فناد أيازروق ءات بسرعة 

فكم كربة تجلى إذا ذكر اسمنا** وكم ثمرة تجنى بأفراد صحبتي 

مريدي  فلا  تخف ولا تخشى ظالماً** فأنك ملحوظ بعين لعناية 

وإني للمريد لا شك حاضر** أشاهده في كل حين ولحظة 

وألحظه ما دام يرعى مودتي** يلازم حزبي ثم وردي وحضرتي 

أنا لمريدي جامع لشتاته** إذا مسه جور الزمان بنكبة 

وقفت بباب الله وحدي موحدا** ونوديت يا زروق ادخل لحضرتي 

وقال لي أنت القطب في الأرض كلها** وكل عبيد الله صاروا رعيتي 

وتصرفت بإذن من له الأمر كله** وقربني المولى وفزت بنظرة 

وجالت خيولي في الأرضين كلها** فأهل السما والأرض تعرف سطوتي 

وإني ولي الله غوث عباده** وسيف القضاء للظالم المتعنت 

يا سامعا قولي هذا فحاذرا** وسلم لأهل الله في كل حالة 

وما قلت هذا القول فخرا وإنما** أذنت به لتعلموا بحقيقتي

 

  ومنهم من ينسب هذه التائية إلى محمد بن عيسى المكناسي صاحب الطريقة العيساوية الآتي ذكره مع تغيير اسم زروق حيث ورد فيها بابن عيسى.

 

وقد كان للطريقة الزروقية في الحقبة الاستعمارية أتباع في قسنطينة وتلمسان وبجاية، وقد قدر مريدها آنذاك وإلى نهاية القرن التاسع عشر ب 2.7 ألف مريد .

 

2-اليوسفية

 

   نسبة إلى أحمد بن يوسف الملياني (ت:931هـ=1525) وهو من تلاميذ أحمد الزروق، وقد كان له أتباع في مليانة وتلمسان، ولكن خلفاءه من أحفاده التحقوا بالإدارة الفرنسية إثر الاحتلال مما تسبب في قتلهم على التوالي في سنوات (1872م و1881م و1895م) ولعل ذلك كان سبب اندثار هذه الطريقة التي قدر أتباعها في نهاية القرن التاسع عشر بـ 1.4 ألف.

 

3-العيساوية

 

  وهي طريقة أسسها محمد بن عيسى (ت:933هـ= 1526) دفين مكناس وانحرف بها عن الشاذلية الجزولية، وقد اشتهرت بأعمالها السحرية والحركات البهلوانية، وهم يزعمون أن أعمالهم معجزات إلهية، وقد عُدَّ أتباعها في الجزائر في نهاية القرن التاسع عشر بـ3.5 ألف موزعين على 13 زاوية، في وزرة بالمدية والرمشي قرب تلمسان وقسنطينة وعنابة، ولا يزال لها أتباع في الجزائر إلى يومنا هذا.

 

4-الحنصالية

 

  مؤسسها سعيد بن يوسف الحنصالي (ت: 1114=1702) من دادس بالمغرب الأقصى، وهي من فروع الشاذلية، ويقوم أتباعها بأعمال تشبه أعمال العيساوية وهم يزعمون الإفادة في العثور على الأشياء المسروقة والدلالة على المجرمين، ويقرأون جماعة القصيدة الدمياطية (الزمياطي) التي هي سحر خالص فيصيبهم نوع من الصرع والجنون.

 

وكان لها أتباع في قسنطينة ووهران ومجموع زواياها 18 زاوية وأتباعها يقرون بـ4 آلاف مريد.

 

5-الكرزازية (الأحمدية)

 

  أسسها أحمد بن موسى الحسني مولى كرزاز (ت:1016=1608) قرب توات بأدرار، تتلمذ على أحمد بن يوسف الملياني وأتباعه يقولون إنه أذن له في تأسيس طريقة ، ووردها متميز بما يأتي: لا اله إلا الله محمد رسول الله 10مرات عقب كل صلاة، والصلاة على النبي e 80 مرة عقب صلاة عصر الجمعة، وقراءة حزب الفلاح المعروف للشاذلي عقب صلاة الصبح و المغرب، وبسم الله الرحمن الرحيم 100 مرة عقب صلاة العشاء، و 200 عقب صلاة الصبح، والصلاة على النبي eعند المصافحة، وإقامة الذكر المعروف بالسماع الذي يقال بالمسجد في الشتاء عقب صلاة الصبح وفي الصيف كل خميس.

 

أتباع هذه الطريقة يزعمون أنهم لا يقبلون في صفوفهم إلا متعلما، وليس لهذه الطريقة أتباع إلا في منطقة توات وفي تلمسان وما جاورها.

 

كان ولاؤهم للمغرب، ثم عرفوا بالعمالة للفرنسيين ظهر ذلك جليا لما سلم أحمد بن الكبير بو حجاجة بعض الهاربين إليه من ثورة بوعمامة، ولما توفي عام 1896 بادر خليفته عبد الرحمن بن محمد بإعلام الفرنسيين ووعدهم بالسير على منهاج سلفه. في نهاية القرن التاسع عشر كان لها 3 آلاف مريد.

 

6-الناصرية

 

  وهي طريقة شاذلية موجودة في المغرب، أسسها محمد بن ناصر الدرعي (ت:1085=1674) وسنده إلى الشاذلي عن طريق الشيخ أحمد الزروق وعن طريق الجزولي، وأشار أبو القاسم سعد الله إلى وجود أتباع لها في الجزائر في الحقبة الاستعمارية، ومن فروعها الطريقة الزيانية الآتي ذكرها.

 

7-الزيانية

 

  أسسها محمد بن عبد الرحمن بن بوزيان (ت:1145=1733) في القنادسة بعدما تلقى الطريقة الناصرية في المغرب التي تميزت بتقسيم أذكار الطريقة إلى ثلاث فئات ذكر خاصة بالمتعلمين وذكر العوام وذكر النساء ، وتميز بورد خاص فيه : تلاوة حزب من القرآن خمس مرات في اليوم وقراءة دلائل الخيرات مرة كل يوم أو مرة في كل جمعة، والورد اليومي للمبتدئين وهو الورد الشاذلي العام
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه 100 مرة، واللهم صلي على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما 100 مرة، لا إله إلا الله 1000 مرة وعلى رأس كل مئة يأتي محمد رسول الله، وإن كان المريد لا يقدر على تمام الألف يقول لا إله إلا الله 100 مرة محمد رسول الله.

 

  وقد كان أتباع هذه الطريقة موالين لفرنسا وهم أول من خان الشيخ بوعمامة عام 1881 ، وكانت من الطرق التي أيدت فرنسا في الحرب العالمية الأولى وأصدرت بيانا مليئا بعبارات التملق لفرنسا والاحتقار لألمانيا وتركيا.

 

8-الطيبية الوزانية

 

  تأسست الطريقة الوزانية في المغرب (عام1059 هـ=1659) على يد عبد الله بن إبراهيم الشريف الوزاني الإدريسي (ت:1089) واسمى الطيبية نسبة إلى حفيدة الطيب بن محمد .

 

  ولهذه الطريقة عدة فروع في جميع جهات الجزائر، حيث كان لها إلى غاية نهاية القرن التاسع عشر 20 زاوية و22 ألف مريد، ولها في الجزائر مقدمين أما شيخها الرئيسي فمقره في المغرب ولا يكون إلا من أشراف وزان.

 

ابتدأت علاقتهم بالفرنسيين في عهد بوجو الذي طلب من المغاربة عن طريقهم الكف مساندة المقاومة، وتمتنت هذه العلاقة أكثر بعد زواج أحد مقدمي الطريقة بامرأة فرنسية.

 

9-الطريقة الشيخية

 

   نسبة إلى أولاد سيدي الشيخ، ومؤسس هذه الطريقة هو عبد القادر بو سماحة دفين البيض (ت:1023=1615)، ويزعم أصحابها أنها طريقة مستمدة من الشاذلية والقادرية والصديقية والبكرية في آن واحد، وقد كان مؤسسها قادريا أول الأمر ثم انتحل الشاذلية وأوصى أولاده بذلك.

 

   وحسب الإحصاءات الفرنسية في نهاية القرن التاسع عشر فإنه كان لها أربعة زوايا وعشرة آلاف مريد.

 

وموقفها من فرنسا كان مختلفا من زاوية إلى أخرى، وبعض المواقف كان مخزيا حيث اعتذروا للأمير عبد القادر ولم يساندوه ثم خانوا محمد بن عبد الله شريف ورقلة وسلموه لفرنسا وتحالف بعضهم مع الطريقة الطيبية لتعبيد الطريق لفرنسا في الصحراء، وفي1881 أعلن الشيخ بوعمامة ثورته بعدما أسس زاوية خاصة به، وقد استمر جهاده إلى 1908.

 

10-الشابية

 

أسسها بالقيروان أحمد بن مخلوف (ت:887هـ=1482)، وقد ذكر أن أتباع هذه الطريقة قاوموا الأتراك فشردوهم في البلاد ومنهم من انتقل إلى شرق الجزائر كعنابة وخنشلة وسوق أهراس، وأشار الدكتور سعد الله إلى وجود أتباع لها في العهد العثماني.

 

11-الدرقاوية

 

مؤسس هذه الطريقة هو محمد العربي الدرقاوي (ت:1239=1823) نسبة إلى قبيلة درقة بفاس.

 

تميز أتباع طريقته بلباس المرقع وحمل السبحة والعصا ويفضلون العزلة ويمشون حفاة، وقد كان لهذه الطريقة عشر زوايا في الجزائر و9.5 من المريدين إلى نهاية القرن التاسع عشر، ومن أهم زواياها زاوية أولاد الأكراد بتيارت التي أسسها عدة بن غلام الله (ت:1283=1867).

 

وعن الطريقة الدرقاوية تفرعت عدة طرق أخرى منها:

 

1-المدنية

 

تأسست عام 1820 على محمد بن حمزة المدني تلميذ الدرقاوي في طرابلس، ولها في الجزائر زاويتان إحداهما في الوسط والأخرى في الغرب، وقدر أتباعها بـ1.6 ألف من المريدين في نهاية القرن التاسع عشر.

 

2-الشاذلية الجديدة

 

مؤسسها هو الموسوم بن محمد بو رقية كان درقاويا أخذ الطريقة عن عدة غلام الله ثم أنشأ زاويته في قصر البخاري عام (1865)، وزعم أنه الوحيد المتلزم بالطريقة الشاذلية، وبرز أثناء ثورة أولاد سيدي الشيخ (1864) وثورة المقراني (1871) حيث راسل الإخوان الطرقيين يحرم عليهم الانضمام إلى الثورة ويلعن كل من يتدخل في السياسة، وبقي خلفاؤه على الولاء المطلق لفرنسا.

 

وقد كان له 11 زاوية و14ألف مريد في نهاية القرن التاسع عشر.

 

وبعد وفاته عام (1883) انقسمت طريقته إلى زوايا مستقلة منها زواية عنابة وزاوية ثنية الحد، وزاوية قدور بن محمد المستغانمي (ت:1905) الذي أدخل على الطريقة بعض تعاليم التيجانية، وزاوية العطاف لمحمد بن الشرقي (ت: 1923).

 

3-الهبرية

 

أسسها محمد الهبري الإدريسي (ت:1901) في الريف المغربي، وزعم أنه يريد تجديد الطريقة الدرقاوية، ومن أقواله:" لا يدخل طريقتنا إلاّ من كان مكتوبا من السعداء في اللوح المحفوظ أو شريفا"، وكان له أتباع في الغرب الجزائري خلفه ولده محمد الهبري الصغير (ت:1939) الذي كان مواليا لفرنسا.

 

4-البلقايدية

 

أسسها محمد بلقايد المولود عام 1911 بتلمسان، وهو يدعي النسب الشريف، كان هبريا وأعلن انفصاله عن شيخه بعد استقلال الجزائر، وهو يزعم أنه لم يعلن ولايته إلا بعد وفاة أولاد شيخه محمد الهبري الصغير تأدبا معهم، ولكن هذا غير صحيح لأن آخر أولاد شيخه إنما توفي عام 2000م، وتوفي هو قبله بسنتين أي عام 1998، حيث خلفه ولده عبد اللطيف التي أسس زاوية في وهران.

 

5-العليوية

 

مؤسسها هو أحمد بن مصطفى بن عليوة (ت:1934) استقل عن الدرقاوية عام 1910م وأسس زوايته في مستغانم، وقد كان أميا لا يكتب بشهادته على نفسه وجميع من ينسب إليه من كتابات هي لأصحابه، والجديد في طريقته الجهر بعقيدة الحلول والاتحاد، ولذلك هي تعتبر مستقلة تماما عن الطريقة الدرقاوية، ومن تعالميها الخلوة مدة أربعين يوما لا يكف فيها عن ذكر الله تعالى، ويذكر فيها الشهادة 75 ألف مرة .

 

وقد أيدتها فرنسا ظاهرا وباطنا، كما دخل فيها فرنسيون كثيرون ادعوا الإسلام، وكانت طريقته من أشد الطرق عداء لدعوة جمعية العلماء المسلمين .

 

6-طريقة الشيخ البودالي

 

ومن فروع الدرقاوية المستقلة عنها طريقة الشيخ البودالي بفرندة (تيارت) ذكرها الدكتور سعد الله.

 

7-الحبيبية

 

   تنسب إلى محمد بن الحبيب الأمغاري الفاسي والمدفون بمكناس (ت:1391=1972) ولها أتباع بالأغواط والبليدة وتلمسان.

 

  هذا آخر ما أردنا تسطيره في هذه النبذة التاريخية التي تكشف حقيقة هذه الطرق الصوفية وأسباب تفرقها وتعددها، وتبين لنا كذلك مصدرها وكيفية وفودها إلى هذه البلاد، نسأل الله تعالى أن ينفع بها وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

  ملاحظة : بالنسبة للإحصاءات المنقولة فهي إحصاءات تقريبية لبعض الفرنسيين نقلها عنهم الدكتور أبو القاسم سعد الله في كتابه تاريخ الجزائر الثقافي.

 

 

 

 

 

تم قراءة المقال 25008 مرة