الأحد 21 جمادة الثاني 1438

تعليقان على كتاب "خيبة الانطلاق" لعلي هارون

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

     قبل أكثر من عقد من الزمن صدر كتاب علي هارون "خيبة الانطلاق، فتنة صيف 1962"، بنسخته المترجمة إلى العربية، ووجدت فرصة لقراءته عسى أن أسد فجوات تاريخية ، وأجيب عن تساؤلات؛ تجعلني أفهم أكثر تاريخ بلدي ومنه واقعه الذي أعيش فيه، فرأيت الكتاب وثيقة تاريخية مهمة، اعتمد فيها الكاتب الذي عايش الأحداث عن قرب على مصادر مهمة، وقدم حقائق لا يستغنى عنها ونقل شهادات مؤلمة، قد لا يصدق البعض أن كاتبها هو "علي هارون"؟، وأحببت اليوم أن أسجل استنتاجا وتعليقا على الكتاب.
    فأما الاستنتاج؛ فهو أن الله تعالى نجى الجزائر من بقاء أقلية نصرانية فيها، بسبب تلك الفتنة التي سبقتها جرائم oas، وصحبها انفلات أمني، جعل الجزائريين يسلطون سوط الانتقام من الأقدام السوداء، الأمر الذي عجل برحليهم، فتخلصنا منهم قدرا لا قرارا، بعد أن ضمنت لهم اتفاقيات إفيان حق البقاء وأخذ الجنسية الجزائرية. ولو لم يكن ذلك لكان ما يقارب 10 بالمائة من الجزائريين اليوم نصارى، يتمتعون بجميع الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية (إذ كانوا يومها أكثر من 800 ألف). لكن ربنا سبحانه سلم وله الحمد وحده.
   وأما التعليق: فقد فصَّل الكاتب مجريات مؤتمر طرابلس تفصيلا دقيقا حتى أنه رسم طاولة الجلسة وموقع كل واحد فيها، ولكنه بقي حائرا كما تحير كريم بلقاسم وبن خدة عن سبب تعادل الأصوات بين المؤيدين لهم وبين المؤيدين لبومدين وبن بلة؛ لأن الحسابات كانت تدل على تقدم واضح لصالح رئيس الحكومة المؤقتة، وخاصة مع عدم وصول توكيلات الولاية الأولى للطاهر زبيري المؤيد لبن بلة، وجواب هذه الحيرة تجدونه في حوار للكاتب محمد عباس مع العقيدة "سعيد إزوران"، الذي اعترف بخيانته لكريم بلقاسم وإعطائه لصوته وأربعة أصوات أخرى بالتوكيل (عن الولاية الرابعة) لصالح بن بلة، ولما سأله محمد عباس لماذا؟ قال:" حسدا لكريم بلقاسم"؟؟ (بمعنى لو كان التصويت علنيا لما تجرأ على المجاهرة بمخالفة ولي نعمته) هكذا هو تاريخنا وهكذا تتخذ المواقف ممن نصبوا زعماء على ثورتنا، ولربنا العليم الحكيم في خلقه شؤون.

تم قراءة المقال 286 مرة