الأحد 22 ربيع الثاني 1440

حقائق وأباطيل حول التقويم الأمازيغي المزعوم (ثلاث حلقات) مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(3 أصوات)

 

 

 حقائق وأباطيل 1


الحقائق:

في سنة 46 قبل الميلاد اكتشف القيصر الروماني يوليوس (juillet) خللا في التقويم الشمسي الروماني القديم، فكان أوَّل من جعل السنة الشمسية تتكون من 365 يوما، وأدرج يوما إضافيا كل أربع سنوات لتسمى تلك السنة بالسنة الكبيسة، وجعل هذا اليوم في آخر شهر فبراير لأنه كان آخر شهر في السنة، ولا يزال هذا التقويم الذي عرف بالتقويم اليوليوسي معتمدا في حوض المتوسط حتى بعد سقوط الدولة الرومانية والبيزنطية، ولكن إضافته ليوم في كل أربعة سنوات كان أمرا تقريبيا لأن دورة الشمس السنوية تدوم 365.2422 يوما وليس 365.25 يوما، وهذا الفارق الضئيل جدا (0.0078يوم) سيصبح بَعدَ قرون يُعدُّ بالأيام، وبقي الناس على الخطأ حتى سنة 1582 ميلادية أين اكتشف البابا غريغور الثامن أن الحسابات المعتمدة للتاريخ أصبحت متقدمة عشرة أيام عن الدورة الحقيقية للشمس، فقرَّر أن يتراجع في التاريخ عشرة أيام كاملة بحيث يصبح الفاتح يناير الجديد في 22 ديسمبر القديم، والفاتح يناير القديم في 11 يناير الجديد، ولكي يتجنب خطأ يوليوس فيما يستقبل من الزمن قرَّر أن تُحذف ثلاثة أيام من السنوات الكبيسة كل أربعمائة سنة، (وهي السنوات المؤية التي لا تقبل القسمة على 400) وعملت اروبا الكاثوليكية بتقويم غريغور وثبتت بقية دول حوض المتوسط وأروبا الأرثوذكسية على تقويم يوليوس أحقابا من الزمن ثم رجعت إلى التقويم الجديد ، بينما أصرت كنائس الأرثوذكس على مخالفة الكاثوليك إلى اليوم، وبعد أن مرَّ على تجديد غريغور أكثر من أربعمائة سنة، صار الفارق بين التقويمين 14 يوما، ولا غرابة أن نجد كنائس الأرثوذكس اليوم تجعل رأس السنة الميلادية في 14 جانفي .
وفي الجزائر العثمانية كان هناك تقويمان معتمدان التقويم الهجري القمري والتقويم الميلادي الشمسي بحساب يوليوس وكان يوصف بالتقويم العجمي (لتعيين فصول السنة الفلاحية)، وبعد الاحتلال الفرنسي سنة 1830 تم اقرار التقويم الغريغوري في الإدارة والأوراق الرسمية، وبقي التقويم اليوليوسي المتأخر يومها ب 12 يوما معمولا به في التقاليد الشعبية فحسب.
الأباطيل:
تلك هي الحقائق العلمية وتقابلها أباطيل هي اعتقاد وجود تقويم شمسي محلي مختلف عن التقويم الغريغوري ..بلا سبب ولا علة ...ثم إرجاع ذلك التقويم إلى عهد الفنيقيين أي إلى ما قبل 950 سنة قبل الميلاد، أي قبل أن يضبط يوليوس عدد أيام السنة ...وقبل أن يجعل يناير هو الشهر الأول من السنة بدلا عن شهر مارس ، وقبل قيام الامبراطورية الرومانية نفسها.
ومن الجهل الأحمق الأخرق المركب على الخرافة والأباطيل أن يجعل الفارق 11 يوما ثابتا غير متغير على مر السنين والقرون وكأن تاريخ الجزائر بدأ باحتلال فرنسا لها.
التقاويم قديما وحديثا لصالح بخيت كرامة (ص47-51) مقال منشور في مجلة الفلك الصادرة عن جمعية الفلك بالقطيف السعودية العدد 7-9 سنة 1426 ، علم الميقات –الساعة الفلكية الاسلامية- للوط بوناطيرو (ص22-23) سنة 1419 هـ ، 1999م ، دون دار نشر
حقائق وأباطل 3
الحقائق
الحقائق : شاشناق بن نمرود رجل ينتمي إلى قبائل ليبية استوطنت مصر قبل عصره بقرون (ويقال أنهم كانوا عبيد أسرهم رمسيس الثاني في حروبه ضد اللبيين) فتكلمت قبيلته اللغة المصرية واعتنقت الديانة المصرية وانخرطت في المجتمع المصري، وقد كان والده من أكبر كهنة ديانتهم، وانخرط شاشناق في جيش الملك بسوسنس الثاني حتى صار قائدا عاما له، وكان المسيطر الفعلي على دواليب الحكم، فتزوج بابنة الملك (ويقال أن الذي تزوجها ابنه) ، فلما توفي الملك بسنوسنس الثاني -الذي لم يكن له ولد ذكر- سنة 950 ق م، (وقيل سنة 940 ق م) لم يكن ثمة من هو أولى بالحكم من شاشناق، فتولى ملك مصر بهدوء وبلا معارضة، ونصب ولده كاهنا رسميا للملك، وواصل على منهج أسلافه في قمع الرعية وظلمهم، وبعد وفاة النبي سليمان عليه السلام نقض عهده مع بني إسرائيل، واحتل القدس سنة 930 ق م ونهب أموال أهلها وخيراتها، واستمر الحكم في ذريته فكانت الأسرة الثانية والعشرون من حكام مصر القديمة ، قد لا ترقى هذه الأخبار إلى كونها حقاق علمية ولكنه التاريخ الموثق من مصادره، ينظر لذلك : تاريخ مصر القديم لرمضان عبده علي (2/347)، ومصر القديمة لسليم حسن (9/ب-د)، وتاريخ مصر القديمة لرمضان السيد (2/ 230-232) ، ومصروليبيا فيما بين القرن السابع والرابع قبل الميلاد لأحمد عبد الحليم دراز (ص:64) والكتاب المقدس سفر الملوك الأول (إصحاح 14 عدد25-27)
الأباطيل
تلك هي الحقائق التاريخية التي يقدر المرء أن يوثقها من مصادر التاريخ، وتقابلها خرافات وجهالات عصرية يشيعها دعاة التنوير والعلمنة، في الجرائد والمواقع التي لا تخضع للمعايير العلمية، وإذا أعوزهم الاسناد قالوا هذا التاريخ اللامكتوب وكأنهم يؤرخون لعهود قريبة : لقد زعم الجهلة العصيريون في أساطيرهم بأن شاشناق مالك جزائري هزم رمسيس الثاني لما حاول احتلالها، وطارده من الجزائر إلى مصر واستولى على بلاده؛ مما يعني أن مملكته وسعت الشمال الافريقي كله ، واختلفوا في مكان هزيمة رمسيس هل هزمه في تلمسان أم في الحدود التونسية، ويكفي لسقوط هذه الخرافة أن يعلم أن رمسيس الثاني توفي سنة 1202 ق م (أي 252 سنة قبل تولي شاشناق الملك)، والمعلوم أنه كانت له حروب مع الليبيين هزمهم فيها وأقصى ما وصل إليه برقة ومنها أسر أجداد شاشناق وأخذهم عبيدا إلى مملكته، وحاول بعضهم أن يرقع الخرافة فقال المهزوم هو رمسيس الثالث لكنه توفي سنة 1152 قبل الميلاد ، وأراد آخرون ترقيعها من جهة بعد المسافة فقالوا إنما هزمه على ضفاف النيل، وهذا يوقعنا في ورطة أخرى وهي أن شاشناق انقلب من مدافع وطن (لم يعرفه) إلى غاز محتل، ومن آخر الخرافات المنشورة في النت الزعم شاشناق الفاضل العادل احتل العالم من إسبانيا إلى آسيا، وأنه تخرج من مدارس عكسرية يونانية؟؟؟
حقائق وأباطل 3
الحقائق
يناير هو الشهر الأول في السنة الميلادية اليوليوسية ثم الغيرغورية، وقد كان قبل ذلك هو الشهر قبل الأخير، وأصله الروماني "Janus" يقال إنه إله المداخل، وتعددت ترجماته إلى اللغات الأروبية، وكذلك ترجمته إلى العربية فأغلب البلاد العربية تنطقه يناير، والمستعمرات الفرنسية تنطقه جانفي، وبعض البلاد الشرقية تختار التسمية السريانية كانون الثاني والشهر هو الشهر وإن اختلفت أسماؤه.
   والعوام في الشمال الافريقي ينطقونه "الناير" أو "ينِّير"، وهو تغيير حدث بفعل النقل إلى اللهجات المحلية، وأسماء بقية شهور السنة الشمسية عندنا سواء التقويم الغريغوري أو اليوليوسي الذي قد يسمى فلاحي أسماء رومانية معروفة أيضا وقد تم تغيير نطقها أيضا فعبر عنها بـ فورار (فبراير) ومغرس (مارس) إبرير (أبريل) مايو (ماي) يونيو (جوان) يوليو (يوليو) غشت (أوت -أغسطس) سكتمبر أو شوتمبر (سبنتمبر) توبر (أكتوبر) نونمبر أو وانبر (نوفمبر) دوجنبر أو جنبر (ديسمبر).
الأباطيل
     يزعم داعي الانفصال عن تاريخنا ومبتغي التميز بلا مميزات: أن "عيد يناير" المزعوم عيد أمازيغي محض، وحتى يتسنى لهم هذا الزعم كان لزاما عليهم أن يجد بداية للتاريخ غير ميلاد المسيح فاختار تاريخ اعتلاء شاشناق الحكم في مصر وتجاهل من اشتهر من ملوك الأمازيغ بحربه للرومان، لعله أراد أن يغرس في الأذهان أن العدو آت من الشرق لا من الشمال، واجتهد آخرون في إبعاد مدلول كلمة "يناير" عن لسان المستعمرين الرومان، فزعموا أن "يَنِّير" كلمة أمازيغية مركبة من كلمتين (يان!!) التي قالوا إنها تعني الأول و(أيُّور) التي تعني الشهر، فيكون معنى "ينير" الشهر الأول، وهو تكلُّف مفضوح لإيجاد تفسير أمازيغي لكلمة لاتينية، ولو كان كلامهم صحيحا لكان التركيب يَنُّور، والذي أعرفه أن ترجمة "الشهر الأول" في لهجة القبائل الكبرى "أچور(aggour) أمزوارو"، وهذه عبارة لا تشبه ينِّير ولا يناير، فضلا عن أن ثمة فرقا بين واحد والأول و"يان" و"يِوَنْ" بمعنى واحد لا الأول.
    ولو تأمَّل العارف كلمة "أچور" التي تنطق في بعض المناطق "أيُّور" طلبا لتخفيف حرف (ga) الثقيل، وهي تطلق على القمر أيضا –بل هي حقيقة في القمر مجاز في الشهر - لعَلِم بُعد انطباقها على المعنى المراد، بل ربما استفاد من ذلك أن الأمازيغ كانوا يعتمدون على تقويم قمري لا شمسي.
   وهذا يُبيِّن أن ما يتداوله هؤلاء المتفلسفة العصيريون! ما هو إلا كذب يتضمن الاستخفاف بعقول شعوب الشمال الإفريقي كله.
   وقد رأيت بعضهم طلبا للتميز اخترع أسماء لبقية شهور السنة لا يعرفها إلا هو بالطريقة نفسها نحتها من الأرقام اثنين وثلاثة إلى اثنا عشر وأسماء الشهور الرومانية، فجاءنا بما لا يعرفه الأمازيغ في الشرق ولا في الغرب.
   وأما قولهم إن بعض الأمازيغ يعبرون عن اليوم ب(ثبورث أوسجاس) بمعنى باب السنة، فهو وإن كان قريبا من أصل الكلمة الرومانية يناير كما سبق فهو تحصيل حاصل ولا دلالة تاريخية ولغوية فيه، لأن كل الناس يعتبرون أول شهور التقويم باب السنة وأولها وبدايتها وفاتحها سواء كان غريغوريا أو يوليوسيا.

 

 

 

تم قراءة المقال 871 مرة