الجمعة 6 ربيع الأول 1431

أسباب انتشار التنصير في الجزائر (الحلقة الثالثة)

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

10-الدور السلبي للمغتربين

  ومن أسباب انتشار التنصير الدور السلبي للمغتربين في بلاد الكفر، فإن كثيرا منهم كانوا سبب نقل الفساد الأخلاقي إلى بلادنا، وسبب فساد تفكير الشباب الذي أصبح لا يفكر إلا في الاغتراب، حيث كانوا يصورون لهم أن بلاد الغرب جنة على الأرض، وكثير من هؤلاء المغتربين أصبح اليوم وسيلة نقل لداء التنصير، ولا يخفى أن عددا كبيرا منهم ومن أولادهم الذين ولدوا في بلاد الكفر قد ارتدوا عن دين الله تعالى، وقد أسهموا ولا يزالون يسهمون في إدخال وسائل الدعاية التنصيرية المسموعة والمكتوبة إلى بلادنا، كما أنهم يقومون بالنشاط التنصيري في أوساطهم العائلية والقرى التي ينحدرون منها،

 

أسباب انتشار التنصير في الجزائر (الحلقة الثالثة)


   وليس كل من أدخل تلك المواد هو مرتد عن الدين بل فيهم جهلة أميون تعطى لهم تلك الوسائل الدعائية في الموانئ والمطارات الفرنسية فيحملونها إلى بلادهم جاهلين بمحتواها، ومما ذكر لي في هذا المضمار أن أحدهم رأى في بيت صديق له من الأميين إنجيلا موضوعا في مكتبته فلما سأله عنه قال إنه مصحف أهدي له، ولا ندري هل الذي أهداه إياه أمي مثله أم تقّصَّد الكذب عليه!!

[مطبوعات تنصيرية تطبع في الجزائر ويجعل فيها أسماء مطابع أجنبية للتمويه]

  وإذا تحدثنا عن التهريب للوسائل التنصرية عبر الحدود البحرية والجوية ؛ فهذا لا يجعلنا نتغافل عن أن من المطبوعات التنصيرية ما يطبع في الجزائر ، لكن للتمويه يجعل فيها أسماء مطابع فرنسية أو سويسرية.

  ولمكافحة هذا السبب نحن مدعوون إلى اليقظة والتحفظ من الأمور المكتوبة والمسموعة التي يدخلها القادمون من البلاد الأوروبية، كما أننا مدعوون إلى دعم النشاط الدعوي في أوساط المغتربين في البلاد الأوروبية، حفاظا على أولاد هذه الفئة التي أصبحت تعد بالملايين، وليكن من الأمور التي علينا أن نبثها فيهم تحريم الإقامة في بلاد الكفار ووجوب رجوعهم إلى بلاد الإسلام حيث يتسنى لهم الحفاظ على عقيدتهم وعقيدة أولادهم.

11-تهاون الآباء

  ومن أهم أسباب انتشار التنصير تهاون الآباء في أمر تربية أولادهم وتعليمهم، وتساهلهم في مراقبتهم، الأمر الذي أنتج تسيبا ظاهرا في جيل هذا الزمان الذي ارتمي في أحضان الرذيلة والفساد، ومن أفراد هذا الجيل الضائع أخلاقيا التائه فكريا مَن وقع في مصائد المنصرين، بل إن من الآباء المنهزمين فكريا أو "الطماعين" من يأخذ ولده وفلذة كبده إلى روضة الأطفال التابعة للكنيسة، وإلى المركز الثقافي التابع للجمعية التنصيرية، ويرخص لهم في الانخراط في المخيم الصيفي الذي تنظمه الكنيسة، ومن هؤلاء الآباء من سحب أولاده في منتصف السنة الدراسية من مدرسة المسجد وأخذهم إلى روضة الكنيسة عام افتتاحها !!

  وإن إقبال الناس على نشاطات الكنسية الرسمية وفروعها كان كبيرا إلى درجة أن النصارى والمرتدين القائمين عليها لم يكادوا يصدقوا ذلك، حتى إنهم بعد ذلك طمعوا في إعادة إطلاق ناقوس الكنيسة وشرعوا في جمع التوقيعات من أجل ذلك، ولكن الله تعالى خيب أملهم.

[شريط فيديو صُور في الكنيسة ومحتوياته الخبيثة]

  وقد حصلت على شريط فيديو صور حفل اختتام السنة الدراسية في الكنيسة، كنت أود إظهاره للناس في هذه المحاضرة، إلا أن بعض الإخوة نبهني إلى أن فيه صورا لأناس معروفين من أهل الحي رجالا ونساء ، فأعرضت عن ذلك ، لكن لا بأس أن أذكر أني رأيت فيه بعض الرموز التي لها دلالة خطيرة، منها صورة متحركة فيها سمكة تطوف ثم اختطفت فور ابتلاعها للطعم، وصورة أخرى اقتطعت فيها شريحة من قطعة خبز كبيرة فيها صور الأطفال المحتفلين، ولا تخفى عليكم دلالات هاتين الصورتين ومعناها بكل بساطة أنه قد ابتلع هؤلاء الأولاد طعما ووقعوا في مصيدة النصارى وسوف يقتطعون من مجتمعهم المسلم كما قطعت تلك الشريحة.

ونتائج هذا التهاون بدأت تظهر بسرعة حيث انتشر في الحي خبر الأولاد الذين أصبحوا يحمدون المسيح عليه السلام عند الطعام بعد أن لقنوا ذلك في روضة الأطفال، وكذا جاء كثير من الآباء يشتكون من الجمعية التابعة للكنسية لأن أولادهم أعلنوا لهم العصيان، لأن المربين في الجمعية لقنوهم أنهم إذا بلغوا سن الرشد فلا سلطان لأوليائهم عليهم!!

12- جهود المنفرين

   ومن أعظم أسباب انتشار التنصير وغيره من الآفات في بلادنا بعض الأعمال والتصرفات المنفرة عن دين الله تعالى والصادة عن سبيل الله، وهو ما سميته بجهود المنفرين، فهم ينفرون عن دين الإسلام بعاداتهم الباطلة وأخلاقهم السيئة وتصرفاتهم المشينة، ومن ذلك أني قابلت أحد المرتدين فكان مما قال لي:" أنا أعرف الإسلام جيدا لأن جدي كان إماما"، نعم قد كان جده إماما لكن ربما كان حاله لا يختلف عن حال كثير من الخرافيين الجامدين الذين يعبدون القبور والحجارة، وينسبون كل العوائد التي ورثوها إلى دين الإسلام ولا يعلمون من القرآن إلا حروفه. وقد صرحت مرتدة -كما جاء في بعض الجرائد- أنها كانت تؤمن بالسيد المسيح المخلص منذ صغرها لكنها كانت تدعوه "سيدي عبد القادر"، ومعنى هذا أنها لم تجد فرقا بين العقائد الخرافية التي تروج عن الولي الصالح عبد القادر الجيلاني الذي وجدت آباءها يعبدونه من دون الله تعالى، وبين العقائد الخرافية التي يعتقدها النصارى في المسيح سوى أن النصارى قالوا إن المسيح ابن الله.

   لذلك كان علماء جمعية العلماء المسلمين يرون أن كثيرا أو أكثر الطرق الصوفية هي التي مهدت الطريق للإلحاد والنصرانية في هذه البلاد، لأنها شوهت صورة الإسلام وأحلت مكانه الوثنية، ونفرت الناس المثقفين عنه لأنها جعلته دين دروشة وكهانة وسحرة وتحايل على الناس من أحل الاستيلاء على أموالهم.

  ومن المنفرين هؤلاء الجهلة الذي حملوا السلاح ضد الأبرياء وأرهبوا الناس الحاضرين والغائبين، ففتحوا الباب لكل من أراد تشويه الإسلام والمسلمين أن يقوم بمثل أعمالهم من تقتيل وتفجير وتحريق، ولا شك أن النشء الجاهل الذي لم تعلمه المدرسة حقيقة الإسلام ولا آباؤه، وسيطرت على فكره تلك الأخبار التي تذيعها الجرائد والقنوات يكون من أقرب الناس إلى تبديل دينه والخروج عنه إلى دين يقال عنه -كذبا وزورا- إنه دين المحبة والسلام.

  ومن هؤلاء المنفرين بعض المرتزقة الذين تنظموا في شكل حزب مدعوم من الخارج، مهمتهم التشكيك في الدعاة والأئمة وصرف الناس عنهم وعن الاستفادة منهم، يذهب الواحد منهم إلى قرى بلاد القبائل فيجدهم ملتفين حول إمام يعلمهم السنة والتوحيد يحارب الخرافة والتثليث، فيزرع حوله الشكوك بالطعن في عقيدته ومنهجه إن وجد ما يطعن به فيه، وإن لم يجد قال للناس:" لا تسمعوا له لأني لا أعرفه أو هو لا يزورني، أو لأنه ليس له اعتماد من الخارج".

   وإذا أراد بعض الغيورين على دينهم أن يوزعوا بعض الكتيبات أو الأشرطة الدعوية في المناطق المتضررة بداء التنصير يأتي هؤلاء الجهلة فيصدونهم بل ويهددونهم بالهجر والمقاطعة ولسان حالهم يقول :" ينتشر التنصير ولا تنتشر هذه الأسماء في ساحة الدعوة"، وقد بلغني أن أحدهم أخذ مطويات دعوية حول الصلاة والحجاب والتنصير وغيرها من المواضيع فأرهبته تلك العصابة حتى ألقى بها في البحر، إن هؤلاء الجهلة الذين جعلوا مصلحة حزبهم فوق مصلحة انتشار التوحيد والسنة ليهدمون الدين ويصدون عن سبيل الله من حيث لا يشعرون، ومن الفتاوى التي أصدرها هؤلاء الأغرار عدم جواز المساهمة في جمع الأموال لصالح المساجد التي هي في طور البناء في منطقة القبائل -وذلك يتضمن تحريم التبرع أيضا- بحجة أن أغلب أئمة المنطقة مبتدعة (أي غير منخرطين في حزبهم) فمن أسهم في بناء المساجد فهو يسهم في هدم السنة -على حدِّ زعمهم – وقد خرَّج أحد فقهائهم!! هذه الفتوى من وجهة نظر أخرى وهي أن جمع الأموال لبناء المساجد عبادة لم يجر بها عمل الصحابة والسلف الصالح!! وأن تلك الأموال جزء كبير منها يصرف في زخرفة المساجد ومنه لا يجوز التبرع، وذهب أحد هؤلاء الحمقى إلى بعض البنائين الذين كانوا يضعون أساس أحد المساجد فقال لهم إن عملكم في بناء مخمرة خير من عملكم هنا (لأن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية) !! وبعد أن وصل بهم الحد إلى مثل هذا حق لنا أن نقول إن انتشار دين هؤلاء المرتزقة ومنهجهم وحده كفيل بأن يخرج الناس من دين الله أفواجا.

13-غياب دور المساجد

   ومن أسباب انتشار التنصير وغيره من الآفات الاجتماعية غياب دور المساجد، حيث تجدها في غالب القطر شبه معطلة عن أداء مهمتها الدعوية والتعليمية، واقتصر دورها في الأعم الغالب على أداء الصلوات الخمس والجمعة فحسب، وقليلا ما تجد مسجدا فيه دروسا أسبوعية أو دورات علمية أو حلقات تحفيظ القرآن أو مكتبة عامرة، ولا تسأل عن الإسهام في العمل الخيري، وقد غلب الهدوء على المساجد حتى صار بعض الناس البعيدين عن حمل أعباء الدين إذا ما سمع بشيء من هذا النشاط العلمي أو الخيري سماه تشويشا وحركة غير عادية.

  إن دور المسجد في الدعوة إلى الله تعالى دور رائد لا بد أن يولى الاهتمام الكافي به، وتحريكُه ووضعُه في مجراه الطبيعي من أعظم وسائل مكافحة التنصير، ويدخل في ذلك بناء المساجد وتوسيعها وترميمها وإعادة فتح ما هو مغلق منها، وكذا تنصيب الأئمة الأكفاء فيها وإلزامهم بالنشاط اليومي فيها وتدعيم هذا النشاط معنويا وماديا، وفتح المجال للكفاءات العلمية والجامعية للإسهام في تنوير الأمة من خلال بيوت الله تعالى.

14-المساندة الأجنبية

   ومن أسباب انتشار التنصير وجود المساندة الغربية الأجنبية ، وهي مساندة مادية ومعنوية، سياسية ومالية ، إضافة إلى مساندة الأحزاب العلمانية في الداخل وعلى رأسها دعاة الاستقلال الذاتي لمنطقة القبائل، ولا تخفى على الناس الضغوط الغربية على جميع الدول الإسلامية في مجال التعليم الديني باعتبار أن الإسلام دين إرهاب لا بد من محاصرته وتحجيم دوره في الحياة، وكذا في مجال حرية الاعتقاد التي اعتبروها من حقوق الإنسان الغائبة في بلاد الإسلام، وحقيقة دعاوى الغربيين محاربة الإسلام وتسهيل خروج الناس منه وردتهم عنه، لأن الإسلام هو الخصم الوحيد الذي يهدد حضارة الغرب الزائفة وأهداف الصهيونية العالمية .

   ومواجهة هذا السبيل تكون بتوعية الجماهير بخطر التدخل الأجنبي في شؤون الأمة وأنه استعمار من نوع جديد، وأن نصنف الدعوة إلى التنصير ضمن الجرائم الأمنية التي تصب في معنى "الخيانة العظمى للأمة"، ولا ينبغي أن يختلف في هذا لأننا لو أجرينا استبانا بين هؤلاء المرتدين حول الدولة التي يفضلون أن تحكمهم لكان اختيارهم لفرنسا إلا قلة منهم ربما تختار أمريكا.

15-ضعف المواجهة الإعلامية

   ومن أسباب انتشار هذا الداء ضعف المواجهة الإعلامية، وهي في نظرنا أهم سلاح يواجه به هذا الداء، لأنه سلاح التوعية والتعليم الذي لا تنفع المواجهة الردعية من دونه، توضيح ذلك أن فائدة إصدار قانون "تنظيم الشعائر" بقيت معطلة لأن أكثر الناس لا يعلمون محتواه ويجهلون أنه يجرم النشاطات التنصيرية في أوساط المسلمين، فلذلك تجد كثيرا منهم يسأل ماذا يصنع لصد المنصرين في منطقتهم، فإذا وجهوا إلى تقديم شكوى لدى مصالح الأمن يظلون مستغربين من هذا التوجيه لأنهم لا يعلمون شيئا عن هذا القانون.

  وتعتبر المواجهة الإعلامية أهم سلاح أيضا لأنها مواجهة وقائية والدفع أسهل من الرفع كما يقولون، ولأنه بواسطها يمكننا تشجيع أكبر عدد ممكن من المؤمنين للتطوع لدفع هذا العدوان، وإنه ولا شك ليوجد كثير من الغيورين على هذا الدين المستعدين لإنفاق أموالهم وأوقاتهم في سبيله، لكنهم لم يجدوا الطريق الصحيح الموثوق لهذا الإنفاق، ونحن عن طريق الإعلام نوجههم ونحرك عزائهم ونرفع هممهم ، وخاصة أن مشاريع الدعوة الإسلامية لا يزال يحملها منذ أمد أبناء هذا الشعب الأوفياء دون غيرهم.

   وفي الأخير لا أزعم أني وفيت بالمطلوب من خلال طرح هذه الأسباب وتحليلها ولكن هذا ما تيسر لي جمعه، فإن أصبت فمن توفيق الله وتسديده وإن أخطأت وقصرت فمن نفسي ومن الشيطان، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

تم قراءة المقال 4640 مرة