قيم الموضوع
(0 أصوات)

*/ // -->*/ // -->

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين والعاقبة للمتقين ، أما بعد : فإننا نقول هذا الكلام لأنهم قادمون… لأنهم آتون … بل قد جاءوا وحلوا بيننا. نقول هذا الكلام لا لنعلن عن انهزام المسلمين، أو لنضخم قدرات عدوهم أو نبث الحزن والفشل في قلوبهم، بل نقول هذا الكلام لتحذير من غفل منهم من خطر يداهمهم، ولينتبهوا إلى عدوٍّ يهددهم في أنفسهم وأهليهم، ولنُذكرهم جميعا بأسباب النصر المهملة وبوسائله المعطلة.

التحذير من وسائل التنصير

أيها المسلمون! إن خطر التنصير قد عاد ليداهم بلادنا الجزائر في هذه الأيام. وإن الله تعالى يقول –وصدق :( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (البقرة120) وإن النصارى في كل وقت وفي كل زمان يتحركون ويعملون لنشر دينهم ومحاربة دين الإسلام، وهم الآن يتقدمون في دعوتهم وقد اخترقوا بلادنا وسائر بلاد الإسلام، وهم يستعملون وسائل مختلفة وطرقا متنوعة وأساليب ماكرة لاستمالة الناس إليهم، ونشر ملتهم ولخداع المغفلين من أبناء المسلمين.

انتبه أيها المسلم، فإن حرب التنصير قد قامت على حين غفلة منك في بلادك.. انتبه أيها المسلم إلى وسائلهم وحذر منها أبناءك وإخوانك …. ثم اعتبر بعد ذلك بحالهم كيف يخدمون دينهم، فماذا قدمت أنت للإسلام ؟! وانظر إلى ما ينفقون في سبيل نصرة دينهم فماذا أنفقت في سبيل الإسلام ؟

وعليك –أيها المسلم–أن تعلم أولا أن حركة التنصير الجديدة حركة دينية وسياسية استعمارية في آن واحد، ظهرت بعد فشل الحروب الصليبية في مهمتها المتمثلة في نشر النصرانية والقضاء على الإسلام، وإنه وإن كان هدفهم الأسمى هو تنصير العالم كله إلا أن هذا الهدف قد تحول في العصر الحاضر بفعل أسباب سياسية وتاريخية وواقعية إلى تنصير العالم الإسلامي، لأنهم تبينوا أن الإسلام هو العقبة الحقيقية أمام المد التنصيري في العالم، فالإسلام دين الله الحق وهو الدين الذي من اعتقده عن علم لم يتحول عنه أبدا بخلاف أهل الديانات الوثنية، وهو الدين الذي يدين به أكثر من مليار نسمة ولا يزال في توسع مستمر، وفي أيام الاستعمار في القرن التاسع عشر الميلادي صرح أحد قساوستهم بهذه الحقيقة وقال :« إن الدين الإسلامي هو العقبة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في إفريقيا»، وفي سنة 1978م عقدوا مؤتمرا عالميا لدراسة حالة التنصير في البلاد الإسلامية ولتطوير أساليبه فيها، وقد طبعت جلسات المؤتمر باسم" التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي"، وفي سنة 1982 عقدوا مؤتمرا آخر وجعلوا شعاره : «الإسلام دين الشيطان»، وقد وضعوا في هذه المؤتمرات خططا وأهدافا وأوصوا باستعمال وسائل وأساليب تمكنهم من بلوغ أمانيهم، وقد ساروا عليها وعملوا بها، وما باحوا بها إلا بعد أن نجحوا فيها نجاحا غير معهود، لكنه إن شاء الله تعالى نجاح مؤقت لأن المعركة لم تنته بعد. فما هي هذه الأساليب؟ وكيف نواجهها ؟ نقتصر في هذا المقال على ذكر أهم هذه الوسائل المعتمدة ، ونرجئ سبل المواجهة إلى مقال لاحق بإذن الله.

1-نشر فكرة التعايش والتسامح بين الأديان

فهم يعملون جاهدين على إقناع المسلمين أن النصارى ليسوا أعداء لهم وأنهم محبون للسلام والتعايش ، كما أنهم يدعونهم إلى نسيان الماضي ومخلفاته من حروب صليبية واستعمار وتخلف وغير ذلك مما يعيشه المسلمون اليوم، ومما يندرج في خدمة هذا المشروع استعمال الأخلاق الحسنة والتصنع في المعاملة لكسب قلوب ضعفاء الإيمان، والزعم بأن دينهم هو دين التسامح والسلام، ونشر فكرة تقارب الأديان وحوار الحضارات، ومع الأسف الشديد قد صدقهم كثير من المسلمين ، وما ذلك إلا لجهلهم بدينهم وغفلتهم الشديدة عن مكائد أعدائهم، ولجهلهم بالتاريخ (ولأهواء كامنة في النفوس أيضا)، كيف نصدقهم؟ ونحن لم ننس أحداث الحروب الصليبية وأخبار محاكم التفتيش التي أنشئت في إسبانيا قبل قرون، كيف نصدقهم؟ ونحن لا زلنا نذكر أيام الاستعمار الفرنسي وما زلنا نشاهد آثاره ومخلفاته على أمتنا، كيف نصدقهم وأمتنا الإسلامية ما زالت تعاني من ظلمهم في شتى بقاع الأرض، بل كيف نصدقهم في مزاعمهم، والله تعالى يقول :) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً( (النساء:89) ويقول :)وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة:120) وكيف نقبل ودهم وولاءهم والله سبحانه يقول :( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء) (الممتحنة :1).

2- تجنيد المتنصرين الجدد

ومن خططهم الجديدة العمل على تجنيد النصارى العرب (كالفلسطنيين واللبنانيين والمصريين) والمتنصرين الجدد (المرتدين عن الإسلام) للقيام بالدعوة، وعدم الاقتصار على القساوسة الأوروبيين كما كانوا عليه في القديم، بل أجازوا حيازة رتبة قس لهؤلاء المتنصرين مع أن تعاليمهم تنص على خلاف ذلك، وما ذلك إلا لأنهم عاينوا الفشل الذريع فيما مضى في بلاد المسلمين لما كان التنصير قائما على قساوسة البلاد المستعمِرة، ولما كانت قوانين بعض الدول الإسلامية تمنع التنصير ، كان من حكمة هؤلاء القساوسة أن يمتنعوا عن النشاطات التنصيرية الظاهرة، وأن يكتفوا بالنشاط الخيري والدعم المادي للمتنصرين الجدد.

لقد لجأوا إلى اعتماد قساوسة من المتنصرين الجدد -كما ذكرنا- رغم منعه في أصل دينهم لأن المهم عندهم إخراج المسلمين عن دينهم ولا يهمهم أن تصح نصرانيتهم أم لا، وهم يجهدون لتوسيع دائرة نشاط المتنصرين إلى أماكن عملهم ويحرصون على التوغل خاصة في المدارس والمستشفيات، وبهذا الاستثمار الجديد للطاقات البشرية صار عدد المنصرين المتطوعين في إفريقيا في بداية التسعينيات نحو ستة ملايين منصر.

3- إقامة الندوات والدورات التعليمية

ومن وسائلهم إقامة الندوات والدورات التعليمية لهؤلاء المتنصرين الجدد(المرتدين)، بل وتوصلوا إلى إقامة مؤتمرات علنية مع الأسف الشديد في بلاد المسلمين، وليس المقصود منها تعليم النصرانية لهؤلاء المتنصرين، فحسب بل تقام لتعليمهم أساليب التنصير ومناهج التأثير، ولتعليمهم اللسان العربي الفصيح، ولإيقافهم على نقاط الضعف الموجودة فينا -والإسلام بريء منها-، وإرشادهم إلى نوعية الشبهات التي ينبغي استغلالها لتصيد ضعفاء المسلمين، وإلى الشهوات التي يُستمال بها الشباب خاصة، وإلى الفئات التي ينبغي التركيز عليها.

4-الحث على اختلاط النصارى بالمسلمين

ومن الخطط التي يعتمدون حثهم على اختلاط النصارى بالمسلمين وتشجيعهم على الهجرة إلى أوروبا وأمريكا، وكذا تحريضهم على السفر السياحي إليها. وفي بعض البلاد الإسلامية عرضوا على الطلاب أن يقضوا عطلهم الصيفية في بريطانيا وغيرها بين عائلات نصرانية، ويندرج في هذا السياق تشجيع ما يسمى بالتعارف عبر المجلات وغيرها.

وأسسوا لأنفسهم في بلاد الإسلام جمعيات ثقافية وأخرى لرعاية الشباب -في زعمهم- من أبرز نشاطاتها نقل أبناء المسلمين إلى البلاد الكافرة في العطل الربيعية أو الصيفية، ومن سلم من كل ذلك فقد جاءوه إلى بلده وقعر بيته عن طريق الغزو الفضائي بالهوائيات المقعرة.

وقد آوت جمعية ثقافية جمعا من الشباب المراهقين في قلب العاصمة، وذلك برضا أوليائهم الذين أغرتهم المادة (الدروس المجانية والرحلات إلى أوروبا) مع علمهم بأنها جمعية تنصيرية، وكيف يخفى عليهم ذلك وهي تلقى الدعم من الكنيسة مباشرة، ودشنها يوم افتتاحها القس بنفسه جهارا نهارا، وبعد مرور سنة جاء بعض هؤلاء الأولياء يشتكون:" أبناؤنا أصبحوا لا يطيعوننا" لقد لقنوهم أنهم إذا بلغوا سن الرشد فلا سلطان لأحد عليهم، وهذه أول خطوة لانتزاع هؤلاء الشباب من أمتهم.

5-الاعتماد على جميع وسائل الإعلام الحديثة

ومن خططهم الاعتماد على جميع وسائل الإعلام الحديثة (المقروءة والمسموعة والمرئية) ، وذلك حرصا منهم على نشر ضلالهم وإيصاله إلى جميع بلاد المسلمين وبأيسر السبل، وإيمانا منهم بأن الإعلام هو وسيلة التغيير والدعاية الأكثر تأثيرا في الشعوب والأمم، فمنظمات التنصير العالمية تمتلك أكثر من خمسة عشر ألف محطة راديو وتلفزيون ناطقة بمختلف اللغات واللهجات المحلية (ومنها الدارجة الجزائرية والقبائلية)، وتمتلك أيضا -إلى عهد قريب- أكثر من عشرين ألف جريدة ومجلة مخرجة إخراجا أنيقا ومطبوعة في غالبها على الورق الممتاز.

6- التوزيع المجاني للأشرطة والأناجيل

ومن وسائل الإعلام المستغلة أيضا الأشرطة السمعية والأشرطة السمعية البصرية (الفيديو ) فهم يقومون بتوزيعها في بلاد المسلمين بمختلف اللغات واللهجات، ولقد وجدنا نماذج من هذه الأشرطة في المدارس الجزائرية يتناقلها الشباب على أنها أشرطة دينية (ومنها شريط حياة عيسى عليه السلام)!!!ومع غياب التعليم الديني والإعلام الإسلامي الموازي، فإن من هؤلاء الشباب من أصبح يعتقد أن عيسى عليه السلام قد صلب فعلا. ومن أعمالهم التوزيع المجاني للإنجيل وكتيبات الدعاية للتنصير ولقد كُشِف سنة 2000م في ميناء الجزائر عن حاوية كاملة معبأة بالأناجيل، كما تحدثت بعض المصادر الإعلامية عن توزيع ثلاثين ألف نسخة منه على مستوى القطر كله في السنة نفسها.

وبعد أن كانت وسيلة إيصال هذه المواد المعدة للتوزيع في زمن مضى التهريب واستغلال السياح والمغتربين، فقد صاروا يصدِرونها في بلداننا الإسلامية لما وجدوا وسائل مادية وبشرية تدعم هذه المشاريع، ولما تبينوا من ضعف الرقابة أو غيابها صاروا يبثون عقائدهم حتى في لعب الأطفال الصغار ، كالبالونات ولعب الورق ونحو ذلك وقد نشرت الصحافة الجزائرية نماذج من ذلك.

7-القيام بالأعمال الخيرية

ومن وسائلهم القديمة القيام بالأعمال الخيرية والمساعدات الاجتماعية، وذلك بمساعدة الفقراء والمرضى ماديا ومعنويا وتوفير العمل لمن يلجأ إليهم، وإقامة دور الحضانة ورعاية الأيتام والعجزة ومدارس التعليم الليلي المجاني، ومن السفه واللامبالاة بل من أعظم الجرم ما نراه من المسلمين الذين يسلمون أبناءهم وفلذات أكبادهم بأيديهم إلى الدور التي قد تكون تابعة للكنيسة صراحة .

ولا يزال المنصرون يستغلون الحالات الصعبة التي تمر بها البلدان الإسلامية كالحروب والكوارث العامة من زلازل وفيضانات، وكذلك الفقر والحرمان اللذين لا يزالان ملازمان لكثير من الشعوب الإسلامية، وهم في الأصل لا يقدمون شيئا إلا باسم المسيح المخلص أو باسم الكنيسة أو جمعية يعلم كل أحد أنها نصرانية، ولكنهم في بعض المناطق لمصلحة التستر والاختفاء عن أنظار المسلمين الغيورين على دينهم يتخلون عن ذلك في الظاهر، بينما وصل بهم الأمر في مناطق أخرى إلى استعمال الإغراء الصريح فيقال للشخص تنصر ولك كذا، احضر صلاة الأحد ولك كذا (كإعطاء الأموال والتأشيرات إلى الخارج).

8-إعادة فتح الكنائس

ومن أهدافهم العاجلة إعادة فتح الكنائس وإعادة نشاطها ؛ من استقبال التائبين!! وإبرام عقود الزواج وتقديم الأعمال الخيرية باسمها وممارسة النشاطات الترفيهية والثقافية، وحيث لا توجد كنائس قديمة فهم يكثرون سوادهم وتجمعاتهم من أجل تكوين جالية تطالب بحقها في ممارسة دينها الجديد بحرية فتحصل على رخص لبناء الكنائس، وفي مناطق متفرقة من بلادنا وَهَب كثير من المرتدين بيوتهم لتكون كنائس تقام فيها صلاتهم، وتسمية المتنصرين مرتدين هي التسمية الصحيحة لهم ، إذ للمرتد في الشرع أحكام غير أحكام النصراني الأصلي.

9- إثارة الفتن وتشجيع الحروب في بلاد الإسلام

ومن أساليبهم الخفية الماكرة تشجيع الحروب وإضرام نيران الفتن في بلاد المسلمين؛ بغية إضعافهم وإثارة للاضطراب في صفوفهم، وخلقا للثغرة التي يتسللون من خلالها، وإيجادا للأجواء التي تسمح لهم بالنشاط الحر، إذ هم بعد ذلك يلعبون دور المغيث والمنقذ إذا ما انطفأت نيران تلك الحروب، كما وقع في الصومال والبوسنة وكسوفو وغيرها. ومما يندرج في هذا السياق إحياء النزعات العرقية القبطية بمصر والكردية بالعراق والبربرية بالجزائر، ولا ننسى استغلالهم لبعض الفئات المظلومة الحاقدة على بعض المسلمين، وتحويل حقدها ضد الإسلام نفسه  كضحايا الفتن التي تحدث باسم الإسلام .

وفي الختام نقول : أيها المسلمون مع كل هذا فإن الغلبة لنا بإذن الأحد الصمد إن اتخذنا أسباب النصر وحققنا شروط التأييد، يقول الرب سبحانه:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ( (الأنفال:36)، أيها المسلمون لا يزال الأمل قائما لأن الله تعالى يقول:)يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ( (التوبة:32-33)، ولكن إنما يظهر الله من نصر دين الله ومن قدم الأسباب : )وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ( (الحج:40). ولقد حان الوقت أيها المسلمون أن تستيقظوا من سباتكم وتنتبهوا من غفلتكم … فاحذروهم إنهم قادمون… احذروهم وكونوا أنصارا لله تعالى على عدوه وعدوكم. وفي المقالة الآتية إن شاء الله سنوضح السبل الشرعية التي تقي المسلمين من هذا السرطان القادم والطوفان العارم.

تم قراءة المقال 3140 مرة