الأحد 8 ربيع الأول 1431

نداء من "إليلتن" أو صيحة الأقلية

كتبه 
قيم الموضوع
(3 أصوات)

   كتب الناقد فيما مضى مقالات حول قضية التنصير في الجزائر فكان أول ما نشره "نشيد آيت وعبان" الذي بيّن فيه أهم أسباب انتشار التنصير في منطقة القبائل ومزج فيه بين الحقيقة والخيال لظنه أن ذلك أبلغ في الدلالة على حقيقة الحال، وكتب بعد ذلك عن تجرؤ المرتدين في قرية "بودفال" التي لا تبعد كثيرا عن "آيت وعبان" على حرق مسجد القرية ورسم الصلبان على بابه.

   وأشار في هذا المقال إلى خطر تحول المرتدين من أقلية إلى أغلبية -على الأقل في هذه المنطقة-، ذلك أن عملية حرق المعابد تعتبر من مظاهر اضطهاد الأقليات في العالم، وكتب مقالا يدمي القلوب الحية عن استغلال المدرسة الجزائرية من طرف المنصرين، وبيَّن فيما كتبه أن هذه الوسيلة تسمح بانتشار واسع للردة واعتناق النصرانية، واعتبر هذا الأمر قنبلة موقوتة إن لم ندرك نحن آثارها فستدركها الأجيال الآتية بعدنا، وفي سياق الحديث عن الأقلية المسلمة في البلاد الذي هو حديث جد لا هزل؛ سينقل الناقد للقراء رسالة تحصل عليها من أهل بلدية "إليلتن" التابعية لدائرة "إفرحونن" من بلاد القبائل، رسالة أوحت إليه أن المسلمين في هذه البلدية فعلا قد صاروا أقلية تعاني من التمييز الديني ومن الاضطهاد بسبب اعتناقهم الإسلام، رسالة تصرف الناقد في أسلوبها دون تغيير للمعاني التي تضمنتها سوى الاختصار وحذف أسماء المرتدين الذين ورد ذكرهم ولا مصلحة في الإبقاء عليها ، كما علق بتعليقات رآها مهمة ومن باب وضع النقط على الحروف.

 

نداء من "إليلتن" أو صيحة الأقلية

 

   يقول أهل "إليلتن" إنهم كتبوا هذه الرسالة بعدما تفاقم الوضع وتأزم، وما انفك يزداد سوءا بعد سوء، وأنه لم يبق من تعاليم الدين ومعالمه إلا الشيء القليل، وأصبح الواحد منهم يشعر وكأنه غريب وليس في بلاد المسلمين". ثم تطرقوا إلى ذكر حالة المساجد المفتوحة التي تقام فيها الصلاة فذكروا أن "هذه البلدية تضم إحدى عشرة قرية ولا يوجد فيها إلا مسجدان تقام فيهما صلاة الجماعة والجمعة، ولا تقام الصلاة إلا تحت ضغوط كبيرة يمارسها المسؤولون وبعض المرتدين في هاتين القريتين. المسجد الأول مسجد قرية "تفيلكوت" الذي حاول بعض المرتدين منع الإمام من إخراج صوت المكروفون إلى الخارج .

   والمسجد الثاني مسجد قرية "تيزيط " الذي هُدد إمامه من طرف المرتدين وحاولوا إرغامه على ترك أداء الجمعة ، والمصلون أيضا لم يسلموا من مضايقات هؤلاء المرتدين ، يضايقون المصلين المسلمين ويحاولون إبطال الجمعة في حين أنهم سمحوا لأنفسهم بجعل بيت أحدهم كنيسة يؤدون فيها صلاة النصارى ويعلمون فيها مبادئ النصرانية ويعمدون فيها المتنصرين الجدد".

   وهكذا يتمتع المرتدون بالحرية التامة في الدعاية لنحلتهم وممارسة طقوسهم وتعليم النصرانية، بينما لا يمارس المسلمون أقدس العبادات عندهم إلا تحت خوف شديد ورعب وتهديد .

   ويتحدث كُتَّاب رسالة "إليلتن"  عن وضعية المساجد المعطلة عن أداء دورها في بقية قرى البلدية ففي قرية "توريرت إحدادن" قام أعضاء من جمعية القرية بمحاولة هدم المسجد، بغية بناء دار للشباب مكانه ، لكنهم أوقفوا بعد التبليغ عنهم من طرف بعض أبناء القرية، وفي قرية "أزرو" استحوذ المرتدون على المسجد وحولوه إلى دار الشباب فعلا!! و فعلوا الأمر نفسه في قرية "تغزوت" حيث اتخذ المسجد مقرا للجمعية الثقافية تمارس فيه نشاطاتها الغنائية والمسرحية، ثم استرجعته جمعية القرية لتجعل منه مقرا لاجتماعاتها ، وقد تجرأ أعضاء هذه الجمعية التاركين للصلاة جميعا على وضع الهوائيات المقعرة على سطح المسجد وأوصلوها بعداد المسجد".

    إذن بقية قرى البلدية لا يسمع فيها الأذان ، وليس فيها من يعلم الناس الدين والقرآن ، وليس فيها من يدعو إلى الإسلام وشرائع الإيمان، وحتى المساجد المعطلة قد حولت إلى أماكن للهو واللعب، وإذا علمنا أن في هذه القرى توجد دعوة قوية إلى التنصير وإلى القومية والعلمانية ، تحققنا أن المعركة فيها بين الإسلام والكفر غير متوازنة وأنها معركة خاسرة لا محالة،إن لم يتدارك الأمر .

     ويتحدث كُتَّاب الرسالة عن بعض نشاطات المرتدين الظاهرة "مثلا في مركز البلدية لهم اجتماعات سرية وعلنية لا تنقطع في المقاهي ، ومنها مقهى قريبا من "المتوسطة" صار مركزا دعويا لهم، منه تنطلق فيالق الردة والتنصير ، وقد شوهدوا وهم يسلمون جهارا نهارا أقراصا وكتيبات تنصيرية إلى بعض الفتيات ليقمن بتوزيعها في "المتوسطة"، ويحاولن إقناع زميلاتهن وزملائهن باعتناق النصرانية .

    وكذلك في الثانوية قد جندوا أفرادا من الجنسين الذكور والإناث لهذه المهمة، وسمعنا من الأساتذة أن عددا كبيرا من الأناجيل تتداول بين التلاميذ في هذه الثانوية .

    كما أنهم يستغلون بعض المحلات التجارية لبث الدعاية التنصيرية ، منها حانوت أجهزة الإعلام الآلي الذي يوزع يوميا أعدادا معتبرة من الكتب والأقراص التنصيرية ، ومنها الهاتف العمومي الذي بجانب البلدية يقوم صاحبه بعرض أغانٍ تنصيرية وأفلام عن المسيح في محله ، كما يجتمع فيه عدد من المرتدين لتعلم الإنجيل .

   وفي كل قرى البلدية تمارس ضغوط على المسلمين من أعضاء لجان القرى التي يسيطر عليها غالبا منتمون إلى أحزاب علمانية، ويدعمون الأفكار التنصيرية، بل وكثير منهم منتمٍ إلى الحركة الانفصالية الملحدة (MAK)، هاته الحركة التي لا تفتأ بمجاهرتها بالكفر ومحاربة الدين والتدين قولا وعملا، ولما ظهرت حركة التنصير في المنطقة صارت تدعمها وتقوم بالدعاية لصالحها.

    وفي آخر الرسالة تحدث كُتابها عن جهود الطائفة المدافعة عن الإسلام في المنطقة ، وما تلاقيه من إهمال وعدم تجاوب من الجهات المسؤولة ، قالوا :" وقد حاول بعض الغيورين على دينهم ووطنهم بالتحرك والاستنجاد بالسلطات وأبلغوا مديرية الشؤون الدينية وبعض المسؤولين في الولاية ببعض ما يحدث في البلدية وبما يمارسه المرتدون من أعمال ونشاطات ، وطلبوا من المديرية أن تساندهم وتعطيهم من الدعم ما يمكنّهم من التصدي لهذا الزحف الصليبي ، إلا أنهم لم يتحصلوا منها على شيء ".

   والمديرية معذورة بعض الشيء إذ ليس لديها ما تقدمه ، وماذا ينتظر المسلمون في المنطقة من مديرية لا تملك المصاحف ولا أجزاء القرآن لتوزعها على المساجد، وليس لها من الكفاءات ما تؤطر به المساجد حتى أصبحت تكلف بالخطابة والتدريس القيّمين الذين وظيفتهم الأصلية تنظيف وحراسة المسجد، ولا تملك من الأئمة الأساتذة إلا ثلاثة أو أربعة بعضهم حازها بالأقدمية لا بشهادة الليسانس.

  ثم انتقل الكُتاب للحديث عن الصراع القائم بينهم وبين المسؤولين في البلدية من أجل الحصول على قطعة أرض لبناء مسجد ، فقد كَوَّنوا جمعية دينية لبناء مسجد في مركز البلدية وحاولوا الحصول على قطعة أرض لتنفيذ هذا المشروع، إلا أنهم كلما عينوا للمسؤولين قطعة أرض يقوم المسؤولون باختراع مشاريع بناء أخرى تقام عليها ، ولا يزال هذا المشروع معرقلا منذ ثلاث سنوات ولم تسنده لا مديرية الشؤون الدينية ولا الجهات الرسمية الأخرى، وقد صرح مسؤول البلدية بأن البلدية لا تحتاج إلى مسجد وأنه يلبي رغبة الأغلبية ولا مجال لبناء مسجد في المنطقة.

   وتأمل جيدا أيها القارئ كلام هذا المسؤول "المنتخب بالأغلبية" بأنه يلبي رغبة الأغلبية، فقد حكم بتصريحه هذا بأن الأغلبية في المنطقة مرتدة لا تريد سماع الأذان ، ونحن لا نقر كلامه هذا، ولكن نقول انظر إليه كيف أصبح يعتبر نفسه وأهل نحلته أغلبية ، وأهل الإسلام أقلية .

     وختم الكُتَّاب رسالتهم بهذا الرجاء والدعاء :"وهذا غيض من فيض مما يحاك ضد ديننا في بلديتنا وما خفي علينا فهو أكبر وأعظم ، وفي انتظار تدخل سريع وفعال من السلطات من أجل نصرة دين الدولة والشعب ، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يوفق ولاة أمورنا لنصرة دينه ولما يحبه ويرضاه، وإن مما نرجوه منهم السعي في تفعيل دور مساجدنا بأن ينصب فيها أئمة أكفاء ، وحبذا أن يكونوا من خريجي الجامعات، وأن يسهلوا الأمور بترخيص النشاط لمن أراد خدمة الدين وتعليم الناس ورفع الأمية عنهم ومواجهة هذا المد التنصيري الذي يغزو مجتمعنا ولا حول ولا قوة إلا بالله ".

تم قراءة المقال 3927 مرة