الأحد 19 محرم 1445

تقديم لكتاب أبشروا.. لم يعد المسيح ابنا لله

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تقديم لكتاب أبشروا.. لم يعد المسيح ابنا لله
     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فإنَّ نقد الكتاب المقدّس عند النصارى وبيان تحريف نصوصه وتزييف حقائقه؛ من أهمِّ الموضوعات المطروقة بقوّة في عصرنا في مجال التبشير بالإسلام ومواجهة المدِّ التنصيري، أو ما يسمى بمقارنة الأديان، وإنَّ مما أسهم في تحريك عجلة النقد انفتاح الغربيين على المنهج العلمي لتحقيق التراث بالرجوع إلى الأصول الخطية والمقارنة بينها؛ هذا العلم الذي نشأ وترعرع في ظلِّ الحضارة الإسلامية في بيت علماء الحديث؛ قبل أن ينتقل إلى العالم الغربي ويجد طريقه إلى التوظيف مع ظهور الطباعة.
   وفي العقود الأخيرة ظهرَ ما يشبه موجةً من التصحيحات لطبعات الكتاب المقدس، تصحيحٌ يتبعه تنقيحٌ، والتنقيحُ تتبعه مراجعةٌ من طرف باحثين مستقلين وجمعيات منظمةٍ، والمجال ما زال مفتوحًا، وقد انتبه كثيرٌ من العلماء والدعاة المسلمين لهذه الثورة الحادثة داخل البيت النصراني؛ فوجدوا في ذلك حجَّةً جديدة تُثبت وقوع التحريف في الكتب المقدّس، ففضلا عن فقدان الأصول العتيقةِ، وفضلا عن التناقضات بين نصوصه وأغلاطه العلمية، وفضلا عن الاختلاف فيما يثبتُ من أسفاره وما لا يثبت منها؛ تبين لهم التحريف جليا عن طريق التَّرجمة غير الأمينة من اللغة الأصلية التي كُتبت بها المخطوطات، بل تجلَّى العبث الذي حدث في المخطوطات على أيدي النسَّاخ من عصرٍ إلى عصرٍ آخر، وهذه الأمور وإن كنَّا نقول إنَّها تجلَّت فإنَّ جلاءها بقي في النطاق الأكاديمي، وعند فئة من المتخصِّصين في دراسة اللاهوت المسيحي، فكان لابدَّ من إخراج هذه الحقائق لعموم الناس وللنصارى الغافلين والمرتدِّين المخدوعين على وجه الخصوص، وكان من العلماء الذين انبروا لهذا الواجب فأبلوا فيه البلاء الحسن، وطوَّروا به منهج الحوار مع النصارى وجدَّدوا منهجَ الجدال مع أهل الكتاب أخونا الفقيد الشيخ الدكتور يزيد حمزاوي رحمه الله تعالى، الذي شهدناه يُلجمُ قساوسة أفنوا أعمارهم في التنصير في مختلف بقاع العالم، ورأيناه يأتيهم بما لم يسمعوا به من قبل؛ فكان أحدهم ربما يبني محاضرة كاملة على نصٍّ إنجيلي؛ فيستظهر الشيخ يزيد في المناقشة أنّ هذا النّص محذوفٌ في النسخة التي عنده وكثير من النسخ أو من أكثرها فيبهت الذي كفر، وكما أنفق الشيخ يزيد رحمه الله كثيرًا من وقته في المناظرات، فقد سخَّر شيئا من وقته للجمع والتأليف فطبعَ في حياته ثلاثة كتب ضمَّنها كثيرا من ثمار دراساته ومقارناته، وتتبُّعه لنصوص الكتاب المقدَّس بعهديه القديم والجديد، وأوَّل هذه الكتب : "النصرانية وإلغاء العقل"، وثانيها "الإنجيل المحرف يهين المسيح"، وثالثها "المسيحية البضاعة المغشوشة"؛ كما كانت له مشاريع أخرى لمَّا يُتِمَّها منها هذا الكتاب الذين بين أيدينا والذي عنوانه : "أبشروا، لم يَعُد المسيح ابنا لله" وهو كتاب وضع لبنته في ملف أنشأه عام 2014م، والظاهر أنَّه قد شُغل عنه، أو رآه مشروعا يتطلَّب استقراء عميقا وشيئا من الأناة والتدقيق؛ فلم يكمله حتى توفاه الله تعالى، وقد وُجد ملفٌّ آخر أنشأه في مارس 2021م نقَّح فيه المادة القديمة، وأدخل فيه نصوصا جديدة رجاء أن يشرحها، كما أدرج عبارات للتذكير بمسائل عسى أنْ يوسِّع البحث فيها، وبقيت على حالها.
    وقد التمس مني ورثته الكرام أن أنظر في هذا الكتاب لأضع له تقديمًا عسى أن يجدَ طريقا إلى الطباعة؛ وخاصةً أنَّه تنقصُه المقدمة والخاتمة، وقد ظهر لي أنَّ الكتاب يحتاجُ أيضا إلى شرح تلك المواضع المشار إليها، وتفسيرِ رموز طبعات الكتاب المقدس المعتمدة -وهي كثيرة-، ويحتاج أيضا إلى كتابة مدخل أشار إليه المؤلف في الفهرس وأحال إليه في ثنايا الكتاب، وهو مدخل كان ينوي أن يتحدَّث فيه عن ظاهرة التحريف.
    وقد أدرجت الشرح في الحاشية، ووضعت بعض العناوين الجانبية في المتن بين قوسين معكوفين [] ليعلم القارئ انتهاء الفقرة والانتقال إلى أخرى، وبيَّنت جلَّ رموز المصادر في نهاية هذا التقديم، كما حرصتُ على صياغة المدخل من كلام المؤلِّف نفسه رحمه الله مما وُجد من آثاره، فاقتبست نصوصه وربطت بينها بكلمات جعلتها بين معكوفين أيضا، وأشرت إلى الحذف بثلاث نقاط، وخاصةً تلك النصوص التي فُرِّغت من محاضرةٍ مسجَّلة، وقد تضمَّن هذا المدخل بيان مفهوم التحريف، وحديثا عن النُّسخ الخطيةِ القديمةِ للكتاب المقدَّس، وحجم التعديلات والاختلافات التي فيها، ثم تذكيرا بتعدُّدِ الأناجيل المفقودة، وتاريخِ تقرُّر القول ببنوَّة المسيح البنوة الحقيقية، الذي يتوقَّع أنّه تاريخ انطلاق حملة تحريفٍ واسعة النطاق لخدمة هذه العقيدة الجديدة.
   وبقيتْ تنقص المدخل حلقة صغيرة للرَّبط بينه وموضوعات الكتاب، وهي أنَّ التصحيحات الحديثة للطبعات الجديدة الناتجة عن مراجعة المخطوطات القديمة -على ما فيها من علل- عددٌ لا بأس به منها متعلِّقٌ بالنصوص المثبتة لبنوَّة المسيح عليه السلام بنوَّةً حقيقية، وفي هذا الكتاب جمعٌ لأهمّ تلك النصوص المغيَّرة وتحليلٌ لها تحت عنوان مثير:" أبشروا.. لم يعد المسيح ابنا لله!!" وقد أمتعنا المؤلف رحمه الله بتحقيقاته المنثورة في هذا الكتاب، وبأسلوبه المتميز في عرض المسائل، نسأل الله تعالى أن يتقبَّله منه، وأن يجعله في ميزان حسناته، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه .

رموز طبعات الكتاب المقدس
    من الأمور المهم التقديم بها لهذا الكتاب تبيِين رموز طبعات الكتاب المقدَّس التي وردت فيه، ونظرا لتكرر ذكرها في عدَّة مواضع رأيت أن أبينها في آخر هذا التقديم قبل الولوج في نص الكتاب، وقد تمكَّنت من التعرف عليها إلا رمزا واحدا، وفيما يأتي ذكر رموز طبعات الكتاب المقدس باللغة الإنجليزية مرتبة حسب حروف المعجم اللاتيني، وتتلوها رموز طبعات الكتاب المقدس باللغة الفرنسية .
رموز الطبعات باللغة الإنجليزية
American Standard Version (ASV).
English Standard Version (ESV)
Holman Christian Standard Bible (HCSB)
Living Bible Version) LBV(
King James Version (KJV)
New American Bible (NAB)
New American Standard Bible (NASB)
New Century Version (NCV)
New English Bible (NEB)
New International Version (NIV)
New Jerusalem Bible (NJB)
New King James Version (NKJV)
New Living Translation (NLT)
New Revised Standard Version (NRSV)
Revised English Bible (REB)
Revised Standard Version (RSV)
Today's New International Version (TNIV)
رموز الطبعات باللغة الفرنسية :
La Traduction Oecuménique de la Bible (tob).
louis Segond (LSG)
La Nouvelle Bible louis Segond (NLS)
وبقيت الطبعة المرموز لها ب (LSB) فلم أجدها إلا أن تكون ترجمة فرنسية للطبعة القياسية بالإنجليزية legacy standard bible (LSB)

كتبه الفقير إلى عفو ربه محمد حاج عيسى
تلمسان في 17 شعبان 1443 الموافق ل20 مارس 2022

تم قراءة المقال 177 مرة