قيم الموضوع
(4 أصوات)

   حقوق الطفل، في هذه الأيام يتحدث كثيرا عن حقوق الطفل وعن العنف ضد الطفل وعن استغلال الأطفال ونحو ذلك، ونحن نقدر أن للطفل حقوقا مادية ومعنوية كثيرة تكفل له الحياة الكريمة التي أراد له ربه ومليكه؛ فمن حقوق الطفل: حق الغذاء واللباس والمأوى والصحة والأمن، ومن حقوقه : حق التربية والتعليم وحق تعلم دينه على وجه الخصوص، والطريق الطبيعي لإيصال هذه الحقوق إليه هو ضمان حقوق والديه، ولا يوجد في الدنيا من هو أحرص على الطفل من والديه، لذلك نحن نقدر أيضا أنه لا معنى للحديث عن حقوق الطفل ووالده محروم من العمل ومن السكن، ومحروم من الأمن وأسباب الصحة والاستقرار، ومحروم من حريته حتى في بيته مع أولاده، نعم لا معنى للحديث عن حقوق الطفل حينها إلا المتاجرة الإعلامية والمناورة السياسية، فالطفل إنسان وإذا كانت حقوق الإنسان مكفولة لم نحتج إلى حديث عن حقوقه، وأما البلد الذي لا يعترف أهله بإلإنسانية للآخرين إلا بناء على الجهوية والحزبية والطبقية والعنصرية، فلا تنتظر منهم شيئا ففاقد الشيء لا يعطيه، وفي بلدنا يشتكي الأطفال من فقدان حقهم في التربية السليمة حيث أهمل الآباء واجبهم إلا القليل، ونحن بدلا من أن نوجه المهملين وننصح المقصرين؛ نهاجم ذلك القليل الذي يؤدي واجبه ونعرقله باسم حق الطفل فنزعم أنه يمارس العنف ضد أولاده، وأنه يحد من حريتهم، ويتدخل في خصوصياتهم؟ وفي بلدنا كثير من أطفالنا مع الأسف يضطر لبيع الرغيف على الرصيف ليكسب دريهمات يعين بها أمه الأرملة أو والده المسرح من العمل، أو الذي دخله ضعيف لا يفي بما يتطلبه تعليمه من تكاليف، فنأتي باسم حقوق الطفل فنُرْهب ذلك الولد ونعتقله، ونأخذ بضاعته المزجاة، ونعمق من معاناته ونؤكد حرمانه، بدلا من أن نعينه ونحقق له آماله، هذا إذا لم نتهمه بتدمير اقتصاد البلد وتهديد صحة المواطن، صدقوني لقد وصلت إلى قناعة –ولست مخطئا فيها-أنه من أراد تدمير فئة من فئات البشر أنشأ جمعية للدفاع عن حقوقها أو رافع عنها، وسن القوانين باسمها، ومن كانت همته أعلى وأراد تدمير الإنسان أنشأ جمعية للدفاع عن حقوق الإنسان.

تم قراءة المقال 1242 مرة