الأحد 16 شوال 1444

كيف يتعلم الأولاد السرقة

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

كيف يتعلم الأولاد السرقة
1-يتعلم الأولاد السرقة من خلال مشاهدة الأفلام، التي تصور السرقة وفصولها وحيلها وفنونها ومغامراتها، ولا سيما التي يكون السارق فيها بطل الفيلم، أو بطلا مشهورا في غيره من الأفلام، وقد تكون الدعاية أصرح عندما يصور السارق مدفوعا إليها تحت ضغوط المجتمع، أو حين يجعل السارق شخصا رقيقا محسنا، وكذلك عند يصور المسروق المجني عليه ظالما مترفا؛ حيث يتعاطف المشاهدون مع المجرمين، ويجدونهم مجرد ضحايا، الواجب معاقبة من ألجأهم إلى السرقة، أو الواجب مكافأتهم لأنهم كانوا لعنة سلطت على السراق الكبار.

2 - يتعلم الأولاد السرقة من إقرار الوالدين، وذلك عندما يأخذ الولد شيئا من حقوق إخوته خفية فلا يعاقب، أو يختلس شيئا من الحلوى ونحوها فلا يعاتب.
وكذا اقتداء بالأم التي يراها تأخذ المال من جيوب زوجها دون إذنه وعلمه.

3- يتعلم الأولاد السرقة بسكوت الوالدين عن سؤالهم عن مصدر ما يجدونه عندهم من نقود أو ألعاب أو أدوات؛ يعلمون أنها لم تُشترى لهم.
ويتعلمون السرقة عندما يُلزمون بتعويض ما ضيعوا من لعب في الشارع بأي وسيلة، وما فقدوا من أدوات في المدرسة بأي طريقة.
فبعض الأولاد يسرق كرة غيره أو قلم غيره خوفا من والديه ، وبعضهم يسرق بأمر من والديه مع الأسف.

4- يتعلم الأولاد السرقة إذا عاينوا من والديهم استهانة برد الحقوق إلى أهلها، ومن ذلك أن يروا من والدهم حجد أمانات هي عنده، وأن يكون ديدن الأم عدم رد ما تستعيره من الجيران أو أن تنكره إذا طلب منها أو تدعي هلاكه وهو قائم.
ومن ذلك استهانتهما بتلك النقود الزائدة التي يردها البقال خطأ لمن اشترى منه، وعدم حرصهما على إرجاعها إليه .

5-يتعلم الأولاد السرقة عندما يرون صاحب البقالة يشتري من أقرانهم ما يعلم أنه مسروق من البساتين المجاورة من زيتون أو تين أو غيره.
بل إنهم يتعلمون السرقة إذا رأو الكبير فيهم لا يبالي أن يأخذ من ثمر شجر مملوك لغيره على حافة الطريق، أو من شجر تدلت أغصانه خارج سور البستان.
ويتعلمونها من كل من يشترى المسروقات أو يدفع الأطفال إلى سرقتها كالحداد الذي يشترى من الأطفال القطع الحديدية حتى لو كانت حديد غطاء المجاري أو لوحة من لوحات إشارة المرور.
6-يتعلم الأولاد السرقة إذا رأوا والدهم يضع المغناطيس أو غيره ليعطل عداد الكهرباء، وإذا طلب منهم المساعدة على عكس اتجاه عداد الماء ؟
ومنهم من يتعلم ذلك من والده التاجر الذي يراه في متجره يطفف في الميزان ، وربما يطلب مساعدته في إعادة ضبطه.
وكذا كل من يشرك أولاده في صنعته ، ثم يمارس الغش والتدليس أمام أنظارهم، فهو يعلمهم طرق سلب الناس أموالهم ويهون في نفوسهم أكل الحرام.

7- يتعلم الأولاد السرقة إذا كلفوا بطلب الرزق وهم في سن مبكر قبل تمام نضج عقولهم، روى الإمام مالك في موطئه بسند صحيح عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال في خطبة:"...وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ سَرَقَ..."، وهذا الأثر رآه ابن عبد البر غير محتاج للشرح لوضوحه، ولكن في زماننا هذا قد نحتاج إلى ذكر صور تبين صدقه مع تعليلها.
ومنها : أننا إذا كلفناه نفقة نفسه أو غيره، وهو غير قادر على الكسب لأنه لا صنعة له ولا خبرة، فإننا نكون قد أمرناه بالسرقة بطريق غير مباشر.
ومنها : أن شأن الصغير غير الناضج الافتتان بالمال إذا وضع بين يديه، فمن يشغل صغيرا في محل ويمكنه من صندوق المال، أو يكلفه بقبض المال او نقله، يكون قد عرضه لتعلم السرقة والاختلاس.

8- يتعلم الأولاد السرقة، لأسباب نفسية تدفعهم للاعتداء على أملاك الغير، وهي في الغالب نتيجة اتصاف الأولياء بالبخل أو الجور، فعندما يبخل الأب على أولاده بما يرونه متاحا لكل لأقرانهم وهو قادر عليه بلا كلفة، فإنهم قد يلجأون إلى سرقة النقود من الأم لاقتنائها أو سرقة تلك الأشياء من بعض أقرانهم، وأكثر من ذلك تأثيرا الجور وعدم العدل في العطية بين الأولاد ، الأمر الذي يجعل الحسد ينمو في قلوبهم فيدفعهم إلى الاعتداء على ما يملكه غيرهم جهرا أو سرا .
9-يتعلم الأولاد السرقة ، بمجالسة المنحرفين في حيهم ، وعدم نهيهم عن مخالطهم، وبعض الأولياء يدفع أولاده إلى تلك المخالطة وإلى امتهان السرقة دفعا، وذلك بتسليط عقوبة الطرد من البيت عليهم .
ومما يدخل في معنى دفع الأولاد -الشباب- إلى تعلم السرقة الزج بهم في السجون من أجل جنح تتعلق بالضرب أو نحوه حيث يخالطون المجرمين المنحرفين والسراق المحترفين.
10 يتعلم الأولاد السرقة ، إذا مكنوا من الألعاب التي تجعلهم يستهينون بالكسب الحرام ككثير من اللعب القديمة والحديثة التي تبنى على القمار، ولعل من أهمها القمار باللعب بالكريات؛ حيث يأخذ الرابح كريات من خسر... ومعظم النار من مستصغر الشرر.
11-يتعلم الأولاد السرقة ، إذا طرق أسماعهم وتكرر ذلك، أن المسؤول الفلاني سارق ولم تنله العقوبة، وأن الدكتور الفلاني سارق وهو في أعلى المراتب.
ولا تستغرب أن يتعلم طفل السرقة إذا كان والده سارقا، ولا تعجب أن يستسهل شعب السرقة إذا كان رئيسه يوما قد اشتهر بها.
وكما قيل :
إِنْ كَانَ رَبُّ البَيْتِ بِالطَّبْلِ ضَارِبَاً ... فَلاَ تَلُمِ الصِّبْيَانَ فِيهِ عَلَى الرَّقْصِ
وقريب منه :
إِذَا كَانَ رَبُّ البَيْتِ بِالدُّفِ مُوْلَعًا ... فَشِيْمَةُ أَهْلِ الدَّارِ كلّهمُ الرَّقْصُ

تم قراءة المقال 129 مرة