الأحد 19 جمادة الثاني 1445

من وحي طوفان الأقصى (12) هل يمكن أن تقبل هدنة جديدة؟

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

من وحي طوفان الأقصى (12) هل يمكن أن تقبل هدنة جديدة؟
كتبت في المقال السابق ما يفيد أن إنهاء المأساة الحالية ليس إلا بيد الله تعالى ثم بيد أهل الرباط والجهاد أنفسهم، وهم الآن بعدما كل ما قدموا من تضحيات وجدوا أنفسهم وحدهم في مواجهة تحالف دولي يصر على استئصالهم شعبا ومقاومة، وهم ثابتون صابرون لمدة قاربت الثلاثة أشهر، والذي كنا نقدره أن المقاومة بجميع فصائلها التي قررت خوض غمار طوفان الأقصى قد أعدت العدة المادية والمعنوية لهذه المعركة الدائرة ، ولجميع احتمالاتها ، وما يقدمون من انجازات في الميدان يدل على ذلك والحمد لله، ولكن خوض العدو لهذه الحرب بهذا الشكل للاإنساني واللاأخلاقي والمتجاوز لكل القوانين والأعراف، ثم تماديه في ذلك واستمراره فيه دون توقف، لا شك أنه أمر لم يكن متوقعا ، الأمر الذي فاقم من مأساة أهل غزة حيث أصابهم التشريد والجوع والعطش والبرد والأمراض، بعد أن دمرت بيوتهم وكل البنى التحية وقطعت عنهم كل أسباب الحياة ، وقد زاد في هذه المعاناة والمأساة سلوك النظام المصري، لأن تفسير انخفاض تدفق شاحنات الإغاثة إلى نحو عشر ما كان عليه قبل الطوفان لم يفسر سببه أحد، ولا يستطيع تفسيره إلا النظامان المتفقان على محاصرة غزة وإبادة أهلها.
وإن المقاومة المسلحة الحامي الوحيد للشعب الفلسطيني، كان مطلبها الطبيعي وقف العدوان بجميع أشكاله والانسحاب الكلي للغزاة ، وعودة تدفق شحناة الإغاثة إلى حاله الطبيعي قبل الحديث عن القيام بتبادل ما بقي من الأسرى بمبدأ الكل مقابل الكل، ولكن تصلب النتن ياهو في موقفه على مواصلة الحرب رغم الخسائر الجسيمة التي يتكبدها جيشه، والتي لم يجد لها علاجا سوى التغطية عليها بالتستر والدعاية الإعلامية المضللة، لأنه يعلم أن نهاية الحرب هي نهايته، لذلك هو يزيد من تدفق الجيوش إلى غزة عسى أن يحرز نصرا ما يبيض به سواد سابق اخفاقاته، ولا يتوقع تراجعه عن موقفه إلا أن يزال بانقلاب أو اغتيال -وهي افتراضات بعيدة- .
لذلك فإن فصائل المقاومة لابد أن تتنازل لمصلحة بقاء الشعب الذي تقاتل من أجل دينه وأرضه وكرامته، وإنه لا معنى لبقاء سلاح ولا وجود لمن يحمله ، كما لا معنى لبقاء الشعب أعزل دون سلاح يحميه ، لابد أن تتنازل فتقبل بهدنة يتم فيه تبادل جزئي للأسرى، تحرص فيها على تحرير أسرى لهم وزنهم السياسي في الساحة الفلسطينية مما سيسهم في تجديد دم النضال الجاد في الضفة الغربية، ويبعث الهمم ويزيح الخونة واليائسين المستسلمين من مقدمة الصفوف، وتحرص فيها على طول مدتها حتى يتمكن سكان غزة من استعادة أنفاسهم، ووصول أكبر كمية من المساعدات إليهم، ولعله سيكون من البديهي اشتراط تراجع قوات الاحتلال إلى نقاط تسمح بتحرك الفصائل والتنسيق بينها لتحرير الأسرى ولضمان وصول المساعدات دون عراقيل أيضا.
كما أن طول المدة سيسمح بلا شك إلا إعادة تنظيم الصفوف وهيكلتها، وتوفير الذخيرة التي تصنع محليا وتوزيعها، والتفكير مليا في عمليات نوعية بعد انتهاء الهدنة يغنم فيها السلاح والذخيرة ليضمن الاستمرار في المقاومة حتى النهاية، وكذا التخطيط لعمليات أخرى -نتمنى أن تكون ممكنة- تأسر فيها المقاومة جنودا للعدو، وإنها لو حدثت ستكون ضربة قاضية على النتن ياهو، ومعجلة بإنهاء الحرب التي يريدها طويلة بلا حد.
وإننا لنكتب لنعبر عما يختلج في صدورنا ولنفصح عما نأمله، ونشجب ما ننكره ، ولأداء الحق الواجب المقدور عليه زيادة على الدعاء ، ونسأل الإله العلي القدير أن يبرم لأهلنا في غزة وكل فلسطين أمر رشد يعز فيه أولياؤه ، ويذل فيه الخونة وجميع أعدائه ، ونسأله سبحانه أن ينصر المجاهدين ويمكر لهم وأن يهزم الكافرين ويمكر بهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

تم قراءة المقال 382 مرة