الاثنين 2 رمضان 1445

من وحي طوفان الأقصى (13) الرصيف العسكري الإنساني

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

من وحي طوفان الأقصى (13) الرصيف العسكري الإنساني
ينبغي أن يتعامل المسلم مع كل خطوة تخطوها و-م- الأمريكية ومع كل اقتراح بالحذر ، بل ينبغي أن يكون سوء الظن هو الرائد والحادي ؛ لأنه لولاها لما بقي هذا الكيان اللقيط كل هذه المدة ، ولا صمد ، ولولاها لما ركعت دول الجوار العربية ولا طبعت ورضيت بالذل والمهانة ، ولولا حق النقض الذي تحمي به جرائم الاحتلال منذ وجدت الأمم المتحدة لما تمادى الكيان في طغيانه وتجاهله للقوانين وللأعراف وتحديه للعالم كله، فإذا الكيان هو الشر فأمريكا هي مصنع الشرور، ولا خير فيها ولا خير يرجى منها، وما يصرح به مسؤولوها هذه الأيام ما هو إلا محاولة تبييض صحيفة دولة مجرمة ، وما تفعله بدعوى الإغاثة لا يخرج عن ذلك القصد ، مع مقاصد أخرى لا يستبعدها العارف بسياستها وأهدافها التي لا تختلف عن سياسة وأهداف الكيان الغاصب ، فأمريكا التي كانت تعلن استعدادها تقديم مساعدات إنسانية مقابل ترحيل بعض السكان إلى أراضيها؛ هل تراجعت عن ذلك ، وأمريكا حركت بارجتها الضخمة إلى شرق المتوسط لتشارك في العدوان ولتحميه هل ندمت على ذلك ؟ وأمريكا التي خصصت ميزانية غير عادية لدعم حرب الإبادة المعلنة والتي لا يستحيي مسؤولوا الكيان بتبنيها فهل أوقفت تلك الميزانية ؟ وأمريكا التي تصنف كل من يحلم بتحرير الضفة والقطاع فضلا عن الأراضي المحتلة إرهابيا هل تراجعت عن ذلك ، وأمريكا التي تساند الكيان في سعيه لاستئصال المقاومة هل تغيرت رؤيتها ومساعيها في هذا الاتجاه، إن الذي ينبغي أن يعتقده المسلمون وكل الناس إن المحتل مهما كانت طبيعة أو جنسية هذا المحتل عندما يعاين تلاحم الشعب مع المقاومة فإنه لن يفرق بين الشعب والمقاومة في الاستهداف، فكل امرأة تقتل فذلك يعني عند أمريكا ومدللتها إنهاء رحم تنجب مقاومين ، وكل طفل يقتل فذلك يعني التخلص من مقاوم محتمل بعد عقد من الزمن، أتظنون أن أمريكا لا تعلم أن هؤلاء الذين يقتلون من العزل من السلاح هم آباء وأمهات وإخوة وأولاد المقاوميين أو هم من كان يطعهم ويسقيهم أو من يرفض أن يدل عليهم أو يخونهم، نعم إن أمريكا تعلم ذلك، ومما تعلمه أيضا أن تجويع الشعب هو تجويع للمقاومين، ولما طلبت يوما من الكيان أن يقلل من استهداف المدنيين حتى لا تكون الأرقام صادمة ، فإن ذلك الطلب هو تصريح بالموافقة على الاستهداف وعلى قتل النساء والأطفال والشيوخ لكن بأعداد أقل، حتى لا يثير ذلك الأحرار في العالم ولا يدفع المصابين بلوثة الإنسانية بالتظاهر في عواصم العالم ومدن أمريكا أو حتى لا تتأثر العهدة الثانية لبايدن بالصدى الذي أوجبته جرائمه ...وإذا كل هذا ظاهرا باديا لا غبار عليه ؛ فلن يبق للناظر في تلك العمليات الاستعراضية لانزال المساعدات التي لا تساوي واحد في الألف من احتياجات السكان إلا أن يعدها مجرد دعاية يراد بها تبييض الصفحة وجعل الناس ينسون المشاركة في الجريمة وحماية المجرم.
   ولما جاء مقترح الرصيف الإنساني الذي اقترن بزيارة وزير دفاع الكيان، فلابد أن لا يفهم إلا في ظل السياسة العامة لأمريكا، وإلا في ظل العناد والغطرسة الأمريكية المعهودة، فيقال هل هو رصيف مؤقت أو رصيف دائم ؟ هل هو رصيف مدني أم عسكري ؟ ومن الذي سيبنيه ومن سيؤمنه في البر والبحر ؟ ومنه نتساءل مجددا هل هو إغاثة أو تطويق عسكري؟ وإذا كانت أمريكا لم تجد مبرر التدخل المباشر العلني رغم ما يتلقاه جنودها الذين يتزيون بزي جنود الكيان ، فكيف يكون التصرف إذا استهدفت قواتها العسكرية الإنسانية من جهة ما ؟ وما الذي يضمن أن لا تعود أمريكا إلى سياسة المساعدات مقابل التهجير من خلال هذا الرصيف ؟ وبعد كل ذلك فإن أمريكا ومدللتها منذ السابع من أكتوبر وهم يتحدثون عن ما بعد الحرب ، والمستقبل السياسي والاقتصادي لقطاع غزة ، وكلف النتن بالتصريح مرارا وتكرارا باستبعاد السلطة ، ومما صرحت به أمريكا في نوفمبر الماضي نشر قوات أممية لحفظ السلام ، وأغبى شخص على وجه الأرض يعلم أن هذه القوة الأممية لن تكون مشكلة إلا من الدول المقترحة وبعض جرائها في المنطقة لتكثير الأعلام ، على نحو مشاركة مملكة البحرين العظمى للتحالف الأمريكي البريطاني ضد الحوثيين في اليمن، فهذا الرصيف الانساني يعطي صبغة سلمية لاقتراب جنود التحالف من السواحل، ولا أحد يقدر على إجبارها على الإنسحاب بعد ذلك.
ولا أنسى أن أعود إلى النقطة الاقتصادية وإلى حقول الغاز  القريبة من سواحل غزة والتي لا يزال يمنع الاحتلال السلطة من استغلالها ، وما ذاك إلا لطمعه فيها هو حلفاؤه ، هذا الطمع الذي قد يعد سبب السعي لافراغ القطاع من أهله مقدمة له ، وقد يكون سبب نشر قوات أمريكية وقوات الكيان أيضا مقدمة له لما ظهر لهم استحالة التهجير.
والأهم من كل هذا الكلام أن لا نعجز عن دعم إخواننا بكل سبب متاح، وأن لا نغفل عن نصرتهم بالدعاء في هذا الشهر الكريم الذي حل ضيفا كريما، فنسأل الله تعالى أن يجعله شهر النصر العظيم ، والحمد لله رب العالمين.

تم قراءة المقال 46 مرة