لثلاثاء 15 ربيع الثاني 1431

حوار صحفي حول مطويات "في طريق الإصلاح" مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(2 أصوات)

chourouk    حوار صحفي حول مطويات "في طريق الإصلاح"

مع أسبوعية الشروق العربي

1-من هو الشيخ محمد حاج عيسى الجزائري ؟ وعلى يد من تتلمذ ؟ ومن هم الشيوخ الذين تأثر بهم؟

 

حوار صحفي حول مطويات "في طريق الإصلاح"

 

   محمد حاج عيسى الجزائري من مواليد سنة 1972 بالجزائر العاصمة، متفرغ للأعمال الدعوية، ومن ذلك تأليف الكتب الدينية والمطويات الدعوية.

   أما عن طلب العلم فشأني شأن أبناء الصحوة؛ فقد تقلبت في حلق العلم والدروس التي كان يقيمها المشايخ والدعاة في الجزائر العاصمة وباب الوادي على وجه الخصوص، ولعلي أسمى أكبر شيخ حضرت مجالسه وهو الشيخ الفقيه المعمر محمد شارف إمام الجامع الكبير سابقا، ثم التحقت عام 1991 بالمعهد العالي لأصول الدين بالخروبة آنذاك (كلية الشريعة حاليا) وتتلمذت على أساتذتها وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور محمد علي فركوس الذي أشرف على رسالتي المقدمة لنيل الماجستير وهو حاليا أيضا المشرف على رسالة الدكتوراه.

   وأما عن التأثر فلا شك أن كل شيخ يُجلس إليه أو تدرس سيرته وكتبه يكون له أثر في تكوين جانب من جوانب شخصية التلميذ، وهذا التأثر قد لا يشعر به الإنسان وإنما يلاحظه غيره فيه، وإن كان ولا بد أن أذكر من أظن أن لهم أثرا في توجهي وفكري فأذكر الإمام الشافعي رحمه الله الذي عشت مع سيرته ومؤلفاته سنوات طوال في بحث الماجستير، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يعتبر من أكبر مجددي الدين ورواد الإصلاح ابتداء من زمانه إلى يومنا هذا، ومن كتاباته النقدية استلهمت فكرة تجديد علم أصول الفقه التي هي محل جدل في العصر الحاضر وأنجزت أطروحة الدكتوراه التي عنونتها بمنهجية البحث في علم أصول الفقه، ومنهم أيضا علامة الجزائر ورائد الحركة الإصلاحية فيها ابن باديس، فقد درست سيرته وآثاره وتعمقت في ذلك وكان من نتاج ذلك أن كتبت حوله عدة بحوث منها ما هو مطبوع كعقيدة ابن باديس السلفية وبين موقفه من العقيدة الأشعرية (صدر سنة 2003) والرد النفيس على الطاعن في العلامة ابن باديس (صدر سنة 2008).

2-لماذا حاج عيسى الجزائري، هل هو التأثر بأبي بكر الجزائري أم هو حب التميز عن الشيوخ العرب، أم أن الانتماء بالنسبة للشيخ حاج عيسى هو الأهم؟

   ليس ذلك تأثرا بالشيخ أبي بكر جابر حفظه الله ولا بغيره ممن ينتسب هذه النسبة كالطاهر الجزائري، لأن هؤلاء انتسبوا هذه النسبة بحكم إقامتهم خارج الجزائر، ولا هو أيضا حب التميز هكذا دون أي معنى آخر، وقد حرصت على كتابة هذا في مؤلفاتي ليعلم القارئ الجزائري أنها من انتاج بلده وتعالج مشاكله وأوضاعه فيرتاح إليها أكثر، وأيضا لأرفع تحديا ضد عقلية احتقار المنتوج الجزائري التي يتخبط فيها-مع الأسف الشديد- كثير من الجزائريين التابعين فكريا إلى بلدان أخرى من بلاد الشرق والغرب، على أن الانتساب إلى البلد أمر عادي قد جرى عليه القدماء كما نجده في كتب التراجم فيقال ابن كثير الدمشقي وابن حزم الأندلسي والخطيب البغدادي وهكذا.

3-في طريق الإصلاح فكرة أم مشروع إسلامي أم برنامج يسعى من خلاله الشيخ إلى آفاق وتطلعات على المدى الطويل؟

    شعار الإصلاح هو الشعار الذي رفعه رواد الصحوة في القرن الماضي كالشيخ محمد رشيد رضا في مصر وجمعية العلماء المسلمين في الجزائر، وقد كان من الجرائد التي أصدرها الشيخ الطيب العقبي جريدة الإصلاح، وهذا الشعار له مدلولات كثيرة نستطيع أن نقول عنها كما جاء في سؤالكم هي مشروع إسلامي كامل يهدف إلى إصلاح أوضاع المسلمين العقائدية والسلوكية وتقويمها، وقد عرف هؤلاء أيضا بدعاة التجديد بمعنى تجديد الدين في نفوس المسلمين الذين تخلوا عن كثير من مبادئه وأخلاقه، وبمعنى إزالة البدع والانحرافات والشوائب التي علقت بالإسلام شوهت صورته في عصور الانحطاط.

    وحتى أعبر عن هذا الاتجاه جعلت عنوان سلسلة المطويات التي أصدرتها في طريق الإصلاح، بمعنى أني سالك طريق هؤلاء السابقين وأبتغي الوصول إلى أهدافهم النبيلة بعينها.

4-كيف اقتحمت مجال الدعوة إلى الله؟

    فأما عن اقتحام مجال الدعوة بمفهومه الواسع فعهده قديم بدأته منذ أن كنت طالبا في الثانوية في إطار لجنة مصلى الثانوية، التي كان لها نشاط في المجلات الحائطية وإقامة المعارض وإلقاء المحاضرات، وأما الدخول الرسمي في سلك الدعوة بمعناها الخاص فكان سنة 1993 حيث حصلت على رخصة الخطابة والتدريس في المساجد، وابتداء من سنة 2003 سنة حصولي على الماجستير شرعت في طباعة مؤلفاتي (الكتب والمطويات الدعوية).

5-كيف جاءتك فكرة نشر المطويات؟ هل لأنه آلمك حال الشباب؟

   كما علمت قد اقتحمت الدعوة في وقت مبكر نظرا للفراغ الذي عرفته الساحة في تلك الحقبة، وكان مجال نشاطي أولا ضيقا ثم بدأ يتسع شيئا فشيئا من حيث نطاق الرقعة وكذا من حيث الوسائل المعتمدة، وكانت فكرة إصدار مطويات دعوية ميسرة الأسلوب خفيفة الحمل زهيدة الثمن مندرجة في إطار توسيع نطاق الدعوة إلى الخير وإيصال النصيحة الخالصة والكلمة الطيبة إلى الناس في مختلف مناطق البلاد؟ ولا شك أن حال الشباب اليوم يدعو إلى الألم حيث ترى فيهم أصناف الانحرافات التي لم تكن معهودة من قبل، والذين يزيدنا ألما غلبة موجات الانحراف على موجات الإصلاح، واشتغال القادرين ماديا ومعنويا على إصلاح أبناء الوطن بسفاسف الأمور.

6-ألا تظن أن المشكل أكبر من أن يعالج بمطوية؟

     لا شك في ذلك فالمطوية إحدى وسائل الدعوة وليست الوسيلة الوحيدة، والمحاضرات والدروس في المساجد وبرامج الإذاعات والقنوات الفضائية، والكتابة في الجرائد والمجلات وفي المواقع الإلكترونية، وإصدار التسجيلات الصوتية والمرئية، وإقامة المعارض كلها من وسائل الدعوة التي يكمل بعضها بعضا، وعلى كل فإن مشروع إصلاح الشباب وحمايته من الانحرافات على المستوى الواسع لا تقدر عليه إلا الدولة التي تمتلك وسائل في مستوى هذا المشروع، ومع ذلك فالمثل الصيني يقول : "أشغل شمعة ولا تلعن الظلام" ، والعرب قالوا أيضا:"همة الرجال تزيل الجبال "، وشعار دعاة الإصلاح منذ القديم هو قوله تعالى: ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود:88) وقال النبي صلى الله عليه وسلم :« وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ » متفق عليه.

7-كم عدد المطويات التي تم توزيعها على مستوى القطر منذ انطلاق المشروع؟

    ليس لي إحصائية دقيقة حول الكمية الموزعة، لكنها فاقت المليون ومائتي ألف مطوية (من 58 عنوانا) إلى حد الآن بين ما وزع توزيعا خيريا وما وجه إلى المحلات التجارية.

8-هل من ردود فعل إيجابية؟ اذكر لنا حالات اتصلت بك واستطعت مساعدتها؟

    نعم قد تلقيت عدة مكالمات هاتفية ورسائل تشكر هذا المسعى وتبارك المشروع وتشجع على المواصلة، وتلقيت مكالمات أخرى يطلب أصحابها الحصول على السلسلة كاملة، ومنهم من اقترح جمعها في كتاب، كما طلبها بعض الأئمة ليستعين بها في خطبه ودروسه، فمنهم من أرشدته إلى الموزعين، ومنهم من سلمتها لهم شخصيا أو عبر وسائط يقدمون إلى العاصمة.

   ومن الحالات التي لا زلت أذكرها: مدمن مخدرات اتصل بي من وهران مسترشدا بعدما قرأ مطوية "خطر المخدرات" فرفعت من معنوياته وشجعته على التوجه إلى المستشفى أو أحد مراكز "حماية الشباب المهدد بخطر معنوي"، وكثير ممن قرأ مطوية "أيها المدخن قف" صار يسأل كيف السبيل إلى التخلص منه، فدفعني ذلك كتابة مطوية أخرى بعنوان "كيف تقلع عن التدخين"، وآخرون قرأوا مطويات "خطر التنصير" و"كيف نواجه التنصير" يسألون عن طرق التعامل مع المرتدين أو يطلبون مزيدا من المطويات.

9-هل من ردود فعل سلبية؟ إذا كان نعم فإلى ماذا ترجعون هذا؟

    أما عن ردود الفعل السلبية فهي قليلة جدا ؛ إذا ما قورنت بردود الفعل الإيجابية التي تلقيتها مباشرة أو عبر الهاتف، وهي عبارة عن اعتراضات على بعض الأفكار التي أدعو إليها كتحذير الشباب من هجرة وطنهم والإقامة في بلاد الكفر (سواء الحراقة أو ما يسمى بالإقامة الشرعية)، وكاعتراض بعض الرقاة على ما كتبه في مطوية "أخطاء ومخالفات في الرقية"، وهؤلاء يعترضون على هذه الأفكار بالمطالبة بإيجاد البديل وهو ليس بيدي، فأنا ناصح وموجه ومحذر من آفات واقعة في المجتمع وشارح لأحكام شرعية ليس إلا، ومرة اعترض أحدهم على مطوية "إلى رواد الملاعب"، وفي أثناء محادثته تبين لي أنه لم يقرأها وأن له حكم مسبق عليها-ومثل هذه الظنون والأحكام المسبقة مما يصد كثيرا من الناس عن الطريق-، وقد طلبت من هذا المتصل أن يصبر على قراءتها إلى آخرها ويعيد الاتصال بي فعاود الاتصال فاعتذر عن اعتراضه.

10-هل أنت مع الترغيب أم الترهيب في الدعوة ؟

   إن الدعوة إلى الله تعالى تقوم على الترغيب والترهيب جميعا، بل الإيمان بالله عز وجل يقوم عليهما جميعا كما قال تعالى: (وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (الأعراف:56) إذ الخوف من الله تعالى هو ثمرة الترهيب، والرجاء في الله هو ثمرة الترغيب، والخوف والرجاء بالنسبة للمؤمن كالجناحين للطائر فكما أن هذا لا يطير بأحد الجناحين، كذلك السائر إلى الله تعالى لا يمكنه السير إلا بالخوف والرجاء جميعا، ومن عَبَدَ الله سبحانه بالخوف وحده وصل إلى اليأس والقنوط من رحمة الله، ومن عَبَدَ الله  عز وجل بالرجاء وحده وقع في الأمن من مكر الله تعالى وكلاهما من الكبائر.

     والداعي إلى الله تعالى حقا هو من جمع بين الترغيب والترهيب لأن في القرآن ترغيب وترهيب وفي السنة ترغيب وترهيب، ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بشر بالجنة ورغب فيها وأنذر النار ورهب منها، قال تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) (فاطر:24) هذا من حيث العموم وأما في الأحوال الخاصة فقد تكون الحكمة في تغليب الترهيب وقد تكون في تغليب الترغيب، وفي المطويات التي أصدرتها منها ما هو خالص الترغيب كمطوية "لا تغضب" وثمرات الصوم وثمرات الإخلاص، ومنها ما هو خالص في الترهيب كمطويات التدخين والمخدرات والخمر وسب الدين، ومنها ما جمعت فيه الأمرين كالمطويات المتعلقة بالحجاب والصلاة.

11-كيف تقيمون مسيرتك الدعوية؟

     بالنسبة إلي المهم هو الاستمرار في الدعوة وفي طريق الإصلاح، وعدم الحيد عنه وعدم التنازل أمام ضغط الواقع أو الناس أو المخالفين، فمعيار النجاح هو الثبات وعدم الاستسلام أو الانحراف وليس هو تحقيق النتائج، وأظن أن سؤالا كهذا إنما يطرح على من أفنى عمره في الدعوة إلى الله تعالى، أما أنا فما زلت في بداية الطريق.

12- وهل من أمنية تطمح إلى تحقيقها؟

     الأمنيات على الصعيد الدعوي كثيرة، لكن أعظمها في نفسي أن يرجع "الدعاة"!!! في الجزائر إلى الدعوة، لأن بلادهم وأبناءهم في حاجة إليهم وإلى علمهم، من المؤسف حقا أن ترى من يحمل لقب داعية في الجزائر ينتقد أعلام الدعوة في مصر والسعودية وهو لا ينتج مقالة علمية ولا شريطا علميا ولا يشتغل بالدعوة إلا في المناسبات!! من المؤسف أن نرى الأئمة الرسميين مهملين للمساجد.. لا دروس ولا محاضرات ولا مسابقات ولا أحد يحاسبهم على ذلك!! من المؤسف أن ترى المحسوبين على الدعوة يعيشون في الصراعات الحزبية الضيقة ويشتغل بعضهم بالكيد لبعض!! ويتركون أبناء الأمة تتجارى بهم الأهواء والفتن.

13-ماذا تقول للفنانات اللاتي تحجبن وفقدن عملهن بعد ذلك؟

    أولا : نقول لكل عاص تاب من معصية معينة إن الله تعالى قد فرح بتوبتك وإن المؤمنين كذلك يفرحون، ومهما كان الجرم عظيما فإن الله تعالى يغفره، فإن الله تعالى قد غفر لمن وقع في الشرك وقاتل أهل التوحيد ثم أسلم وحسن إسلامه، قال تعالى: } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53) ، فهذا الكلام يشجع به كل من كان في معصية فيها دعوة إلى الفساد سواء كان غناء أو تمثيلا أو غيره، فلا أحد يحول بين العبد والتوبة.

   ثانيا : ولكي تحسن التوبة من بعض المعاصي والانحرافات لا بد من تغيير الوسط، كما أفتى ذلك العالم مَن قتل مائة نفس، وقال له:« وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ » (رواه مسلم) فمفارقة أرض أهل المعاصي واجتناب مخالطة أهل الانحراف من أسباب حسن التوبة والثبات عليها، قال شقيق البلخي رحمه الله :« علامة التوبة البكاء على ما سلف والخوف من الوقوع في الذنب وهجران إخوان السوء وملازمة الأخيار ».

  ثالثا : ومن أسباب الثبات أيضا الاتجاه إلى تحصيل العلم الشرعي والتفقه في الدين وقراءة المواعظ وسماعها، والذي يلاحظ على بعض التائبين من أهل الفن رجالا ونساء، أنهم ينقلبون بين عشية وضحاها من دعاة فساد إلى دعاة إصلاح يزاحمون من أفنى عمره في العلم تحصيلا وتعليما في منابر الدعوة، وهذا لا يجوز وتخط للحدود، فلا بد لكل أحد أن يعرف قدره، فالتوبة وارتداء الحجاب أو إعفاء اللحية ليس شهادة علمية تؤهل للمرء أن يتكلم في دين الله تعالى، وإذا أراد هؤلاء أن يكفروا عما أفسدوا بالدعوة فليكن ذلك بالدعوة الفردية في الوسط الفني لا باعتلاء منابر الدعاة والعلماء، على أن تحولهم إلى دعاة مؤهلين ليس أمرا مستحيلا إذا ما تفرغوا لطلب العلم، كما حدث للفضيل بن عياض رضي الله عنه الذي كان قاطعا للطريق ثم تاب وأناب وجاور بمكة وطلب العلم حتى صار من أعلام الأمة، وكما حدث مثل هذا في العصر الحاضر للمغربي سعيد الزياني المتوفى سنة(2009) رحمه الله تعالى الذي كان مغنيا وممثلا، ثم تاب إلى الله تعالى طلب العلم وجالس العلماء وتفرغ للخطابة والتدريس والدعوة إلى الله تعالى حتى توفاه المولى عز وجل.

14-لماذا رفضت أن تنشر صورتك الشخصية مع المقال؟

    رفضت ذلك لأنه لا حاجة إليها في نظري، والتصوير قد توسع فيه أناس وضيق فيه آخرون، والوسط في ذلك أنه لا حرج في التصوير الفوتوغرافي مع الاقتصاد فيه، فتصوير الدروس والمحاضرات أمر قد أذنت فيه لأني قدرت فيه مصلحة دعوية، وأما وضع الصورة إلى جانب مقال أو حوار فلا أرى فيه مصلحة دعوية، وأظن أنه يكفيني فتنة شهرة الاسم فلا أزيد نفسي فتنة شهرة الصورة، وأختم الجواب بالمثل العربي القائل :" تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه ".

15-إذا طلبت منك الشروق العربي نصيحة للشباب الجزائري، فما هي أول نصيحة توجهها إليه عبر صفحات الجريدة؟

     النصيحة التي أوجهها إلى الشباب الجزائري أستلها من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :« الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ » (رواه مسلم) فعلى شبابنا أن يأخذوا بأسباب القوة ومن ذلك قوة العقيدة والإيمان التي يتوصل إليها بتحصيل العلم الشرعي، وهي قوة تحميه من الانحراف وتثبته في طريق الصلاح، ومما يلاحظ في هذا الزمان دنو همة الشباب في القراءة حتى تنازل الدعاة من تأليف الكتب والمجلدات إلى تأليف المطويات و"القصاصات" الدعوية، وعليهم أن يحرصوا على ما ينفعهم في دنيانهم وآخرتهم وأن لا يضيعوا أوقاتهم في الكلام الفارغ واللعب واللهو، وأن لا ينساقوا وراء من يدعوهم إلى ذلك، فإن ساعات العمر لا تقدر بثمن وسوف يسألون عنها يوم القيامة، فعليهم أن يعمروا أوقاتهم بما فيه صلاحهم من العلم النافع والعمل الصالح قبل أن يهرموا فيندموا، واحذرهم من أن يجعلوا قدوتهم من يرفعه الإعلام الغربي من سفلة الناس وإن لهم في شباب سلفهم القدوة التي يحتاجون إليها، وعلى رأس هؤلاء شباب صدر الإسلام كمصعب بن عمير وأسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وسلمان الفارسي وغيرهم، وعليهم أن لا يعجزوا وأن يتركوا البطالة، وعليهم أن يستعيذوا من العجز والجبن والبخل كما كان يستعيد منها نبينا صلى الله على عليه وسلم، وطرد العجز يكون بتقوية الثقة بالله تعالى والتوكل عليه وعدم احتقار النفس ، واتخاذ الأسباب المشروعة للوصول إلى الأهداف العالية، والله يوفقنا وجميع شباب الإسلام لما يحب ويرضى.

16-كلمتك الأخيرة؟

   أشكر أسبوعية الشروق العربي التي فتحت لنا هذه القناة لمخاطبة شباب الأمة شكرا جزيلا، وأسأل الله تعالى أن يوقفها لكل خير أن يسددها، وأن يجعلها من منابر الدعوة والتنوير في هذه البلاد.

 

(نشر مع بعض الاختصار في الفاتح من ربيع الأول 1431 الموافق ل15 فيفري 2010 العدد 908)

تم قراءة المقال 6441 مرة