طباعة
الأحد 7 ربيع الأول 1431

7-كيف نواجه خطر التنصير

كتبه 
قيم الموضوع
(4 أصوات)

  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، أما بعد: فإن الله تعالى يقول:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ) (الأنفال:36) إن النصارى ينفقون الأموال الطائلة لمحاربة الإسلام والصد عن سبيل الله ، فسوف ينفقون هذه الأموال بل والأوقات والجهود ثم يتحسرون عليها في الدنيا حين يرون خيبتهم في ديار المسلمين بإذن الله تعالى (ذلك أننا موعزدون الغلبة إذا حققنا شروط النصر)، ويتحسرون كذلك ومن غير شك يوم القيامة يوم يلقون جزاء أعمالهم. وإننا ما ذكرنا الذي ذكرنا إلا لإيقاظ الهمم وبعث روح المسلمين وتحريك غيرتهم على دينهم، فيا أيها المسلمون هل ترضون بانتشار الردة في بلادكم؟ هل ترضون بفشو أنواع الكفر في أرضكم؟ هل تسكتون على نشر ملة غير ملة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم؟

 

7-كيف نواجه خطر التنصير

   وبعد أن شعرنا بالداء الخطير سرطان التنصير تعالوا نبحث عن الوسائل الشرعية التي تقينا من شره المستطير، ونقصد بالوسائل الشرعية تلك التي دل عليها الكتاب والسنة، وهي لا تتغير بتبدل الزمان والمكان والحال (ويمكن أن تسمى بالوسائل الوقائية)، وأما الأمور العملية فهي كثيرة تختلف باختلاف مجال عمل الإنسان وتخصصه، وكل واحد له دوره في مجابهة المنصرين، (الجمركي والشرطي والدركي والعامل في البريد والمعلم والصحفي والطبيب ..الخ)، وليس هي المقصودة بكلامنا هنا ، أما الوسائل الشرعية المشار إليها فأهمها:

1- نشر العلم الشرعي وعقيدة التوحيد

أول وسيلة ينبغي استعمالها في مواجهة هذا الداء تعَلُّم مهمات الدين (عقيدة التوحيد وسائر أركان العقيدة الإسلامية)، وتعليمها للأولاد الصغار، فإن ذلك من أعظم وسائل الوقاية من داء التنصير، ويجب أن نعلم أن تعَلُّم العقيدة وتعليمها لأولادنا واجب علينا أصالة، ولو من دون وجود داء التنصير لأن هذا العلم هو طريق الإيمان وشرط صحته، ويجب أن نتأكد بأن تغلب عدونا علينا ليس راجعا إلى قوته لأنه ي الحقيقة ضعيف والله تعالى هو القوي العزيز، بل سبب تغلبه ونجاحه في خططه في هذه الأيام هو ضعفنا نحن؛ ضعف إيماننا وضعف علمنا بالله تعالى، وضعف توكلنا عليه والتزامنا بشرعه، وإن مَن تعلم عقيدة الإسلام ووجد حلاوة الإيمان في قلبه يستحيل أن يتركه وأن يبدل غيره به، بل إنه ليكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار، ولكن من جهل أمر دينه ومن فهم الإسلام فهما خاطئا مشوها أو مقلوبا هو من يمكن أن يتنصَّر، مثال ذلك أن من يرى المنتسبين إلى الإسلام يعبدون الآلاف من الآلهة في الأرض يسمونهم أولياء وأقطاب وشفعاء وغير ذلك، ما الذي يمنعه أن يختصر هذا العدد الهائل في ثلاثة آلهة أليس هذا أقرب إلى المعقول؟ يقول البشير الإبراهيمي وهو يعدد أسباب نجاح التنصير في بلدنا بالنسبة إلى غيره في تلك الحقبة الزمنية: «انتشار الطرقية التي هي ظئر التبشير وكافلته والممهدة له حسا ومعنى، وإن جهل هذا قوم فعدوا من حسناتها مقاومة التبشير ». وكذلك ذاك الجاهل بدينه الذي قهره الفقر والظلم واستسلم للجيش الإعلامي العميل للنصارى ما أسهل أن يعتنق النصرانية لا اقتناعا بها ولكن فرارا من هذا الإسلام المشوه الذي عرف.

2-تحصين الأبناء

   أيها المسلمون إن أولادكم اليوم بين أيديكم صفحات بيضاء تكتبون عليها ما شئتم، وإن مثل قلوبهم كمثل الزجاجة الفارغة إن لم تعمروها أنتم بحب الله ورسوله ودينه ملأها غيركم بضد ذلك، وإن الشرور كثيرة والفساد لا يتناهى، ولا أحفظ لهم من هذه الشرور ومظاهر الفساد إلا تربيتهم على العقيدة الإسلامية والالتزام بشعائر الدين، فالله الله في أولادكم أيها المسلمون، قال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذين آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ والْحجَارَةُ)  (التحريم:6) ومن أعظم الجرم أن يسمح الآباء لأبنائهم أن يلتحقوا ببعض الجمعيات الثقافية والترفيهية التي يعلمون أنها تابعة للنصارى ، وتدعو إلى النصرانية، معرضين أبناءهم للكفر من أجل شيء من متاع الدنيا، وجهلوا أن الرضا بالكفر كفر.

وقد اكتشفت امرأة في حي السيدة الإفريقية أن ابنها الصغير يصلى صلاة النصارى، ذهبت إلى دار الحضانة التابعة للكنيسة لتدخل مع أصحابها في خصومة كلامية لا فائدة منها، وهؤلاء المرتدون لا لوم عليهم لأنهم قاموا بعملهم، ولكن اللوم على من يسمح لولده أن يتربى تحت سقف الكنيسة في أيدي من لا دين له ولا أخلاق.

3-الحذر من النظر في كتبهم والسماع لأشرطتهم

   ومن الأمور الشرعية الوقائية الحذر والتحذير من النظر في كتبهم ومن السماع لأشرطتهم، لأن الشبه خطافة والقلوب ضعيفة، فقد روي عن النبي  أنه رأى عند عمر صحيفة من التوراة فغضب وزجره وقال:« لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى  كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي» (رواه أحمد وحسنه الألباني). وكثير من الشباب اليوم قد يأخذه الفضول وحب الاطلاع فيراسل مجلاتهم فيقع في فتنة محبتهم أو في فتنة الإغراء بأنواع الشهوات، ومنهم من يأخذه الفضول لمتابعة برامج إذاعاتهم وقنواتهم الفضائية ، أو يسعى إليهم لمناظرتهم وهو جاهل بعقيدته فيشككونه في بديهيات دينه. فنقول ناصحين لهؤلاء الفضوليين: لو كان فضولكم يدفعكم إلى تعلم ما جهلتم من عقائد الإسلام لكان خيرا لكم ، وأما مهمة الرد على النصارى والمنصرين فهي مهمة العلماء الراسخين وطلبة العلم النابهين وليست لكم، وأما أنتم يكفيكم أن تحافظوا على عقيدتكم وعلى إسلامكم.

4- إحياء عقيدة الولاء والبراء

   ومن الوسائل الوقائية الأصلية إحياء عقيدة الولاء والبراء في نفوس المسلمين، هذه العقيدة التي أصلها الحب في الله والبغض في الله، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) (الممتحنة:1)، وقال سبحانه: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)  (المجادلة:22). إنه بغضٌ بل عداوة وليست بالعداوة العرقية أو الدنيوية، بل هي عداوة تفرضها محبة الله تعالى التي هي أصلُ أصلِ الإيمان. فهؤلاء النصارى يحاربون دين الله ويسبون الرسول  ، ويجعلون لله الولد ويقتلون المؤمنين لأجل إيمانهم، فكيف تجتمع في قلوبنا محبة الله ورسوله والمؤمنين مع محبة النصارى وموالاتهم ونُصرتهم؟! قِس ذلك بمن يكره والدك ويسبه ويعتدي عليه أوَ تكون محبا لوالدك راض عن عدوه في آن واحد؟ وإن الغاية التي يرمي إليها أدعياء التقارب والتسامح وحوار الحضارات هي هدم هذه العقيدة الحامية لقلوب المسلمين من الارتداد عن دينهم، فهم الآن يريدون منا أن نتخلى عن هذا الدرع الواقي، والأمة في هذه الأيام –مع الأسف – أكثرها متخل عنه وجاهل به جهلا تاما، فإننا نرى فيها من يسبِّح بحمد حضارة الغربيين، ومن هو أسير أفكارهم وأفلامهم، وفيها من يعظم عظماءهم من ساسة ومفكرين بل وسفهاءهم من مغنين وممثلين ولاعبين، وإننا نعتبر أول نجاح حققه النصارى في حرب المسلمين هو كسر هذا الدرع الذي يسمى البراءة من الشرك وأهله.

5- الحرص على مخالفة النصارى

   ومن الطرق الوقائية الشرعية الحرص على مخالفة النصارى وعدم التشبه بهم، يقول الرب سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) (آل عمران:10) قد فرغنا من المشابهة لهم في الباطن فتعالوا نحمي الباطن بالغلاف الظاهر ولنجعل هذا الغلاف من حديد ونحاس، خالفوا اليهود! خالفوا النصارى! خالفوا المشركين! هكذا كان يقول ويوصى الرسول ، فاعفوا اللحى وتكلموا بلغتكم ولا تتخلوا عن لباسكم الذي يميزكم، واحرصوا على كل ما يميزكم عن النصارى في السلوك والأخلاق والمظهر، وإياكم ومشاركتهم في أعيادهم، وإياكم ثم إياكم وتعليق الصليب ولباس ما فيه الصليب (مهما كان شكله وهندسته) واحذروا من لباس فيه أعلام الدول الكافرة، بل وحتى ألبسة الأندية الرياضية لأنها لا تخلو من أعلام ومن صلبان.

6-ضرورة اقتلاع مخلفات الاستعمار

   ونرد هنا على بعض من ركن إلى الدّعة (من الجزائريين) وجلس يطمئن نفسه بقوله إن فرنسا لم تُنَصِّر شعبنا خلال قرن وثلث قرن، فكيف يمكن أن تفلح الآن؟ فنقول له بل قد أثرت فرنسا فينا تأثيرا كبيرا وإن لم تصب الهدف الأساس هو تنصير الجزائريين، ولكنها اخترقت هذا الحاجز (حاجز البراء من الكفار وبغضهم) وكسرته، ألم يصبح كثير منا يعيش عيشة فرنسية؟ لباسه لباس فرنسي! ولسانه لسان فرنسي! ويحلف أحدنا فيشير بإشارة الصليب! أليس أكثر الناس يقول الإيمان في القلب؟ ألم ننقسم إلى مسلمين ملتزمين وغير ملتزمين (pratiquant et non pratiquant )؟..

ومن الجواب أن يقال : إن أجدادنا مع جهلهم كانوا متمسكين بدينهم معظمين لأهله، محبين لوطنهم زاهدين في الدنيا التي كانت بعيدة عنهم، أما اليوم فنحن أقل تمسكا بالدين منهم، ومحبة الوطن أصبحت محل سخرية عند أكثر شبابنا، وحب الدنيا وزخارفها هو السمة الغالبة علينا مع الأسف الشديد ، فمن نظر في هذه العوامل وقارن بينها رآنا اليوم مؤهلين لقبول التنصير وكل الأفكار الوافدة علينا أكثر من أجدادنا.

ثم إنه ليس من هدف المنصرين اليوم أن يصيروا الأمة نصرانية بالضرورة، ولكن هدفهم هو إبعاد المسلمين عن الإسلام، وهذا ما نجح فيه الفرنسيون إلى حد كبير، يقول القس صمؤيل زويمر أحد واضعي أسس التنصير العالمي الحديث:« لكن مهمة التبشير التي ندبتكم إليها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريما لهم، وإنما مهمتكم في أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها ».

7-منع الاختلاط بهم والهجرة إلى بلادهم

ومن الوسائل الوقائية الشرعية منع الاختلاط بالنصارى ومن الإقامة بين أظهرهم في بلادهم، وقد قال الرسول : « أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ »(رواه الترمذي وأبو داود والنسائي)، وموضوع السفر إلى بلاد الكفر بقصد الإقامة فيها موضوع طويل يحتاج إلى شرح وتفصيل، والذي نكتفي بذكره هنا وهو الذي يهمنا أنه ينبغي أن يتعلم المسلم أن أكله من حشائش الأرض، بل موته جوعا خير له من مد يد الذل والصغار للنصارى، وأن يتذكر قصة الأمير ابن عباد الأندلسي الذي قال: «لأن أرعى الإبل (عند ابن تاشفين) أحب إلي من أن أرعى الخنازير (عند ملك الإسبان)». لأن أكثر من يذهب إلى بلادهم إنما يحتج بأنه ثمة الرزق والرخاء ، والمسلم الذي يختلط بالنصارى عرضة لأن يتشبه بهم في الظاهر ولأن يحبهم في الباطن، والمسلم الذي يعيش بينهم يعيش وسط الشبهات والشهوات التي لا تنقضي، وقد بين لنا الواقع كيف صار كثير من المغتربين في فرنسا من أدوات التنصير ونشر الفساد في الجزائر، كما بين لنا أن أبناء كثير من المغتربين أصبحوا لا دين لهم ولا ملة، ومنهم من يقول أنا مسلم ولكنه لا يعرف لا الإسلام ولا لغته ولا شعائره ولا القرآن ولا غيره...

8-المواجهة الإعلامية

   ومما يندرج في أساليب مواجهة التنصير الوقائية المواجهة الإعلامية ، بنشر الكتب والأشرطة والمطويات والمقالات، وإقامة المحاضرات والندوات والملتقيات التي تفضح خططهم ، وتكشف بطلان عقائدهم ، وتوضح للأمة خطر انتشار هذه الملة في بلداننا الإسلامية ، وتحث فئات الشعب على مقاطعة جمعياتهم ومؤسساتهم، وتحرك همم الغيورين على دينهم لمواجهة هذا التحدي، وتبين مسؤولية رجال الإعلام والثقافة والأمن ، فضلا عن الأئمة والدعاة في هذا المجال.

وفي الختام نطرح هذا الأسئلة: هل شعرتم بخطر التنصير وشره المستطير ؟ هل استيقظت هممكم لتندفع إلى خدمة الإسلام والدعوة إليه ؟ وماذا بإمكانكم أن تقدموا لنصرة هذا الدين؟ يقول المولى عز وجل: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )   (محمد:38)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تم قراءة المقال 8705 مرة