الأحد 3 ربيع الأول 1443

(9) شرح منهج السالكين : بَابُ مَا يُوجِبُ الغُسْلَ وَصِفَتُهُ

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

بَابُ مَا يُوجِبُ الغُسْلَ وَصِفَتُهُ
وَيَجِبُ اَلْغُسْلُ مِنَ:
1- اَلْجَنَابَةِ، وَهِيَ: إِنْزَالُ اَلْمَنِيِّ بِوَطْءٍ أو غيره، أو بالتقاء الختانين.
2- وخروج دم الحيض، والنفاس.
3- وموت غير الشهيد.
4- وإسلام الكافر.
قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) (المائدة: 6) .
وقال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ) (البقرة: 222)، أي: إذا اغتسلن.
وقد أمر النبى -صلى الله عليه وسلم- بِالْغُسْلِ مِنْ تَغْسِيلِ اَلْمَيِّتِ.
وَأَمَرَ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ.
[صفة الغسل]
وَأَمَّا صِفَةُ غَسْلِ اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ اَلْجَنَابَةِ:
1- فَكَانَ يَغْسِلُ فَرْجَهُ أَوَّلًا.
2- ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا.
3- ثُمَّ يَحْثِي اَلْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، يُرَوِّيه بِذَلِكَ
4- ثم يفيض الماء على سائر جسده،
5- ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بِمَحَلٍّ آخَرَ.
6- وَالْفَرْضُ مِنْ هَذَا:
غَسْلُ جَمِيعِ اَلْبَدَنِ، وَمَا تَحْتَ اَلشُّعُورِ الخفيفة والكثيفة، والله أعلم.



بَابُ مَا يُوجِبُ الغُسْلَ وَصِفَتُهُ


   في هذا الباب تعرض المصنف إلى الغسل هو الطهارة الكبرى، وقد قسمه إلى قسمين الأول لموجبات الغسل والثاني لصفة الغسل .
وَيَجِبُ اَلْغُسْلُ مِنَ:
1- اَلْجَنَابَةِ، وَهِيَ: إِنْزَالُ اَلْمَنِيِّ بِوَطْءٍ أو غيره، أو بالتقاء الختانين.
   أول موجبات الغسل خروج الماء الدافق بشهوة سواء كان بوطء أو غيره وسواء في النوم أو اليقظة، وذلك بإجماع العلماء. ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، وقد جاء في حديث أم سلمة قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ» متفق عليه.
وقوله :"أو بغيره" فقد يكون الإنزال يكون بالاحتلام أو الاستمناء وهذه الأسباب المعهودة، كما قد يكون بسبب البرد أو الضرب أو المرض ، وأكثر الفقهاء لم يعتبر هذه الأخيرة موجبة للجنابة ولذلك يقدوا نزول المني أن يكون بشهوة ، ولم يشترط ذلك الشافعي وداود ، وسكوت المصنف يوهم موافقتهما والله أعلم.
قوله :"أو بالتقاء الختانين". وهذا سبب آخر للجنابة غير متعلق بالإنزال وقد قال به جمهور العلماء- إلا داود- ودل عليه قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ» متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» رواه مسلم.
2- وخروج دم الحيض والنفاس.
   والموجب الثاني للغسل خاص بالنساء وهو خروج دم الحيض والنفاس، وهذا بإجماع العلماء، نقله الطبرى وابن المنذر وغيرهما، ومن أدلة إيجاب الغسل عند انقطاع هذا الدم حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» متفق عليه.
3- وموت غير الشهيد.
   والموجب الثالث للغسل هو الموت، بمعنى أنه يجب على المسلمين تغسيل موتاهم وهو فرض كفاية، ومن أدلة وجوب تغسيل الميت حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ فَمَاتَ، فَقَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» متفق عليه. وهذا الغسل غسل تكريم وتنظيف وليس غسل حدث كالجنابة والحيض.
  وقوله :"غير الشهيد" بمعنى أن الشهيد -وهو شهيد المعركة- مستثنى لا يجب تغسيله، ومن أدلة ذلك حديث جَابِرٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ»- رواه البخاري -. وسبب هذا الاستثناء جاء موضحا في قوله : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ»- رواه البخاري -.
4- وإسلام الكافر.
   والموجب الرابع إسلام الكافر ومثله توبة المرتد وعودته إلى الإسلام وهو غسل تعبدي ليس لمعنى الحدث، وبه قال مالك وأحمد ، ومن أدلته حديث قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ« أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»رواه الثلاثة وصححه ابن خزيمة.
-قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا )
  بعد أن ذكر المصنف الموجبات الأربعة عاد إلى ذكر أدلتها فذكر قوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا )وهذا فيه دليل على وجوب الاغتسال من الجنابة وهو شامل للإنزال ولالتقاء الختانين، وقد جعل التقاء الختانين موجبا للجنابة تعليقا للحكم بمظنته كما هو حال النوم الذي هو مظنة خروج الريح.
-وقال: ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ ) (البقرة:222) أي إذ اغتسلن .
   ثم ذكر هذه الآية ووجهها أنه حرم الاتيان إلا بعد التطهر والتطهر في الشرع هو الاغتسال، والآية تتحدث عن قربان الزوج زوجته، وفي المعنى التطهر هنا خلاف عند السلف هل هو الطهارة الشرعية أم إزالة النجاسة فقط، ولا خلاف في إيجاب الغسل للصلاة ولذلك ذكرنا حديثا واردا في ذلك أعلاه.
وقد أمر النبى -صلى الله عليه وسلم- بِالْغُسْلِ مِنْ تَغْسِيلِ اَلْمَيِّتِ.
  ثم ذكر دليل الموجب الثالث بالمعنى وهو ما روي عن النبي من الأمر بالغسل من تغسيل الميت، ومن ألفاظه :"مِنْ غُسْلِهِ الْغُسْلُ وَمِنْ حَمْلِهِ الْوُضُوءُ يَعْنِي الْمَيِّتَ" –رواه أبو داود وغيره-، والأحاديث الواردة في هذا المعنى كلها ضعيفة. قال أحمد وابن المديني :" لا يصح في هذا الباب شيء". وقد سبق أن المصنف يرى وجوب الوضوء من تغسيل الميت ، ولو كان يرى وجوب التغسيل لذكر ذلك أعلاه، ولعله اعتبر الأمر بالاغتسال من التغسيل أمرا بالتغسيل حتى لو كان مستحبا ، والدليل الذي ذكرناه أعلاه أصح وأصرح والوجوب مجمع عليه بل هو معلوم من الدين بالضرورة.
وَأَمَرَ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ.
وأخيرا ذكر دليل الموجب الرابع بالمعنى أيضا ومنها ما ذكرنا نصه أعلاه، ومنها حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ثُمَامَةَ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ فَأَسْلَمَ , «فَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ» -رواه عبد الرزاق وصححه الألباني على شرط الشيخين-.
 [صفة الغسل]
    وأما صفة غسل النبي  من الجنابة:
وَأَمَّا صِفَةُ غَسْلِ اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ اَلْجَنَابَةِ:
1- فَكَانَ يَغْسِلُ فَرْجَهُ أَوَّلًا.
2- ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا.
3- ثُمَّ يَحْثِي اَلْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، يُرَوِّيه بِذَلِكَ
4- ثم يفيض الماء على سائر جسده،
5- ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بِمَحَلٍّ آخَرَ.
   انتقل المصنف رحمه الله إلى ذكر صفة الغسل الكاملة كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم بواجباتها ومستحباتها ورتبها بهذا الترتيب في النقط المذكورة وقد ورد في صفة الاغتسال الكاملة حديثان الأول عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قَالَتْ فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ -متفق عليه-.
   والثاني عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ  كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ متفق عليه وعند مسلم :« ثم غسل رجليه».
-قوله :"يغسل فرجه أولا" هذا جاء مذكورا في حديث ميمونة والمقصود به التنظيف ومما يشرع قبله التسمية وإن لم ترد في الأحاديث.
-قوله "يتوضأ وضوء كاملا" بناء على ظاهر حديث عائشة وهو مجمل وقد فسرت الصفة في حديث ميمونة، ومن الفقهاء من قال بالتخيير بينهما بناء على أنهما صفتان.
-قوله :"ثُمَّ يَحْثِي اَلْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، يُرَوِّيه بِذَلِكَ" المقصود أن يتأكد من إصابة الماء لبشرته ومنابت شعره .
-قوله :"ثم يفيض الماء على سائر جسده"، كذا جاء في الحديثين معا وورد تفصيل آخر في حديث عن عَائِشَةَ في البدء بالشق الأمين قبل الأيسر حيث قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :« إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ» متفق عليه.
-قوله :"ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بِمَحَلٍّ آخَرَ"، ربما فعل هذا لأنه كان يغتسل في بقعة فيها أذى أوجب الانتقال ، وقد ورد هذا في حديث ميمون ة وقد ذكرت سنة أخرى وهي ترك التنشيف بالمنديل ولم يذكرها المصنف.
6- وَالْفَرْضُ مِنْ هَذَا: غَسْلُ جَمِيعِ اَلْبَدَنِ، وَمَا تَحْتَ اَلشُّعُورِ الخفيفة والكثيفة، والله أعلم.
   الفرض في الغسل تعميم الجسد بالماء مع النية فحسب.
-فلا يجب البدء بالوضوء (خلافا لداود)
-ولا الدلك وهو إمرار اليد على الجسد (خلافا لمالك).
-ولا الترتيب ولا المضمضمة والاستنشاق ولا التسمية.
ولا بجب نقض الضفائر لا في الجنابة (خلافا للنخعي) ولا في الحيض (خلافا لأحمد)
وقد دل على ذلك حديث أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ -رواه مسلم-، وفي رواية :« لغسل الحيض والجنابة » .
  ومن التعميم أن يغسل ما تحت الشعور الخفيفية والكثيفة كما قال المصنف، لحديث عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ-رواه مسلم-.
   ومما يجب النية وهي شرط في كل عبادة وقد نص على ذلك المصنف عند الحديث عن الوضوء فلم يكررها هنا.
  وبقي النظر في الموالاة عند المصنف وقد سكت عنها هنا فيحتمل أنها كالنية فتشترط لأن الغسل عمل واحد فهو داخل في قوله السابق " وَكَذَا كُلُّ مَا اشترطت له الموالاة"، ويحتمل أنه لا يشترطه لأنه لو كان يرى ذلك لنص عليه.
   وعلى كل فالصحيح اشتراط الموالاة-وهو مذهب مالك والشافعي في القديم- ويتفرع على ذلك أن من وجب بعض ما يكفيه لم يجب عليه استعماله ويعدل إلى التيمم ومن شرع في الغسل ثم نفد الماء ولم يجد ما يتم به غسله إلا بعد وقت طويل وجب عليه استئناف غسل جديد ولا يبنى على ما فات، ومن الفقهاء من قال إنما يستأنف المتهاون أما المعذور فيبني مع القول بشرطي الموالاة والعلم عند الله تعالى
 

تم قراءة المقال 19 مرة