لثلاثاء 5 ذو الحجة 1432

72-حكم صيام يوم عرفة إذا صادف يوم السبت

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

السؤال :

هل يجوز أن يصام يوم عرفة منفردا إذا صادف يوم السبت؟ أم يجب أن يضاف إليه يوم الجمعة؟ وما تقولون فيمن يقول بعدم جواز صوم السبت لو أضيف إليه يوم قبله أو يوم بعده؟

 

72-حكم صيام يوم عرفة إذا صادف يوم السبت

 

الجواب :

   الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن صيام يوم السبت قد اختلف فيه العلماء، والراجح جواز صيامه مطلقا، لأن حديث :« لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم » حديث شاذ مضطرب، وقد ضعفه يحيى القطان وأحمد وغيرهما، كما عارضه أحاديث كثيرة متفق على صحتها وعلى العمل بها، ولذلك قال الإمام مالك عنه لما بلغه إنه حديث باطل.

   ومنه فإنه لا حرج في صيام يوم عرفة أو غيره من نوافل الصيام المطلقة والمقيدة، ولو من غير إضافة يوم قبله أو بعده، مثله مثل بقية أيام الأسبوع، سوى يوم الجمعة عيد من أعيادنا؛ فيكره إفراده بالصوم أو تخصيصه من بين الأيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم :« لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ » متفق عليه من حديث أبي هريرة، وفي لفظ لمسلم :« لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، ولحديث جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ أَصُمْتِ أَمْسِ قَالَتْ لَا قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا قَالَتْ لَا قَالَ فَأَفْطِرِي » رواه البخاري.

   ومن العلماء من صحح الحديث لكنه رآه منسوخا كأبي داود صاحب السنن، ووجه القول بنسخه ما عُلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب أول ما هاجر إلى المدينة، ثم نُسخ ذلك وحث على مخالفتهم، وهذا الحديث على فرض صحته فيه موافقة لليهود الذين لا يصومون يوم السبت لأنه عيدهم، وقد فرَّع على هذا بعض أهل العلم القول باستحباب صيام السبت مخالفة لليهود، وفيه نص صريح وهو حديث أم سلمة :« كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت ويوم الأحد، أكثر مما يصوم من الأيام، ويقول: إنهما عيد المشركين، فأنا أحب أن أخالفهم» رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، وهذا القول وجيه جدا خاصة عند من يثبت حديث أم سلمة.

  ورأى علماء آخرون من المتأخرين ممن مال إلى تصحيح الحديث أن يجمعوا بينه وبين ما هو معروف من الأحاديث المخالفة له، فقالوا إنما يكره إفراده إلا إذا جمع مع الجمعة أو السبت وكذلك إذا صادف يوماً يسن صومه كما لو صادف يوم عرفه فإنه يصام وحده، مثله مثل من يصوم يوماً ويفطر يوماً.

  وهذا رأي فيه وجاهة –على فرض صحة الحديث-لأن يوم السبت لا يمكن أن يكون له حكم أشد من يوم الجمعة الذي كره صومه لأنه عيدنا الأسبوعي، أما العيدان الفطر والأضحى فيحرم صومهما بإطلاق سواء كان الصوم نفلا أو نذرا أو قضاء لفرض.

   ومن صام مع يوم عرفة يوم الجمعة الذي قبله خرج من الخلاف، وحاز فضلا زائد بصيام يوم آخر من العشر الأول من شهر ذي الحجة صحيح ، لقوله صلى الله عليه وسلم :« مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» رواه البخاري.

وأما القول بالتحريم مطلقا، ولو وافق مثل يوم عرفة أو أضيف إليه يوم قبله أو بعده؛ فهذا أضعف قول في المسألة، ولا يعرف قائل به من السلف والأئمة المتقدمين، والعلم عند الله عز وجل.

 

تم قراءة المقال 5879 مرة