قيم الموضوع
(0 أصوات)

   والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين أما بعد: فهذه مقالة رأيت أن أجعلها في بيان زيف وتحريف »الإنجيل « الذي يعتمده النصارى في بناء عقائدهم وفي إضلالهم للمسلمين، وإنه من المسلَّمات عند المسلمين أن التوراة والإنجيل الموجودين الآن كلاهما مبدل محرف كما أخبر الله تعالى : (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (المائدة13)، وقد جعل ربنا وجود التناقض دليلا على بطلان نسبة الكتاب إليه فقال : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82) وسأقتصر هنا على ذكر بعض التناقضات الواضحات الواقعة في الأناجيل الأربعة دون غيرها من ملحقاته لأن تتبع كل ذلك أمر يطول.

 

14-من تناقضات الإنجيل

التناقض الأول : من هو عيسى المسيح؟

1-جاء في أول إنجيل متى :» هذا سجل نسب يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم …ومتان أنجب يعقوب ويعقوب أنجب يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح «. إذن يسوع عنده ابن يوسف النجار خطيب مريم (لا زوجها).

2-ويتفق لوقا معه في نسبته إلى يوسف ففي(إصح3/ع23): » وكان معروفا أنه ابن يوسف بن هالي بن متثان بن لاوي « ، ولكن بين هذا النسب وذاك المذكور في متى اختلاف كثير وواضح في أسماء أجداده وفي عددهم، ففي متى يعد داود الجد25 وفي لوقا يعد الجد41!!، وفي لوقا (إص2/ع41):» وكان والداه يذهبان كل سنة إلى أورشليم«، ويصر لوقا أيضا على أنه ملك اليهود ففي (إص1/ع33):» ويمنحه الرب الإله عرش داود أبيه فيملك على بيت يعقوب إلى الأبد «، وهو ما لم يحدث باتفاق أهل الدنيا، وفي(إص23/ع3):» فسأله بيلاطس أأنت ملك اليهود فأجاب هو ما تقول«. وهذا يعنى أنه كان بشرا يعد نفسه ملكا.

3-وقال مرقس في أول إنجيله:» هذه بداية إنجيل يسوع المسيح ابن الله«. هنا أصبح ابنا لله بعد أن كان ملكا من نسل داود.

4-وقال يوحنا في فاتحة إنجيله:» في البدء كان الكلمة والكلمة كان مع الله وكان الكلمة هو الله«. وهنا ترقى درجة أخرى من ابن الإله إلى الإله بعينه.

التناقض الثاني : من هو إيليا؟

1-قال يوحنا (الإنجيلي) (إص1/عدد19-21):» وهذه شهادة يوحنا(هو يحيى النبي ) حين أرسل اليهود من أورشليم بعض الكهنة واللاويين يسألونه من أنت؟ فاعترف ولم ينكر بل أكد قائلا لست أنا المسيح؟ فسألوه ماذا إذن هل أنت إيليا ؟ قال : لست إياه. أو أنت النبي ؟ فأجاب : لا «. فقد أنكر يحيى عليه السلام أن يكون هو إيليا أو إلياس الذي يعتقد اليهود أنه صعد إلى السماء ولم يمت (اليهود كانوا ينتظرون ثلاثة: المسيح وإيليا والنبي الذي هو محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يكن هو فمن هو؟).

2-لكن قد نقل متى عن المسيح أنه قال (إص11/عدد15): » فإن يوحنا هذا هو إيليا الذي كان رجوعه منتظرا «. فأيهما الصادق في قوله يحيى أم عيسى؟ وفي هذا السياق تناقص آخر عند متى حيث نقل عنه بعدها أنه لم يصرح بذلك (إص17/ع12-14):» على أني أقول لكم قد جاء إيليا ولم يعرفوه، بل فعلوا به كل ما شاءوا…عندئذ فهم التلاميذ أنه كلمهم عن يوحنا المعمدان «. 

التناقض الثالث : هل النصرانية دين سلام ؟

1-نقل متى عن المسيح أنه قال (إص10/عدد34-37) :» لا تظنوا أني جئت لأحمل السلام إلى الأرض ما جئت لأحمل سلاما بل سيفا جئت لأفرق بين المرء وأبيه والبنت وأمها والكنة وحماتها فيكون أعداء الإنسان أهل بيته«. وعند لوقا في (إص12/عدد51-52) :» أتظنون أني جئت لأحل السلام في الأرض ؟ أقول لكم لا بل الانقسام  «. وفي (إص22/ع36): »ومن لا سيف عنده فليبع ثوبه ويشتر سيفا « .

2-والنصارى يستدلون على السلم والسماحة في دينهم بما نقل لوقا عنه (إص6/عدد27-29):» فأقول لكم أحبوا أعداءكم وأحسنوا إلى مبغضكم وباركوا لاعنيكم، وصلوا من أجل المفترين الكذب عليكم، من ضربك على خدك فاعرض له الآخر ..الخ!!!«.(انظروا إلى هذه السماحة وإلى هذا السلام!!).

التناقض الرابع : ما موقف المسيح من بطرس ؟

1-جاء في متى (إص16/عدد16-18):« فأجاب سمعان بطرس : أنت المسيح ابن الله الحي فأجابه يسوع: طوبى لك يا سمعان بن يونا فليس اللحم والدم كشفا لك هذا، بل أبي الذي في السماوات وأنا أقول لك أنت صخر، وعلى الصخر سأبني كنيستي فلن يقوى عليها سلطان الموت «. فهنا جعله من أجل أصحابه الناشرين لدينه وجعل فكره من الوحي (من الله تعالى).

2-وفي الإنجيل ذاته (إص16/عدد23): »فالتفت وقال لبطرس اذهب عني يا شيطان، فأنت لي حجر عثرة، لأن أفكارك ليست أفكار الله بل أفكار البشر «. وهنا جعله شيطانا وجعل فكره من البشر لا من الله تعالى !!

التناقض الخامس : هل كان راضيا بصلبه ؟؟

1-جاء في إنجيل متى (إص27/عدد46):» ونحو الساعة الثالثة صرخ يسوع صرخة شديدة قال :إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني ؟«. وهذا صريح في كراهته لما أصابه.

2-وكان قبل ذلك نقل عنه أنه قال (إص26/ع45-46) :» ها قد اقتربت الساعة التي فيها يسلم ابن الإنسان إلى أيدي الخاطئين قوموا ننطلق ها قد اقترب الذي يسلمني « ، أي كان راضيا بصلبه عالما به ومستعدا له لا كارها .

التناقض السادس : هل تصح شهادته لنفسه؟

1-جاء في يوحنا (إص5/عدد31) :» لو كنت أشهد أنا لنفسي لما صحت شهادتي «.

2-وجاء في يوحنا نفسه (إص8/عدد14) :» إني وإن شهدت لنفسي فشهادتي تصح «. وهذا التناقض لا يحتاج إلى شرح.

التناقض السابع : هل عرف يحيى عيسى عليهما السلام ؟

1-قال متى (إص3/عدد13-15) :» في ذلك الوقت ظهر يسوع وقد أتى من الجليل إلى الأردن قاصدا يوحنا ليعتمد عن يده فجعل يوحنا يمانعه، فيقول أنا احتاج إلى الاعتماد عن يدك أو أنت تأتي إلي؟ فأجابه يسوع: دعني الآن وما أريد فهكذا يحسن بنا أن نتم كل بر فتركه وما أراد«. وفي يوحنا (إص1/ع32-33) أنه عرفه بعد تعميده (برؤية جبريل في صورة حمامة ينزل عليه) وهذا مناقض لما سبق (هل عرفه قبل التعميد أم  بعده؟).

2-ثم إن متى نفسه قال في (إص11/ع2-4):» وسمع يوحنا وهو في السجن بأعمال المسيح فأرسل تلاميذه يسأله بلسانهم أأنت الآتي أم آخر ننتظر ؟«. وفي هذا أن يحيى عليه السلام لم يعرف أن عيسى هو المسيح لا قبل التعميد ولا بعده!!(لأنه قتل وهو في السجن).

التناقض الثامن: كيف أُسِر المسيح عندهم؟

1-قال متى (إص26/عدد48):» وكان الذي أسلمه قد جعل لهم علامة قال : هو ذا الذي أقبله فأمسكوه ودنا من وقته إلى يسوع وقال السلام عليك سيدي وقبله، فقال له يسوع يا صديقي افعل ما جئت له، فدنوا وبسطوا أيديهم إلى يسوع فأمسكوه «. وقد ذكر علامة التقبيل مرقس (إص14/ع44) ولوقا (إص22/ع47).

2-وقال يوحنا (إص18/ع4-12):» وكان يسوع يعلم جميع ما سيحدث له فخرج وقال لهم من تطلبون؟ أجابوه يسوع الناصري، قال : أنا هو، وكان يهوذا الذي أسلمه واقفا معهم فلما قال لهم: أنا هو رجعوا إلى الوراء ووقعوا إلى الأرض فسألهم ثانية من تطلبون؟ قالوا يسوع الناصري أجاب يسوع قلت لكم إني أنا هو… «. فلم يذكر علامة ولا تقبيلا خلافا للثلاثة.

التناقض التاسع : صفة اللصين المصلوبين؟

1-قال متى(إص27/ع44):»وكان اللصان المصلوبان معه (في زعمهم) هما أيضا يعيرانه مثل ذلك«.ومثله في مرقس (إص15/ع32).

2-وفي لوقا (إص23/ع39-43) أن أحدهما سخر منه فوعظه الثاني ونهاه: »وأخذ أحد المجرمين المعلقين على الصليب يشتمه فيقول ألست المسيح؟ فخلص نفسك وخلصنا ! فانتهره الآخر قال : أوَ ما تخاف الله وأنت تعاني العقاب نفسه! أما نحن فعقابنا عدل لأننا نلقى ما تستوجبه أعمالنا. أما هو فلم يعمل سوءا، ثم قال أذكرني يا يسوع إذا ما جئت في ملكوتك فقال: الحق أقول لك ستكون اليوم معي في الفردوس«.

    وقد ذكر رحمة الله الهندي في إظهار الحق: أن مترجمي النسخ الهندية المطبوعة سنة 1839م و1840م و1844م و1846م بدلوا صيغة  المثني بالمفرد عند متى ومرقس رفع الاختلاف.

عدد من التناقضات : في قصة الصعود؟

   قال متى (إص28/ع1-7) :« وطلع فجر يوم الأحد جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى تنظران القبر فإذا زلزال شديد قد حدث ذلك بأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء إلى الحجر فدحرجه وجلس عليه … فارتعد الحرس خوفا منه وصاروا كالأموات فقال الملاك للمرأتين: لا تخافا أنتما أنا أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. إنه ليس ههنا فقد قام كما قال تعاليا وانظرا الموضع الذي كان قد وضع فيه. وأسرعا في الذهاب إلى تلاميذه، وقولا لهم إنه قام من بين الأموات وهاهو يتقدم إلى الجليل فهناك ترونه«. وقد اختلف متى ومرقس (إص16/ع1-7) ولوقا (إص24/ع2-5) ويوحنا (إص20/ع1-2) في أربعة أشياء.

1-فقد قال متى ومثله لوقا ويوحنا إن وقت ومجيء المرأتين كان بعد طلوع الفجر، وخالفهم مرقس فقال بعد طلوع الشمس.

2-وذكر متى امرأتين بينما ذكر مرقس أنهن كن ثلاثة بإضافة سالومة، وذكر يوحنا أن التي ذهبت هي مريم المجدلية وحدها.

3-وذكر متى أن الحجر دحرج وقت حضور المرأتين، بينما زعم لوقا ومرقس أن النساء وجدن الحجر قد دحرج فدخلن، وحكى يوحنا أن المجدلية لما رأته أزيل فرَّت ولم تنتظر.

4-وذكر متى أن الملاك الذي دحرج الحجر خاطب المرأتين وذكر مرقس أنهن وجدنه داخل القبر، وعند لوقا أنه فاجأهما رجلان وليس واحدا ، أما يوحنا فذكر أن المجدلية قد لقيت المسيح نفسه بعد فرارها وهو قال لها (إص20/ع17):» لا تمسكيني إني لم أصعد بعد إلى أبي، بل اذهبي إلى إخوتي فقولي لهم إني صاعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم«. (وفي هذه العبارة دلائل على نفي ألوهية المسيح فلتتأمل).

  وفي هذا القدر يكفي لدلالة كل من له ذرة من عقل أن هذا الإنجيل الموجود الآن ليس من كلام الله تعالى، وأنه قد قام البرهان الواقعي الذي لا مدفع له بأنه قد حرّف وغيّر، فإنه لو كان من عند الله لما وجد فيه مثل هذه الاختلافات، مع أنني ما ذكرت إلا شيئا يسيرا منها، ومن أراد الاستزادة فليراجع إظهار الحق لرحمة الله الهندي، والحمد لله رب العالمين.

 

تم قراءة المقال 3571 مرة